الطعن رقم 826 سنة 46 ق – جلسة 28 /02 /1929
مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة
النقض والإبرام فى المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة بين 8 نوفمبر سنة 1928 وبين 27 فبراير سنة 1930) – صـ 210
جلسة يوم الخميس 28 فبراير سنة 1929
برآسة حضرة صاحب السعادة عبد العزيز فهمى باشا رئيس المحكمة. وبحضور حضرات مسيو سودان وأصحاب العزة محمد لبيب عطيه بك وزكى برزى بك وحامد فهمى بك المستشارين.
القضية رقم 826 سنة 46 قضائية (النيابة العامة ضدّ عبد الواحد كشك وآخر)
قانون 19 اكتوبر سنة 1925. غرض الشارع منه. حدّ العقوبة التى يجوز
لمحكمة الجنح توقيعها فى الجنايات المحالة عليها بمقتضى هذا القانون. تطبيق المادة
17 عقوبات عند مراعاة العمل بهذا القانون.
(قانون 19 أكتوبر سنة 1925 والمواد 17 و60 و215 ع)
1 – إن كل ما قصده الشارع من قانون 19 أكتوبر سنة 1925 انما هو مجرّد تخفيف العبء عن
محاكم الجنايات لا تغيير وصف الجريمة ونقلها من جناية الى جنحة بل تغيير جهة الاختصاص
فقط. وذلك باحلال محاكم الجنح محل محاكم الجنايات فى نظر بعض القضايا القليلة الأهمية
التى تحكم فيها محاكم الجنايات بعقوبة الجنحة. ولا عبرة بعنوان هذا القانون لأنه ليس
جزءا منه فلا يمكن اعتباره عنصرا من عناصر تفسيره.
2 – لمعرفة حدّ العقوبة التى يجوز لمحكمة الجنح توقيعها فى الجرائم المحالة عليها بمقتضى
ذلك القانون يجب الرجوع الى السبب الذى من أجله أحيلت الجناية الى محكمة الجنح. فاذا
كان هو الظروف المخففة المشار اليها فى المادة 17ع فلا يجوز للقاضى أن ينزل عن الحدّ
الأدنى الخاص المنصوص عنه صراحة فيها وهو الحبس ثلاثة شهور. أما اذا كان السبب هو الأعذار
المشار اليها فى المادتين 60 و215 ع فللقاضى تمام الحرية فى النزول الى الحدّ الأدنى
لعقوبة الحبس أى الى أربع وعشرين ساعة [(1)].
وقائع الدعوى
اتهمت النيابة هذين المتهمين بأنهما فى يوم 27 يناير سنة 1927 بالصالحية
التابعة لمركز طوخ مديرية القليوبية اشتركا بالاتفاق والمساعدة مع على عثمان المأذون
الحسن النية فى ارتكاب جريمة التزوير فى ورقة رسمية وهى قسيمة الزواج رقم 66454 بجعلها
واقعة مزورة فى صورة واقعة صحيحة وذلك بأن قررا أمام المأذون الذى أثبت ذلك فى الوثيقة
أن سن ابن الأوّل أكثر من 18 سنة وأن سن غاليه بنت عبد الحافظ ابنة الثانى أكثر من
16 سنة مع علمهما بأنهما أقل من ذلك سنا وهذا بقصد التزوير فوقعت الجريمة بناء على
هذا الاتفاق وتلك المساعدة وطلبت من حضرة قاضى الاحالة احالتهما الى محكمة الجنايات
لمحاكمتهما بالمواد 40 و41 و181 من قانون العقوبات.
وبتاريخ أول أغسطس سنة 1927 قرر حضرة قاضى الاحالة بأن لا وجه لإقامة الدعوى عليهما.
طعن حضرة رئيس نيابة مصر فى هذا القرار بتاريخ 10 أغسطس سنة 1927 بطريق النقض والابرام
حيث قضت هذه المحكمة بتاريخ 7 ديسمبر سنة 1927 بقبول الطعن شكلا وموضوعا والغاء القرار
المطعون فيه وإعادة القضية لقاضى الاحالة باعتبار الواقعة تزويرا معاقبا عليه. وعندما
نظرت القضية أمام قاضى الإحالة للمرة الثانية قرر باحالتها إلى محكمة جنح طوخ الجزئية
للفصل فيها بمواد الاتهام.
