الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1811 لسنة 45 ق – جلسة 15 /02 /1976 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 27 – صـ 221

جلسة 15 من فبراير سنة 1976

برياسة السيد المستشار محمود كامل عطيفة نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى محمود الاسيوطى، وعادل محمد مرزوق، وأحمد مرسى، وأحمد طاهر خليل.


الطعن رقم 1811 لسنة 45 القضائية

(1 و2) هتك عرض. جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". باعث.
كشف الجانى عورة المجنى عليه. يتحقق به الركن المادى لجريمة هتك العرض. كون المجنى عليها خادما لدى المتهمة. لا أثر له فى قيام الجريمة.
الكشف عن العورة المباح عرفا. رهن برضاء المجنى عليه. تخلف هذا الرضاء. تحقق جريمة هتك العرض.
عدم الاعتداد بالباعث فى جريمة هتك العرض.
1 – لما كان الحكم برر قضاءه ببراءة المطعون ضدها من تهمة هتك العرض بقوله: "إن المحكمة ترى أن العلاقة بين الخادمة الصغيرة ومخدومتها التى من المفروض أن تقوم على نظافتها الداخلية والخارجية مما لا يجعل عاطفة الحياء لدى الأولى تخدش عندما تكشف عن عورتها أمام الثانية بل إن ذلك أمر طبيعى بينهما ويترتب على ذلك أن جريمة هتك العرض تفقد نتيجة هذه العلاقة ركنها المادى الذى يستند إلى خدش عاطفة الحياء ويجعل نسبة هذه الجريمة للمتهمة أمر لا يقوم على صحيح القانون". لما كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى أنه يكفى لتوافر جريمة هتك العرض أن يقدم الجانى على كشف جزء من جسم المجنى عليه يعد من العورات التى يحرص على صونها وحجبها عن الأنظار ولو لم يقترن بفعل مادى آخر من أفعال الفحش لما فى هذا الفعل من خدش لعاطفة الحياء العرضى للمجنى عليه من ناحية المساس بتلك العورات التى لا يجوز العبث بحرمتها والتى هى جزء داخل فى خلقة الإنسان وكيانه الفطرى وكان الثابت من الحكم أن المطعون ضدها قد كشفت عن عورات المجنى عليها وأحدثت بمنطقة غشاء البكارة والشرج والإليتين حروقا متقيحة نتيجة كى هذه المناطق بأجسام ساخنة فإن هذا الفعل الواقع على جسم المجنى عليها يكون قد بلغ من الفحش والإخلال بالحياء العرضى درجة يتوافر بها الركن المادى لجريمة هتك العرض.
2 – إذا كان العرف الجارى وأحوال البيئات الاجتماعية تبيح فى حدود معينة الكشف عن العورة مما ينأى عن التأثيم المعاقب عليه قانونا، إلا أنه متى كان كشف هذه العورة أو المساس بها قد تم على غير إرادة المجنى عليه فإن ذلك يعد تعديا منافيا للاداب ويعتبر فى القانون هتك للعرض قصد الشارع العقاب عليه حماية للمناعة الأدبية التى يصون بها الرجل أو المرأة عرضه من أية ملامسه مخلة بالحياء العرضى لا عبرة بما يكون قد دفع الجانى إلى فعلته أو الغرض الذى توخاه منها فيصح العقاب ولو لم يقصد الجانى بهذه الفعلة إلا مجرد الانتقام من المجنى عليه وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واستخلص من قيام المطعون ضدها على نظافة المجنى عليها الداخلية أن الاعتداء على عورتها بالصورة التى أوردها لا يعد من قبيل هتك العرض فإنه فضلا عن ترديه فى الخطأ فى تطبيق القانون يكون قد انطوى على فساد فى الاستدلال يعيبه ويوجب نقضه.


الوقائع

إتهمت النيابة العامة المطعون ضدها بأنها فى يوم 7 من أغسطس سنة 1968 بدائرة قسم المحلة الكبرى محافظة الغربية: (أولا) هتكت عرض …… بأن كشفت عن عورتها وأحدثت بأعضائها التناسلية وبإليتها وعجزها الاصابات الموصوفه بالتقرير الطبى (ثانيا) أحدثت عمدا بالمجنى عليها سالفة الذكر الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى والتى أعجزتها عن أشغالها الشخصية مدة تزيد عن العشرين يوما. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتها إلى محكمة الجنايات لمعاقبتها طبقا للمادتين 241 و268/ 1 فقرر ذلك. ومحكمة جنايات طنطا قضت حضوريا (أولا) ببراءة المتهمة من التهمة الأولى (ثانيا) بتغريمها مبلغ خمسين جنيها عن التهمة الثانية. فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.


المحكمة

حيث إن مما تنعاه النيابة العامة على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتبرئة المطعون ضدها من تهمة هتك العرض بالقوة قد شابه فساد فى الاستدلال وأخطأ فى تطبيق القانون ذلك بأنه أسس قضاءه على أن المطعون ضدها إذ تقوم على نظافة المجنى عليها الداخلية فإن كشفها لعورتها لا يخل بالحياء العرضى لها بما ينتفى معه الركن المادى للجريمة، مع أن الثابت من الظروف التى وقع فيها الحادث أن الكشف عن عورات المجنى عليها قد تم دون رضاها فضلا عن أن الأمر لم يقتصر على مجرد كشف العورات بل تعداه إلى العبث المؤثم بها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما مجمله أن المجنى عليها تعمل خادمة لدى المطعون ضدها وأن هذه الأخيرة اعتدت على المجنى عليها بالضرب والكى بأجسام ساخنة فأحدثت بها قروحا متفيحة بالرأس والكنف والعضد والقدمين وجروحا متقيحة من الدرجات الأولى الثلاث بالعجان وحول منطقة غشاء البكارة والشرج والاليتين وكسر بعظمة الزند الأيسر وأثار عض آدمى بالكتف الايسر وظهر العضد الأيسر – برر الحكم قضاءه ببراءة المطعون ضدها من تهمة هتك العرض بقوله "… أن المحكمة ترى أن العلاقة بين الخادمة الصغيرة ومخدومتها التى من المفروض أن تقوم على نظافتها الداخلية والخارجية مما لا يجعل عاطفة الحياء لدى الأولى تخدش عندما تكشف عن عورتها أمام الثانية بل إن ذلك أمر طبيعى بينهما ويترتب على ذلك أن جريمة هتك العرض تفقد نتيجة هذه العلاقة ركنها المادى الذى يستند إلى خدش عاطفة الحياء ويجعل نسبة هذه الجريمة للمتهمة أمر لا يقوم على صحيح القانون". لما كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى أنه يكفى لتوافر جريمة هتك العرض أن يقدم الجانى على كشف جزء من جسم المجنى عليه يعد من العورات التى يحرص على صونها وحجبها عن الأنظار ولو لم يقترن بفعل مادى آخر من أفعال الفحش لما فى هذا الفعل من خدش لعاطفة الحياء العرض للمجنى عليه من ناحية المساس بتلك العورات التى لا يجوز العبث بحرمتها والتى هى جزء داخل فى خلقة الإنسان وكيانه الفطرى. وكان الثابت من الحكم أن المطعون ضدها قد كشفت عن عورات المجنى عليها وأحدثت بمنطقة غشاء البكارة والشرج والإليتين حروقا متقيحة نتيجة كى هذه المناطق بأجسام ساخنة فإن هذا الفعل الواقع على جسم المجنى عليها يكون قد بلغ من الفحش والإخلال بالحياء العرضى درجة يتوافر بها الركن المادى لجريمة هتك العرض. وإذا كان العرف الجارى وأحوال البيئات الاجتماعية تبيح فى حدود معينة الكشف عن العورة مما ينأى عن التأثيم المعاقب عليه قانونا، إلا أنه متى كان كشف هذه العورة أو المساس بها قد تم على غير ارادة المجنى عليه فإن ذلك يعد تعديا منافيا للاداب ويعتبر فى القانون هتك للعرض قصد الشارع العقاب عليه حماية للمناعة الادبية التى يصون بها الرجل أو المرأة عرضه من أية ملامسه مخلة بالحياء العرضى ولا عبرة بما يكون قد دفع الجانى إلى فعلته أو الغرض الذى توخاه منها فيصح العقاب ولو لم يقصد الجانى بهذه الفعلة إلا مجرد الانتقام من المجنى عليه. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واستخلص من قيام المطعون ضدها على نظافة المجنى عليها الداخلية أن الاعتداء على عوراتها بالصورة التى أوردها لا يعد من قبيل هتك العرض فإنه فضلا عن ترديه فى الخطأ فى تطبيق القانون يكون قد انطوى على فساد فى الاستدلال يعيبه ويوجب نقضه والاحالة دون حاجة إلى بحث الوجه الآخر من الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات