الطعن رقم 1690 سنة 46 ق – جلسة 13 /06 /1929
مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة
النقض والإبرام فى المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة بين 8 نوفمبر سنة 1928 وبين 27 فبراير سنة 1930) – صـ 341
جلسة يوم الخميس 13 يونيه سنة 1929
برياسة حضرة صاحب السعادة عبد العزيز فهمى باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات مسيو سودان وأصحاب العزة محمد لبيب عطية بك وزكى برزى بك وحامد فهمى بك المستشارين.
القضية رقم 1690 سنة 46 قضائية (الطعن المرفوع من النيابة العامة فى قرار قاضى الإحالة
ضد عبد العاطى السيد السيد)
المادة 174 عقوبات. تفسير كلمة «علامة» الواردة بالمادة المذكورة.
(المواد 137 و174 و293 عقوبات)
إن كلمة "علامة" (Marque) الواردة بالمادة 174 عقوبات لا تصدق إلا على آلة من الآلات
التى يطبع بها أو على طابعها أى أثرها المنطبع. فلا يدخل فى مدلولها الصفيحة النحاسية
التى يحملها رجال البوليس وعليها نمر يعرفون بها. إذ هى ليست فى واقع الأمر إلا جزءا
من ملبسهم كالأحزمة والأزرار المخصوصة ولا تفترق عن غيرها من أجزاء الملبس إلا فى أنها
رقعة معدنية عليها أسماء العساكر مرموزا لها بأرقام. وما كانت أسماء العساكر ولا الأرقام
المرموز لها بها علامة من علامات الحكومة، وإذن فلا عقاب على من قلدها. إنما قد يعاقب
حاملها إذا كان قد ارتكب الجنحة المنصوص عليها بالمادة 137 أو بالمادة 293 من قانون
العقوبات.
الوقائع
اتهمت النيابة العمومية المتهم المذكور بأنه فى سنة 1926 قلد علامة
إحدى المصالح التابعة لوزارة الداخلية وهى نمرة 5494 الخاصة برجال البوليس وضبط حاملا
لها ببندر طنطا بتاريخ 13 ديسمبر سنة 1926 وطلبت من حضرة قاضى الإحالة أن يحيله إلى
محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادة 174 من قانون العقوبات.
وبتاريخ 6 يوليه سنة 1927 أحاله حضرة قاضى الإحالة غيابيا إلى محكمة جنايات طنطا لمحاكمته
بالمادة المذكورة على التهمة الموجهة إليه. وقد حكمت محكمة الجنايات فى غيبته بمعاقبته
بالسجن لمدّة ثلاث سنوات. وعندما ضبط المتهم أعيدت الإجراءات وقدم ثانية لحضرة قاضى
الإحالة فقرّر فى 9 أبريل سنة 1929 بأن لا وجه لإقامة الدعوى العمومية قبله لعدم الجناية.
وبتاريخ 17 أبريل سنة 1929 قرّر حضرة رئيس نيابة طنطا بتوكيل سعادة النائب العمومى
بالطعن فى هذا القرار بطريق النقض والإبرام وقدّم حضرته تقريرا بأسباب طعنه عليه فى
20 منه.
المحكمة
بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على أوراق القضية والمداولة
قانونا.
حيث إن الطعن قدّم وتلاه بيان الأسباب فى الميعاد فهو مقبول شكلا.
وحيث إن وقائع هذه المادة تتلخص فى أن عبد العاطى السيد السيد ضبط حاملا لصفيحة عليها
نمرة 5494 فقالت النيابة العمومية إن هذه الصفيحة قد عملت تقليدا للصفائح التى تبين
فيها وزارة الداخلية نمر رجال البوليس وإن نمرة 5494 المقلدة المذكورة هى نمرة الباشجاويش
عمر ابراهيم سليم من قسم اللبان وإن تلك النمر تخوّل لحاملها حق الركوب بالترام وبالسكة
الحديدية بنصف أجرة.
وقدّمت عبد العاطى السيد للمحاكمة. فعاقبته محكمة الجنايات غيابيا بالسجن باعتبار أن
هذه الصفيحة المنمرة هى من علامات إحدى مصالح الحكومة المنصوص عليها بالمادة 174 عقوبات.
ولما قبض على الرجل وقدم لقاضى الإحالة أصدر قراره بأن لا وجه لإقامة الدعوى بانيا
إياه على أن هذه الصفيحة لا تدخل تحت مدلول كلمة "علامة" الواردة بالمادة 174 من قانون
العقوبات. فطعن النائب العمومى فى هذا القرار بطريق النقض.
