الطعن رقم 3908 لسنة 44 ق – جلسة 10 /12 /2000
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الأول (من أول 15 أكتوبر سنة 2000 إلى آخر فبراير
سنة 2001) – صـ 277
جلسة 10 من ديسمبر سنة 2000
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسينى مسلم نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة: أحمد إبراهيم عبد العزيز تاج الدين، وأحمد عبد الحليم أحمد صقر، محمد ماهر أبو العينين حسين، أحمد محمد حامد محمد حامد نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 3908 لسنة 44 القضائية
تأديب – تشكيل مجلس التأديب الخاص بالعاملين بالمحاكم.
المادة 167 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972
تشكيل مجلس التأديب الخاص بالعاملين بالمحاكم محدد بوظائف معينة هى رئيس محكمة ورئيس
نيابة ورئيس القلم الجنائى بالنسبة لكتاب النيابات وأن عبارة أو من يقوم مقامهما تقتضى
أن يكون هناك قواعد عامة تحدد من يقوم مقام رئيس المحكمة ورئيس النيابة فى عضوية مجلس
التأديب أو تشير إلى ضوابط الحلول محلها فى حالة تعذر اشتراكهما فى مجلس التأديب وبغير
وجود قواعد تحدد بصورة واضحة أحوال اشتراك غير المشار إليهما فى المادة المذكورة فى
عضوية مجلس التأديب وتبطل من ثم القرارات الصادرة منه – إذا لم يكن هناك تفويض أو تخلف
المانع الذى يحول بين الأصيل وبين ممارسته لاختصاصه فإن لا يجوز لأحد أن يحل محله لأن
المبدأ المقرر فى القانون العام هو أن صاحب الاختصاص يجب أن يمارسه بذاته – تطبيق.
إجراءات الطعن:
فى 26/ 3/ 1998 أقام وكيل الطاعن الطعن الماثل بإيداع صحيفته قلم
كتاب المحكمة حيث قيد بالرقم عاليه مقررا الطعن فى قرار مجلس تأديب العاملين بمحكمة
جنوب القاهرة الصادر فى الدعوى رقم 37 لسنة 1997 تأديب جنوب القاهرة بجلسة 25/ 1/ 1998
والقاضى فى منطوقه بمجازاه الطاعن بخصم خمسة أيام من راتبه وطلب الطاعن للأسباب التى
أوردها بتقرير الطعن الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من خصم خمسة أيام
من مرتب الطاعن مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقد أعلن الطعن قانونا على النحو الثابت بالأوراق.
وقد انتهت هيئة مفوضى الدولة فى تقريرها إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع
بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وتدوول الطعن أمام دائرة فحص الطعون وأمام هذه المحكمة وعلى النحو الثابت بمحاضر الجلسات
حيث تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على
أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية فإنه يكون مقبولا شكلا.
ومن حيث إن واقعات الطعن تخلص فى انه صدر قرار رئيس محكمة الاستئناف ومدير النيابات
رقم 563 لسنة 1997 فى 27/ 9/ 1997 بإحالة الطاعن وآخر، بوصفهما موظفين بنيابة جنوب
القاهرة الكلية لمحاكمتهما لما نسب إليهما فى التحقيق الإدارى رقم 141 لسنة 1997 حصر
تحقيق التفتش الجنائى من إهمالهما فى حصر بعض أحكام النقض الواردة إلى نيابة جنوب القاهرة
لتنفيذها خلال عام 1994 فى الدفاتر المخصصة لذلك.
وبجلسة 25/ 1/ 1998 قرر مجلس التأديب مجازاة الطاعن بخصم خمسه أيام من راتبه وأقام
المجلس قراره على ثبوت الاتهام المنسوب إلى الطاعن فى حقه استنادا إلى ما ثبت من المستندات
والتحقيقات.
ويقوم الطعن على أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله ذلك أن الطاعن
لم يقع منه أى إخلال بواجبات وظيفته لأن القضية التى تسلمها والمسئول عنه لم يقم الطاعن
بحصرها لانتفاء سبب الحصر لسداد المبالغ المحكوم بها وأنه لا يجوز التنفيذ على المحكوم
عليه مرة أخرى وعليه يكون قرار مجازاته غير قائم على سبب صحيح وانتهى تقرير الطعن إلى
الطلبات سالفة البيان.
