الطعن رقم 2471 لسنة 44 ق – جلسة 06 /12 /2000
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الأول (من أول 15 أكتوبر سنة 2000 إلى آخر فبراير
سنة 2001) – صـ 247
جلسة 6 من ديسمبر سنة 2000
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ جودة عبد المقصود فرحات نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: السيد محمد السيد الطحان، وسامى أحمد محمد الصباغ، ومصطفى محمد عبد المعطى أبو عيشة، وأحمد حلمى محمد أحمد حلمى نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 2471 لسنة 44 القضائية
نزع الملكية للمنفعة العامة – ضوابطه – حدود سلطة القاضى الإدارى فى فحص الادعاء بالملكية.
المشرع الدستورى كفل الحماية للملكية الخاصة ومنع التعدى عليها بِأى صورة من الصور،
لا يجوز فرض الحراسة عليها إلا فى الأحوال المبينة فى القانون وبحكم قضائى، لا تنزع
الملكية إلا للمنفعة العامة – مقابل تعويض وفقاً للقانون – النزاع حول الملكية يدخل
فى اختصاص القضاء المدنى – أثر ذلك – وقوف اختصاص القضاء الإدارى عند التحقق من أن
ادعاء الجهة الإدارية بملكيتها للمال المتنازع عليه له سند جدى وأصل ثابت فى الأوراق
– تطبيق.
إجراءات الطعن:
فى يوم الأحد الموافق 8/ 2/ 1998 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة
عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت رقم
2471 لسنة 44ق.ع وذلك فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بطنطا بجلسة 14/ 11/
1997 فى الدعوى رقم 9 لسنة 4ق والقاضى فى منطوقة "بقبول الدعوى شكل، وبوقف تنفيذ
القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار….".
وطلبت الجهة الإدارية الطاعنة – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة لنظر
هذا الطعن أمام دائرة الطعون لتأمر بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبإحالة الطعن إلى
المحكمة الإدارية العليا لتقضى أولاً: بقبول الطعن شكلا. ثانياً: فى الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام
المطعون ضدها عن نفسها وبصفتها بالمصروفات،
وقد جرى إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدها على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فى ختامه الحكم بقبول الطعن
شكلاً وفى الموضوع برفضه مع إلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
وقد عينت جلسة 8/ 10/ 1999 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التى تداولت نظره إلى
أن قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى موضوع) لنظره بجلسة 26/
3/ 2000 وجرى تداوله أمامها على النحو المبين بالجلسات ثم أحيل لهذه الدائرة للاختصاص
التى نظرته بجلسة 1/ 11/ 2000 وفيها قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت
مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه وإجراءاته المقررة قانوناً.
ومن حيث إن وجيز وقائع هذا النزاع تخلص – حسبما يبين من الأوراق فى أنه بتاريخ 2/ 10/
1996 أقام مورث المطعون ضدهم الدعوى رقم 9 لسنة 4 بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء
الادارى بطنطا وطلب فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 231 الصادر فى 14/
3/ 1996 وما يترتب على ذلك من آثار.
"وذكر شرحا لذلك أنه يمتلك قطعة أرض مساحتها فدانين أرض مباني" بالقطعة رقم 2 بدون
أحواض بناحية البرلس بموجب عقد بيع ابتدائى قضى بصحته ونفاذه فى الدعوى رقم 471 لسنة
1990 مدنى كلى كفر الشيخ، وهذه المساحة مملوكة لبائعها طبقا لحيثيات الحكم الصادر
فى الدعوى رقم 134 لسنة 1957 مدنى مستأنف كفر الشيخ بإقرار محامى الحكومة عن وزير الحربية
بوضع اليد عليها منذ ذلك الحين وقت تحرير عقد البيع الذى قضى لصالح المدعى بصحته ونفاذه،
وعند شروعه فى تنفيذ الحكم الصادر فى الدعوى رقم 471 لسنة 1990 ليتسلم الأرض أمام محافظة
كفر الشيخ بصفته الاشكال رقم 162 لسنة 1993 مدنى جزئى البرلس طالباً وقف تنفيذ هذا
الحكم فقضى برفض الاشكال والاستمرار فى التنفيذ بجلسة 28/ 12/ 1993، ثم تقدم المحافظ
إلى قاضى محكمة البرلس الجزئية لاستصدار أمر عريضة بوقف تنفيذ ذلك الحكم فرفض هذا الطلب
بتاريخ 22/ 4/ 1994، تسلم المدعى قطعة الأرض بتاريخ 23/ 2/ 1994 بموجب محضر تسليم رسمى بمعرفة السلطات المختصة وقلم محضرى محكمة البرلس الجزئية، وأقام على جزء منها مبانى خاصة به وبأسرته، إلا أن محافظ كفر الشيخ أصدر القرار رقم 217 لسنة 1994 بإزالة ما
اسماه التعدى الواقع من المدعى على مساحة الأرض المشار إليها وقد قضى بالحكم الصادر
فى الدعوى رقم 7108 لسنة 1ق محكمة القضاء الإدارى بطنطا بجلسة 31/ 10/ 1995 بوقف تنفيذ
هذا القرار إلا أن الجهة الادراية قامت بتنفيذ القرار الطعين قبل صدور هذا الحكم وقامت
الجهة الإدارية باغتصاب قطعة الأرض المشار إليها فاضطر المدعى إلى إقامة الدعوى رقم
119 لسنة 1994 مدنى جزئى البرلس التى قضى فيها بجلسة 26/ 2/ 1995 لصالحه باسترداد حيازته
للأرض محل التداعى المبينة وصفا وتحديدا بالصحيفة ومحضر التسليم المؤرخ 23/ 2/ 1994.
وأضاف أن المحافظ كان قد رفع الدعوى رقم 51 لسنة 1994 مدنى جزئى البرلس طالباً الحكم
بعدم الاعتداد بمحضر التسليم والمشار إليه إلا أن الحكم صدر بجلسة 21/ 2/ 1995 برفض
دعواه، كما أقام الاشكال رقم 45 لسنة 1995 طالبا وقف تنفيذ الحكم الصادر فى الدعوى
رقم 119 لسنة 1994 المشار إليها إلا أن المحكمة قضت بجلسة 30/ 1/ 1996 برفض هذا الاشكال.
واستطرد المدعى أنه على الرغم من كل ذلك أصدر محافظ كفر الشيخ القرار رقم 231 لسنة
1996 بتخصيص مساحة خمسمائة متر مربع من أملاك الدولة ملك الوحدة الحلية لقرية برج البرلس
بحوض كفر قدره بالقطعة رقم بدون حيازة من أرض المثلث لإقامة قصر الثقافة عليه،
وأنه ينعى على هذا القرار أنه صدر مشوبا بعيوب انعدام المحل الانحراف بالسلطة مما يهدى به إلى مرتبة العدم وذلك لأنه يمتلك المساحة الصادر بشأنها هذا القرار ضمن مساحة أكبر،
وأن القرار المطعون فيه قد صدر بعد صدور الأحكام القضائية المشار إليها التى تقطع بأحقيته
فى المساحة المشار إليها محل التخصيص مما يعنى ورود القرار المطعون فيه على غير محل
منطوقاً على اغتصاب ملكية الأفراد، فضلا عن صدور القرار الطعين من محافظ كفر الشيخ
مشوباً بالغش والتحايل على القانون وسوء استعمال السلطة.
وبجلسة 9/ 11/ 1997 قدمت عريضة لتصحيح شكل الدعوى المعلنة من ورثة المدعى إلى المدعى عليهم بتاريخ 18/ 6/ 1997 طالبين فيها الحكم بذات الطلبات المقام بها الدعوى.