وحيث إن مبنى طعن النائب العمومى ان القانون المصرى لم يضع تعريفا خاصا لكلمة "علامة"
الواردة بالمادة 174 فهى تشمل كافة الإشارات التى تصطلح مصلحة ما من المصالح الأميرية
على استعمالها لغرض من الأغراض أيا كان نوعها أو شكلها وأن إطلاق التعريف وروح
المادة 17 ومخالفة نصها لنص المادة 142 من القانون الفرنسى ذلك يدل على أن الشارع المصرى
لم يقيد المصلحة الاميرية بوضع ختمها أو أى شىء مميز على العلامة بل يكفى أن تكون تلك
العلامة بحجم معين وشكل معروف صار الاصطلاح عليه وأن العلامة المضبوطة ليست مجرد
قطعة من النحاس عليها نمرة بل هى مركبة من قطعتين من النحاس بمقاس القطع التى اصطلحت
وزارة الداخلية على تخصيصها لرجال البوليس لوضع نمرهم عليها باللغتين العربية والإفرنكية
وأنه منقوش عليها نمرة لشخص معين من رجال بوليس الإسكندرية. وقد عملت القطعتان المذكورتان
تقليدا لنمرة ذلك العسكرى للاستفادة بمميزاتها وأنه لذلك يكون قول قاضى الإحالة بأن
هذا التقليد لا عقاب عليه هو قول خطأ، بل إن الواقعة تدخل فى متناول المادة 174. ولذلك
تطلب نقض القرار واعتبار الواقعة جريمة تقليد علامة من علامات إحدى مصالح الحكومة وإعادة
القضية لقاضى الإحالة لاعتبارها كذلك.
وحيث إن قاضى الإحالة بين فى قراره أن كلمة "علامة" وردت بالمادة 174 فى الفقرتين الرابعة
والخامسة ويقابلها فى النص الفرنسى كلمة (Marque) بالفقرة الرابعة وكلمة (paraphe)
بالفقرة الخامسة وأن محل النظر هو تلك الكلمة المستعملة فى الفقرة الرابعة والتى تقابلها
كلمة (Marque). ثم بين القاضى المومأ اليه أن كلمة "علامة" (Marque) لا تصدق إلا على
آلة من الآلات التى يطبع بها أو على "طابعها" أى أثرها المنطبع. ودلل على ذلك تدليلا
صحيحا بالرجوع تارة إلى المعنى اللغوى للكلمة وتارة أخرى بالرجوع إلى المعنى الاصطلاحى
الذى استعملت له هذه الكلمة بالمادة 142 من القانون الفرنسى التى تعتبر كالأساس احتذاه
القانون المصرى مع بعض التعديل.
وحيث إن كل الأسباب التى أوردتها النيابة فى طعنها لا تنقص من قيمة قرار قاضى الإحالة،
بل تفسيره لتلك الكلمة هو التفسير الصحيح المتعين الأخذ به.
وحيث إنه فوق ما فى قرار قاضى الإحالة من البيان فان تلك الصفيحة التى عليها نمرة يعرف
بها رجال البوليس ليست فى واقع الأمر سوى جزء من ملبسهم كالأحزمة المخصوصة والأزرار
المخصوصة بل كالقلنسوات والأردية والسراويل "الجاكتات" "والبنطلونات" الخاصة بالبوليس.
فان كل تلك القطع هى من هيئة خاصة ونظام ملبس مقرر. وكل الفارق بين الصفيحة وغيرها
من أجزاء الملبس هو أن الصفيحة رقعة معدنية عليها أسماء العساكر مرموزا اليها بأرقام.
وما كانت أسماء العساكر ولا الأرقام المرموز لها بها علامة من علامات الحكومة. فان
كان عبد العاطى السيد المتهم قد ضبط لابسا كسوة رسمية من كساوى رجال البوليس مثبتة
فيها تلك الصفيحة التى عليها النمرة فما كان على النيابة إلا أن تقدمه لقاضى الجنح
على اعتبار أنه ارتكب الجريمة المنصوص عليها بالمادة 137 من قانون العقوبات التى لا
يزيد الحبس فيها عن سنة ولا الغرامة عن عشرين جنيها مصريا. وإذا فرض وكان قد نصب على
شركة الترام أو السكة الحديدية فركب فيها بنصف أجرة وهو مرتد تلك الكسوة الرسمية وفيها
النمرة فيكون مرتكبا لجريمة النصب المعاقب عليها بالمادة 293، ويكون مرتكبا لهذه الجريمة
أيضا لو أنه لم يكن لابسا كسوة من كساوى البوليس الرسمية بل كان حاملا للصفيحة التى
بها النمرة فقط وكان من المتفق عليه بين الحكومة ومثل شركة الترام أو السكة الحديدية
أن حامل هذه الصفيحة المنمرة له امتياز فى الأجرة وكان قد قدم هذه الصفيحة لأية الجهتين
وانتفع فعلا بتخفيض الأجرة أو حاول ذلك. أما القول بأن اصطناع هذه الصفيحة هو اصطناع
"علامة" من علامات المصالح الأميرية ذلك الاصطناع المعاقب عليه بالمادة 174 فبعيد جدا
عن الصواب. ولو قبل هذا المذهب لوجب العقاب بهذه المادة أيضا على من يقلد زرارا أو
حزاما أو قلنسوة أو جزمة أو كسوة كاملة من كساوى رجال البوليس أو الجيش أو غيرهم ممن
لهم نظام ملبس مقرر. وهذا غير مسلم به.
وحيث إنه لما تقدّم بتعين رفض الطعن. ورفضه لا يمنع النيابة العامة من رفع الدعوى على
الطاعن إذا كان قد ارتكب الجنحة المنصوص عليها بالمادة 137 أو بالمادة 293 وكانت شروط
تطبيق أيتهما متوافرة وشروط العود إلى محاكمته حاصلة.
فبناء عليه
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا.
