الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 407 سنة 46 ق – جلسة 21 /02 /1929 

مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة النقض والإبرام فى المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة بين 8 نوفمبر سنة 1928 وبين 27 فبراير سنة 1930) – صـ 168

جلسة يوم الخميس 21 فبراير سنة 1929

برياسة حضرة صاحب السعادة عبد العزيز فهمى باشا رئيس المحكمة. وحضور حضرات مسيو سودان وأصحاب العزة محمد لبيب عطية بك وزكى برزى بك وحامد فهمى بك المستشارين.


القضية رقم 407 سنة 46 قضائية (النيابة العامة ضد سيد على العنانى)

مجرم معتاد الاجرام. متى يمكن تطبيق عقوبة المادة ع؟ متى لا يجوز سوى تطبيق المادة الأولى من قانون الاجرام؟ اختصاص قاضى الجنايات على كل حال.
(قانون معتادى الإجرام رقم 5 لسنة 1908 والمادة 50 عقوبات)
1 – نص المادة 50 ع صريح فى أن العائد المشار إليه فيها لا يكون مستحقا لعقوبة الأشغال الشاقة المنصوص عليها إلا إذا كانت جريمته الأخيرة جنحة سرقة أو إخفاء أشياء مسروقة أو نصب الخ أى جريمة تامة لا مجرد شروع. ولا يصح القول بكفاية الشروع لا استنادا على ما ورد فى صدر المادة من اعتبار الشروع من السوابق التى ينبنى عليها تشديد عقوبة الجريمة الأخيرة، ولا استنادا على ما ورد بالمادة الأولى من قانون معتادى الإجرام رقم 5 لسنة 1908 وما ورد بمذكرته الإيضاحية مما قد يدل على إمكان تطبيق عقوبة المادة 50 ع ولو كانت الجريمة الأخيرة مجرد شروع – لا يصح شىء من ذلك مع صراحة المادة 50 لأن من القواعد الأساسية أن لا عقاب بغير نص وأن على القاضى التزام حدّ النص فى أحكام العقوبات وعدم الإضافة إليه بعلة التفسير مهما يكن التفسير موافقا للمنطق الصحيح.
إنما الممكن تطبيقه فى حالة كون الجريمة الأخيرة هى مجرد شروع هى المادة الأولى من القانون رقم 5 لسنة 1908 [(1)].
2 – الدعاوى التى تدخل تحت متناول المادة الأولى من القانون رقم 5 لسنة 1908 يكون نظرها أيضا من اختصاص قاضى الجنايات دون قاضى الجنح. لأن عقوبة السجن التى تجيز المادة المذكورة توقيعها هى عقوبة جناية. ولا يمكن أن يخوّل القانون جواز توقيع هذه العقوبة إلا للقاضى الذى يملك توقيعها وهو قاضى الجنايات [(2)].


وقائع الدعوى

اتهمت النيابة المتهم المذكور بأنه فى يوم 22 يوليه سنة 1928 بدائرة قسم الموسكى بالقاهرة شرع فى السرقة من حبيب شحاته بولص تادرس وطلبت عقابه بالمواد 275 و278 و48/ 3 و49 من قانون العقوبات.
ومحكمة جنح الموسكى الجزئية حكمت حضوريا بتاريخ 20 أغسطس سنة 1928 وعملا بالمواد 275 و278 و48 عقوبات بحبس المتهم خمسة شهور مع الشغل والنفاذ.
فاستأنفه المتهم فى يوم صدوره وكذلك النيابة فى 26 منه.
وفى أثناء نظر موضوع هذين الاستئنافين أمام محكمة مصر الابتدائية الأهلية بهيئة استئنافية دفعت النيابة فرعيا بعدم الاختصاص حيث إن المتهم عائد وانه فى حكم المادة 50 عقوبات والمادة الأولى من دكريتو الإجرام إذ سبق الحكم عليه بخمس عقوبات مقيدة للحرية فى سرقات إحداها لمدة سنة والأخيرة بالحبس شهرين فى 15 جمادى الأولى سنة 1346 ففصلت فى هذا الدفع بالرفض فى 17 نوفمبر سنة 1928 ثم نظرت الموضوع فى نفس اليوم وقضت فيه بقبول الاستئنافين شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف وحبس المتهم سنة مع الشغل. فطعن حضرة رئيس نيابة مصر فى هذا الحكم بطريق النقض والإبرام بتقرير فى 4 ديسمبر سنة 1928 تلاه تقرير بالأسباب فى 5 منه.


المحكمة

بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على أوراق القضية والمداولة قانونا.
حيث إن الطعن قدم وتلاه تقرير الأسباب فى الميعاد فهو مقبول شكلا.
وحيث إن الطعن مبنى على أن المتهم عائد ممن تنطبق عليهم المادة 50 من قانون العقوبات والمادة الأولى من القانون رقم 5 لسنة 1908 الخاص بالمجرمين المعتادين على الإجرام. وقد صدر عليه حكم محكمة الموسكى الجزئية بحبسه خمسة أشهر باعتبار ما وقع منه جنحة. فاستأنفت النيابة وطلبت الحكم بعدم الاختصاص لأن ما وقع منه يبيح القانون العقاب عليه بأية المادتين المذكورتين وكلتاهما تجعل العقاب هو عقاب جناية فلا يصح قانونا أن تطبقه سوى محاكم الجنايات. ولكن المحكمة الاستئنافية حكمت برفض هذا الدفع الفرعى وباختصاصها بنظر الدعوى ثم فى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف وحبس المتهم سنة مع الشغل. وهى فى هذا قد خالفت القانون فوقع حكمها باطلا.
وحيث إن محكمة الجنح أصدرت فى الدفع الفرعى حكما مستقلا وقضت فيه باختصاصها ثم عقبت عليه فى الجلسة ذاتها بحكم فى الموضوع. وخلاصة ما قالته فى الحكم الفرعى أن الجريمة المنظورة لديها هى شروع فى سرقة. والشروع وان كان نص عليه فى المادة الأولى من قانون المعتادين على الإجرام إلا أنه لم ينص عليه فى المادة 50 من قانون العقوبات بل نص فيه على الجريمة التامة نفسها. فهو إذن لا يمكن اعتباره جناية ولو صح توافر شروط العود الأخرى الواردة بالمادة.
وحيث إن ظاهر نص المادة 50 من قانون العقوبات لا يجعل العائد مستحقا لعقوبة الأشغال الشاقة إلا اذا كانت الجريمة الأخيرة التى ارتكبها هى جنحة سرقة أو إخفاء أشياء مسروقة أو نصب الخ. أى جريمة تامة لا مجرد شروع.
وحيث إنه قد يقال إن مراد الشارع فى هذه المادة تغليظ العقاب على تكرار الإجرام الذى من هذا القبيل تكرارا يدل على خبث نفس المجرم وحاجتها الى علاج أشدّ وإن الإجرام الدال على هذه النفسية الخبيثة يتحقق بالشروع فى ارتكاب الجريمة كما يتحقق بالجريمة التامة وإن هذه المادة هى من المواد التى لم يلاحظ ضبط عباراتها وجعلها دالة دلالة وضعية صريحة على المراد منها إذ هى تنص فى غير هذا الموطن على السرقة أو إخفاء الأشياء المسروقة أو النصب أو خيانة الأمانة أو التزوير أو الشروع فى هذه الجرائم مع أن جنح إخفاء الأشياء المسروقة وخيانة الأمانة والتزوير لم يجعل القانون لها شروعا معاقبا عليه وإنه إن كان للتحرج فى تفسير هذا النص محل قبل صدور القانون رقم 5 لسنة 1908 وكان للمحاكم أن تقضى بعدم اعتبار الشروع الذى يقع أخيرا مستوجبا لعقوبة الجناية فانه من بعد صدور هذا القانون لم يبق محل لذلك التحرج إذ مادته الأولى التى نصت على أن العائد فى حكم المادة "اذا ارتكب جريمة من الجرائم المنصوص عليها فى هذه المادة" "أو شرع فى ارتكاب جريمة منها جاز للقاضى بدلا من الحكم عليه بالعقوبات" "المنصوص عليها فى المادة المذكورة أن يقرر بأنه مجرم اعتاد الاجرام ويأمر" "بإرساله إلى محل خاص ليسجن به الخ" قد دلت بنصها هذا دلالة واضحة على أن العقوبة الواردة بالمادة تترتب على ارتكاب الجريمة تامة كما تترتب على الشروع فيها وأن القاضى بالخيار إن شاء وقع هذه العقوبة وإن شاء استبدل بها عقوبة السجن فى المحل الخاص وإن هذا المعنى مفهوم أيضا بصفة جلية من المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 5 لسنة 1908.
كل ذلك قد يقال. لكن مهما يكن هذا القول وجيها لا يأباه المنطق إلا أن من القواعد الأساسية أن لا عقاب بغير نص وأن على القاضى التزام حد النص فى أحكام العقوبات وعدم الإضافة إليه بعلة التفسير مهما كان التفسير موافقا للمنطق الصحيح.
ومن أجل هذا يتعين عدم الأخذ بما رأته النيابة من أن حادثة الدعوى تنطبق عليها المادة 50 من قانون العقوبات وأنها من هذه الناحية قد تكون جناية لا اختصاص لمحكمة الجنح بها. على أن النيابة العمومية لاحظت من نفسها هذا فتنازلت عن اعتبار انطباق المادة المذكورة سندا لطعنها واقتصرت على التمسك بما تقتضيه المادة الأولى من القانون رقم 5 لسنة 1908.
وحيث إن المحكمة الاستئنافية وقد طلبت منها النيابة العمومية القضاء بعدم الاختصاص تأسيسا على المادة 50 من قانون العقوبات وعلى المادة الاولى من القانون رقم 5 لسنة 1908 لم تبحث المسألة إلا من جهة انطباقها على المادة 50 فقررت بحق أنها بحسب هذه المادة لا تعتبر جناية ولكنها أمسكت عن بحث وصفها من جهة انطباقها على المادة الأولى من القانون رقم 5 لسنة 1908 وبتخطيها هذا البحث ذهبت الى أنها مجرد جنحة ارتكبها عائد فحكمت فيها على هذا الاعتبار مطبقة المواد 48/ 3 و49 من قانون العقوبات.
وحيث إنه لا نزاع فى أن المتهم فى هذه القضية هو من العائدين الذين تنطبق عليهم المادة الأولى من قانون رقم 5 لسنة 1908 إذ قبل ارتكابه جريمة الشروع فى السرقة الصادر بشأنها الحكم المطعون فيه كان قد حكم عليه بخمس عقوبات مقيدة للحرية احداها لمدة سنة كما يعلم من صحيفة سوابقه ومن اعترافه الثابت بمحضر الجلسة.
وحيث إن للقاضى بمقتضى المادة المذكورة أن يرسل المتهم إلى محل خاص ليسجن فيه مدة لا تزيد عن ست سنوات.
وحيث إن القانون بتقسيمه الجرائم إلى جنايات وجنح ومخالفات قد عرف كل قسم منها بنوع العقوبة التى قررها له. والسجن من العقوبات المقررة للجنايات. فكل جريمة يعاقب عليها بالسجن فهى لا شك جناية فى نظر الشارع. وإذن فالجريمة التى يعامل فاعلها بمقتضى المادة الأولى من ذلك القانون هى جناية. ولكن بما أن معاملة فاعلها بمقتضى هذه المادة هى أمر جوازى للقاضى فعمل القاضى نفسه هو الذى يكيف وصف الجريمة فيجعلها جناية أو يبقيها جنحة على حالها. وبما أن قاضى الجنح لا يملك الحكم بعقوبة الجناية لو أرادها وقاضى الجنايات وحده هو الذى يملك الحكم بهذه العقوبة كما يملك الحكم بعقوبة الجنح لو أرادها فالجواز الوارد بالمادة المذكورة لا يمكن أن يكون القانون خوّله إلا للقاضى الذى يملك العمل به وهو قاضى الجنايات. ولذلك وجب أن يكون نظر الدعاوى التى تدخل تحت متناول تلك المادة من اختصاص قاضى الجنايات دون قاضى الجنح ولو كان الأمر على عكس ذلك لاستحال قانونا تطبيق هذه المادة.
وحيث إن هذا النظر قد ورد ما يؤيده تمام التأييد بالمذكرة الإيضاحية الخاصة بمشروع قانون 19 اكتوبر سنة 1925 القاضى بجعل بعض الجنايات جنحا.
وحيث إنه لذلك يكون الحكم الذى قضى باختصاص محكمة الجنح بنظر الدعوى فى غير محله ويكون حكم الموضوع المطعون فيه صادرا من محكمة غير مختصة وفى غير محله أيضا ويتعين نقضه والقضاء بعدم اختصاص محكمة الجنح التى أصدرته.

فبناء عليه

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص محكمة الجنح بنظر هذه الدعوى.


[(1)] انظر أيضا فى ذلك حكم محكمة النقض الصادر فى 23 يناير سنة 1930 فى القضية رقم 2128 سنة 47 قضائية.
[(2)] انظر أيضا فى ذلك حكم محكمة النقض الصادر فى 23 نوفمبر سنة 1931 فى القضية رقم 68 سنة 2 قضائية.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات