الطعن رقم 792 سنة 46 ق – جلسة 28 /02 /1929
مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة
النقض والإبرام فى المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة بين 8 نوفمبر سنة 1928 وبين 27 فبراير سنة 1930) – صـ 200
جلسة يوم الخميس 28 فبراير سنة 1929
برآسة حضرة صاحب السعادة عبد العزيز فهمى باشا رئيس المحكمة. وبحضور حضرات مسيو سودان وأصحاب العزة محمد لبيب عطيه بك وزكى برزى بك وحامد فهمى بك المستشارين.
القضية رقم 792 سنة 46 قضائية (الطعن المرفوع من الصاوى مرسى ابراهيم ضد النيابة العامة)
إهانة. الهتاف بسقوط الوزارة إهانة. هذا الهتاف لا يعدّ من قبيل
الاعراب عن الرأى ولا من قبيل النقد المباح.
(المادتان 160 عقوبات و14 من الدستور)
1 – الهتاف علنا بمثل عبارة "لتسقط الوزارة الخائنة" هو إهانة لهيئة نظامية يحمل فى
ذاته سوء النية ويستوجب العقاب بمقتضى المادة 160 عقوبات. ولا محل للقول بأن مثل هذه
الألفاظ أصبحت بعد التطور السياسى مألوفة يجرى بها اللسان بدون قصد الإهانة وأنها بذلك
لا تكون محلا للعقاب فان العرف لم يمح مدلول "السقوط" ولا مدلول "الخيانة". بل لا زال
اللفظان على معناهما الوضعى يخدشان الإحساس وشعور الكرامة.
2 – لا يعد الهتاف علنا ضد الوزارة من قبيل الإعراب عن الرأى. ولا يعد كذلك من قبيل
النقد المباح الذى يجوز توجيهه الى الذين يتصدون للخدمة العامة. وانما هو سب مجرد وواجب
العقاب عليه [(1)].
حكم المبدأ نمرة 179:
وقائع الدعوى
أقامت النيابة العامة الدعوى العمومية ضد الطاعن واتهمته بأنه فى
يوم 23 يوليه سنة 1928 الموافق 6 صفر سنة 1347 بدائرة قسم العطارين أهان علنا الوزارة
بأن هتف فى الطريق العام بقوله "فلتسقط الوزارة الخائنة" وطلبت عقابه بالمواد 148 و149
و160 من قانون العقوبات.
ومحكمة جنح العطارين الجزئية الأهلية بعد أن سمعت هذه الدعوى قضت فيها حضوريا بتاريخ
18 أغسطس سنة 1928 وعملا بالمادتين 148 و160 عقوبات بتغريم المتهم 400 قرش أربعمائة
قرش وباضافة المصاريف الى جانب الحكومة.
فاستأنف المتهم والنيابة هذا الحكم ثانى يوم صدوره.
ومحكمة الاسكندرية الابتدائية الأهلية بهيئة استئنافية بعد أن سمعت موضوع هذين الاستئنافين
قضت فيهما حضوريا بتاريخ 11 ديسمبر سنة 1928 بقبولهما شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم
المستأنف وبحبس المتهم شهرين مع الشغل.
فقرر المحكوم عليه بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض والإبرام بتاريخ 20 و24 ديسمبر
سنة 1928 وقدم حضرة المحامى عنه تقريرا بوجوه طعنه فى يوم 29 منه.
المحكمة
بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا.
حيث إن الطعن قدم وأعقبه بيان الأسباب فى الميعاد فهو مقبول شكلا.
وحيث إن الطاعن يقول إن الواقعة الثابتة بالحكم وهى هتافه علنا بالطريق العام بقوله
"فلتسقط الوزارة الخائنة" لا عقاب عليه ويعتمد فى نظريته على وجوه أربعة:
عن الوجه الأول:
فى هذا الوجه يستند الطاعن الى حكم صدر من محكمة النقض فى 4 يناير سنة 1926 جاء به
أن الهتاف بعبارة "فلتسقط الحكومة المذبذبة" لا عقاب عليه لأن التطوّرات السياسية جعلت
من مألوف الناس الهتاف بمثل هذا بدون أن يكون لديهم قصد الإهانة.
وحيث إن محكمة النقض وان كانت أصدرت ذلك الحكم فانها من بعد فى 2 مارس سنة 1926 أصدرت
حكما آخر قضى بأن الهتاف علنا بعبارات "لتسقط" "الحكومة المصرية" "لتسقط الوزارة السعدية"
"ليسقط سعد باشا" يعتبر جريمة إهانة مما يعاقب عليه بالمادة 160 من قانون العقوبات.
وحيث إن القوانين إنما شرعت لتأييد النظام العام فى المجتمع وأحكامها يجب العمل بها
ما دامت قائمة لم تلغها السلطة صاحبة الحق فى ذلك وليس للقاضى معدل عن تطبيقها ما دام
لا وظيفة إلا هذا وما دامت شروط التطبيق متوافرة.
وحيث إن المادة 160 من قانون العقوبات تعاقب على الاهانة التى تحصل علنا فى حق إحدى
الهيئات النظامية. ولا خلاف فى أن الوزارة هى من الهيئات النظامية الأساسية فى البلاد
سواء من قبل الدستور ومن بعده، فكل إهانة توجه اليها بالكيفية المنصوص عليها بتلك المادة
لا مناص من تطبيقها عليها.
وحيث إن الهتاف بسقوط تلك الهيئة مع وصفها بالخيانة فيه مساس بشرفها وكرامتها. والاهانة
ليست شيئا آخر غير المساس بالشرف أو الكرامة.
وحيث إن مثل هذه الألفاظ الجارحة تحمل فى ذاتها نية خدش الشرف والكرامة وفوق ما تحمله
فى ذاتها من هذه النية فان الثابت فى الحكم الابتدائى الذى أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه
أن الطاعن "جهر بها بنية ذم الوزارة والعيب فيها والطعن" "عليها". وبما أنها قد صدرت
من الطاعن علنا فى الطريق العام كما أثبته الحكم أيضا فهى اذن جريمة تنطبق عليها المادة
160 كل الانطباق.
وحيث إن القول بأن مثل هذه الألفاظ أصبحت مألوفة يجرى بها اللسان بدون قصد الإهانة
وأنها بذلك لا تكون محلا للعقاب هو قول فيه تجاوز عظيم فانه إلى الآن لم يمح العرف
مدلول "السقوط" ولا مدلول "الخيانة". بل لا زال اللفظان على معناهما الوضعى يخدشان
الإحساس وشعور الكرامة. وإقرار هذا النظر لا تكون نتيجته سوى الإخلال بالنظام العام
لما فيه من إباحة الفوضى الاخلاقية وتعطيل القانون الذى أوجب على الكافة التزام ما
رسمه من الحدود. ومن هذا يتبين عدم سلامة الوجه الأول.
عن الوجه الثانى:
يقول الطاعن فى هذا الوجه إن ما قاله ليس الا إعرابا عن رأيه الذى كفل له الدستور حريته
بما ورد فى مادته الرابعة عشرة من "أن حرية الرأى مكفولة" "ولكل انسان الإعراب عن فكره
بالقول أو بالكتابة أو بالتصوير أو بغير ذلك" "فى حدود القانون" ويريد أن يرتب على
ذلك أن الدستور يعفيه من العقاب.
وحيث إنه بفرض غير الواقع وأن المسألة مسألة رأى فان حرية الرأى كانت من قبل الدستور
مكفولة فى حدود القانون على مثال ما كفلها الدستور سواء بسواء. فالدستور فى هذا الصدد
لم يأت بجديد وما هو الا أن أيد حقا ثابتا لكل مصرى من ذى قبل. فلا محل اذن لاحتجاج
الطاعن به اللهم الا اذا كان يريد أن يذهب – كما يلوح من عبارته – الى القول بأن الدستور
أباح للناس من إهانة بعضهم بعضا والخروج على أوامر القانون ونواهيه ما لم يكن مباحا
لهم من قبل. وهذا وهم غير سائغ. ويزيده تغلغلا فى باب الوهميات أن الطاعن مع نقله عبارة
الدستور التى تشترط عدم الخروج فى إبداء الرأى عن حدود القانون يسهو عن معنى هذا القيد
كأن لم يكن مذكورا وكأن قانون العقوبات الذى حدد الحدود لم يعد واجب النفاذ. فهذا الوجه
أيضا غير سديد.
عن الوجه الثالث:
يقول الطاعن إن فعلته هى من باب النقد المباح الذى لا عقاب عليه ثم يقول إن الشراح
والمحاكم أجمعوا على أن الذين يتصدون للخدمة العامة وسياسة البلاد والذين يشتركون فى
الشئون العامة أو يزاولونها أو يزعمون أنهم يسودون الأفكار يمكن التكلم عنهم ونقدهم
فى أعمالهم وآرائهم وجدارتهم وميولهم وأنه يجب تقدير النقد الموجه الى أعمالهم بقسط
وافر من التسامح تجيزه المصلحة العامة ثم يستشهد بحكم صادر من محكمة النقض والإبرام
المصرية فى 6 نوفمبر سنة 1924 وحكم آخر منها فى 2 مارس سنة 1926 تقرر فيهما هذا المعنى.
وحيث إن قياس الطاعن لما ارتكبه على الصورة الوارد بشأنها ما نقله من قول الشراح وما
استشهد به من أحكام النقض هو قياس غير صحيح. فان الكلام هناك خاص بالمحاجة بين الأحزاب
السياسية وما قد يندفع فيه المناظر من قوارص الكلم وخشن الصيغ أثناء إدلائه بحججه وتزييفه
لرأى مناظريه. أمّا هنا فجريمة الطاعن ليست رأيا ولا حجة ولا نقدا لرأى بل هى سب مجرد
لا أكثر ولا أقل.
على أن أولئك الشراح وهم يكتبون فى بلاد بعيدة عهد بالأحزاب السياسية لم يبلغوا قط
فى عباراتهم حدّ التفريط فى تطبيق القانون متى حق تطبيقه. بل كل ما فى الأمر أنهم يوصون
المحاكم بالتسامح فى تقدير عبارات النقد وحملها على محمل عدم إرادة الإجرام إذا وجد
لذلك مخرج من حسن نية الناقدين ولم يكن اندفاعهم فى الإغلاظ الا بدافع المصلحة العامة,
وهم يبنون هذه الوصاة على ما تفيده المصلحة العامة من الجدل المثمر البرىء فى باعثه
وعلى أن باب الدفاع مفتوح للمنقودة أعمالهم كيما يقرعوا الحجة بالحجة والبرهان بالبرهان.
وأى فائدة ترجى للمصلحة العامة من وقوف جماعة على قارعة الطريق يسبون الناس، بل يسبون
أكبر هيئة نظامية أقيمت لتهيمن على مصالح البلاد؟ وأى هو هذا الباب المفتوح أمام تلك
الهيئة للدفاع عن نفسها؟ هل تجمع هى الأخرى جموعها لينادوا بسقوط مناظريها وخيانتهم
حتى تكون واجهت ما يراد تسميته نقدا مباحا بنقد من مثله وتكون قرعت الحجة بالحجة والبرهان
بالرهان؟ إنه لو ساغ لها ذلك – وهو سائغ على ما تؤدى اليه نظرية الطاعن – لأصبحت البلاد
– فى عهد أى وزارة من الوزارات – مسارح لا للمحاجات فى الآراء وبيان غثها من سمينها
بل للسباب والتلاعن وأصبحت المصلحة العامة التى هى رائد الشراح فيما قالوه – أصبحت
هى والنظام العام عرضة لشر الأخطار. إذن فما يستشهد به الطاعن أبعد من أن يصلح سندا
له فى حالته ويكون هذا الوجه غير معتبر.
عن الوجه الرابع:
يقول الطاعن إن الألفاظ التى هتف بها لا يمكن اعتبارها اهانة مما تتناوله المادة 160
وانما هى عبارة عن لفت نظر الوزارة الى واجب دستورى هو التخلى عن الحكم لحزب الأغلبية
الذى نص الدستور على وجوب تشكيل الوزارة منه. فهى اذن ليست الا ابتهالا وتمنيا لتخلى
الوزارة عن الحكم.
وحيث إن هذا الوجه لا يصلح سندا لطعن يعرض على القضاء فان الطاعن قد دل به على التفاته
عن أحكام الدستور إذ هو لا ينص على شىء مما زعمه. بل الذى ينص عليه هو أن تعيين الوزارة
من حقوق الرئيس الأعلى للدولة يختاره كيفما أراد والوزارة القائمة معينة بأمره فان
كان لا يروقه بقاؤها فان محكمة النقض – مع التسليم له بصدق شعوره وبحريته فيه – ليس
لها من الأمر من شىء ولا تملك قانونا فى هذا الذى لا يروقه نفعا ولا ضرا. وكل الذى
تملكه هو مراقبة صحة تنفيذ القانون والتقرير بأن القانون يلزمه إن كان قد أراد لفت
نظر الوزارة للتخلى عن الحكم أن يتخذ لذلك طريقا مشروعا وأن لا يستعين على مراده بوسيلة
هى من المحرمات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا.
الحكم الصادر فى جلسة 4 يناير سنة 1926:
وقائع الدعوى
اتهمت النيابة المذكور بأنه فى 30 مارس سنة 1925 بشبين القناطر
أهان هيئتى الحكومة وحزب الاتحاد وهما من الهيئات النظامية بأن نادى فى الطريق العام
بسقوطهما ونسب اليهما الذبذبة. ولأنه أيضا فى الزمان والمكان المبين أعلاه حرض الناس
على كراهية الحكومة بأن نادى فى الطريق العام بسقوطها ونسب اليها الذبذبة. وطلبت عقابه
بالمواد 160 و148 و151 و32 عقوبات.
ومحكمة شبين القناطر الجزئية حكمت بتاريخ 23 يونيه سنة 1925 عملا بالمواد المذكورة
حضوريا بحبس المتهم ثلاثة شهور مع الشغل وكفالة 200 قرش بلا مصاريف.
فاستأنف المتهم هذا الحكم يوم 23 يونيه سنة 1925 ومحكمة مصر الابتدائية الأهلية بهيئة
استئنافية حكمت بتاريخ 19 نوفمبر سنة 1925 حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع
برفضه وتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف.
وبتاريخ 21 نوفمبر سنة 1925 قرر المتهم بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض والإبرام وقدم
سعادة المحامى عنه تقريرا بأسباب طعنه فى 6 ديسمبر سنة 1925.
المحكمة
بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على أوراق هذه القضية والمداولة
قانونا.
حيث إن النقض مقبول شكلا.
وحيث إن الطاعن بنى طعنه على أربعة أوجه: (الأول) ارتكان المحكمة فى حكمها المطعون
فيه على أقوال نسب صدورها للشهود مع أنهم لم يقرروها كما هو ثابت فى محضر الجلسة وهذا
من الأوجه المهمة لبطلان الحكم. (الثانى) أن الواقعة كما هى ثابتة فى الحكم لا يعاقب
عليها القانون لأن المناداة بسقوط الحكومة لا تفيد إهانة. (الثالث) أن المحكمة غيرت
وصف التهمة من غير لفت الدفاع لذلك لأن الوصف الجديد له أركان يجب توفرها أهمها أن
يكون هناك سعى فى تكدير السلم العمومى وأن يكون ذلك بتحريض الغير على بغض طائفة من
الناس أو الازدراء بها وذلك من الأوجه المهمة للبطلان. (الرابع) أن القانون لا يعاقب
على الواقعة الثابتة فى الحكم من جهة عبارة فليسقط حزب الاتحاد الملوكى فهى لا تنطبق
على المادة عقوبات. التى طبقها الحكم المطعون فيه لأن الركن الأساسى لهذه المادة
هو السعى فى تكدير السلم العمومى كما ذكر آنفا.
وحيث عن الوجه الثانى فان الواقعة الثابتة فى الحكم هى أن المتهم نادى فى الطريق العام
قائلا لتسقط الحكومة المذبذبة.
وحيث إن التطوّرات السياسية واختلاف الأحزاب جعلت طائفة من الناس يرددون هذه العبارة
وما يشابهها فيما بينهم حتى كادت تكون مألوفة عندهم.
وحيث إن الحالة التى قال فيها المتهم العبارة المذكورة لا يمكن أن يؤخذ منها أن قصده
منها إهانة الحكومة فالقصد الجنائى يكون إذن غير متوفر عند المتهم وعلى ذلك تكون هذه
الواقعة كما هى ثابتة فى الحكم غير معاقب عليها قانونا.
وحيث عن الوجهين الثالث والرابع فان المحكمة المطعون فى حكمها غيرت وصف التهمة وطبقت
المادة 153 عقوبات.
وحيث إن هذه المادة تشترط السعى باحدى طرق العلانية فى تكدير السلم العمومى وأن يكون
ذلك بالتحريض على بغض طائفة من الناس أو الازدراء بها.
وحيث إن المناداة فى الطريق العمومى بسقوط حزب الاتحاد الملوكى وبسقوط حزب المذبذبين
ليس من شأنه تكدير السلم العمومى ولا يدل مطلقا على أن المتهم قصد ذلك فلا تنطبق إذن
المادة 153 عقوبات على هذه العبارة. وعلى هذا تكون هذه الواقعة كما هى ثابتة فى الحكم
لا يعاقب عليها القانون.
وحيث لما ذكر يتعين قبول النقض والغاء الحكم المطعون فيه وبراءة المتهم مما نسب اليه
فى هذه القضية عملا بالمادتين 229 و232 فقرة أولى من قانون تحقيق الجنايات من غير حاجة
للبحث فى الوجه الأوّل.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن والغاء الحكم وبراءة المتهم مما أسند
اليه فى هذه الدعوى.
الحكم الصادر فى جلسة الثلاثاء 2 مارس سنة 1926:
وقائع الدعوى
اتهمت النيابة المذكورين بأنهم فى يوم 4 يونية سنة 1924 بناحية
أبو صير مركز المحلة الأول تجمهر مع آخرين مجهولين وكان الغرض من التجمهر التأثير على
سلطة الادارة فى أعمالها وهى تنفيذ حكم شرعى صادر من محكمة طنطا الشرعية لمصلحة حضرة
صاحب المعالى وزير الأوقاف وكان ذلك التأثير باستعمال القوّة والتهديد بأن خرجوا بالفؤوس
والنبابيت ومنع القوّة التى أرسلت من المركز لنقل الخزينة والمكتب تعلق على بك المنزلاوى
الصادر ضدّه الحكم الشرعى وقذفوا طوبا على حضرة ملاحظ بوليس نقطة سمنود وكسروا عربة
مأمور الأوقاف. والثانى والثالث فى الزمان والمكان سالفى الذكر اشتركا مع آخرين فى
مظاهرة لم يخطر عنها وكانوا يقودون المتظاهرين وجهروا بالصياح لإثارة الفتن بقولهم
لتسقط الحكومة المصرية لتسقط الوزارة السعدية ليسقط سعد باشا يحيى على بك المنزلاوى
ليسقط مصطفى باشا النحاس ليسقط مأمور المركز وأهانوا هيئة الحكومة النظامية وجهة الادارة
العمومية بطريق الصياح بالألفاظ السالف ذكرها وطلبت عقابهم بالمواد 2 و3 من قانون التجمهر
رقم 10 سنة 1914 و2 و11 من قانون الاجتماعات والمظاهرات رقم 14 سنة 1923 و88 و39 و40
و43 عقوبات و4 من قانون التجمهر المذكور و148 و160 عقوبات.
ودخلت وزارة الأوقاف مدعية بحق مدنى وطلبت الحكم لها بمبلغ 50 جنيها تعويضا مع تطبيق
المادة 342 عقوبات والنيابة انضمت اليها فى تطبيق المادة المذكورة.
ومحكمة جنح المحلة الكبرى حكمت بتاريخ 28 يولية سنة 1924 عملا بالمادتين 148 و160 عقوبات
حضوريا بحبس كل من المتهمين ثلاثة شهور مع الشغل وكفالة 10 جنيهات لكل وبراءتهم من
باقى التهم ورفض دعوى وزارة الأوقاف وإلزامها بمصاريفها فاستأنف المتهمون والنيابة
هذا الحكم يوم 29 يوليه سنة 1924 والمدعية يوم 30 منه ومحكمة طنطا الابتدائية الأهلية
بهيئة استئنافية حكمت بتاريخ 27 أبريل سنة 1925 حضوريا بقبول الاستئنافات شكلا وفى
الموضوع برفضها وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المدعية بالحق المدنى بالمصاريف المدنية
الاستئنافية وأضافت المصاريف الجنائية على جانب الحكومة.
وبتاريخ 16 مايو سنة 1925 قرر المتهمون بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض والابرام وقدّم
حضرة المحامى عنهم تقريرا بأسباب طعنهم فى التاريخ المذكور.
المحكمة
بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على أوراق هذه القضية والمداولة
قانونا.
حيث إن الطعن تقدّم فى الميعاد.
وحيث إن الثابت فى الحكم الجزئى المؤيد بأسبابه بالحكم الاستئنافى بالنسبة لرافعى النقض
أنه على أثر ما حصل من جهة الادارة فى حادثة تنفيذ الحكم الشرعى القاضى بعزل على بك
المنزلاوى من نظارة وقف البدراوى باشا تظاهر المتهمون وأخذوا يصيحون بسقوط الوزارة
السعدية الى آخر ما جاء بعبارة الاتهام المدوّنة فى الحكم والتى أخذت بها المحكمة.
وحيث إنه يؤخذ من رواية الحكم أن المتهمين كان معهم آخرون لم يعلموا وأن الصياح كان
علنا. وأن سببه ما حصل من جهة الإدارة كما تقدّم القول فأركان الجريمة مستوفاة قانونا
ومن ثم يتعين رفض الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الطعن.
[(1)] كانت محكمة النقض والابرام أصدرت حكما بتاريخ 4 يناير سنة 1926 فى القضية رقم 172 سنة 43 قضائية قرّر فيما قرّر أن الهتاف بسقوط الحكومة أمر غير معاقب عليه لأن التطوّرات السياسية جعلت طائفة من الناس يردّدون هذه العبارة وما يشابهها فيما بينهم حتى كادت تكون مألوفة عندهم يجرى بها اللسان بدون قصد الاهانة فهى بذلك لا تكون محلا للعقاب. ثم أصدرت المحكمة من بعد حكما فى 2 مارس سنة 1926 فى القضية رقم 606 سنة 43 ق قضى بأن الهتاف علنا بعبارات «لتسقط الحكومة المصرية» «لتسقط الوزارة السعدية» يعتبر جريمة إهانة تستوجب العقاب عليها بمقتضى المادة 160 ع. وقد جاء الحكم الصادر بهذه الجلسة مؤيدا لحكم 2 مارس وللفائدة نشرنا هذه الأحكام الثلاثة فلتراجع.