وبتاريخ 19 مايو سنة 1928 قضت محكمة الجنح المذكورة حضوريا للأول وغيابيا للثانى وعملا
بالمواد 40 و41 و181 عقوبات بحبس كل من المتهمين شهرين مع الشغل وكفالة 300 قرش لكل.
فاستأنفه الأوّل فى يوم صدوره وعارض فيه الثانى حيث قضى فى المعارضة بتاريخ 6 يونيه
سنة 1928 بقبولها شكلا وبرفضها موضوعا وتأييد الحكم المعارض فيه مع إلزام المعارض بالمصاريف.
فاستأنف هو أيضا الحكم الصادر عليه فى يوم صدوره.
وبعد أن سمعت محكمة مصر الابتدائية الأهليه بهيئة استئنافية موضوع الاستئناف قضت فيه
حضوريا بتاريخ 18 ديسمبر سنة 1928 بقبوله شكلا وبرفضه موضوعا وتأييد الحكم المستأنف.
وبتاريخ أول يناير سنة 1929 طعن حضرة رئيس نيابة مصر فى هذا الحكم بطريق النقض والابرام
وقدم حضرته تقريرا ببيان الأسباب فى 2 منه.
المحكمة
بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا.
حيث إن الطعن صحيح شكلا.
وحيث إن الفصل فى موضوع هذا الطعن يقتضى البحث فى أمرين أساسيين الأوّل هل قانون 19
اكتوبر سنة 1925 أراد من إحالة بعض الجنايات الى محكمة الجنح تغيير طبيعة هذه الجرائم
من جناية الى جنحة؟
والثانى ما هو نوع وحد العقوبة التى يجوز لمحكمة الجنح توقيعها فى الجرائم المحالة
عليها بمقتضى ذلك القانون؟
فعن الأمر الأول:
حيث إنه وإن كان قانون 19 أكتوبر سنة 1925 جاء عنوانه "قانون بجعل" "بعض الجنايات جنحا
إذا اقترنت بأعذار قانونية أو ظروف مخففة" وكان هذا العنوان موهما أن ما يشير إليه
القانون من الجنايات قد حولت فعلا إلى جنح إلا أنه لا يخفى أن العنوان لا شأن له بالقانون
نفسه وليس هو جزءا منه ولذلك فلا يمكن اعتباره عنصرا من عناصر البحث والتفسير.
وحيث إن المادة الأولى من هذا القانون وإن كانت نصت على أن لقاضى الإحالة أن يحيل القضية
على محكمة الجنح إذا رأى أن الفعل اقترن بأحد العذرين المنصوص عليهما فى المادتين "60
و215" عقوبات أو بظروف مخففة من شأنها تبرير عقوبة الجنحة وكان قد يخيل لأوّل وهلة
أن الشارع قصد بذلك تغيير طبيعة الفعل وتحويله من جناية الى جنحة إلا أن بعض النظر
يكفى لإزالة هذا التخيل إذ شتان ما بين توقيع عقوبة الجنحة وبين اعتبار الجناية جنحة.
كما أن هذا التخيل لا يلبث أيضا أن يضمحل ويزول إزاء ما ورد صراحة فى المذكرة الإيضاحية
للقانون المشار اليه إذ جاء فيها أن السبب الحقيقى لإصدار ذلك القانون إنما هو "ازدياد
عدد القضايا المقدّمة" "لمحاكم الجنايات وعدم استطاعة المستشارين الفصل فيها أوّلا
فأوّلا مع أن" "عدد عظيما من هذه القضايا قليل الأهمية نظرا لظروفها ولا تحكم فيها
تلك" "المحاكم فى الغالب إلا بعقوبة الجنحة بسبب اقترانها بأعذار قانونية أو ظروف"
"مخففة ومن المحقق أنه لو كانت محكمة الجنح ذات اختصاص فى مثل هذه" "الأحوال لأحيل
اليها معظم هذه القضايا". وجاء فى موضوع آخر "أن" "المادة الأولى من القانون تبين الأحوال
التى يمكن أن يحال المتهم فيها إلى" "القاضى الجزئى فيجب أن تكون التهمة جناية أو شروعا
فى جناية يجوز فيها" "للمحكمة أن تحكم بعقوبة من عقوبات الجنح فيما إذا أخذت بالظروف
المخففة" "بالمادة من قانون العقوبات أو بالعذر المخفف طبقا للمادة " "أو
عقوبات". وواضح من هذا أن كل ما قصده الشارع من قانون 19 أكتوبر سنة 1925 إنما
هو مجرّد تخفيف العبء عن محاكم الجنايات لا تغيير وصف الجريمة ونقلها من جناية الى
جنحة بل تغيير جهة الاختصاص فقط. وذلك بتعديل بعض أحكام قانون الجنايات بإحلال محاكم
الجنح محل محاكم الجنايات فى نظر بعض القضايا القليلة الأهمية التى تحكم فيها محاكم
الجنايات بعقوبة الجنحة.
وحيث إنه مما يؤكد ذلك أن المذكرة الإيضاحية المتقدّم ذكرها بعد أن أشارت الى ما ورد
بالمادة الخامسة من هذا القانون من وجوب تطبيق أحكام قانون تحقيق الجنايات المقرّرة
للمحاكمة ابتدائيا واستئنافيا فى مواد الجنح قد احترزت فقالت "غير أن أحكام سقوط الحق
فى رفع الدعوى لمضى المدّة فى المواد الجنائية" "يستمرّ تطبيقها على الجنايات المعتبرة
جنحا". وهذا دليل واضح على أنه لم يقصد باعتبار الجناية جنحة إلا من حيث الاختصاص فقط
مع بقاء طبيعتها – يضاف الى ذلك أن مما نصت عليه تلك المادة الخامسة أنه لا يجوز للقاضى
أو للمحكمة المحالة اليها الدعوى طبقا لهذا القانون الحكم بعدم الاختصاص إلا إدا استجدّت
وقائع لم يتناولها التحقيق تغير التهمة الى جناية أشدّ لا يطبق عليها ذلك القانون.
ومعنى ذلك الواضح الجلى أن الجريمة تبقى جناية رغم إحالتها على محكمة الجنح.
وعن الأمر الثانى:
إن ما أوضحته المذكرة التفسيرية فى هذا الصدد مما سبق ذكره دال على أن الجنايات التى
أراد الشارع إحالتها على محاكم الجنح إنما هى التى يجوز أن تطبق بشأنها وبسب ظروفها
وحالة مرتكبيها إما المادة من قانون العقوبات الخاصة بالظروف المخففة وهى المتروك
تقديرها لنفس القضاء وإما المادتان وعقوبات الخاصتان بالأعذار المخففة وهى
التى قرّرها نفس الشارع. ومتى كان الأمر كذلك وجب أن لا يخرج قاضى الجنح فى العقوبة
على ما يرفع إليه من تلك الجنايات عن نوع العقوبة الواردة بالمواد الثلاث دون غيرها
وعن الحدود الواردة بها.
وحيث إن الرأى القائل بأن مجرّد نص قانون 19 أكتوبر سنة 1925 على تطبيق عقوبة الجنحة
قد قصد منه تطبيق هذه العقوبة مطلقا وبلا حدّ غير الذى ورد بالمادة عقوبات لعقوبة
الجنحة هو رأى لا سند له من القانون لأن عقوبة الجنحة بحسب المادة هى الحبس من
يوم الى ما فوق أسبوع أو الغرامة من خمسة قروش الى ما فوق جنيه مصرى فالأخذ بهذا الرأى
يقتضى أن يكون الشارع أراد تعديل المواد وومن قانون العقوبات. وهذا
غير حاصل بالمرّة كما يؤخذ من المذكرة الإيضاحية ومن مقدّمة القانون نفسه التى لم يشر
فيها إلا إلى لائحة ترتيب المحاكم الأهلية وقانون تحقيق الجنايات وتشكيل محاكم الجنايات
مما يدل دلالة ناصعة على أن مراد القانون هو إضافة حكام على قانون الإجراءات الجنائية
لا تعديل لأنواع بعض العقوبات أو لحدودها.
وحيث إنه مما يقضى باستبعاد هذا الرأى أنه ينبنى على اتباعه أن المتهم بجناية إذا أحالة
قاضى الإحالة على محكمة الجنح استطاعت هذه المحكمة الحكم عليه بمجرد غرامة فى حين أنه
إذا قدّم هذا المتهم نفسه لمحكمة الجنايات لما أمكن لهذه الأخيرة أن تقضى عليه بأخف
من عقوبة الحبس وتكون النتيجة أن محكمة الجنح التى أحيلت عليها الجناية تملك ما لا
تملكه محكمة الجنايات ويصبح حظ المتهم معلقا على رأى قاضى الإحالة. وواضح أن مثل هذه
النتيجة تأباها البداهة بتاتا. على أن لهذا الرأى نتيجة أخرى لا تقل فى شذوذها عن النتيجة
السالفة. تلك أن يكون للقاضى الجزثى مثلا فى جناية سرقة بإكراه محالة عليه طبقا لقانون
19 أكتوبر سنة 1925 حق الحكم بخمسة قروش غرامة بينما هو نفسه لا يملك ذلك فى سرقة بسيطة
مما تنطبق عليه المادة عقوبات.
وحيث إنه قد تبين مما تقدّم أن قانون 19 أكتوبر سنة 1925 لم يقصد تغيير طبيعة الجريمة
من جناية الى جنحة ولكنه أراد فقط تحويل الاختصاص فى الجنايات التى لو رفعت لمحكمة
الجنايات لما قضت فيها إلا بالحبس الذى هو عقوبة جنحة. فلم يبق الآن إلا البحث فى الحدّ
الأدنى الذى يمكن لمحكمة الجنح النزول اليه فى أحوال الإحالة سالفة الذكر.
وحيث إنه وإن كانت المادة عقوبات قد عينت صراحة الحدّ الأدنى لعقوبة الحبس وهو
ثلاثة شهور فان المادتين وعقوبات لم يتوضح فيهما إلا الحدّ الأقصى لعقوبة
الحبس التى قرّرها الشارع فى كل منهما. وواضح من ذلك أن الشارع ترك للقاضى سلطة التصرف
فى هذا الصدد والنزول فى توقيع تلك العقوبة إلى الحدّ الأدنى العام وهو أربع وعشرون
ساعة.
وحيث إنه مما تقدّم ترى ضرورة التمييز بين الجنايات التى روعيت فى تحويلها على محكمة
الجنح الظروف المخففة التى بسببها تطبق المادة عقوبات وبين التى كان السبب فى
إحالتها الأعذار المشار اليها فى المادتين وعقوبات بحيث لا يجوز للقاضى
أن ينزل فى الحالة الأولى عن الحدّ الأدنى الخاص المنصوص عنه صراحة فى المادة سالفة الذكر وهو الحبس ثلاثة شهور فى حين أن له تمام الحرّية فى الحالة الثانية فى
النزول الى الحدّ الأدنى العام لعقوبة الحبس أى الى أربع وعشرين ساعة.
وحيث إنه ثابت أن الحكم المطعون فيه الآن خاص بالحالة الأولى فلم يكن من الجائز للمحكمة
أن تقضى بأقل من ثلاثة شهور حبسا وهى الحدّ الأدنى المنصوص عنه بالمادة عقوبات
وعليه يكون الطعن الحالى على أساس قانونى ويتعين حينئذ قبوله وتعديل الحكم المذكور
طبقا للقانون.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون
فيه وبمعاقبة كل من المتهمين بالحبس ثلاثة أشهر مع الشغل بلا مصاريف.
الحكم الصادر بجلسة 11 أبريل سنة 1927:
وقائع الدعوى
اتهمت النيابة المذكور بأنه فى يوم 13 يونيه سنة 1926 بالمنيا ضرب
أسعد خميس ضربا نشأ عنه عاهة مستديمة أى عسر فى حركة مشط الذراع الأيمن مع فقد نحو
15% من منفعة الذراع وطلبت عقابه بالمادة 204/ 1 عقوبات فقضت محكمة المنيا الجزئية
بتاريخ 13 أكتوبر سنة 1926 حضوريا عملا بالمادة المذكورة بحبسه شهرين مع الشغل وكفالة
600 قرش بلا مصاريف.
فاستأنفت النيابة هذا الحكم يوم 17 أكتوبر سنة 1926 ومحكمة بنى سويف الابتدائية الأهلية
بهيئة استئنافية حكمت بتاريخ 19 ديسمبر سنة 1926 حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع
برفضه وتعديل الحكم المستأنف وتغريم المتهم 500 خمسمائة قرش بلا مصاريف.
وبتاريخ 4 يناير سنة 1927 قرّر حضرة صاحب العزة رئيس نيابة بنى سويف الطعن فى هذا الحكم
بطريق النقض والإبرام وقدّم تقريرا بأسباب طعنه فى نفس اليوم.
المحكمة
بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على أوراق هذه القضية والمداولة
قانونا.
حيث إن النقض مقبول شكلا.
وحيث إن الطعن بنى على أن محكمتى أوّل وثانى درجة لم تطبقا القانون تطبيقا صحيحا على
الواقعة الثابتة فى الحكم لأن الفقرة الأخيرة من المادة عقوبات المعدّلة بالمرسوم
بقانون الصادر فى 19 أكتوبر سنة 1925 نصت على استبدال عقوبة السجن بعقوبة الحبس التى
لا يجوز أن تنقص عن ثلاثة شهور.
وحيث إن هذا التعديل شرع بعد ما تبين بمرور الزمن من وقت سن قانون العقوبات فى سنة
1904 للآن من أن العقوبات التى تنص عنها بعض مواده على جرائم معينة كانت لا تتناسب
فى شدّتها مع ما يحيط بتلك الجرائم من موجبات الرأفة حتى فى حالة توقيع حدّ العقوبة
الأدنى فوضع المشرع ذلك التعديل توصلا الى مشروعية تخفيف عقوبة السجن فى بعض الجنايات
المقرونة بظروف وحالات مخصوصة الى عقوبة الحبس لمدّة ثلاثة شهور.
وحيث إنه فى الوقت نفسه رأى المشرع أيضا أن بعضا من الأفعال التى كان من اختصاص محاكم
الجنايات الفصل فيها قد تقترن بعذر أو بظروف مخففة من شأنها تبرير عقوبة الجنحة على
فاعلها فعدّل بمرسوم بقانون فى 19 أكتوبر سنة 1925 نص الفقرة الأولى من المادة من قانون تشكيل محاكم الجنايات حيث أباح لقاضى الإحالة بدلا من تقديم المتهم الى محكمة
الجنايات أن يصدر أمرا بإحالة الدعوى الى القاضى الجزئى.
وحيث إن عقوبة الجنحة التى برّر توقيعها هذا النص تكون إما بالحبس أو بالغرامة فللقاضى
إذن تطبيق إحدى هاتين العقوبتين تبعا لتكوين اعتقاده من ظروف ووقائع الدعوى.
وحيث إنه متى تقرّر هذا يكون الحكم المطعون فيه مطابقا للقانون ويكون الطعن مرفوضا.
من أجل هذا
حكمت المحكمة برفض هذا الطعن.
الحكم الصادر فى 6 ديسمبر سنة 1927 فى القضية رقم 1595 سنة 44 قضائية.
وقائع الدعوى
اتهمت النيابة المذكور بأنه فى يوم 12 يناير سنة 1927 الموافق 8
رجب سنة 1345 بالافرنج قدّم لأبى الحسن عبد العال ربيع الخفير 20 قرشا على سبيل الرشوة
فأخذه منه وذلك لأداء عمل من أعمال وظيفته وهو ضبط الخواجه نقولا برانو والسيدة ماريا
طريتول وتوصيلهما للقسم وطلبت عقابه بالمادتين 89 و93 عقوبات.
ومحكمة جنح بور سعيد الجزئية حكمت فى 30 مايو سنة 1927 حضوريا بالمادتين المذكورتين
بحسبه ستة شهور شغل بلا مصاريف وغرامة 20 قرشا وكفالة 10 جنيهات.
فاستأنف المتهم هذا الحكم يوم صدوره.
ومحكمة الزقازيق الأهلية بهيئة استئنافية حكمت بتاريخ 12 يوليه سنة 1927 حضوريا بقبول
الاستئناف شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف وتغريم المتهم خمسة جنيهات.
وبتاريخ 30 يوليه سنة 1927 قرّر حضرة رئيس نيابة الزقازيق بالطعن فى هذا الحكم بطريق
النقض والإبرام وقدّم حضرته تقريرا بأسباب طعنه فى التاريخ المذكور.
المحكمة
بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا.
من حيث إن طلب النقض والتقرير بأسبابه قدّما فى الميعاد فهما مقبولان شكلا.
ومن حيث إنه مبنى على أن محكمة الجنح الاستئنافية أخطأت فى تطبيق القانون بتعديلها
العقوبة التى قضت بها محكمة أوّل درجة من ستة شهور الى غرامة خمسمائة قرش مع أنه لا
يجوز لها ذلك لأن المادة 93 من قانون العقوبات التى طبقتها على الجريمة عقوبتها السجن
والغرامة والمادة 17 منه المعدّلة بالمرسوم الصادر فى 19 أكتوبر سنة 1925 تقضى بأن
عقوبة السجن تستبدل بعقوبة الحبس التى لا يجوز أن تنقص عن ثلاثة شهور فما كان لهذه
المحكمة أن تعدّل العقوبة التى قضت بها محكمة أوّل درجة وتجعلها الغرامة بدل الحبس
لأنها آخر ما يمكن أن يقضى به فى حالة الرأفة.
ومن حيث إن هذا السبب فى غير محله. لأن المرسوم المخوّل لقاضى الجنح أن يحكم فى بعض
الجنايات الصادر بتاريخ 19 أكتوبر سنة 1925 عنوانه "مرسوم" "بقانون بجعل بعض الجنايات
جنحا إذا اقترنت بأعذار قانونية أو ظروف مخففة". وقد نص فى المادة الأولى منه على أن
لقاضى الإحالة بدلا من تقديم المتهم الى محكمة الجنايات أن يصدر أمرا بإحالته الى القاضى
الجزئى المختص إذا رأى أن الفعل المعاقب عليه قد اقترن بأحد الأعذار المنصوص عنها فى
المادتين 60 و215 من قانون العقوبات الأهلى أو لظروف مخففة من شأنها تبرير تطبيق عقوبة
الجنحة فتعبير واضع هذا القانون فى عنوانه بأن المقصود منه جعل بعض الجنايات جنحا وإطلاقه
فى تطبيق عقوبة الجنحة من غير أن يقيد القاضى الجزئى بشىء يدل على أنه منحه السلطة
التامة فى تطبيق هذه العقوبة بلا حدّ غير الذى وضعه فى المادة 11 من قانون العقوبات
لعقوبة الجنحة. ولأنه لو أراد أن يقيده بالحدود التى وضعها فى المادة 17 المعدّلة من
القانون المذكور لنص عليه صراحة كما نص على الأعذار المنصوص عنها فى المادتين 60 و215
منه. فإغفال ذكر المادة الأولى من هذا القانون مع النص على الظروف المخففة دليل على
أن واضعه لم يكن ملحوظا له حال وضعه أن يقيد قاضى الجنح بالقيود المذكورة فيها.
ومن حيث إنه من جميع ما ذكر يتعين رفض طلب النقض.
من أجل هذا
حكمت المحكمة برفض هذا الطعن.
[(1)] انظر عكس ذلك فى الأحكام التى أصدرتها محكمة النقض والابرام من قبل بتاريخ 11 أبريل سنة 1927 فى القضية رقم 724 سنة 44 ق وبتاريخ 6 ديسمبر سنة 1927 فى القضايا رقم 880 و1583 و1595 سنة 44 قضائية. ونظرا لأن الأحكام الصادرة بجلسة 6 ديسمبر سنة 1927 محمولة كلها على أسباب واحدة فقد اكتفينا بنشر أحدها وهو الحكم الصادر فى القضية رقم 1595 سنة 44 ق وكذلك نشرنا الحكم الصادر فى 11 أبريل سنة 1927 عقب الحكم المخالف الصادر فى القضية رقم 826 سنة 46 ق.
