الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 315 سنة 46 ق – جلسة 03 /01 /1929 

مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة النقض والإبرام فى المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة بين 8 نوفمبر سنة 1928 وبين 27 فبراير سنة 1930) – صـ 124

جلسة يوم الخميس 3 يناير سنة 1929

برياسة حضرة صاحب السعادة عبد العزيز فهمى باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات مسيو سودان وأصحاب العزة محمد لبيب عطيه بك وزكى برزى بك وحامد فهمى بك المستشارين.


القضية رقم 315 سنة 46 قضائية (رشيدة بنت على حسن ضدّ النيابة العمومية وشحاته مصطفى الدقاق مدع مدنى)

معارضة:
( أ ) الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن. تسبيبه.
(ب) غياب المعارض فى أية جلسة. الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن صحيح.
(جـ) طلب التأجيل. المرض عذر شرعى. تقدير صحته وعدمها موضوعى.
(المواد 133 و149 و162 و231 تحقيق)
1 – الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن يكفى فى تسبيبه أن يذكر أن المتهم المعارض غاب عن الجلسة.
2 – يصح الحكم باعتبار المعارضة فى الحكم الغيابى كأن لم تكن اذا غاب المعارض فى أية جلسة كانت ولو ثبت حضوره فى أول جلسة. لأن الفقرة الثانية من المادة 133 من قانون تحقيق الجنايات رتبت هذا الحكم على عدم حضور المعارض إطلاقا بدون تقييد بالجلسة الأولى أو بما بعدها. أما موطن عدم إمكان الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن فى صورة ما إذا حضر المعارض فى بعض الجلسات وتخلف عن الحضور من بعد فهو أن تكون المرافعة قد حصلت فى الجلسة الأولى أو فيما بعدها من الجلسات التى يكون حضر فيها المعارض وقدم ما لديه من الدفاع ثم تأجلت الدعوى لسبب مّا. ففى هذه الصورة – ما دام أن الحكم الذى يصدر فى الدعوى يكون حضوريا لاستيفاء المتهم دفاعه من قبل – لا يمكن الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن. وكلما كان الحكم الذى يصدر فى المعارضة من شأنه أن يكون غيابيا فالحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن متعين [(1)].
3 – المرض من الأعذار الشرعية التى تشفع فى التخلف عن حضور الجلسة وطلب التأجيل. ولكن تقرير صحته وعدم صحته لا شأن لمحكمة النقض به. بل هو من اختصاص قاضى الموضوع، فمتى ارتأى فيه رأيا مؤيدا بالدليل كان رأيه نهائيا لا مطعن فيه.


وقائع الدعوى

اتهمت النيابة العامة هذه الطاعنة بأنها فى يوم 15 صفر سنة 1341 الموافق 7 أكتوبر سنة 1922 بدمنهور ارتكبت تزويرا فى ورقة عرفية وهى إيصال بمبلغ 58 جنيها بواسطة التوقيع عليه بختم مزور منسوب صدوره من شحاته مصطفى الدقاق وأنها أيضا فى المدّة ما بين 5 يونية سنة 1933 وأوّل يونية سنة 1926 بمحكمتى دمنهور الجزئية الأهلية واسكندرية الابتدائية الأهلية استعملت الإيصال المزوّر مع علمها بتزويره وذلك بأن قدّمته كمستند لها فى الدعوى المدنية رقم 1727 سنة 1923 حتى حكم نهائيا برده وبطلانه بتاريخ أوّل يونيه سنة 1926. وطلبت عقابها بالمادة من قانون العقوبات.
ودخل المجنى عليه فى الدعوى مدعيا بحق مدنى وطلب الحكم له بمبلغ 41 جنيها قبل الطاعنة وآخرين لم يرفعا نقضا.
ومحكمة جنح دمنهور الجزئية الأهلية قضت فيها حضوريا بتاريخ 16 أكتوبر سنة 1927 وعملا بالمادتين 183 و48 فقرة ثالثة من قانون العقوبات والمادة 172 من قانون تحقيق الجنايات (أوّلا) ببراءة الطاعنة من تهمة التزوير. (ثانيا) بحبسها ثمانية شهور مع الشغل والنفاذ عن تهمة الاستعمال. (ثالثا) بإلزامها مع آخرين متضامنين بأن يدفعوا للمدعى بالحق المدنى مبلغ 20 جنيها والمصاريف المدنية ومائتى قرش أتعاب محاماة ورفض ما خالف ذلك من الطلبات. فاستأنفته الطاعنة فى الميعاد.
ومحكمة اسكندرية الابتدائية الأهلية بهيئة استئنافية بعد سماعها لموضوع الاستئناف قضت فيه غيابيا بتاريخ 15 فبراير سنة 1928 بقبوله شكلا ورفضه موضوعا وتأييد الحكم المستأنف مع إلزامها بالمصاريف المدنية. ولما أن عارضت فى الحكم بلسان وكيلها قضى فيها بتاريخ 18 أبريل سنة 1928 باعتبار المعارضة كأن لم تكن. فطعنت فيه بطريق النقض والإبرام فى يوم 3 مايو سنة 1928 وقدّم حضرة المحامى عنها تقريرا بالأسباب فى 6 منه.


المحكمة

بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على أوراق القضية والمداولة قانونا.
حيث إن الطعن قدّم وتلاه تقرير الأسباب فى الميعاد فهو مقبول شكلا.
تتحصل أسباب الطعن الثلاثة فى: أن المحكمة حكمت باعتبار المعارضة كأن لم تكن بدون بيان أسباب لذلك. وهذا غير جائز إلا اذا كانت المتهمة غابت فى أول جلسة تحدّدت لنظر المعارضة المقدّمة منها. أما والقضية تأجلت بطلب الدفاع عنها فالحكم باعتبار معارضتها كأن لم تكن كان ينبغى تسبيبه وإلا فهو غير صحيح، وأن غياب المتهمة عن جلسات المعارضة إنما كان بسبب مرضها الذى قدّم الدفاع شهادات طبية لإثباته فتخطتها المحكمة وحكمت باعتبار المعارضة كأن لم تكن قائلة فى حكمها إنها ترفض التأجيل لأن المتهمة تتلاعب بالقضاء. وقد ناقضت المحكمة نفسها فى ذلك لأنها سبق أن أجلت القضية لمرض المتهمة. وان هذا من جانب المحكمة فيه إخلال شديد بحقوق الدفاع وتناقض من المحكمة مع نفسها.
وحيث إن الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن يكفى لتسبيبه أن تكون المتهمة المعارضة غابت عن الجلسه. وهذا ثابت فى الحكم.
وحيث إن القول بأن الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن لا يجوز إصداره إلا إذا غاب المعارض عن أول جلسة تحدّدت لنظر معارضته وكان صدور الحكم فى نفس هذه الجلسة الأولى هو قول ليس صحيحا. فإن نص الفقرة الثانية من المادة 133 من قانون تحقيق الجنايات رتب هذا الحكم على عدم حضور المعارض إطلاقا بدون تقييد بالجلسة الأولى أو بما بعدها. هذا من جهة. ومن جهة أخرى فإن المنطق الصحيح يقضى بأن هذا الحكم إن كان واجبا عند عدم حضور المعارض فى أول جلسة فإنه يكون أشدّ وجوبا عند حضوره فى الجلسة الأولى وتخلفه عن الحضور فى الجلسات التالية. ذلك بأن عدم حضور الجلسة الأولى قد يكون فيه شبهة عدم وصول الإعلان إليه وصولا يقينيا. أما حضوره الجلسة الأولى وتخلفه من بعد فمتيقن فيه ارتفاع تلك الشبهة.
وحيث إن موطن عدم إمكان الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن فى صورة ما إذا حضر المعارض فى بعض الجلسات وتخلف عن الحضور من بعد هو أن تكون المرافعة قد حصلت فى الجلسة الأولى أو فيما بعدها من الجلسات التى يكون حضر فيها ويكون قدم ما لديه من الدفاع ثم تأجلت الدعوى لسبب ما. ففى هذه الصورة – ما دام أن الحكم الذى يصدر فى الدعوى يكون حضوريا لاستيفاء المتهم دفاعه من قبل – لا يمكن الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن. وبعبارة أخرى إنه كلما كان الحكم الذى يصدر فى المعارضة من شأنه أن يكون غيابيا فالحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن متعين.
وحيث إنه فوق ما تقدّم فان الواقع فى هذه الدعوى بخصوصها أن المعارضة لم تحضر لا فى الجلسة الأولى ولا فيما بعدها، وإنما حضر محامون عنها يطلبون التأجيل لمرضها فنظريتها فى طعنها فوق كونها غير مسلم بها هى من ناحية أخرى غير مستقيمة لخروجها عن الواقع الثابت فى الدعوى.
وحيث إنه فيما يتعلق بدعوى الطاعنة حصول مساس بحقها فى الدفاع مما يبطل الحكم وبنائها ذلك على أن المرض عذر كان على المحكمة قبوله وتأجيل الدعوى ترى محكمة النقض أن المرض حقيقة من الأعذار الشرعية ولكن تقرير صحته وعدم صحته لا شأن لها فيه بل هو من اختصاص قاضى الموضوع فمتى ارتأى فيه رأيا مؤيدا بالدليل كان رأيه نهائيا لا مطعن فيه.
وحيث إن المحكمة قالت فى حكمها ما يأتى: "وحيث إنه ظاهر من محاضر" "الجلسات السابقة ومن الحكم الاستئنافى الغيابى أن هذه المتهمة تعمدت التلاعب" "بالقضاء بقصد عرقلة تنفيذ الحكم الابتدائى المشمول بالنفاذ حتى أنها استأنفته" "وعارضت فى الحكم الاستئنافى الغيابى بطريق الوكالة خصوصا وأنها فى كل طلب" "للتأجيل تدعى بمرض جديد كما يتضح من الشهادات الطبية المختلفة المقدّمة من" "وكلائها". فالمحكمة إذن نظرت فى العذر وقرّرت أنه غير صحيح تقريرا قام على ما استعرضته من سلوك المتهمة فى إجراءاتها لدى القضاء وليس لمحكمة النقض أن تقول إنها لم تتلاعب بالقضاء ولم تقصد عرقلة تنفيذ الحكم الصادر عليها المشمول بالنفاذ ولم تدع بمرض جديد كلما طلبت التأجيل.
وحيث إن ما تضيفه الطاعنة إلى هذا الوجه من أن المحكمة ناقضت نفسها حيث كانت قبلت من قبل تأجيل القضية لمرضها ظاهر أنه غير جدى فإن المحكمة لا تثريب عليها إن كانت صدقت وكلاءها فسمحت بالتأجيل لمرضها ولما آنست تلاعبها استدركت الخطأ الذى سبق أن وقعت فيه وعملت بالحق الذى تبين لها.
وحيث إنه لكل ذلك يكون الطعن متعين الرفض.

فلذلك

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا.


[(1)] عدلت محكمة النقض والابرام عن هذا الرأى (انظر حكمها الصادر فى 15 فبراير سنة 1932 فى القضية رقم 532 سنة 72 وقد نشر فى موطنه).

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات