الطعن رقم 799 سنة 46 ق – جلسة 21 /02 /1929
مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة
النقض والإبرام فى المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة بين 8 نوفمبر سنة 1928 وبين 27 فبراير سنة 1930) – صـ 178
جلسة يوم الخميس 21 فبراير سنة 1929
برياسة حضرة صاحب السعادة عبد العزيز فهمى باشا رئيس المحكمة. وحضور حضرات مسيو سودان وأصحاب العزة محمد لبيب عطية بك وزكى برزى بك وحامد فهمى بك المستشارين.
القضية رقم 799 سنة 46 قضائية
تسبيب الأحكام. وجوبه.
(المادّة 149 تحقيق)
إن تسبيب الأحكام من أعظم الضمانات التى فرضها القانون على القضاة. إذ هو مظهر قيامهم
بما عليهم من واجب تدقيق البحث وإمعان النظر لتعرف الحقيقة التى يعلنونها فيما يفصلون
فيه من الأقضية. وبه وحده يسلمون من مظنة التحكم والاستبداد. لأنه كالعذر فيما يرتأونه
يقدّمونه بين يدى الخصوم والجمهور وبه يرفعون ما قد يرين على الأذهان من الشكوك والريب
فيدعون الجميع إلى عدلهم مطمئنين. ولا تنفع الأسباب إذا كانت عبارتها مجملة لا تقنع
أحدا ولا تجد محكمة النقض فيها مجالا لتبين صحة الحكم من فساده. وإذن فلو اتهم لبان
بغش اللبن وأدانته المحكمة واقتصرت فى الحكم على قولها "أن التهمة ثابتة على المتهم
من التحقيقات ونتيجة" "التحليل" بدون أن تبين المحكمة ما هى هذه التحقيقات أهى تحقيقات
البوليس أم تحقيقات النيابة أو المحكمة ومن هم الذين سئلوا فيها واقتنعت المحكمة بأقوالهم
ثم ما هو ذلك التحليل ومن الذى أجراه وما صفة هذا الذى أجراه وما هى نتيجته وما وجه
الاستدلال بنتيجته على التهمة – إذا لم تبين المحكمة ذلك ولو بالإيجاز كان حكمها كأنه
غير مسبب ويتعين نقضه.
