الطعن رقم 909 سنة 46 ق – جلسة 28 /02 /1929
مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة
النقض والإبرام فى المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة بين 8 نوفمبر سنة 1928 وبين 27 فبراير سنة 1930) – صـ 220
جلسة يوم الخميس 28 فبراير سنة 1929
برآسة حضرة صاحب السعادة عبد العزيز فهمى باشا رئيس المحكمة. وبحضور حضرات مسيو سودان وأصحاب العزة محمد لبيب عطيه بك وزكى برزى بك وحامد فهمى بك المستشارين.
القضية رقم 909 سنة 46 قضائية
( أ ) مدع بحق مدنى. جواز شهادته فى الدعوى العمومية.
(المادة 145 تحقيق)
(ب) محام تحت التمرين. حضوره عن المدعى المدنى. طعن المتهم بسبب ذلك. لا يجوز.
(المادتان 229 تحقيق جنايات و28 تشكيل)
1 – لا يوجد أى مانع قانونى يمنع من سماع شهادة المدعى المدنى فى الدعوى العمومية مع
تحليفه اليمين كغيره من الشهود. ولئن كان هو يستفيد فى دعواه المدنية من شهادته التى
يؤديها بعد الحلف فهى استفادة تبعية محضة لا يصح بسببها تعطيل دليل الدعوى العمومية.
2 – مرافعة المحامى الذى تحت التمرين أمام محكمة الجنايات وان كانت ممنوعة قانونا إلا
أن حصولها عن مدع بحق مدنى لا يصح أن تكون متكأ لطعن المتهم فى الحكم الذى أصدرته المحكمة
التى قبلت هذه المرافعة لعدم مساسها بحقوق المتهم فى الدفاع.
وقائع الدعوى
اتهمت النيابة هؤلاء الطاعنين بأنهم فى ليلة 14 أبريل سنة 1928
الموافق 23 شوال سنة 1346 بالمنصورية مركز امبابه بمديرية الجيزة ضربوا عبد العزيز
السيد الزيدى على رأسه ولم يقصدوا قتله ولكنه أفضى الى موته وذلك مع سبق الإصرار والترصد
وطلبت من حضرة قاضى الإحالة إحالتهم الى محكمة الجنايات لمحاكمتهم بالفقرة الثانية
من المادة 200 من قانون العقوبات. وبتاريخ 23 يونيو سنة 1928 أصدر حضرة قاضى الإحالة
قرارا بإحالتهم الى محكمة جنايات مصر لمحاكمتهم بالمادة المذكورة.
وأقام والد المجنى عليه نفسه مدعيا بحق مدنى وطلب الحكم له بمبلغ خمسمائة جنيه تعويضا.
وبعد أن سمعت محكمة جنايات مصر الدعوى قضت فيها حضوريا بتاريخ ديسمبر سنة 1928 وعملا
بالمادة المذكورة بمعاقبة كل من المتهمين بالسجن لمدة ثلاث سنوات مع إلزامهم متضامنين
بأن يدفعوا للمدعى بالحق المدنى مبلغ مائتى جنيه على سبيل التعويض والمصاريف المدنية
فطعنوا عليه بطريق النقض والإبرام فى 25 ديسمبر سنة 1928 وقدم حضرة المحامى عنهم تقريرا
بالأسباب فى 2 يناير سنة 1929.
المحكمة
بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على أوراق القضية والمداولة
قانونا.
حيت إن الطعن قدم وتلاه بيان الأسباب فى الميعاد فهو مقبول شكلا.
وحيث إنه وإن كان نص المادة 28 من قانون تشكيل محاكم الجنايات قضى بأن المحامين المقبولين
فى المرافعة أمام محكمة الاستئناف أو أمام المحكمة الابتدائية الكائنة فى الجهة التى
تنعقد بها محكمة الجنايات يكونون هم المختصين دون غيرهم بالمرافعة أمام محكمة الجنايات
وكان هذا النص لعمومه مانعا لكل محام لا زال تحت التمرين لما يقبل بعد للمرافعة أمام
المحكمة الابتدائية من أن يتقدم للمرافعة أمام محكمة الجنايات ولو عن مدع بحقوق مدنية
غير أنه لا مصلحة للطاعنين فى اتخاذ هذا متكأ لطعنهم لأن مرافعة المحامى الذى تحت التمرين
عن المدعى بالحق المدنى لم تمس بحقوقهم فى الدفاع أدنى مساس. ولذلك يكون الوجه الاوّل
فى غير محله.
وحيث إنه غير ثابت بمحضر الجلسة أن المحكمة كلفت المحامى عن المتهمين الثانى والثالث
بالانضمام الى دفاع زميله المدافع عن المتهم الأوّل. وبفرض أنها تكون طلبت اليه ذلك
إذ رأت أن الوقائع المنسوبة اليهم واحدة وأن الأدلة على جميعهم واحدة فما كان عليه
أن يستمع لطلبها إن كان لديه دفاع خاص بموكليه أو كان دفاع زميله لم يستوف كل نقط البحث
فى الدعوى وما كان للمحكمة إذ ذاك أن تمنعه من إبداء ما يريد إلا اذا كرر ما سبق أن
سمعته ولم يأت بجديد أو اذا خرج فيما أراد الإتيان منه عن الموضوع وبما أنه لم يبد
للمحكمة أن لديه دفاعا خاصا ولا أن زميله لم يستوف كل دفاعه فلا محل الآن لتظلمه ويكون
الوجه الثانى أيضا فى غير محله.
وحيث إنه وان كان طالب الحق المدنى هو مدع فى دعواه المدنية غير أنه متى لوحظ أن دعواه
ليست إلا دعوى تبعية متفرعة عن الدعوى العمومية التى لا تملكها إلا النيابة العامة
وأن للنيابة العامة أن تستشهد به على دعواها هذه وللمحكمة أن تستدعيه من تلقاء نفسها
لمساع شهادته فيها – متى لوحظ ذلك علم أنه لا يوجد أى مانع قانونى يمنع من سماع شهادته
فى الدعوى العمومية مع تحليفه اليمين كغيره من الشهود. ولئن كان هو يستفيد فى دعواه
المدنية من شهادته التى يؤديها بعد الحلف فهى استفادة تبعية محضة لا يصح بسببها تعطيل
دليل الدعوى العمومية لهذا يكون الوجه الثالث المبنى على أن المدعى بالحق المدنى لم
تؤخذ أقواله على سبيل الاستدلال بل أنه حلف اليمين قبل إدلائه بشهادته هو أيضا فى غير
محله.
وحيث إن الوجه الرابع يرد عليه أن المحكمة غير ملزمة بالتمشى مع الدفاع فى مناحى استدلاله
ونقض كل شبهة يقيمها أو استنتاج يستنبطه بل كل ما عليها بعد استظهار وقائع الدعوى وأدلة
الإثبات والنفى واستبانة الحقيقة التى يرتضيها ضميرها ويطمئن اليها أن تعلن هذه الحقيقة
وتبين ما رأته هى من الأدلة التى جعلتها تستقر فى خاطرها. وفى إيرادها هذه الأدلة وحدها
ما يفيد أنها اطرحت كل ما يخالفها مما أدلى به الاتهام أو الدفاع.
فلهذا
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا.