تدوول نظر الطعن العاجل من الدعوى على النحو الثابت بمحاضر الجالسات وبجلسة 14/ 12/
1997 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه وأقامت قضاءها على أساس أن البادى من ظاهر الأوراق
أن القرار المطعون فيه المتضمن تخصيص مساحة خمسمائه متر مربع لإقامة قصر ثقافة عليها
بالقطعة رقم بدون حياض بناحية قرية برج البرلس، قد صدر بالتصرف فى مساحة من الأرض
بتخصيصها لمصلحة مرفق الثقافة رغم عدم ثبوت ملكية الوحدة المحلية لقرية البرلس لهذا
المساحة ثبوتاً إذ أن ما قدمته جهة الإدارة من مستندات عبارة عن كشف رسمى من سجلات
مصلحة الضرائب العقارية، وتقرير مساحى بخصوص الحدود المساحية الواردة فى عريضة الدعوى
رقم 119 لسنة 1994 مدنى مستعجل البرلس بناء على الدعوى رقم 471 لسنة 1990 مدنى كلى كفر الشيخ وهى لا تجابه ما قضت به الأحكام القضائية فى الدعويين المشار إليهما لصالح
مورث المدعيين فيما يتعلق بملكيته لمساحة فدانين المشار إليهما آنفاً والتى اشتراها
ممن ثبتت ملكيته لها قبل الحكومة وهو المدعو/ …….. بموجب الحكم الصادر فى الدعوى
رقم 134 لسنة 1957 مدنى مستأنف كفر الشيخ بجلسة 11/ 12/ 1962، وأنه ولئن كان القضاء
الإدارى عند فحص مشروعية القرار المطعون فيه لا يفصل فى نزاع قائم على الملكية بين
الطرفين المتنازعين ولا يتغلغل فى فحص المستندات المقدمة بقصد الترجيح فيما بينهما
على أساس أن النزاع حول الملكية يدخل فى اختصاص القضاء المدنى وحده، بيد أن للقضاء
الإدارى أن يتحقق فى أن ادعاء الجهة الإدارية بملكية الأرض الصادر بشأنها القرار المطعون
فيه، له سند جدى فى أصول الأوراق.
ولما كان البادى من الأوراق أن الجهة الإدارية المدعى عليها قد ولجت ساحة القضاء المدنى طالبة وقف تنفيذ الأحكام الصادرة لصالح مورث المدعين فى شأن ملكية الأرض – التى تعد
المساحة المخصصة بالقرار الطعين جزء منها – مؤسسة طلباتها فى اشكالات التنفيذ المقامة
منها أو الأوامر على العرائض، أو بطلان محضر تسليم مساحة الفدانين بناء على الحكم الصادر
فى الدعوى رقم 471 لسنة 1990 على أنها هى المالكة لهذه الأرض، وقد جاءت سائر الأحكام
الصادرة فى هذه الاشكالات والدعاوى وكذا الأوامر على العرائض على نحو مضاد لما هدفت
إليه الجهة الإدارية حيث صدرت جميعها بالرفض، وجماع ذلك يفيد عدم ملكية الدولة لتلك
المساحة أو أن ثمة نزاعاً جديا بينها وبين المدعين باعتبارهم خلفا لمورثهم حول ملكية
هذه الأرض، ومن ثم فليس من السائغ أن تصدر القرار الطعين بالتصرف فى جزء من تلك المساحة
المتنازع عليها قضاء بطريق تخصيصها لما ينطوى عليه هذا التصرف من حسم النزاع بغير الطريق
المضروب له قانون، وانتزاعا لملكية الأرض ترجح الأوراق عدم ملكيتها له، وإذ صدر
القرار الطعين دون اتباع المراحل القانونية التى تضمنها قانون الإدارة المحلية حيث
صدر بناء على توصية المجلس الشعبى المحلى لقرية برج البرلس بالموافقة على التخصيص دون
صدور قرار بذلك من المجلس الشعبى المحلى للمركز وفق صريح حكم المادة رقم 42 ودون مراعاة
الإجراءات الخاصة بإنشاء المرافق العامة، ومن ثم يضحى القرار الطعين مخالفا للقانون
مما يوفر له ركن الجدية فى طلب وقف التنفيذ فضلا عن توافر ركن الاستعجال.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل يقوم على أساس أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون
وأخطأ فى تطبيقه وتأويله للأسباب الآتية:
1 – الأرض موضوع الطعن هى من أملاك الدولة ومملوكة للوحدة المحلية لقرية برج البرلس
وفقا للثابت بالسجلات المساحية والمكلفات بالضرائب العقارية حيث تمتلكها الوحدة المحلية
المذكورة بموجب البيعة رقم 3622 لسنة 1977 وتم تسجيلها بالشهر العقارى بموجب طلب الشهر
رقم 45 لسنة 1994 لصالح مجلس قروى برج البرلس ضد الإدارة العامة لأملاك الدولة بموجب
العقد المسجل برقم 267 بتاريخ 11/ 2/ 1995.
2 – تغلغل الحكم المطعون فيه فى فحص المستندات المقدمة من المطعون ضدهم مرجحاً إياها
على مستندات الطاعنين بصفاتهم ومقرراً أن قطعة الأرض موضوع الدعوى غير مملوكة للدولة
وأنه لم يثبت ملكية الوحدة المحلية لقرية برج البرلس لهذه المساحة وهذا يدخل فى اختصاص
القضاء المدنى الذى يخص وحدة بالفصل فى أمر الملكية.
3 – التفتت محكمة أول درجة عن دفاع الطاعنين بصفاتهم من أنه تم الاشكال فى تنفيذ الحكم
الصادر لصالح مورث المطعون ضدهم بشأن ملكية الأرض محل النزاع بالاشكال رقم 100 لسنة
1996 وقضى فيه بجلسة 27/ 8/ 1996 بقبول الاشكال شكلا وبوقف تنفيذ الحكم المستشكل مما
يعيب الحكم الطعين بالقصور فى التسبيب والإخلال بدفاع الجهة الإدارية الطاعنة.
ومن حيث إن المشرع فى الدستور قد كفل الحماية للملكية الخاصة ومنع التعدى عليها بأى
صورة من الصور، ولا يجوز فرض الحراسة عليها إلا فى الأحوال المبينة فى القانون وبحكم
قضائى ولا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة. مقابل تعويض وفقاً للقانون.
ومن حيث إنه من المستقر عليه أن قضاء المدنى هو المختص بالفصل فى أى منازعة متعلقة
بالملكية.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على وقائع المنازعة الماثلة، وكان البين من الأوراق أن
مورث المطعون ضدهم يضع يده على قطعة أرض مساحتها فدانين وتقع بالقطعة بدون أحواض
بناحية البرلس بموجب حكم صادر بصحة ونفاذ عقد بيع هذه المساحة فى الدعوى رقم 471 لسنة
1990 مدنى كلى كفر الشيخ إلا أن محافظ كفر الشيخ استشكل فى تنفيذ هذا الحكم بالاستشكال
رقم 162 لسنة 1993 مدنى جزئى البرلس وقد رفضت المحكمة هذا الاشكال، وتسلم مورث المطعون
ضدهم هذه الأرض بالفعل فى 23/ 2/ 1994 بموجب محضر تسليم رسمى بمعرفة السلطات المختصة
إلا أن الجهة الإدارية اغتصبت هذه الأرض مما حدا بمورث المطعون ضدهم لإقامة الدعوى
رقم 119 لسنة 1994 مدنى جزئى البرلس فأصدرت المحكمة حكمها فى 26/ 2/ 1995 باسترداد
حيازته للأرض المشار إليه، فاستشكل محافظ كفر الشيخ فى هذا الحكم طالبا وقف تنفيذه
بموجب الاشكال رقم 45 لسنة 1995 إلا أن المحكمة رفضت هذا الاشكال بجلسة 30/ 1/ 1996،
ومع ذلك فقد تجاهلت الجهة الإدارية هذه الأحكام وأصدر محافظ كفر الشيخ القرار رقم 231
لسنة 1996 بتخصيص مساحة خمسمائة متر مربع من أملاك الدولة ملك الوحدة المحلية لقرية
برج البرلس بحوض كفر قدره بالقطعة رقم 2 بدون حياض لإقامة قصر ثقافة عليه، وهى ذات
القطعة المتنازع عليه، ومن ثم يكون القرار الصادر من محافظ كفر الشيخ قد جاء بحسب
الظاهر من الأوراق مشوبا بالمخالفة للقانون لعدم ثبوت ملكية الجهة الإدارية الطاعنة
للأرض محل التداعى على وجه القطع واليقين، لأنه لكى تقوم الدولة بتخصيص مال من الأموال
المملوكة لها ملكية خاصة كمرفق عام وجب أن تكون هذه الأموال داخله حقا وصدقاً ودون
نزاع فى نطاق الأموال المملوكة لها ملكية خاصة، وأنه لما كانت الجهة الإدارية الطاعنة
قد تصرفت فى الأرض المتنازع عليها والظاهر ملكيتها لمورث المطعون ضدهم فإنها تكون قد
حسمت النزاع بإرادتها المنفردة متعدية على سلطة القضاء، ومن ثم يتوافر ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه فضلا عن توافر ركن الاستعجال. مما يتعين معه القضاء
بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد خلص إلى هذه النتيجة فإنه يكون قد صدر متفقاً وصحيح
حكم القانون.
