الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1319 سنة 46 ق – جلسة 02 /05 /1929 

مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة النقض والإبرام فى المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة بين 8 نوفمبر سنة 1928 وبين 27 فبراير سنة 1930) – صـ 291

جلسة يوم الخميس 2 مايو سنة 1929

برياسة حضرة صاحب السعادة عبد العزيز فهمى باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات مسيو سودان وأصحاب العزة محمد لبيب عطية بك وزكى برزى بك وحامد فهمى بك المستشارين.


القضية رقم 1319 سنة 46 قضائية

جريمة دخول عقار بقصد منع حيازته بالقوّة. ركن القوّة.
(المادة 323 عقوبات)
إن «القوّة» فى الجريمة المنصوص عليها فى المادة 323 عقوبات هى ما يقع على الأشخاص لا على الأشياء.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة هذا الطاعن بأنه فى يوم 7 ديسمبر سنة 1926 بدائرة قسم شبرا دخل عقارا فى حيازة سيد افندى عبد المجيد المغربى بقصد منع حيازته بالقوّة وأنه أيضا فى الزمن والمكان سالفى الذكر أتلف محيطا من السلك متخذا سياجا فاصلا بين العقار المذكور والعقارات الأخرى المجاورة له وطلبت عقابه بالمادتين 323 و313 عقوبات.
ومحكمة جنح الأزبكية الجزئية بعد سماعها الدعوى قضت فيها غبابيا بتاريخ 16 أبريل سنة 1927 وعملا بالمادتين المذكورتين بحبس المتهم شهرين مع الشغل وكفالة ستمائة قرش.
فعارض المتهم فى هذا الحكم وبجلسة المعارضة ادعى المجنى عليه مدنيا وطلب الحكم له بمبلغ خمسين جنيها تعويضا.
وبتاريخ 2 يوليه سنة 1927 قضى فى المعارضة بقبولها شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المعارض فيه وتغريم المتهم ألف قرش وإلزامه بأن يدفع للمدعى بالحق المدنى مبلغ ألف قرش والمصاريف المدنية المناسبة ورفض ما عدا ذلك من الطلبات.
فاستأنف المتهم والمدعى المدنى هذا الحكم فى 11 و12 يوليه سنة 1927 ومحكمة مصر الابتدائية الأهلية بهيئة استئنافية بعد سماعها موضوع هذين الاستئنافين أصدرت فيهما حكما حضوريا بتاريخ 10 نوفمبر سنة 1927 وعملا بالمادتين 323 عقوبات و172 من قانون تحقيق الجنايات بقبولهما شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف فيما يختص بالتهمة الأولى وتغريم المتهم عنها 200 قرش وإلغاء الحكم بالنسبة للتهمة الثانية وهى الإتلاف وبراءته منها وإلزامه بأن يدفع للمدعى المدنى مبلغ 300 قرش تعويضا والمصاريف المدنية المناسبة ورفض ما عدا ذلك من الطلبات.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض والإبرام فى 24 نوفمبر سنة 1927 وقدّم حضرة المحامى عنه تقريرا ببيان أسباب طعنه فى اليوم المذكور.


المحكمة

بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على أوراق القضية والمداولة قانونا.
حيث إن الطعن صحيح شكلا.
وحيث إنه فيما يخص الموضوع يلاحظ أن الطاعن حوكم بمقتضى المادة من قانون العقوبات.
وحيث إن المادة المذكورة نصت على أن "كل من دخل عقارا فى حيازة" "آخر بقصد منع حيازته بالقوّة أو بقصد ارتكاب جريمة فيه أو كان قد دخله بوجه" "قانونى وبقى فيه بقصد ارتكاب شىء مما ذكر يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز ثلاثة" "أشهر أو بغرامة لا تتجاوز عشرين جنيها مصريا".
وحيث إنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه تبين أنه لم يذكر أن الطاعن دخل العقار بقصد منع حيازة المجنى عليه بالقوّة وكل ما أثبتته المحكمة فيه أن الطاعن المذكور نزع السلك المجعول سورا بطريق القوّة كما قررت صراحة أن هذا العمل أى إتلاف السور لا يمكن أن يكون جريمة مستقلة كما طلبته النيابة بل إنها تعتبره ركن القوّة فى جريمة التعرّض بقصد منع الحيازة وبناء على ذلك قضت ببراءة الطاعن من تهمة الإتلاف وبتغريمة 200 قرش لتهمة دخوله عقار المدعى بالحق المدنى بقصد منع حيازته بالقوّة.
وحيث إن المادة عقوبات سالفة الذكر لا تعاقب إلا على الدخول فى عقار بقصد منع حيازته بالقوّة وهذا – كما هو واضح مما سبق ذكره – غير متوفر فى الدعوى الحالية لأنه من جهة لم يثبت أن الطاعن دخل فعلا العقار بقصد منع الحيازة بالقوّة كما أنه من جهة أخرى لا محل للقول بأن مجرّد كسر السور هو ركن القوّة فى جريمة المادة كما تقول المحكمة إذ المفهوم أن القوّة فى تلك الجريمة هى ما يقع على الأشخاص لا على الأشياء.
وحيث إن الواقعة بالصورة الثابتة فى الحكم المطعون فيه غير معاقب عليها بمقتضى المادة عقوبات.
وحيث إنه لذلك يكون الطعن من هذه الوجهة صحيحا ويتعين قبوله ونقض الحكم المذكور فيما يختص بالعقوبة وبراءة الطاعن من التهمة المحكوم عليه بسببها مع بقاء الحكم فيما يختص بالتعويض المدنى المحكوم به لأن هذا التعويض هو مقابل ما لحق المدعى بالحق المدنى من جراء كسر السور وهو الأمر الوحيد الذى ثبت صراحة بالحكم المذكور.

فبناء عليه

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه فيما يختص بالعقوبة وبراءة المتهم من التهمة المحكوم عليه بسببها مع إبقاء الحكم على حاله فيما يختص بالتعويض المدنى المحكوم به.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات