الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1344 سنة 47 ق – جلسة 19 /06 /1930 

مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة النقض والإبرام فى المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الثانى (عن المدة بين 6 مارس سنة 1930 وبين 31 أكتوبر سنة 1932) – صـ 50

جلسة 19 يونيه سنة 1930

برياسة حضرة صاحب العزة كامل إبراهيم بك وكيل المحكمة وحضور حضرات مسيو سودان وأصحاب العزة زكى برزى بك وحامد فهمى بك وعلى زكى العرابى بك المستشارين.


القضية رقم 1344 سنة 47 القضائية

قوة الشىء المحكوم فيه. الأحكام الباطلة.
إذا حصل المتهم بطريق الغش والتدليس على حكم قضى ببراءته فان هذا الحكم لا يمنع من محاكمته والقضاء عليه بالعقوبة من أجل الجريمة نفسها [(1)].
الطعن المقدّم من مختار على النشار ضد النيابة العامة فى دعواها رقم 1005 سنة 1930 المقيدة بجدول المحكمة رقم 1344 سنة 47 قضائية.


الوقائع

اتهمت النيابة الطاعن بأنه فى ليلة 13 مايو سنة 1929 بالإفرنج ببور سعيد سرق درّاجة لأدمون صقلى من داخل حوش محل سكنه وطلبت معاقبته بالفقرة الأولى من المادة 274 من قانون العقوبات.
ومحكمة جنح بور سعيد الجزئية سمعت هذه الدعوى وحكمت فيها حضوريا بتاريخ 26 أغسطس سنة 1929 عملا بالمادة السابقة مع تطبيق المادة 52 عقوبات بحبس المتهم شهرا مع الشغل مع إيقاف التنفيذ.
فاستأنف المتهم هذا الحكم بتاريخ 3 سبتمبر سنة 1929.
ومحكمة الزقازيق الابتدائية نظرت الدعوى استئنافيا وقضت فيها غيابيا بتاريخ 4 نوفمبر سنة 1929 بقبول الاستئناف شكلا وبرفضه موضوعا وتأييد الحكم المستأنف.
فعارض المتهم فى هذا الحكم، وعند نظر المعارضة دفع الحاضر مع المتهم فرعيا بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها من محكمة الإسماعيلية فقضت المحكمة حضوريا بتاريخ 24 فبراير سنة 1930 برفض هذا الدفع وفى الموضوع بقبول المعارضة شكلا وبرفضها موضوعا وتأييد الحكم المعارض فيه.
فطعن حضرة المحامى بتوكيل عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض والإبرام بتاريخ 13 مارس سنة 1930 وقدّم تقريرا بالأسباب فى اليوم نفسه.


المحكمة

بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على أوراق القضية والمداولة.
حيث إن الطعن قدّم مع أسبابه فى الميعاد القانونى فهو مقبول شكلا.
وحيث إن وجه الطعن الأوّل يتلخص فى أن الحكم المطعون فيه رفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى العمومية لسبق الفصل فيها نهائيا من محكمة الإسماعيلية بغير أن يستند فى ذلك على أساس قانونى. وطالما أن هذا الحكم لم يستأنف ولم يعارض فيه ولم يصدر حكم يبطله يتعين احترامه وقبول الدفع. ولا حق للمحكمة أن تفرض أن ما حصل كان تحايلا.
وحيث إن وقائع الدعوى الثابتة فى الحكم هى أن المجنى عليه قدّم شكواه للبوليس ضد الطاعن نسب إليه سرقة درّاجة وبعد تحقيق الشكوى أحيلت الأوراق على النيابة العمومية التى رفعت الدعوى العمومية وحدّد لنظر القضية جلسة 15 يوليه سنة 1929 أمام محكمة بور سعيد وفيها تأجلت القضية لجلسة 26 أغسطس سنة 1929. وبتاريخ 8 أغسطس سنة 1929 رفع المجنى عليه جنحة مباشرة ضدّ الطاعن أمام محكمة الإسماعيلية عن نفس هذه التهمة ونظرت القضية بجلسة 15 أغسطس سنة 1929 ولم يحضر المدعى بالحق المدنى فاعتبر عدم حضوره عجزا عن إثبات دعواه وقضت المحكمة ببراءة الطاعن من التهمة المسندة إليه.
وقد ذكرت المحكمة فى الحكم المطعون فيه أيضا أنه "من المسلم به أن المدعى بالحق المدنى لما رفع دعوى الجنحة المباشرة كان يعلم علم اليقين بأن النيابة العمومية فى بور سعيد رفعت الدعوى العمومية على المتهم، وهذا العلم يستنتج من أن المجنى عليه أعلن شاهدا فى القضية الأصلية ووصله الإعلان بتاريخ 6 يونيه سنة 1929 أى قبل رفع دعوى الجنحة المباشرة"، وأنه يتضح من مراجعة أوراق القضية "أن الجنحة المباشرة كان الغرض منها فقط التلاعب بالقانون وإفلات المتهم من العقاب ولم تكن جدّية لأنها أوّلا لو كانت جدّية لكان من الطبيعى أن المدعى يحضر فى القضية التى رفعها لمباشرة دعواه وإثبات حقه ثانيا لأنها رفعت فى غير المحكمة التى وقعت فى دائرتها الجريمة، ويظهر أن غرض المدعى المدنى من ذلك عدم ضم القضيتين لبعضهما، ثالثا لم يدفع الطاعن بعدم جواز نظر الدعوى عندما نظرت القضية أمام محكمة بور سعيد بتاريخ 26 أغسطس سنة 1929 وقصد بذلك أن لا ينبه النيابة العمومية لهذا التلاعب لئلا تستأنف الحكم الصادر بالبراءة بأمر من النائب العمومى حيث إنه يوم صدور الحكم من محكمة بور سعيد لم يكن مضى شهر على صدور حكم محكمة الإسماعيلية".
وحيث إنه يظهر مما أثبته الحكم المطعون فيه أن الطاعن حصل على الحكم القاضى ببراءته من محكمة الإسماعيلية بطريق الغش والتدليس ولا يمكن أن يبنى حق على استعمال هذه الوسائل وتكون المحكمة أصابت فيما ذهبت إليه ويكون وجه الطعن واجب الرفض.
وحيث إن وجه الطعن الثانى والأخير مبنى على أن المحكمة لم تسمع دفاع الطاعن فى موضوع التهمة. وبالرجوع للأوراق تبين أن الطاعن حضر بجلسة 24 فبراير سنة 1930 ومعه محام طلب إلغاء الحكم المعارض فيه وبراءته لأن القضية سبق أن حكم فيها أمام محكمة الإسماعيلية بالبراءة فلا يجوز نظرها مرة أخرى وصمم على طلباته هذه ولم يك ثمة ما يمنعه أن يقدّم دفاعا فى موضوع التهمة غير الذى أبداه وظاهر من أوراق الدعوى أنه لم يكن له دفاع فى الموضوع لأنه معترف بأخذ الدرّاجة المتهم بسرقتها فيكون هذا الوجه واجب الرفض أيضا.


[(1)] فى هذا الحكم محل للنظر.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات