الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1339 سنة 46 ق – جلسة 25 /04 /1929 

مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة النقض والإبرام فى المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة بين 8 نوفمبر سنة 1928 وبين 27 فبراير سنة 1930) – صـ 279

جلسة يوم الخميس 25 أبريل سنة 1929

برياسة حضرة صاحب السعادة عبد العزيز فهمى باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات مسيو سودان وأصحاب العزة محمد لبيب عطية بك وزكى برزى بك وحامد فهمى بك المستشارين.


القضية رقم 1339 سنة 46 قضائية (الطعن المرفوع من النيابة العامة ومن المتهم سيد لطفى افندى)

ارتباط جريمتين. العقوبات التكميلية للجريمة الأخف. وجوب تطبيقها مع عقوبة الجريمة الأشدّ.
(المادة 32 عقوبات)
العقوبات التكميلية من غرامة ورد ومصادرة هى عقوبات نوعية (Spécifique) لازمة عن طبيعة الجريمة التى تقتضيها وملحوظ للشارع بصفة خاصة ضرورة توقيعها. فمهما تكن العقوبة المقررة لما يرتبط بتلك الجريمة من الجرائم الأخرى فان تطبيقها لا ينبغى أن يجب تلك العقوبات التكميلية كما يجب العقوبة الأصلية التابعة هى لها. بل لا يزال واجبا الحكم بها مع الحكم بعقوبة الجريمة الأشدّ.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة هذا الطاعن بأنه فى بحر المدّة من أوائل يناير سنة 1928 إلى أواخر يونيه سنة 1928 بدائرة قسم الأزبكية بمحافظة مصر: (أوّلا) باعتباره موظفا عموميا ومأمورا من مأمورى التحصيل "محصلا" بقسم رابع بوزارة الأوقاف اختلس مبلغ 113 جنيها و220 مليما من الأموال المسلمة إليه بسبب وظيفته. (ثانيا) لأنه فى الزمن والمكان السالفى الذكر ارتكب تزويرا فى أوراق رسمية قسائم التحصيل الداخلية "المبينة بالكشف المرفق بتقرير الاتهام والذى يعتبر جزءا" "متمما له" المختص بتحريرها بمقتضى وظيفته بأن أثبت فى بعض القسائم الداخلية أنها خاصة بأشخاص آخرين مستحق عليهم أجور توصلا لاختلاس المبالغ المدفوعة من أصحاب الشأن وأثبت فى البعض الآخر أنها خاصة بشهر سابق على الشهر المدفوعة أجرته بقصد اختلاس قيمته وطلبت من حضرة قاضى الإحالة إحالته الى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادتين 97 و181 من قانون العقوبات.
وبتاريخ 16 أكتوبر سنة 1928 أصدر حضرة قاضى الإحالة أمرا باحالته إلى محكمة جنايات مصر لمحاكمته بمقتضى المادتين المذكورتين.
وبعد أن سمعت محكمة جنايات مصر الدعوى قضت فيها حضوريا بتاريخ 19 يناير سنة 1929 وعملا بالمواد 97 و181 و17 من قانون العقوبات بمعاقبة سيد لطفى افندى بالحبس مع الشغل لمدة سنتين.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض والإبرام فى 19 يناير سنة 1929 وطعن عليه أيضا حضرة رئيس نيابة مصر فى 4 فبراير سنة 1929 وقدّم حضرته تقريرا بأسباب الطعن فى 5 منه ولم يقدّم المحكوم عليه أسبابا لطعنه.


المحكمة

بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا.
حيث إن الطعن المقدّم من المتهم لم تبين أسبابه فهو غير مقبول شكلا. أما طعن النيابة فمقبول شكلا لبيان أسبابه فى الميعاد.
وحيث إن مبنى طعن النيابة أن المحكمة مع إثباتها على المتهم جريمتى الاختلاس والتزوير المنصوص عليهما بمادتى 97 و181 من قانون العقوبات قد قررت أن بين هاتين الجريمتين ارتباطا لا يقبل التجزئة فطبقت عقوبة أشدّهما وهى عقوبة التزوير عملا بالمادة 32 وفى الآن نفسه رأفت بالمتهم فعاملته بالمادة 17 وعاقبته بالحبس سنتين ولكن فاتها أن تحكم بالعقوبة التكميلية اللازمة عن الإدانة فى الاختلاس وهى الغرامة والرد مع تسليمها فى أسباب الحكم بوجوب القضاء بهما، وأن هذا خطأ فى تطبيق القانون يجب تصحيحه.
وحيث إن العقوبات التكميلية من غرامة ورد ومصادرة هى عقوبات نوعية (Spécifiques) لازمة عن طبيعة الجريمة التى تقتضيها وملحوظ للشارع بصفة خاصة ضرورة توقيعها فمهما تكن العقوبة المقررة لما يرتبط بتلك الجريمة من الجرائم الأخرى فان تطبيقها لا ينبغى أن يجب تلك العقوبات التكميلية كما يجب العقوبة الأصلية التابعة هى لها بل لا زال واجبا الحكم بها مع الحكم بعقوبة الجريمة الأشدّ.
وحيث إن قليلا من التأمل يؤيد هذا النظر، فإن المصادرة مثلا مأمور بها اتقاء لخطر الأشياء المضبوطة ولا يخطر ببال أحد أن من يحرز مادة مخدّرة أو يحمل سلاحا محرّما حمله ثم يرتكب جريمة أخرى أشدّ عقوبة من إحراز المخدّرات أو حمل السلاح – لا يخطر ببال أحد أنه مع معاقبته بعقوبة الأشدّ من جريمتيه تسلم له المادة المخدّرة أو السلاح المحرّم فان ذلك يكون ضربا من السخرية. وما ذلك إلا لأن المصادرة تقتضيها طبيعة الجريمة التى تقرر ثبوتها وإن لم تطبق عقوبتها الأصلية. كذلك الرد والغرامة المأمور بهما تكميليا فان أساسهما فى الواقع الصحيح فكرة التعويض المدنى الذى لا يملك القاضى الجنائى المساس به مهما طبق من العقوبات الأصلية ما هو أشدّ من العقوبة الأصلية للجريمة التى تقتضيهما. وبيان ذلك أن الشارع إنما فرض الغرامة والرد فى طائفة قليلة من الجرائم كلها يرجع إلى عبث الموظفين بأموال الحكومة "المواد 97 الى 101 و109 و114 إلى 116" أو إلى عبثهم بواجب وظيفتهم "مادة 93". فالرد المأمور به فى تلك المواد ليس شيئا آخر سوى إعادة مال الحكومة إليها. وهذا حق طبيعى أساسى واجب إحقاقه حتى بدون أن ينص عليه قانون العقوبات. والغرامة المأمور بها فى تلك المواد هى فى الواقع تعويض للحكومة عن إجرام موظفيها باختلاس مالها أو بالارتشاء. وكل ما فى الأمر أن هذا التعويض قدّره القانون وقاسه قصدا على مقدار مال الحكومة المختلس أو المال المرشو به ليكون أبلغ فى نكبة الموظف فى شره النفس الذى ظهر به. ولقد رأى الشارع من باب الاختصار فى الإجراءات أن لا ضرورة لدخول الحكومة مدعية بحق مدنى بسبب هذا التعويض بشقيه من غرامة ورد وأن يكلف القاضى بالحكم بهما من تلقاء نفسه بعد أن ترفع له الدعوى العمومية بطريقها القانونى وتثبت لديه إدانة المتهم. وما دامت فكرة التعويض المدنى هى الأساس فى تلك العقوبة التكميلية وجب كما أسلفنا الحكم بها دائما وفى كل الأحوال.
وحيث إن الواقع أن المحكمة لم يفتها هذا النظر بل هى بعد أن قررت الارتباط بين الجريمتين وضرورة تطبيق عقوبة المادة 181 مع استعمال الرأفة قالت فى آخر سبب من حكمها: "حيث إنه يجب الحكم أيضا بما هو مبين بالمادة 97 من" "قانون العقوبات". ولا شك أن مرادها بهذا هو وجوب الحكم بالعقوبة التكميلية الواردة بهذه المادة وهى الغرامة والرد كل منهما بمقدار المبلغ المختلس وهو 113 جنيها و220 مليما ولكنها سهت فى النص المنطوق به عن إيجاب هذه العقوبة ويتعين على هذه المحكمة تصحيح السهو.

فبناء عليه

حكمت المحكمة بعدم قبول طعن المتهم شكلا وقبول طعن النيابة العامة شكلا وفى الموضوع بالزام المتهم سيد افندى لطفى بهذا المبلغ المختلس وقدره 113 جنيها و220 مليما وبغرامة مساوية له وذلك فوق عقوبة الحبس المقضى بها عليه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات