الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 342 سنة 46 ق – جلسة 17 /01 /1929 

مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة النقض والإبرام فى المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة بين 8 نوفمبر سنة 1928 وبين 27 فبراير سنة 1930) – صـ 142

جلسة يوم الخميس 17 يناير سنة 1929

برآسة حضرة صاحب السعادة عبد العزيز فهمى باشا رئيس المحكمة. وحضور حضرات مسيو سودان وأصحاب العزة محمد لبيب عطيه بك وزكى برزى بك وحامد فهمى بك المستشارين.


القضية رقم 342 سنة 46 قضائية

دفاع. المتهمون بجنحة أو مخالفة. عدم حضور محام عنهم. لا إخلال. انسحاب المحامى من الجلسة للإضراب لا يصح أن يكون سببا للطعن فى الحكم.
(المواد 161 و162 و198 تحقيق جنايات و28 تشكيل و130 من الدستور)
1 – القانون لا يوجب مساعدة المحامين للمتهمين بالجنح والمخالفات. واذن فلقاضى الجنح مطلق الحرية فى إجابة المتهم الى طلبه التأجيل للاستعانة على دفاعه بمحام أو عدم إجابته بحسب ما يبدو له هو دون غيره من الوجوه الموجبة أو المانعة.
2 – لا يجوز الطعن فى حكم محكمة الجنح المستأنفة بسبب انسحاب محامى المحكوم عليه من الجلسة للإضراب. لأن المحكمة – وهى المسلطة من قبل الشارع على فض الخصومات – مأمورة بذلك أمرا لا محيص لها عن المضى فى تنفيذه بلا تراخ. وكل ما هى مكلفة به فى أداء واجبها هذا هو التخلية بين المتهم وبين ما يريد إبداءه من الدفاع عن نفسه. وليس يعتبر إخلالا منها بحق الدفاع أنها لم تعط المتهم الفرصة ليوكل محاميا آخر عنه بدل محاميه الذى انسحب مضربا.


وقائع الدعوى

اتهمت النيابة العامة هذا الطاعن بأنه فى ليلة 22 ديسمبر سنة 1925 بجهة بلقاس، أحدث مع آخرين ضربا وجرحا بالشيخ بيلى على الزينى وتقرّر لعلاجه مدة أقل من عشرين يوما.
وطلبت عقابه بالمادة 206 من قانون العقوبات.
ودخل المجنى عليه فى هذه الدعوى مدعيا بحق مدنى وطلب الحكم له بمبلغ 41 جنيها تعويضا.
ومحكمة جنح شربين الجزئية الأهلية سمعت هذه الدعوى وفصلت فيها حضوريا بتاريخ 12 مايو سنة 1926 وعملا بالمادة المذكورة بتغريم المتهم 500 قرش وإلزامه مع آخرين بأن يدفعوا للمدعى بالحق المدنى مبلغ 1500 قرش صاغ والمصاريف المدنية المناسبة.
فاستأنف المتهم هذا الحكم فى 17 و19 مايو سنة 1926.
ومحكمة المنصورة الابتدائية الأهلية بهيئة استئنافية بعد سماعها لموضوع هذا الاستئناف قضت حضوريا بتاريخ 27 أكتوبر سنة 1926 بقبوله شكلا ورفضه موضوعا وتأييد الحكم المستأنف وإلزامه بالمصاريف المدنية.
فقرّر المحكوم عليه بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض والإبرام فى 13 نوفمبر سنة 1926 وقدّم حضرة المحامى عنه تقريرا بالأسباب فى 15 منه.


المحكمة

بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا.
حيث إن الطعن قدّم وتلاه تقرير بالأسباب فى الميعاد فهو مقبول شكلا.
وحيث إن الطاعن يقول إن محاميه انسحب من جلسة المرافعة ولم تعط له المحكمة الفرصة ليوكل محاميا آخر بل قرّرت نظر الدعوى ولم يتمكن من الدفاع عن نفسه فالحكم صدر بلا دفاع فهو باطل ولا يكفى فى الدفاع أن يكون المتهم أنكر التهمة.
وحيث إنه بالاطلاع على محضر الجلسة ظهر أن المتهم حضر وطلب التأجيل وحضر معه محام طلب التأجيل للإضراب وحضر المدّعى المدنى وطلب نظر الدعوى والمحكمة رفضت التأجيل وقرّرت بالمرافعة فانسحب محامى المتهم ومثله محامى المدّعى المدنى. ولما سئل المتهم عن التهمة أنكرها.
وحيث إن القانون لا يوجب مساعدة المحامين للمتهمين بالجنح والمخالفات. فلقاضى الجنح مطلق الحرية فى إجابة المتهم – الذى أعلن لجلسة إعلانا قانونيا مستوفيا شرائط الشكل والميعاد – الى ما يطلبه من التأجيل للاستعانة على دفاعه بمحام وعدم إجابته بحسب ما يبدو له هو دون غيره من الوجوه الموجبة أو المانعة فإن أجاب فحقه وإن أبى فلا تثريب عليه لأنه لم يخالف نصا قانونيا ولا مبدأ عاما مسلما به.
وحيث إن المتهم لا يدعى أنه كلف بالحضور الى الجلسة فى ميعاد أضيق من الميعاد القانونى بل على العكس من ذلك ظاهر من محضر الجلسة أن هذه القضية كانت قدّمت لجلسة 6 سبتمبر سنة 1926 وفيها حضر المتهم ومعه محام طلب التأجيل للاطلاع والاستعداد فأجابته المحكمة الى طلبه وتأجلت القضية لجلسة 27 أكتوبر سنة 1926 أى لزيادة عن سبعة أسابيع فان كان محاميه فى هذه الجلسة الأخيرة قد انسحب لأنه مضرب عن أداء واجبه فهو وشأنه. ولكن المحكمة غير مضربة بل هى جالسة لفض خصومات الناس المسلطة هى دون سواها من قبل الشارع على فضها والمأمورة به أمرا لا محيص لها عن المضى فى تنفيذه بلا تراخ. والمتهم حاضر لا سبيل له إلى الإضراب هو أيضا بل القانون يجعل فى ملك المحكمة أخذه كرها وكل ما يكلفها به هو التخلية بينه وبين ما يريد إبداءه من الدفاع عن نفسه. وقد فعلت فإن كان للمتهم شكوى فليس يمكن توجيهها على المحكمة التى قامت بواجبها وإنما الأخلق بالمتهم أن يوجه شكواه إلى نفسه هو لأن المحامى المضرب وكيله هو الذى أقامه فى الوكالة وهو وحده الذى يتحمل ما قد يكون سببته له من المضض.

من أجل هذا

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات