الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1837 لسنة 45 ق – جلسة 22 /02 /1976 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 27 – صـ 244

جلسة 22 من فبراير سنة 1976

برياسة السيد المستشار جمال صادق المرصفاوى رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى محمود الاسيوطى، وعادل محمد مرزوق، ويعيش رشدى، ومحمد وهبة.


الطعن رقم 1837 لسنة 45 القضائية

إرتباط. محكمة الموضوع. "سلطتها فى تقدير الارتباط".
تقدير قيام الارتباط بين الجرائم. موضوعى. ما دام سائغا.
إنه وإن كان الأصل أن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم هو مما يدخل فى حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع إلا أنه متى كانت وقائع الدعوى كما أوردها الحكم لا تتفق قانونا مع ما أنتهى إليه من قيام الارتباط بينهما، فإن ذلك يكون من قبيل الاخطاء القانونية فى تكييف علاقة الارتباط التى حددت عناصره فى الحكم والتى تستوجب تدخل محكمة النقض لانزال حكم القانون الصحيح عليها. ولما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه حصل واقعة الدعوى فى أن المطعون ضده خرج من منزله يحمل مسدسا وأطلق منه عدة أعيرة نارية للإرهاب فى المشاجرة التى نشبت بين المجنى عليه وآخر فأصابت إحداها خطأ المجنى عليه دون أن يتعمد إصابته، وكان مؤدى ذلك أن جريمتى إحراز المسدس والذخيرة قد نشأتا عن فعل واحد يختلف عن الفعل الذى نشأت عنه جريمة الاصابة الخطأ وهو فعل الإطلاق المستقل تماما عن فعل الإحراز بما ينتفى معه قيام ثمة ارتباط بينهما فى مفهوم ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات ومما يوجب تعدد العقوبات، وتوقيع عقوبة مستقلة عن كل من الفعلين. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر، وأعمل فى حق المطعون ضده حكم الفقرة الثانية من المادة 32 المذكورة وأوقع عليه عقوبة الجريمة الأشد، وهى جريمة إحراز المسدس دون جريمة الإصابة الخطأ التى يجب توقيع عقوبة مستقلة عنها، فإنه يكون معيبا بالخطأ فى تطبيق القانون. ولما كان هذا الخطأ الذى انبنى عليه الحكم لا يخضع لأى تقدير موضوعى ما دامت محكمة الموضوع قد قالت كلمتها من حيث صحة ثبوت إسناد التهمة ماديا إلى المطعون ضده، فإنه يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه وفق القانون بتوقيع عقوبة مستقلة عن جريمة الإصابة الخطأ موضوع الجريمة الثالثة بالإضافة إلى باقى العقوبات المحكوم بها عن الجريمتين الأولين.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده وآخر بأنهما فى يوم 21 يوليه سنة 1972 بدائرة مركز أسيوط محافظة أسيوط (أولا) المتهم الأول (المطعون ضده) ( أ ) أحرز بغير ترخيص سلاحا ناريا مششخنا (مسدس) (ب) أحرز ذخائر مما تستعمل فى السلاح سالف الذكر دون أن يكون مرخصا له بحيازته أو إحرازه (جـ) تسبب خطأ فى إصابة …… وكان ذلك ناشئا عن إهماله ورعونته وعدم احترازه ومخالفته القوانين واللوائح بأن أمسك بمسدس غير مرخص له باحرازه وأطلق منه عدة أعيرة نارية فى الهواء دون أن يتعمد إصابة أحد ودون أن يحكم الإطلاق فأخطأ أحدها وأصاب المجنى عليه بالإصابة الموصوفة بالتقرير الطبى. (ثانيا) المتهم الثانى ( أ ) أحرز بغير ترخيص سلاحا ناريا مششخنا (مسدس) (ب) أحرز ذخائر مما تستعمل فى السلاح سالف الذكر دون أن يكون مرخصا له بحيازته أو إحرازه. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما بالمواد 1/ 1 و6 و26/ 2 و4 و30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمى 546 لسنة 1954 و75 لسنة 1958 والبند 1 من القسم الأول من الجدول رقم 13 المرفق والمادة 244/ 1 من قانون العقوبات، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات أسيوط قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام والمواد 17 و32/ 2 و55 و56 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر ومصادرة السلاح المضبوط وأمرت بايقاف تنفيذ عقوبة الحبس المقضى بها بالنسبة للمتهم الثانى لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ الحكم. فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض بالنسبة للمتهم الأول … إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون ذلك بأنه دان المطعون ضده بجرائم احراز سلاح نارى مششخن وذخائر له بغير ترخيص وإصابة خطأ، واعتبرها جريمة واحدة لوقوعها لغرض واحد وارتباطها ببعضها ارتباطا لا يقبل التجزئة طبقا للفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات، وأوقع على المطعون ضده العقوبة الأشد، فى حين أن جريمة الإصابة الخطأ مستقلة عن جريمتى إحراز السلاح والذخيرة ولا تجمعها معهما الوحدة الاجرامية التى عناها الشارع بالحكم الوارد فى تلك الفقرة من هذه المادة مما كان يستوجب توقيع عقوبة مستقلة عن تلك الجريمة.
وحيث إنه يبين من الأوراق أن الدعوى الجنائية رفعت على المطعون ضده لمحاكمته عن جرائم إحراز مسدس مششخن وذخائر له بغير ترخيص وإصابة خطأ. وبعد أن دلل الحكم المطعون فيه على ثبوت هذه الجرائم فى حق المطعون ضده، قضى بمعاقتبه عن هذه الجرائم الثلاث بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر والمصادرة بعد أن أعمل فى حقه حكم الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات تأسيسا على أن تلك الجرائم مرتبطة ببعضها ارتباطا غير قابل للتجزئة فيتعين اعتبارها جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشدها. لما كان ذلك، وكان مناط تطبيق حكم تلك الفقرة أن تكون الجرائم قد انتظمتها خطة جنائية واحدة بعدة أفعال مكملة لبعضها البعض فتكونت منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التى عناها الشارع بالحكم الوارد فى الفقرة سالفة الذكر. وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه وإن كان الأصل أن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم هو مما يدخل فى حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، إلا أنه متى كانت وقائع الدعوى كما أوردها الحكم لا تتفق قانونا مع ما أنتهى إليه من قيام الارتباط بينهما، فإن ذلك يكون من قبيل الأخطاء القانونية فى تكييف علاقة الارتباط التى حددت عناصره فى الحكم والتى تستوجب تدخل محكمة النقض لإنزال حكم القانون الصحيح عليها. ولما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه حصل واقعة الدعوى فى أن المطعون ضده خرج من منزله يحمل مسدسا وأطلق منه عدة أعيرة نارية للإرهاب فى المشاجرة التى نشبت بين المجنى عليه وآخر فأصابت إحداها خطأ المجنى عليه دون أن يتعمد إصابته، فإن مؤدى ذلك أن جريمتى إحراز المسدس والذخيرة قد نشأتا عن فعل واحد يختلف عن الفعل الذى نشأت عنه جريمة الإصابة الخطأ وهو فعل الإطلاق المستقل تماما عن فعل الإحراز بما ينتفى معه قيام ثمة ارتباط بينهما فى مفهوم ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات ومما يوجب تعدد العقوبات، وتوقيع عقوبة مستقلة عن كل من الفعلين. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر، وأعمل فى حق المطعون ضده حكم الفقرة الثانية من المادة 32 المذكورة وأوقع عليه عقوبة الجريمة الأشد، وهى جريمة إحراز المسدس دون جريمة الإصابة الخطأ التى يجب توقيع عقوبة مستقلة عنها، فإنه يكون معيبا بالخطأ فى تطبيق القانون. ولما كان هذا الخطأ الذى انبنى عليه الحكم لا يخضع لأى تقدير موضوعى ما دامت محكمة الموضوع قد قالت كلمتها من حيث صحة ثبوت إسناد التهمة ماديا إلى المطعون ضده، فإنه يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه وفق القانون بتوقيع عقوبة مستقلة عن جريمة الاصابة الخطأ موضوع الجريمة الثالثة بالإضافة إلى باقى العقوبات المحكوم بها عن الجريمتين الأوليين.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات