الطعن رقم 1660 سنة 46 ق – جلسة 13 /06 /1929
مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة
النقض والإبرام فى المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة بين 8 نوفمبر سنة 1928 وبين 27 فبراير سنة 1930) – صـ 326
جلسة يوم الخميس 13 يونيه سنة 1929
برياسة حضرة صاحب السعادة عبد العزيز فهمى باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات مسيو سودان وأصحاب العزة محمد لبيب عطية بك وزكى برزى بك وحامد فهمى بك المستشارين.
القضية رقم 1660 سنة 46 قضائية
(الطعن المرفوع من النيابة العامة وسالم سالم عبد الله مدّع مدنى
ضد محمد سالم العويدى وآخر).
قرار قاضى الإحالة بأن لا وجه. معارضة المدّعى بالحق المدنى فيه. تحرّك الدعوى العمومية.
(المواد 116 و126 و176 و229 تحقيق و12 و13 تشكيل)
معارضة المدعى بالحق المدنى فى أمر قاضى الإحالة الصادر بأن لا وجه لإقامة الدعوى تحرك
الدعوى العمومية لدى غرفة المشورة كما تحركها معارضة النائب العمومى فيه سواء بسواء
[(1)].
وقائع الدعوى
اتهمت النيابة العامة هذين المتهمين بأنهما فى 25 أبريل سنة 1928
الموافق 5 القعدة سنة 1346 بأشمون بمديرية المنوفية شرعا فى قتل سالم سالم عبد الله
عمدا مع سبق الإصرار والترصد بأن أطلق عليه كل منهما عيارا ناريا فأصابه العيار الذى
أطلقه المتهم الأوّل بالإصابة المبينة بالمحضر وأخطأه العيار الذى أطلقه المتهم الثانى.
وطلبت من حضرة قاضى الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمواد 45 و46
و194 من قانون العقوبات.
وقد ادعى المجنى عليه مدنيا وطلب الحكم له بمبلغ خمسين جنيها على سبيل التعويض.
وبتاريخ 30 يوليه سنه 1928 قرر حضرة قاضى الإحالة بأن لا وجه لإقامة الدعوى لعدم صحة
التهمة.
وفى يوم صدور هذا القرار قرر وكيل المدعى بالحق المدنى بالمعارضة فيه أمام أودة المشورة
لدى محكمة شبين الكوم الابتدائية الأهلية. وهذه سمعت المعارضة المذكورة وقررت بتاريخ
15 أكتوبر سنة 1928 بقبولها شكلا وفى الموضوع بإلغاء قرار حضرة قاضى الإحالة المشار
إليه وإحالة المتهمين إلى محكمة جنايات شبين الكوم لمحاكمتهما بمقتضى المواد سالفة
الذكر على التهمة المبينة آنفا.
وعند نظر الدعوى أمام محكمة الجنايات المذكورة دفع الحاضر مع المتهمين فرعيا بعدم جواز
نظر الدعوى العمومية وبعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى المدنية مستقلة. وطلبت النيابة
والمدعى بالحق المدنى رفض هذا الدفع للأسباب التى بينها كل طرف منهم.
وبعد أن سمعت محكمة الجنايات دفاع الخصوم وحججهم فى هذا الدفع قضت حضوريا بتاريخ 19
مارس سنة 1929 بقبوله وبعدم جواز نظر الدعوى العمومية وعدم اختصاصها بنظر الدعوى المدنية
مستقلة مع إلزام المدعى بالحق المدنى بمصاريف دعواه.
فطعنت النيابة العامة بتاريخ 4 أبريل سنة 1929 كما طعن المدعى بالحق المدنى فى 6 منه
على هذا الحكم بطريق النقض والإبرام. وقدم كل منهما تقريرا ببيان أسباب طعنه فى التاريخين
اللذين قرر كل منهما فيه به.
المحكمة
بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا.
حيث إن الطعنين قدّما من النيابة العامة ومن المدعى بالحق المدنى وتلاهما بيان الأسباب
فى الميعاد فهما مقبولان شكلا.
وحيث إن مبنى هذين الطعنين أن محكمة الجنايات أخطأت فى تطبيق القانون إذ حكمت بعدم
جواز نظر الدعوى العمومية وبعدم اختصاصها بنظر الدعوى المدنية مستقلة. ويطلب الطاعنان
نقض الحكم وإعادة الدعوى لمحكمة الجنايات للفصل فى موضوعها. وقد بنيا طعنهما على عدّة
أسباب أورداها.
وحيث إن أوّل ما يلاحظ على الحكم المطعون فيه أنه لو صح مذهبه وكانت معارضة المدعى
بالحق المدنى وحده فى الأمر الصادر من قاضى الإحالة بأن لا وجه لإقامة الدعوى لا تحرّك
الدعوى العمومية مطلقا وكانت لا تحرّك دعواه المدنية لدى السلطات الجنائية إلا لتبلغها
غرفة المشورة إلى محكمة الجنايات فاذا ما بلغتها انقطع بها السير وسقط عمل الغرفة بشأنها
وصارت خارجة عن اختصاص المحكمة الجنائية – لو صح ذلك لأصبح حق المدعى المدنى فى تلك
المعارضة حقا وهميا ولعاد ذلك بالتجريح على الشارع الذى يعطى للناس حقوقا خيالية لا
قيمة لها لدى المحاكم ولا فائدة فيها غير مجرّد التمرّن الأفلاطونى على المرافعات لدى
السلطات الجنائية إلى حد ما. وما استحق الشارع التجريح ولا كان الحق الذى خوّله أفلاطونيا.
وإنما محكمة الجنايات أخطأت الغرض وفسرت القانون على غير وجهه. إذ الواقع أن معارضة
المدعى المدنى وحده تحرّك الدعوى العمومية لدى غرفة المشورة كما تحركها معارضة النائب
العمومى سواء بسواء وبيان ذلك:
أن الفقرة الثالثة من المادة 12 من قانون تشكيل محاكم الجنايات تنص على أن قاضى الإحالة
إذا لم يجد أثرا ما لجريمة أو لم يجد دلائل كافية للتهمة يصدر أمرا بعدم وجود وجه لإقامة
الدعوى ويأمر بالافراج عن المتهم. فالأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى واجب إصداره إذا
كانت الواقعة لا تكوّن جريمة معاقبا عليها قانونا أو كانت تكوّن جريمة معاقبا عليها
ولكن أدلة نسبتها للمتهم غير كافية للاطمئنان على وقوعها منه. ومقتضى هذا النص الصريح
أن الدعوى التى يأمر بأن لا وجه لها هى الدعوى العمومية، وأنه مهما تكن الواقعة فى
ذاتها صالحة لأن تكون أساسا لمسئولية مدنية واضحة فإن قاضى الإحالة لا شأن له بتلك
المسئولية المدنية ولا بالدعوى الخاصة بها فلا يأمر لا بإحالتها ولا بأن لا وجه لإقامتها.
وهذا من الأوليات التى لا تحتمل الجدل.
إذا تقرر هذا وعلم علما ضروريا أن أمر قاضى الإحالة بأن لا وجه لإقامة الدعوى لا مدلول
له إلا المنع من الدعوى العمومية وأنه لا ينصب إلا على هذا المنع من الدعوى العمومية
وأن الدعوى المدنية ليست ملحوظة فيه بأى وجه كان علم بالبداهة أن حق المعارضة المعطى
للمدعى المدنى بمقتضى المادة 12 ج لا يمكن أن يوجه إلا ضد هذا المنع من الدعوى العمومية
وأن من المستحيل استحالة قانونية أن ينصب على المنع من الدعوى المدنية ما دام ليس من
وظيفة قاضى الإحالة أن ينظر فيها ولا أن يبحث فى ثبوتها وعدم ثبوتها ولا أن يتخذ بشأنها
أى قرار لا باقامتها ولا بأن لا وجه لإقامتها سواء أصحت فى نظره هى والدعوى العمومية
أم صحت هى فى نظره دون الدعوى العمومية أو لم تصح لا هى ولا الدعوى العمومية.
وحيث إن هذا الفهم الواضح هو وحده الذى يتمشى معه نص الفقرة الأخيرة من المادة 12 ج.
فان هذه الفقرة تنص على أن أودة المشورة إذا قبلت المعارضة – أى المذكورة فى صدر المادة
وهى معارضة النائب العمومى أو معارضة المدّعى بالحق المدنى – تحيل القضية على النيابة
إذا كانت جنحة أو مخالفة. أما إذا كانت جناية فتعمل فيها ما يعمله قاضى الإحالة أى
تحيلها إلى محكمة الجنايات. ومقتضى هذا النص الصريح أن أودة المشورة بناء على معارضة
النائب العمومى أو بناء على معارضة المدّعى بالحق المدنى – ان كان هو الذى عارض – تدرس
القضية ثم تقبل المعارضة أو ترفضها. والقبول أو الرفض يترتب على معرفة ما إذا كان فى
وقائع القضية جريمة قانونية أم لا. فان لم تجد فيها جريمة ما فانها ترفض المعارضة حتما
حتى ولو كانت وقائع الدعوى ناطقة بتوافر أسباب المسئولية المدنية. لأنها لو قبلت المعارضة
فى هذه الصورة لوجدت سبيل التصرف منقطعا أمامها، إذ هى لا تستطيع الإحالة لا على النيابة
العمومية ما دام القانون لا يصرح لها بذلك إلا فى صورة ما اذا وجدت فى القضية جنحة
أو مخالفة ولا على محكمة الجنايات ما دام القانون لا يصرح لها بذلك إلا إذا وجدت فى
القضية جناية. ويكفى أن تستغلق القضية هكذا فى يدها – وهى ليست جهة حكم بل جهة تحضير
– حتى يتعين عليها رفض المعارضة مهما تكن المسئولية المدنية واضحة. وينتج من هذا حتما
أن ما يزعمه البعض من أن معارضة المدّعى بالحق المدنى انما تحرّك دعواه المدنية – ودعواه
فقط – لدى أودة المشورة هو زعم فاسد. لأن تحريك هذه الدعوى المدنية يكون عبثا لا طعم
ولا معنى له ما دام السبيل منقطعا قانونا بأودة المشورة دون تصريف المدّعى المدنى فيما
يتعلق بحقه إما بالحكم بنفسها فيه أو بتعيين المحكمة التى تحكم له فيه.
ذلك مقتضى النص إذا لم تجد أودة المشورة فى القضية بعد دراستها جريمة ما. أما إذا وجدت
بعد الدراسة أن فيها جريمة قانونية جناية كانت أو جنحة أو مخالفة فانها تقبل تلك المعارضة
– أى معارضة النائب العمومى أو معارضة المدّعى بالحق المدنى – وتحيل القضية على النيابة
أو تحيلها على محكمة الجنايات إذا كانت هناك جناية. ومقتضى هذا النص الصريح أن معارضة
المدّعى بالحق المدنى إنما تحرّك الدعوى العمومية التى هى دعوى الجناية أو الجنحة أو
المخالفة وأن تحريك هذه الدعوى العمومية هو دون غيره الذى تؤدّى إليه بالذات معارضة
المدّعى بالحق المدنى. أما الدعوى المدنية فلا شأن لها مطلقا بهذه الإجراءات فلا هى
ملحوظة للنيابة العامة عند تقديمها القضية لقاضى الإحالة ولا هى ملحوظة لهذا القاضى
ولا لغرفة المشورة. وما كان لأية سلطة من هذه السلطات أن تلحظها أو تهتم بها ما دامت
هى حقا خاصا لصاحبها إن شاء أخذ به وإن شاء أهمله مؤقتا أو نهائيا وما دامت هى فى قضايا
الجنايات لا ترفع إلا تبعا لدعوى عمومية تكون مرفوعة فعلا وما دام الوقت ممتدا أمام
صاحبها الذى له أن يرفعها فى أى حالة تكون عليها الدعوى العمومية إلى أن تتم فيها المرافعة.
وحيث إن الذى يشوّش على من يرون أن معارضة المدّعى بالحق المدنى لا تحرّك الدعوى العمومية
أمران: الأوّل أن من المبادئ الأساسية أن الدعوى العمومية لا تملكها إلا النيابة العامة
وأن المدّعى بالحق المدنى لا شأن له بها. وأنه تفريعا على هذا المبدأ نص فى المادتين
176 الخاصة باستئناف الأحكام الصادرة من محكمة الجنح و229 الخاصة بالطعن بطريق النقض
على أنه لا يسوغ للمدّعى المدنى الاستئناف أو الطعن إلا فيما يتعلق بحقوقه فقط. والثانى
أن قانون تشكيل محاكم الجنايات لم يصرح بأن معارضة المدّعى بالحق المدنى فى الأمر الصادر
من قاضى الإحالة بأن لا وجه لإقامة الدعوى تعيد القضية أمام أودة المشورة لحالتها الأولى
كما صرحت به المادة 126 من قانون تحقيق الجنايات بخصوص المعارضة التى يقدّمها المدّعى
بموجب المادة 116 فى أوامر قاضى التحقيق الصادرة بأن لا وجه لإقامة الدعوى.
وحيث إن الأمر الأوّل جدير بالاعتبار حقا. ولكن الاعتراض به إنما يلحق التشريع لا القاضى
الذى يجب عليه تطبيق القانون مهما يكن به مما قد يوجب النقد فنيا. ومن يرجع إلى أصل
المادتين 12 و13 من قانون تشكيل محاكم الجنايات وإلى التعديل الذى أدخل عليه بالقانون
رقم 7 لسنة 1914 ير أن أصل القانون كانت فيه الفكرة الفنية ملاحظة تمام الملاحظة إن
هو لم يجعل للمدعى بالحق المدنى أى تدخل فى القرارات التى يصدرها قاضى الإحالة مهما
يكن فيها من الخطأ القانونى أو الخطأ فى تقدير أدلة الوقائع ونسبتها للمتهمين. وكل
ما ورد به بالمادة 13 هو حق للنائب العمومى فى الطعن بطريق النقض فى تلك القرارات إذا
وقع فيها خطأ فى تطبيق نصوص القانون أو تأويلها. ولما وجدت الحكومة أن كثيرا من هذه
القرارات التى تصدر بأن لا وجه لإقامة الدعوى لعدم كفاية الأدلة فيها خطأ أو تجاوز
من قضاة الإحالة لحدود سلطتهم اضطرت رعاية للمصلحة العامة أن تسعى لتلافى هذا المحظور
كيلا يفلت مجرم من المحاكمة فوضعت فيما وضعت مشروع المادة 12 ج. ومعنى ذلك أنها احتاطت
للمسألة الفنية تمام الاحتياط فلم تجعل حق المعارضة فى المعارضات التى من هذا النوع
إلا للنائب العمومى مستبعدة بذلك كل تدخل من المدعى بالحق المدنى. فلما أحيل المشروع
على لجنة الحقانية بالجمعية التشريعية اقتنعت بأسانيد الحكومة ولكنها رأت أن تجعل للمدعى
بالحق المدنى أيضا حق المعارضة كالنائب العمومى سواء بسواء. وعند المناقشة فى المشروع
وفى تعديل اللجنة حصلت معارضة شديدة فيهما، ولكن المدافعين عن رأى اللجنة بينوا للجمعية
أن المدعى المدنى هو المضرور الأوّل وأن المصلحة العامة والنظام العام يقضيان بأن يكون
له حق المعارضة. والجمعية وافقت على رأى اللجنة وتابعتها الحكومة فخرج القانون وبه
حق المعارضة معطى للمدعى المدنى أيضا محافظة على النظام والمصلحة العامة أى على الدعوى
العمومية أن تعطل لا على الدعوى المدنية التى لا شأن للنظام ولا للمصلحة العامة بها
والتى لم يرد بخاطر الحكومة ولا بخاطر الجمعية التشريعية أن تنتهز تلك الفرصة لتنظيم
فى شأنها أى تنظيم. ولا شك أن تلك طفرة فى التشريع تخالف المبدأ الأساسى القاضى بأن
الدعوى العمومية لا تملكها إلا النيابة العامة ولا شأن للمدعى المدنى بها. غير أنها
طفرة اعتمدها النص وورد بها فلزم خضوع المحاكم لها. ولا كبير غضاضة فى ذلك فمن قبل
كانت مثل هذه الطفرة واقعة فيما يتعلق بما للمدعى المدنى من حق المعارضة بموجب المادة
116 من قانون تحقيق الجنايات فى قرارات قاضى التحقيق الصادرة بأن لا وجه لإقامة الدعوى
وما لمعارضته من التأثير فى تحريك الدعوى العمومية عملا بالمادة 126 من ذلك القانون.
بل كان ولا زال للمدعى المدنى أن يحرك الدعوى العمومية فى مواد الجنح والمخالفات ولو
لم توافقه النيابة العامة. وإذن فيكون الاعتراض بالأمر الأوّل لا محل له.
وحيث إن الأمر الثانى ظاهر عدم وجاهته. لا لأن من المبادئ المقرّرة أن المعارضة تعيد
الأمر المعارض فيه إلى أصله، بل لأن نص المادة 12 ج نفسه لا يدع – كما سلف القول –
مجالا للشك فى أن الدعوى التى تحركها معارضة المدعى المدنى إنما هى الدعوى العمومية
وليست الدعوى المدنية إلا ثانوية لم يهتم بها القانون ولم ينشئ لها نظاما جديدا.
وحيث إنه يبين مما تقدّم أن الطعنين فى محلهما وأن الحكم واجب نقضه.
فبناء عليه
حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلا وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون
فيه وإحالة الدعوى لمحكمة جنايات شبين الكوم للفصل فى موضوع الدعويين العمومية والمدنية
من دائرة أخرى.
الحكم الصادر فى 2 فبراير سنة 1925 فى القضية رقم 242 سنة 42 قضائية:
وقائع الدعوى
اتهمت النيابة العمومية رافعى النقض المذكورين بأنهما فى يوم 14
يولية سنة 1923 الموافق 29 القعدة سنة 1341 بأراضى ناحية حوش عيسى مركز أبو حمص بمديرية
البحيرة أحدثا ضربا بدرويش سيد أحمد محمود نشأ عنه عاهة مستديمة تعجز ذراعه الأيسر
تقريبا وتنقص من قدرته على العمل بنحو خمسين فى المائة من قدرته الطبيعية. وذلك مع
سبق الإصرار. وطلبت من حضرة قاضى الإحالة إحالتهما على محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمادة
204 فقرة ثانية عقوبات.
وحضرة قاضى الإحالة قرّر بتاريخ 18 مارس سنة 1924 بأن لا وجه لإقامة الدعوى قبلهما.
فعارض المدعى بالحق المدنى فى هذا القرار بتاريخ 19 مارس سنة 1924. وقد حكمت محكمة
الاسكندرية الأهلية بأودة مشورتها بتاريخ 26 ابريل سنة 1924. بإلغاء قرار حضرة قاضى
الإحالة السابق ذكره وإحالتهما على محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمادة 204 فقرة أولى
عقوبات على التهمة المذكورة بتقرير الاتهام عدا سبق الإصرار.
ومحكمة جنايات الإسكندرية حكمت بتاريخ 19 يوليه سنة 1924 بعد أن سمعت الدعوى وطلبات
المدعى المدنى الذى طلب الحكم له بمبلغ مائة جنيه مصرى بصفة تعويض وعملا بالمادتين
204 و17 عقوبات حضوريا بمعاقبة كل منهما بالحبس مع الشغل سنة واحدة وإلزامهما بأن يدفعا
للمدعى بالحق المدنى درويش سيد أحمد محمود مبلغ مائة جنيه مصرى تعويضا بالتضامن مع
المصاريف المدنية المناسبة.
وبتاريخ 3 أغسطس سنة 1924 قرّر المتهمان بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض والإبرام.
وبتاريخ 31 يولية سنة 1924 قدّم المحامى عنهما تقريرا بأسباب طعنه.
المحكمة
بعد سماع طلبات النيابة العمومية والمرافعة الشفهية والاطلاع على
أوراق القضية والمداولة قانونا.
حيث إن النقض حاز شكله القانونى.
وحيث إن رافعى النقض يستندان فى طلبهما على أربعة أوجه:
(أوّلها) أن قاضى الإحالة بدمنهور قرّر فى 18 مارس سنة 1924 أن لا وجه لإقامة الدعوى
قبل المتهمين. وقبلت النيابة القرار ولم يعارض فيه غير المدعى بالحق المدنى درويش سيد
أحمد محمود. وبناء على ذلك يكون الحكم المطعون فيه باطلا.
(وثانيها) أن درويش سيد أحمد محمود المدعى بالحق المدنى كان يقطع شجرا متنازعا فى ملكيته
بين خال المتهمين وبين مخدوم درويش سيد أحمد فأدى النزاع إلى مضاربة بين الطرفين وضرب
درويش سيد على شاهين المتهم الأوّل بفأس على يده. وحينئذ ضربه المتهمان غير أن المحكمة
لم تبحث فى ملكية الشجر الثابتة لفريق المتهمين وبحثها كان من نتيجة اعتبارهما فى حالة
دفاع شرعى عن المال.
(وثالثها) أن المدعى بالحق المدنى قطع الشجر وبدأ يضرب المتهم الأوّل فلا يستحق تعويضا.
(ورابعها) أن ما حل بذراع المدعى بالحق المدنى إصابة واحدة وكان الواجب البحث عمن أحدثها
من المتهمين وسبب عنها العاهة لأن الواقعة مجرّدة من سبق الإصرار.
وحيث إنه فيما يخص الوجه الأوّل فإنه ثبت من الاطلاع على مفردات القضية أنها لما قدّمت
لقاضى الإحالة ضدّ المتهمين وثالث معهما قرّر حضرته فى 18 مارس سنة 1924 أن لا وجه
لإقامة الدعوى قبل رافعى النقض لعدم ثبوت التهمة عليهما.
وحيث إن النيابة قبلت هذا القرار ولم تقدّم عنه أى طعن واقتصر الطعن فيه من قبل المدعى
بالحق المدنى بطريق المعارضة من أودة المشورة بمحكمة الاسكندرية وهى قرّرت فى 26 أبريل
سنة 1924 قبول المعارضة شكلا وفى الموضوع إلغاء الأمر المعارض فيه من المدعى بالحق
المدنى وإحالة المتهمين على محكمة الجنايات.
وحيث إن المعارضة من المدعى بالحق المدنى وقرار أودة المشورة بإلغاء أمر الإحالة لا
يتعدّيان حقوق المدعى بالحق المدنى ولا يؤثران بشىء على الدعوى العمومية التى انتهت
فيما يخص المتهمين بقرار قاضى الإحالة الصادر بأن لا وجه لإقامة الدعوى قبلهما. وقد
أذعنت النيابة إليه وأصبح نهائيا ومكسبا المتهمين حقوقا لا يسع المدعى بالحق المدنى
نزعها بمجرّد المعارضة منه. لأن هذه لا تتعدّى ما له من الحقوق المدنية. وليس فى وسعه
تقديم الدعوى العمومية لمحكمة الجنايات بعد البت فيها بصفة نهائية من قاضى الإحالة.
وحيث إنه متى تقرّر ذلك يصبح الحكم المطعون فيه من جهة العقوبة صادرا على خلاف القانون
ويجب نقضه والحكم بعدم جواز قبول الدعوى العمومية وبراءة المتهمين عملا بالفقرة الأولى
من المادة 229 من قانون تحقيق الجنايات.
وحيث إنه بعد ذلك يبقى البحث فى الطلبات المدنية.
وحيث إن رافعى النقض يستندان على أنهما كانا فى حالة دفاع عن المال بسبب قطع المدعى
بالحق المدنى أشجارا متنازعا فى ملكيتها.
وحيث إنه يستخلص من الحكم المطعون فيه ومن التحقيقات التى باشرتها المحكمة أن كلا الطرفين
مخطئان فيما وقع منهما من التعدى غير أن اعتداء المتهمين كان شديدا مما يحمل المحكمة
على أن ترى صواب ما حكم به عليهما من التعويض مقابل ما أصاب المدعى بالحق المدنى من
أضرار ضربهما. ولذلك يجب رفض النقض المقدّم منهما فيما يختص بالدعوى المدنية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول النقض وإلغاء الحكم المطعون فيه بالنسبة للعقوبة
وبراءة المتهمين مع إبقاء التعويض المحكوم به للمدعى بالحق المدنى.
الحكم الصادر فى 6 يونيه سنة 1927 فى القضية رقم 735 سنة 44 قضائية:
وقائع الدعوى
اتهمت النيابة ضمن من اتهمت هذا المتهم بأنه فى يوم 25 أغسطس سنة
1925 بجهة بنى عبيد مركز أبى قرقاص بمديرية المنيا هو وآخر قتلا أحمد حسن توفيق عمدا
بأن أطلقا عليه عيارا ناريا قتله. وطلبت من حضرة قاضى الإحالة إحالته على محكمة الجنايات
مع من معه لمحاكمته بمقتضى المادة 198/ 1 من قانون العقوبات.
وحضرة قاضى الإحالة قرّر بتاريخ 5 يناير سنة 1926 بأن لا وجه لإقامة الدعوى بالنسبة
للمتهم المذكور لعدم كفاية الأدلة وبإحالة باقى المتهمين على محكمة الجنايات لمحاكمتهم
بالمواد المذكورة بقرار الاتهام. فعارض المدعون بالحق المدنى وهم ورثة أحمد حسين فى
هذا القرار. فقررت محكمة بنى سويف الأهلية المنعقدة بهيئة مشورة بتاريخ 9 فبراير سنة
1926 إلغاء قرار الإحالة بالنسبة للمتهم أبو المجد إبراهيم مفتاح وإحالته على محكمة
جنايات بنى سويف لمحاكمته بالمادة 198/ 1 من قانون العقوبات على التهمة الموجهة إليه
بتقرير الاتهام.
وبجلسة يوم 17 يناير سنة 1927 دفع المحامون عنه أمام محكمة الموضوع دفعا فرعيا بعدم
جواز نظر الدعوى العمومية بالنسبة له. والمحامى عن المدعين بالحق المدنى طلب الرفض
والنيابة فوّضت الرأى.
وبعد تمام المرافعة قضت محكمة الجنايات بتاريخ 14 فبراير سنة 1927 حضوريا بقبول الدفع
الفرعى المقدم من أبو المجد ابراهيم مفتاح وعدم جواز نظر الدعوى العمومية قبله وأمرت
بالتكلم فى الموضوع.
وبتاريخ 27 فبراير سنة 1927 قرّر حضرة رئيس نيابة بنى سويف بناء على كتاب سعادة النائب
العمومى نمرة 223 تاريخه 26 فبراير سنة 1927 بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض والإبرام
وقدّم تقريرا بأوجه الطعن فى 26 منه.
المحكمة
بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على أوراق هذه القضية والمداولة
قانونا.
حيث إن النقص صحيح شكلا.
وحيث إن النيابة تستند فى ورقة الأسباب المقدّمة منها على أن المعارضة التى ترفع من
المدعى بالحق المدنى وحده فى قرار قاضى الإحالة الصادر بأن لا وجه لإقامة الدعوى على
المتهم تجعل لمحكمة المعارضة وهى أودة المشورة بالمحكمة الابتدائية الحق فى إلغاء هذا
الأمر بالنسبة للدعوى المدنية والدعوى العمومية ولو لم ترفع معارضة من النائب العمومى
عن هذا الأمر. واستندت تأييدا لطلبها على المادة 12 حرف ج من قانون تشكيل محاكم الجنايات
المضافة بالقانون رقم 7 سنة 1914 وعلى ما جاء بقانون تحقيق الجنايات من أن معارضة المدّعى
بالحق المدنى فى الأمر الصادر من قاضى التحقيق بأن لا وجه لإقامة الدعوى تعيد القضية
إلى سيرتها الأولى أى أن هذه المعارضة تؤثر على الدعويين العمومية والمدنية معا. وبناء
على ذلك قالت النيابة فى ورقة الأسباب إن الحكم المطعون فيه القاضى بعدم جواز نظر الدعوى
العمومية قبل المتهم قد صدر عن خطأ. وطلبت قبول النقض وإلغاء الحكم المطعون فيه.
وحيث إنه بالرجوع إلى نص المادة 12 حرف ج المعدّلة بالقانون رقم 7 سنة 1914 وجدت قاصرة
على جواز رفع المعارضة فى أمر قاضى الإحالة الصادر بأن لا وجه لإقامة الدعوى لعدم كفاية
الأدلة من النائب العمومى ومن المدّعى بالحق المدنى وترفع هذه المعارضة لأودة المشورة
بالمحكمة الابتدائية فتفصل فى القضية بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات التى
تراها من النيابة أو المتهم أو المدّعى بالحق المدنى.
وحيث إنه من المقرر قانونا ألا ترفع الدعوى العمومية على متهم فى جناية إلا بناء على
طلب النيابة فهى التى لها سلطة التحقيق. ومتى تم تقدّمها وحدها لقاضى الإحالة بتقرير
تحرره تبين فيه جليا الأفعال المسندة إلى المتهم أو لكل من المتهمين عند تعدّدهم والوصف
القانونى لهذه الأفعال وترفق بهذا التقرير قائمة بأسماء شهود الإثبات إلى آخر ما جاء
فى المادة العاشرة من قانون تشكيل محاكم الجنايات.
وحيث إنه بناء على هذا التقرير يصبح قاضى الإحالة مختصا وحده بالنظر فى القضية من جهة
إحالتها إلى محكمة الجنايات أو أية دائرة أخرى مختصة بها قانونا أو يصدر فيها أمرا
بأن لا وجه لإقامة الدعوى لعدم كفاية الأدلة أو لعدم العقاب قانونا وكان أمره هذا نهائيا
لا يقبل الطعن إلا بطريق النقض من النائب العمومى لخطأ فى تطبيق القانون أو فى تفسيره
عملا بالمادة 13 من القانون رقم 4 الصادر فى سنة 1905 بتشكيل محاكم الجنايات.
وحيث إنه بعد ذلك رؤى أن سلطة قاضى الإحالة هذه قد يكون فيها بعض المضرة فأخذت الحكومة
فى تعديل المادة المذكورة بأن جعلت للنائب العمومى الحق فى المعارضة فى أمر قاضى الإحالة
الصادر بأن لا وجه لإقامة الدعوى لعدم كفاية الأدلة وأن ترفع المعارضة المذكورة لأودة
المشورة للمحكمة الابتدائية. وعند المناقشة فى المشروع سنة 1914 بين الحكومة والجمعية
التشريعية رأت الأولى أن تجعل للمدّعى بالحق المدنى حق المعارضة فى أمر قاضى الإحالة
الصادر بان لا وجه لإقامة الدعوى لعدم كفاية الادلة لما له من المصلحة فى ذلك.
وحيث إن مجرد إباحة هذا الحق للمدّعى بالحق المدنى لا يتناول مطلقا تحريك الدعوى العمومية
التى هى فى الحالة التى نحن فى صددها ملك خاص بالنائب العمومى وحده دون أى عضو من أعضائه
مهما عظمت وظيفته. وقد رأى الشارع فى ذلك زيادة ضمان للمتهم الذى بمجرد أن صدر فى شأنه
أمر قاضى الإحالة بأن لا وجه لإقامة الدعوى العمومية لعدم كفاية الأدلة يصبح فى منجاة
وليست لأية سلطة أخرى غير النائب العمومى بالذات أن تطعن فى هذا الأمر بطريق الطعن
الجديد وهو المعارضة أمام أودة المشورة توصلا لبحث الدعوى العمومية من جديد.
وحيث إنه لا يمكن أن يحاج على هذا القول بما جاء فى المادة 123 من قانون تحقيق الجنايات
الخاصة بأن المعارضة التى ترفع عن أمر قاضى التحقيق الصادر بأن لا وجه لإقامة الدعوى
من أعضاء قلم النائب العمومى ومن المدّعى بالحق المدنى تجعل الدعوى فى الحالة التى
كانت عليها من قبل. لأن هذا النص الصريح خاص بالأمر الصادر من حضرة قاضى التحقيق ولم
يذكر صراحة فى تعديل سنة 1914 أن المعارضة من المدّعى بالحق المدنى تعيد الدعوى لأصلها
وتؤثر على الدعوى العمومية. ولا يمكن الحكم فى مواد الجنايات بالمشابهة والقياس. ومتى
انعدم النص سقطت المؤاخذة. على أن قاضى الإحالة لم تكن سلطته تشبه قاضى التحقيق فى
القانون الأهلى ولا أية سلطة أخرى فى التشريع الأجنبى، بل هى سلطة فذة قائمة بذاتها
فلا يؤاخذ المتهم إلا بما سنّ له صريحا فى القوانين. ولا قياس ولا شبه فى المؤاخذة
الجنائية.
وحيث إنه متى تقرر ذلك يصبح غير مقبول القول بأن المعارضة من المدّعى بالحق المدنى
وحده فى أمر قاضى الإحالة تعيد الدعوى لحالتها الأولى وتبعث الدعوى العمومية من رمسها
بعد أن انحل قيدها عن عاتق المتهم بقبول النائب العمومى الأمر الصادر بأن لا وجه لإقامة
الدعوى. وبعدم المعارضة فيه منه فقد أصبح نهائيا وحجة بما فيه ما لم تظهر أدلة جديدة
تأذن ببعث الدعوى العمومية عملا بالمادة 15 من قانون تشكيل محاكم الجنايات.
وحيث إنه مما يؤيد ذلك أيضا ما جاء فى المادة 42 من قانون تحقيق الجنايات التى نصت
بأنه اذا رؤى للنيابة العمومية بعد التحقيق أن لا وجه لإقامة الدعوى تصدر أمرا بحفظ
الأوراق ويكون صدور هذا الأمر فى مواد الجنايات من رئيس النيابة العمومية أو ممن يقوم
مقامه. والأمر الذى يصدر بحفظ الأوراق يمنع من العودة إلى إقامة الدعوى العمومية إلا
إذا ألغى النائب العمومى هذا الأمر فى مدّة الثلاثة الشهور التالية لصدوره أو إذا ظهرت
قبل انقضاء المواعيد المقررة لسقوط الحق فى إقامة الدعوى أدلة جديدة حسب ما هو مقرر
فى الفقرة الثانية من المادة 127 من قانون تحقيق الجنايات. فمتى كان أمر النيابة بالحفظ
مانعا من رفع الدعوى ثانية إلا إذا ألغى النائب العمومى قرار الحفظ فى المدّة القانونية
فمن باب أولى لا يجوز الرجوع إلى الدعوى العمومية بعد أن حفظها قاضى الإحالة بالأمر
الصادر منه بأن لا وجه لإقامة الدعوى العمومية ووافق عليه النائب العمومى بعدم المعارضة
فيه فقد اكتسب بذلك كل قوّة لمصلحة المتهم لا يقوى على العبث بها المدّعى بالحق المدنى
برفعه معارضة لا تتعدّى حقوقه المدنية.
وحيث إنه لا يرد على ذلك بأنه ليس مقبولا أن تحصل المعارضة من المدّعى بالحق المدنى
وتقبلها أودة المشورة ثم تحيلها على محكمة الجنايات قاصرة على الحقوق المدنية وحدها،
لأن هذا جائز قانونا محافظة لحقوق المدّعى المدنى الخاصة. ومثلها كمثل الحكم الصادر
من محكمة الجنايات القاضى ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية فرفع المدّعى وحده نقضا
عن هذا الحكم وقبل النقض وأحيلت الدعوى على محكمة الجنايات للحكم فيها مجدّدا فتحكم
المحكمة المذكورة فيها فيما يخص الحقوق المدنية وحدها بغير مساس للدعوى العمومية التى
قد انتهت بحكم البراءة وبعدم الطعن بالنقض فيه من النائب العمومى.
وحيث إنه بناء على جميع ما تقدّم يكون الحكم المطعون فيه لم يخالف أى نص من نصوص القانون
والطعن الموجه عليه على غير أساس ويجب رفضه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض هذا الطعن.
[(1)] انظر أحكام محكمة النقض السابق صدورها على عكس هذا المبدأ. وقد نشرنا منها هنا الحكمين الصادرين بتاريخ 2 فبراير سنة 1925 فى القضية رقم 242 سنة 42 قضائية وبتاريخ 6 يونيه سنة 1927 فى القضية رقم 735 سنة 44 قضائية فليراجعا. وهما صادران من محكمة النقض مؤلفة برياسة معالى طلعت باشا.