ومن حيث إن المادة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972
تنص على أنه لا توقع عقوبات على العاملين بالمحاكم إلا من خلال مجلس تأديب ونصت المادة
من ذلك القانون على أن يشكل مجلس التأديب فى المحاكم الابتدائية والنيابات من
رئيس محكمة ورئيس النيابة أو من يقوم مقامهما وكبير الكتاب ويستبدل كبير المحضرين عند
محاكمة أحد المحضرين ورئيس القلم الجنائى عند محاكمة أحد كتاب النيابات.
ومن حيث إنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن تشكيل مجلس التأديب يعد من النظام العام
ولا يجوز الخروج عليه وإلا بطل القرار الصادر من المجلس المشكل تشكيلا مخالفا للقانون.
(حكم المحكمة فى الطعن رقم 5543 لسنة 41ق جلسة 30/ 8/ 1998).
ومن حيث إن مقتضى النص الوارد فى المادة سالفة البيان أن تشكيل مجلس التأديب
الخاص بالعاملين بالمحاكم محدد بوظائف معينة هى أن يكون هناك قواعد عامة تحدد من يقوم
مقام رئيس المحكمة ورئيس النيابة فى عضوية مجلس التأديب أو تشير إلى ضوابط الحلول محلهما
فى حالة تعذر اشتراكهما فى مجلس التأديب وبغير وجود قواعد تحدد بصورة واضحة أحوال إشتراك
غير المشار إليهما فى المادة المذكورة فى عضوية مجلس التأديب أو وجود قرار يواجه حالة
تخلف طارئة لصاحب الاختصاص والأصيل فى الاشتراك فى مجلس التاديب توجب حلول شخص آخر
محله فإن تشكيل مجلس التأديب يكون مخالفا للقانون وتبطل من ثم القرارات الصادرة منه.
وفى هذا الخصوص جرى قضاء هذه المحكمة على أنه إذا لم يكن هناك تفويض أو تخلف المانع
الذى يحول بين الأصيل وبين ممارسته لاختصاصه فإنه لا يجوز لأحد أن يحل محله لأن المبدأ
المقرر فى القانون العام هو أن صاحب الاختصاص يجب إن يمارسه بذاته (حكم المحكمة فى
الطعن رقم 724 لسنة 21 عليا بجلسة 2/ 12/ 1989).
ومن حيث إنه يبين من الأوراق ان مجلس التأديب المطعون على قراره قد تشكل من رئيس محكمة
ووكيل نيابة ومدير عام الشؤون الجنائية لنيابة جنوب القاهرة ولم يظهر من الأوراق وجود
قرار عام بتفويض وكيل النيابة المذكور ليقوم مقام رئيس النيابة المختص أصلا وبحضور
مجلس التأديب كما لم يظهر وجود ثمة قرار بحلول وكيل النيابة محل رئيس النيابة لوجود
مانع لدى الأخير من الحضور فى هذه المحاكمة فضلا عن أن مدير عام الشئون الجنائية لنيابة
جنوب القاهرة لم يظهر وجود تماثل بين وظيفته هذه ووظيفة رئيس القلم الجنائى الواردة
فى نص المادة 167 سالفة البيان وأنه على فرض وجود هذا التماثل فإنه كان من المتعين
أن يحضر بالصفة التى نص عليها القانون، ولما تقدم جميعه يكون تشكيل مجلس التأديب قد
شابه البطلان وبالتالى يكون القرار الصادر منه باطلا أيضا مستوجب الإلغاء وعلى الجهة
الإدارية تصحيح هذا الإجراء وإعادة محاكمة الطاعن أمام مجلس تأديب مشكل على النحو القانونى
الصحيح.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وأمرت بإعادة الدعوى التأديبية رقم 37 لسنة 1997 إلى محكمة جنوب القاهرة مجلس تأديب العاملين – لإعادة محاكمة الطاعن أمام مجلس تأديب مشكل على النحو القانونى الصحيح.
