الطعن رقم 1153 سنة 46 ق – جلسة 30 /05 /1929
مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة
النقض والإبرام فى المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة بين 8 نوفمبر سنة 1928 وبين 27 فبراير سنة 1930) – صـ 311
جلسة يوم الخميس 30 مايو سنة 1929
برياسة حضرة صاحب السعادة عبد العزيز فهمى باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات مسيو سودان وأصحاب العزة محمد لبيب عطية بك وزكى برزى بك وحامد فهمى بك المستشارين.
القضية رقم 1153 سنة 46 قضائية
تفسير الفقرة الأخيرة من المادة الثانية من قانون 25 فبراير سنة
1925 بتعديل بعض نصوص قانون المرافعات. الأحوال المستثناة.
إن الفقرة الأخيرة من المادة الثانية من قانون 25 فبراير سنة 1925 المعدّل للنصاب الذى
يكون فيه حكم القاضى الجزئى نهائيا تنص على عدم سريانه على الدعاوى التى صدر فيها حكم
حضورى أو غيابى أو المؤجلة لنطق الأحكام وتجعلها خاضعة لأحكام النصوص القديمة [(1)].
الوقائع
رفع مورّث المدّعين بالحق المدنى محمد أحمد بدوى هذه الدعوى مباشرة
ضدّ الطاعن واتهمه فيها بأنه فى تاريخ سابق على فبراير سنة 1923 بأبطوجة زوّر عقد بيع
بـ 12 قيراط و2 فدان نسب صدوره إليه بأن وقع عليه بختمه الذى وصل إليه بطريق غير مشروع
وطلب معاملته بالمادتين 181 و183 من قانون العقوبات مع الحكم له بمبلغ 2500 قرش تعويضا.
وفى إحدى جلسات المرافعة أمام محكمة جنح بنى مزار الجزئية توفى ذلك المورّث. فطلب حضرة
المحامى الذى كان يحضر معه التأجيل لإدخال ورثاه فلم تجبه المحكمة إلى طلبه وحكمت فى
موضوع الدعوى حضوريا بتاريخ 29 أبريل سنة 1924 وعملا بالمادة 172 من قانون تحقيق الجنايات
ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية وإلزام رافعها بمصاريفها.
فاستأنفت النيابة وورثة المتوفى هذا الحكم فى الميعاد.
وبتاريخ 30 يناير سنة 1926 قرّرت محكمة بنى سويف الابتدائية الأهلية بهيئة استئنافية
إعادة القضية لمحكمة أوّل درجة للفصل فى الدعوى المدنية وبارجاء الفصل فى استئناف النيابة
حتى يفصل فى الدعوى المدنية من محكمة أوّل درجة. وقد دفع محامى المتهم فرعيا أمام محكمة
أوّل درجة عندما أعادت نظر القضية المدنية بعدم اختصاصها بنظرها حيث إن المطلوب الفصل
فيه هو الحق المدنى. فطلب وكيل المدّعين رفض هذا الدفع وقال إن الدعوى المدنية لاحقة
للدعوى الجنائية فقضت برفضه بتاريخ 11 يناير سنة 1927 وبتاريخ 31 مايو سنة 1927 قضت
حضوريا فى الموضوع بالزام المتهم بأن يدفع للمدّعين بالحق المدنى مبلغ عشرة جنيهات
والمصاريف المدنية المناسبة.
فاستأنف المتهم هذا الحكم فى أوّل يونيه سنة 1927.
ومحكمة المنيا الابتدائية الأهلية بهيئة استئنافية بعد أن سمعت موضوع هذين الاستئنافين
(استئناف النيابة عن الحكم الصادر فى 27 أبريل سنة 1924 واستئناف المتهم عن الحكم الأخير)
أصدرت فيهما حكما حضوريا بتاريخ 30 ديسمبر سنة 1928 وعملا بالمادتين 181 و183 عقوبات:
أوّلا بقبول الاستئناف المرفوع من النيابة شكلا. ثانيا بعدم جواز الاستئناف المرفوع
من المتهم عن الحكم الصادر بالتعويض فى 31 مايو سنة 1927 وإلزامه بالمصاريف المدنية.
ثالثا بالغاء الحكم المستأنف القاضى بالبراءة وحبس المتهم ثلاثة شهور مع الشغل.
فقرّر حضرة المحامى الوكيل عن المحكوم عليه بالطعن فيه بطريق النقض والإبرام فى 3 يناير
سنة 1929 وقدّم تقريرا ببيان أسباب طعنه فى 17 منه.
المحكمة
بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على أوراق القضية والمداولة
قانونا.
حيث إن الطعن قدّم وتلاه بيان الأسباب فى الميعاد فهو مقبول شكلا.
وحيث إن الوجه الأوّل من أوجه الطعن يتلخص فى أن محمد أحمد بدوى اتهم الطاعن أمام محكمة
بنى مزار الجزئية بأنه حصل على ختمه بطريق غير مشروع ووقع به على عقد نسب صدوره إليه
وطلب الحكم بالزامه بأن يدفع له 25 جنيها تعويضا مع تطبيق المادتين 181 و183 عقوبات
وبجلسة 29 أبريل سنة 1924 قال وكيل المدّعى بالحق المدنى إن موكله توفى وطلب التأجيل
ليدخل ورثته فى الدعوى فرفضت المحكمة هذا الطلب وحكمت بالبراءة ورفض الدعوى المدنية.
فاستأنفت النيابة وهؤلاء الورثة هذا الحكم. ومحكمة بنى سويف حكمت بتاريخ 30 يناير سنة
1926 باعادة القضية لمحكمة أوّل درجة للفصل فى الدعوى المدنية وأرجأت النظر فى استئناف
النيابة حتى يتم هذا الفصل. وفى 31 مايو سنة 1927 قضت محكمة أوّل درجة فى الدعوى المدنية
بالزام الطاعن بأن يدفع للمدعين بالحق المدنى عشرة جنيهات تعويضا فاستأنف المحكوم عليه
هذا الحكم فنظرت المحكمة الاستئنافية فيه وفى استئناف النيابة السابق الذكر وحكمت فيهما
بتاريخ 2 ديسمبر سنة 1928 بقبول الاستئناف شكلا وقبل الفصل فى الموضوع بسماع أقوال
شاهدى العقد وكاتبه. وبعد أن سمعت شهادة شاهدى العقد حكمت بتاريخ 30 ديسمبر سنة 1928:
أوّلا بقبول استئناف النيابة شكلا. وثانيا بعدم جواز استئناف المتهم للحكم الصادر فى
31 مايو سنة 1927 القاضى عليه بالتعويض. وثالثا بالغاء الحكم المستأنف القاضى بالبراءة
وحبس المتهم ثلاثة شهور مع الشغل – يتلخص هذا الوجه فى ذلك وفى أن المحكمة الاستئنافية
بقضائها فى الاستئناف المرفوع من الطاعن عن حكم 31 مايو سنة 1927 بعدم جوازه قد أخطأت
خطأً مبطلا لحكمها لأنها حكمت من قبل بتاريخ 2 ديسمبر سنة 1928 بقبول هذا الاستئناف
شكلا.
وحيث إن المحكمة الاستئنافية وإن كانت قد حكمت حقيقة بتاريخ 2 ديسمبر سنة 1928 بقبول
الاستئناف شكلا. والمراد بهذا اللفظ استئناف النيابة لحكم 29 أبريل سنة 1924 واستئناف
المتهم لحكم 31 مايو سنة 1927 إلا أن الظاهر مما جاء بأسباب هذا الحكم أنها قبلته شكلا
لرفعه فى ميعاده القانونى. ولهذا أصبح لها أن تبحث فى حكم 30 ديسمبر سنة 1928 فيما
إذا كان الحكم الصادر بالتعويض فى الدعوى المدنية المقدّرة بمبلغ 2500 قرش قابلا للاستئناف
أم لا فلما قدرت أنه غير قابل له قضت بعدم جواز استئنافه من المتهم. فالحكمان إذن على
هذا الاعتبار غير متناقضين: أوّلهما قضى بقبول الاستئناف لرفعه فى ميعاده، وثانيهما
بعدم جواز الاستئناف لعدم بلوغ الدعوى المدنية حدّ النصاب الجائز الاستئناف فيه. لكن
بما أن المحكمة الاستئنافية قد ذكرت بحكمها المؤرّخ فى 30 ديسمبر سنة 1928 أن المدّعين
بالحق المدنى دفعوا بعدم جواز الاستئناف المرفوع من المتهم لأن الدعوى المدنية بما
قدّرت به تدخل فى حدود ما اختص القاضى الجزئى بالحكم فيه نهائيا تطبيقا للمادة 26 من
قانون المرافعات المعدّلة بالمرسوم بقانون الصادر فى 25 فبراير سنة 1925، ونظرا لأنها
قبلت هذا الدفع على اعتبار أن لهذا المرسوم انعطافا على ما رفع قبل صدوره من القضايا
أخذا بما قرره الفقهاء من انعطاف قوانين المرافعات إلى ما قبل صدورها – نظرا لذلك يتعين
على هذه المحكمة أن تبحث فى مطابقة هذا الحكم للقانون وعدم مطابقته.
وحيث إنه بصرف النظر عما تفيده المادة 175 تحقيق الجنايات – اذا قورنت بالمادة 153
من هذا القانون المعدّلة بقانون 21 مايو سنة 1926 – من قبول استئناف المتهم للأحكام
الصادرة فى الجنح بغير قيد ولا شرط وبصرف النظر عما يقال من أن استئناف النيابة يمدّ
سلطة المحكمة الاستئنافية إلى الدعوى المدنية تبعا للدعوى العمومية – بصرف النظر عن
هذا وذاك فالمحكمة الاستئنافية قد أخطأت فى تقرير سريان قانون 25 فبراير سنة 1925 على
القضايا المرفوعة قبل صدوره سريانا مطلقا لأن الفقرة الأخيرة من المادة الثانية من
هذا القانون تنص على عدم سريانه على الدعاوى التى صدر فيها حكم حضورى أو غيابى أو المؤجلة
لنطق الحكم بل تبقى خاضعة لأحكام النصوص القديمة.
وحيث إن هذه القضية رفعت لمحكمة بنى مزار فى سنة 1923 وصدر فيها حكم البراءة ورفض الدعوى
المدنية فى 29 أبريل سنة 1924 واستأنفته النيابة والمدّعى بالحق المدنى قبل صدور قانون
25 فبراير سنة 1925.
وحيث إنه لذلك يكون الحكم بعدم جواز استئناف المدّعى بالحق المدنى غير صحيح ولهذا يتعين
نقض الحكم والحكم بقبول استئناف المتهم عن الدعوى المدنية وإحالة النظر فيها إلى محكمة
المنيا الاستئنافية للفصل فى موضوعها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه لم يبين وقائع التزوير البيان الكافى ولم يذكر تاريخ حصوله
فيتعين قبول الطعن من هذه الجهة ونقض الحكم فى الدعوى العمومية وإحالة النظر فيها من
جديد كذلك إلى محكمة المنيا الاستئنافية.
ولهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه من جهة الدعويين العمومية والمدنية معا وبجواز قبول استئناف الدعوى المدنية وإعادة الدعوى لمحكمة الجنح الاستئنافية بالمنيا للفصل فى موضوع الدعويين العمومية والمدنية من دائرة أخرى.
[(1)] يلاحظ أن المرسوم بقانون الصادر فى 25 فبراير سنة 1925 بتعديل بعض نصوص قانون المرافعات فى المواد المدنية والتجارية فيما يختص بنصاب القاضى الجزئى قد ألغى بالقانون رقم 12 لسنة 1930 الصادر فى 28 أبريل سنة 1930 المعمول به ابتداء من 30 أبريل سنة 1930.