ومن حيث إنه لا يغير من ذلك أو ينال منه ما أثارته الجهة الإدارية الطاعنة من أن الأرض
محل الطعن هى من أملاك الدولة بموجب البيعة رقم 3622 لسنة 1977 والتى سجلت بالشهر العقارى بموجب طلب الشهر رقم 45 لسنة 1994 بموجب العقد المسجل رقم 267 بتاريخ 11/ 2/ 1995،
فإن هذا القول مردود عليه بأنه لا يوجد بالأوراق المقدمة من الجهة الإدارية الطاعنة
ما يؤيد وجود هذه المستتدات المبينة لملكيتها ولو كانت هذه المستندات موجودة بالفعل
لسارعت الجهة الإدارية بتقديمها للقضاء المدنى أثناء نظر الدعاوى والاشكالات التى أقامتها
الجهة الإدارية والتى تم رفضها جميع، ومن ثم يكون ما ذكرته الجهة الإدارية الطاعنة
فى هذا الشأن مجرد أقوال مرسلة لا يظاهرها أى دليل جدى فى الأوراق مما يتعين معه الالتفات
عنها.
ومن حيث أنه لا يغير من ذلك أيضاً ما أثارته الجهة الإدارية من أن الحكم المطعون فيه
تعدى على اختصاص المدنى وذلك لفحصه المستندات المقدمة من المطعون ضدهم مقرراً أن قطعة
الأرض غير مملوكة للدولة وهو ما يدخل فى اختصاص القضاء المدنى الذى يختص وحده بالفصل
فى الملكية، فهذا القول مردود عليه بأن الحكم المطعون فيه لم يقم بالفصل فى النزاع
حول ملكية الأرض المتنازع عليها وإنما قام بالتحقيق من جدية ادعاء الجهة الإدارية بملكية
الأرض محل التداعى وثبت أن هناك نزاعا جدياً بين الجهة الإدارية والمطعون ضدهم حول
ملكية هذه الأرض من مجمل الأحكام القضائية المدنية المقدمة فى هذا الشأن.
وخلص إلى أنه لا يحق للجهة الإدارية أن تقوم بحسم النزاع لصالحها دون اعتبار لسلطة
القضاء المدنى الذى له الكلمة الأخيرة فى حسم نزاع الملكية بين المتنازعين.
ومن حيث إنه بالنسبة لما أثارته الجهة الإدارية بأن الحكم المطعون فيه قد أخل بحق الدفاع
المقرر لها باعتبار أن هناك استشكالا فى تنفيذ الحكم الصادر فى الدعوى رقم 119 لسنة
1994 برقم 100 لسنة 1996 وقضى فيه بوقف تنفيذ الحكم المستشكل فيه الصادر لصالح مورث
المطعون ضدهم والذى قضى باسترداد حيازته لعين التداعى فإن هذا القول مردود عليه بأن
الجهة الإدارية الطاعنة لم تقدم ما يفيد ثبوت هذه الإدعاءات ولم تقدم الحكم الصادر
فى الاشكال المشار إليه مما يجعل هذه الأقوال مجرد أقوال مرسلة لا يساندها أو يظاهرها
أى دليل من الأوراق، وأنه على فرض صحة هذا الادعاء فإنه لا يكفى فى حد ذاته للتسليم
بملكية الجهة الإدارية للأرض محل النزاع والسماح لها بالتصرف فيها لأن هذا النزاع لا
يمكن حسمه إلا بحكم مباشر ونهائى عن القضاء المدنى بثبوت ملكية الدولة للأرض المتنازع
عليها.
ومن حيث إنه لا ينال من ذلك أيضا ما قررته الجهة الإدارية من ملكيتها للأرض محل النزاع
وقدمت تأييداً لذلك حافظة مستندات بجلسة 20/ 12/ 1999 طويت على صور ضوئية لبعض الأحكام
الصادرة من محكمة البرلس الجزئية فى الدعوى رقم 20 لسنة 1993 والحكم الصادر فى الدعوى
رقم 4106 لسنة 1977 وغيرها من الأحكام فإن ما حوته هذه الحافظة لا يشكل أحكاما نهائية
بإثبات ملكية الجهة الإدارية الطاعنة للأرض محل التداعى.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الجهة الادارية المصروفات.
