الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1396 سنة 46 ق – جلسة 18 /04 /1929 

مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة النقض والإبرام فى المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة بين 8 نوفمبر سنة 1928 وبين 27 فبراير سنة 1930) – صـ 273

جلسة يوم الخميس 18 أبريل سنة 1929

برياسة حضرة صاحب السعادة عبد العزيز فهمى باشا رئيس المحكمة. وبحضور حضرات مسيو سودان وأصحاب العزة محمد لبيب عطية بك وزكى برزى بك وحامد فهمى بك المستشارين.


القضية رقم 1396 سنة 46 قضائية

دفاع. تنوّر المحكمة فى الدعوى. إشارتها إلى المحامى بالكف عن الاسترسال فى الدفاع. لا إخلال.
(المواد 134 و135 و136 و138 تحقيق)
ليست المحكمة ملزمة بسماع أوجه دفاع ليست فى حاجة إليها بعد أن تكون قد تنوّرت فى الدعوى. بل لها الحق دائما فى أن تطلب من الدفاع الكف عن الاسترسال فى بيان نقط قد ظهرت لديها ظهورا جليا. فاذا أشارت المحكمة على المحامى بالاكتفاء بما أبداه من الدفاع فلا يعتبر ذلك منها إخلالا بحقوق الدفاع يبطل الحكم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة هذا الطاعن بأنه فى يوم 20 نوفمبر سنة 1927 بدائرة قسم مصر القديمة تسبب فى قتل خديجة محمد أبو طالب خطأ وبغير قصد ولا تعمد إذ أصابها الإصابات المبينة بالكشف الطبى أثناء قيادته السيارة رقم 9075 وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احتياطه وطلبت معاقبته بالمادة 202 من قانون العقوبات.
ومحكمة جنح السيدة الجزئية بعد أن سمعت الدعوى أصدرت فيها حكما حضوريا بتاريخ 15 نوفمبر سنة 1928 وعملا بالمادة 172 من قانون تحقيق الجنايات ببراءة المتهم.
فاستأنفت النيابة هذا الحكم فى 20 نوفمبر سنة 1928.
ومحكمة مصر الابتدائية الأهلية بهيئة استئنافية بعد سماعها موضوع هذا الاستئناف قضت فيه حضوريا بتاريخ 16 مارس سنة 1929 بقبوله شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المستأنف وحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل.
فقرر المحكوم عليه وحضرة المحامى عنه بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض والإبرام فى 31 مارس و2 أبريل سنة 1929 وقدّم حضرته تقريرا بأسباب طعنه فى 27 مارس سنة 1929.


المحكمة

بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا.
حيث إن الطعن قدّم وتلاه بيان الأسباب فى الميعاد فهو مقبول شكلا.
وحيث إن المستخلص من عبارة الطاعن أنه حصل إخلال بحقوقه فى الدفاع إذ أشارت المحكمة على المحامى عنه بالاكتفاء بما أتى به وهو بعض الدفاع فعمل باشارتها ولم يتمم دفاعه فلما تأجل الحكم أسبوعا ولم يصدر بل تأجل أسبوعا آخر تغيهب وارتاب فيما قد يكون لعدم استيفاء دفاعه من العلاقة بتأجيل الحكم وقدّم طلبا للمحكمة يثبت به ما لم يثبت بمحضر الجلسة وهو ما كان من إشارتها عليه بالاكتفاء بما أتى به من الدفاع. ويقول الطاعن إن هذا مبطل للحكم.
وحيث إنه بالاطلاع على محضر جلسة 3 مارس سنة 1929 التى حصلت فيها المرافعة وجد أن محامى المتهم قد دافع معتمدا على شهادة الشهود الذين سمعوا لدى محكمة أوّل درجة وتناول أقوال المتهم ثم تناول الكشف الطبى وقال إنه يستنتج منه ما يؤيد عدم وجود إهمال من المتهم ثم صمم على طلب البراءة تأييدا للحكم الابتدائى. فاذا كان له دفاع آخر لم يستوفه وكانت المحكمة قد أشارت بالاكتفاء بما أبداه كما يقول فهو وحده الملوم لعدم استيفاء دفاعه أو لعدم طلبه من كاتب المحكمة أن يثبت إشارة المحكمة عليه بالاكتفاء وأنه لم يكتف إلا انصياعا لهذه الإشارة. على أن المحكمة على كل حال غير ملزمة بسماع أوجه دفاع ليست فى حاجة إليها بعد أن تكون تنوّرت فى الدعوى، بل لها الحق دائما فى أن تطلب من الدفاع الكف عن الاسترسال فى بيان نقط قد ظهرت لديها ظهورا جليا. ولذلك لا تدرى هذه المحكمة ماذا يستفيده الطاعن من طعنه حتى لو ثبت أنه كانت هناك إشارة من المحكمة بالاكتفاء بما حصل منه من الدفاع. إنما يكون طعنه مفيدا لو كان يدعى أن القاضى منعه من الدفاع بالكلية وهذا غير حاصل أو منعه من الاسترسال فى الدفاع والحال أن القاضى نفسه لم يكن ضميره قد اكتفى بما تم من هذا الدفاع وهذا مستحيل إثباته. من أجل ذلك يكون هذا الطعن غير وجيه.

ولذلك

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات