الطعن رقم 271 سنة 46 ق – جلسة 03 /01 /1929
مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة
النقض والإبرام فى المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة بين 8 نوفمبر سنة 1928 وبين 27 فبراير سنة 1930) – صـ 110
جلسة يوم الخميس 3 يناير سنة 1929
برياسة حضرة صاحب السعادة عبد العزيز فهمى باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات مسيو سودان وأصحاب العزة محمد لبيب عطيه بك وزكى برزى بك وحامد فهمى بك المستشارين.
القضية رقم 271 سنة 46 قضائية (طعن النيابة العمومية فى قرار حضرة قاضى الإحالة ضد
عباس محمد عبد الكريم وضوى أبو زيد عيد)
الطعن بطريق النقض. قرارات قاضى الإحالة أو غرفة المشورة. شكل الطعن
فيها من النائب العمومى حسب المادة 13 تشكيل وقانون 19 أكتوبر سنة 1925.
(المواد 13 تشكيل محاكم الجنايات و4 من قانون 19 أكتوبر سنة 1925 و231 تحقيق جنايات)
طعن النائب العمومى فى الأمر الصادر من قاضى الإحالة طبقا لأوضاع المادة 13 من قانون
تشكيل محاكم الجنايات أو فى الأمر الصادر من غرفة المشورة طبقا للمادة الرابعة من القانون
الصادر فى 19 أكتوبر سنة 1925 الخاص بجعل بعض الجنايات جنحا هو كالطعن الحاصل طبقا
لأوضاع المادة 231 من قانون تحقيق الجنايات يجب أن يقرر به فى قلم الكتاب فى الميعاد
المحدد وأن تقدم الأسباب المبنى هو عليها إلى قلم الكتاب فى الميعاد المحدد أيضا. فإذا
لم يحصل كذلك كان غير صحيح [(1)].
وقائع الدعوى
اتهمت النيابة العامة المتهمين المذكورين بأنهما فى ليلة 11 يوليه
سنة 1928 الموافق 23 محرّم سنة 1347 بناحية دير الجنادلة سرقا ذرة لمهران عبد العال
بطريق الإكراه الواقع عليه بأن ضربه أولهما بشومة على رأسه فأحدث به الجروح المبينة
بالكشف الطبى.
وطلبت من حضرة قاضى الإحالة إحالتهما على محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمادة 271 فقرة
ثانية من قانون العقوبات.
وبتاريخ 20 اكتوبر سنة 1928 أصدر حضرة قاضى الإحالة قرارا باعتبار الحادثة جنحة منطبقة
على الفقرتين الرابعة والخامسة من المادة 274 من قانون العقوبات بالنسبة للمتهمين الاثنين
وبالمادة 206 منه بالنسبة للمتهم الأول أيضا وإعادة القضية لقلم النائب العمومى لإجراء
شؤونه فيها، مع الإفراج عن المتهم الأوّل إذا دفع كفالة مالية قدرها خمسة جنيهات مصرية.
وبتاريخ 24 اكتوبر سنة 1928 رفع حضرة رئيس نيابة أسيوط مذكرة لسعادة النائب العمومى
تضمنت أسباب طعنه على هذا القرار فأعاد سعادته الأوراق إليه بخطاب مؤرخ فى 30 أكتوبر
سنة 1928 ووكله فيه بالطعن على هذا القرار بطريق النقض والإبرام للأسباب الواردة بالمذكرة
المذكورة.
وبتاريخ 31 اكتوبر سنة 1928 قرر حضرة رئيس نيابة أسيوط أمام قلم كتاب المحكمة بالطعن
فى هذا القرار بطريق النقض والإبرام ولم يقدم أسبابا جديدة لهذا الطعن اكتفاء بالمذكرة
السابق رفعها منه لسعادة النائب العمومى والتى لم يكن عليها إشارة من قلم الكتاب بإثبات
تاريخ تقديمها إليه.
المحكمة
بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا.
حيث إن رئيس النيابة قرر بقلم الكتاب فى 31 اكتوبر سنة 1928 بصفته وكيلا عن النائب
العمومى بأنه يطعن بطريق النقض فى قرار قاضى الإحالة الصادر فى 20 اكتوبر سنة 1928،
وهذا التقرير وإن كان حاصلا فى الميعاد القانونى إلا أنّ الورقة التى تتضمن أسباب الطعن
لم يثبت تقديمها فى هذا الميعاد لقلم الكتاب كما أنها ليست موقعا عليها لا من النائب
العمومى ولا من وكيل عنه. بل الموقع عليها هو رئيس النيابة بصفته هذه فقط.
وحيث إن النيابة تقول فى مرافعتها (أولا): إن شكل الطعن مستوف بحسب الأوضاع المقررة
بالمادة 231 من قانون تحقيق الجنايات لأن المذكرة التى تتضمن بيان أسباب الطعن محررة
فى 24 اكتوبر سنة 1928 وثابت من المخاطبات الرسمية وجودها بأوراق القضية لأنها هى التى
انبنى عليها تكليف رئيس النيابة بالتقرير بالطعن بقلم الكتاب بالنيابة عن النائب العمومى.
فالأسباب مبينة إذن فى الميعاد كما توجبه المادة 231، وكون النائب العمومى أجاز لرئيس
النيابة التقرير بالطعن بناءً على الأسباب الواردة فى هذه المذكرة يفيد أن النائب اتخذ
هذه المذكرة كأنها من وضعه فيكون كأنه هو نفسه الذى وقع عليها. وثانيا: أنه بفرض أن
شكل الطعن غير مستوف بحسب الأوضاع المبينة بالمادة 231 من قانون تحقيق الجنايات فإنه
مستوف بحسب الأوضاع المبينة بالمادة 13 من القانون نمرة 4 سنة 1905 الخاص بتشكيل محاكم
الجنايات والتى بمقتضاها حصل هذا الطعن فإن هذه المادة لا تقتضى من الأوضاع سوى التقرير
بالطعن بقلم الكتاب. وهذا حاصل.
وحيث إنه يتعين البحث فيما اذا كان هذا الطعن صحيح الشكل سواء بحسب أوضاع المادة 231
من قانون تحقيق الجنايات أو بحسب أوضاع المادة 13 من قانون تشكيل محاكم الجنايات.
( أ ) عن شكل الطعن بحسب أوضاع المادة 231 من قانون تحقيق الجنايات.
حيث إن هذه المادة تقضى بأن رافع النقض يلزمه بيان أسبابه فى الميعاد ايضا وإلا سقط
الحق فيه. فبيان الأسباب فى الميعاد هو إذن من الإجراءات الشكلية التى يترتب على عدم
مراعاتها نتيجة قانونية مقررة هى سقوط الحق فى الطعن. والشأن فيه كالشأن فى جميع الإجراءات
الشكلية التى من هذا القبيل كالمعارضة والاستئناف فى المواد الجنائية وكالتقرير بالطعن
بطريق النقض نفسه. وما دام الأمر كذلك كان من المحتوم أن توجد جهة عامة من توابع القضاء
خارجة عن طرفى الخصومة هى التى تثبت حصول هذا البيان فى الميعاد أو عدم حصوله ويكون
قولها هو الحجة التى يقبلها القضاء فى حق الطرفين.
وحيث إن هذا الفهم المبنى على الصيغة الواردة بنسخة القانون العربية يؤكده ما ورد بالنسخة
الفرنسية التى نصها يقضى بأن رافع الطعن "يلزمه تقديم أسبابه" "فى الميعاد وإلا سقط
الحق فيه" إذ تقديم الأسباب يقتضى بداهة وجود جهة تقدم اليها تلك الأسباب. وتلك الجهة
لا يمكن بالضرورة الا أن تكون من توابع القضاء. وظاهر أن النسخة العربية لم تستعمل
اللفظ الدال بحقيقة وضعه على المعنى المراد، بل اكتفت عنه باللفظ الدال على هذا المعنى
باقتضائه لأن بيان الأسباب يقتضى فعلا تقديمها حتى يصح القول بأنها مبينة.
وحيث إنه ما دام لابدّ من وجود جهة من توابع القضاء هى التى تثبت بيان الأسباب فى الميعاد
أو تقديم تلك الأسباب فى الميعاد فلا شك أن هذه الجهة إنما هى قلم الكتاب الذى هو تابع
للقضاء والذى وظيفته أن يستلم ويثبت كل ما يقدم للقضاء من التقارير والأوراق. على أن
سياق المادة 231 نفسه يكاد يكون صريحا فى ذلك. لأن بيان الأسباب وتقديمها فى الميعاد
هو جزء من الإجراء الكلى الموجب لقبول شكل الطعن. فإذا كان صدر الفقرة الأولى من المادة
أوجب أن يكون الجزء الأول من هذا الإجراء وهو التقرير بالطعن حاصلا بقلم الكتاب فإن
عجزها الذى أوجب أن يكون الجزء الثانى وهو بيان الأسباب أو تقديم الأسباب حاصلا فى
الميعاد أيضا اذا كان قد سكت عن تكرير عبارة "قلم الكتاب" – مع أن المقام يستدعى حتما
بيان الجهة التى تقدم لها الأسباب وإلا كان التشريع أبتر – نقول إذا كان قد سكت فإن
سكوته إنما هو من باب الاكتفاء بذكر هذه العبارة مرة أولى والاستغناء بذلك عن ذكرها
مرة ثانية.
وحيث إنه لذلك يتعين القول بأن بيان الأسباب لابّد أن يحصل من ذى الصفة فى ورقة تقدم
فى الميعاد لقلم الكتاب وتودع به إيداعا مثبوتا تاريخه بتوقيع عامل ذلك القلم عليها
هى ذاتها. وغاية ما يسعه هذا المقام هو أن تقديم ورقة الأسباب كما يكون لقلم كتاب المحكمة
الصادر منها الحكم المطعون فيه يصح أن يكون أيضا لقلم كتاب محكمة النقض. وذلك لعدم
تحتيم المادة تحتيما صريحا بوجوب أن يكون البيان لقلم الكتاب الذى يحصل فيه التقرير
بالطعن.
وحيث إنه لا يوجد فى أوراق الدعوى ما يدل على أن الطاعن قدّم لقلم كتاب أى المحكمتين
تقريرا بأسباب الطعن فى الميعاد فيكون هذا الطعن إذن غير مقبول شكلا. ولا يجدى الاحتجاج
بأن بين أوراق القضية مذكرة ببيان تلك الأسباب محرّرة من رئيس النيابة مثبوتا وجودها
من قبل التقرير بالطعن إذ:
(أوّلا) هذه المذكرة هى ورقة منفصلة لا توقيع عليها إلا لرئيس النيابة الذى لا حق له
فى الطعن. وللمرفوع ضدّه الطعن – حتى لو كانت موقعا عليها من النائب العمومى شخصيا
أو من وكيل عنه – أن يدّعى أنها ليست هى بذاتها التى كانت أثناء الميعاد أساسا باعثا
على الطعن.
(ثانيا) أنه بفرض كون هذه الورقة كانت موقعا عليها من النائب العمومى نفسه أو من وكيل
عنه وكان وجودها بذاتها ثابتا من قبل تاريخ التقرير بالطعن فإن ثبوت التاريخ وحده لا
حجة فيه على الخصم ولا على النظام العام، وإلا لساغ لكل من أراد الطعن بالنقض أن يكتب
الأسباب فى ورقة ويثبت تاريخها فى الميعاد بأى جهة من جهات إثبات التاريخ ويمسكها لديه
ثم يقدّمها لمحكمة النقض يوم نظر القضية. وهذا ما لا يستطاع القول به.
(ب) عن شكل الطعن بحسب أوضاع المادة 13 من قانون تشكيل محاكم الجنايات.
تقول النيابة العمومية إنه حتى مع التسليم بأن الطعن الذى نحن بصدده ليس مستوفيا للأوضاع
الشكلية الواردة بالمادة 231 من قانون تحقيق الجنايات فإنه تام الشكل صحيحه بحسب نص
المادة 13 من قانون تشكيل محاكم الجنايات الخاصة بالطعون التى تحصل فى القرارات الصادرة
من قضاة الإحالة. إذ هذه المادة تنص على أن الطعن يكون بتقرير يكتب فى قلم كتاب المحكمة
فى ظرف ثمانية عشر يوما ولم توجب شفع هذا التقرير ببيان الأسباب فى الميعاد كما أوجبته
المادة 231 من قانون تحقيق الجنايات. ثم تقول إن مما يعزز رأيها:
(أوّلا) أن قانون تشكيل محاكم الجنايات نفسه لما أراد التذكير بقابلية أحكام محاكم
الجنايات للطعن فيها بطريق النقض والإبرام قد نص فى المادة 52 منه على ذلك مقرّرا أن
هذا الطعن يكون طبقا للمواد من 229 الى 232، فلو كان هذا القانون يريد أن يسوّى فى
مسألة شكل الطعن بين الأحكام وبين قرارات قاضى الإحالة لما كان عليه سوى أن ينص فى
المادة 13 على أن الطعن يكون بالطرق المنصوص عليها فى المادة 231 من قانون تحقيق الجنايات.
وعدم نصه على ذلك يدل على صحة نظريتها.
(ثانيا) أن المادة الرابعة من قانون 19 أكتوبر سنة 1925 الخاص بجعل بعض الجنايات جنحا
بعد أن خوّلت للنائب العام حق الطعن بطريق النقض والإبرام فى الأمر الصادر من غرفة
المشورة طبقا لذلك القانون نصت فى فقرتها الثانية على أن هذا الطعن يكون بالأوضاع وفى
المواعيد المقررة بالمادة 13 من القانون نمرة 4 سنة 1905 (قانون تشكيل محاكم الجنايات).
فإحالتها على المادة 13 المذكورة وعدم إحالتها على المادة 231 من قانون تحقيق الجنايات
يستفاد منه أن الأوضاع الشكلية الواردة بالمادة 13 هى أوضاع قائمة بذاتها إن اشتركت
مع أوضاع المادة 231 فى التقرير بالطعن وفى الميعاد فإنها لا تشترك معها فى تقديم الأسباب
فى الميعاد.
وحيث إن هذا الاعتراض من جانب النيابة العمومية وإن كانت له وجاهة غير أنها ليست إلا
وجاهة ظاهرية. والحق أن القانون لا يقرها عليه.
(أوّلا) لأن الطعن بطريق النقض هو دائما طعن استثنائى لا يجوز حصوله سواء بمقتضى المادة
229 من قانون تحقيق الجنايات أو بمقتضى المادة 13 من قانون تشكيل محاكم الجنايات أو
المادة الرابعة من قانون 19 أكتوبر سنة 1925 إلا لمخالفات قانونية. فالأصل الذى يمكن
التسليم به هو أن تقرير الطعن نفسه يجب أن يبين فيه الطاعن الأسباب القانونية التى
من أجلها هو يطعن فى الحكم أو فى القرار سواء أكان هذا البيان بطريق الإملاء لكاتب
المحكمة أم كان بطريق وضع الأسباب بورقة يقدّمها للكاتب عند التقرير بالطعن لتكون جزءا
منه متمما له. هذا هو الأصل المعقول تشريعيا أنه هو الواجب أن يكون. وقد جرى الشارع
عليه عند تعديله المادة 154 من قانون تحقيق الجنايات الخاصة بطريقة استئناف أحكام المخالفات
إذ أوجب صراحة أن تقرير الاستئناف يجب أن يشتمل على بيان الأسباب التى بنى عليها الاستئناف
وإلا كان العمل لاغيا. غير أن هذا الأصل وإن كان هو المتعين الاتباع إلا أن الضرورة
قضت على الشارع أن يحيد عنه فيما يتعلق بالطعن بطريق النقض فى الأحكام فسمح ضمنا للطاعنين
فيها بأن يكون التقرير بالطعن غير شامل سوى إظهار الرغبة فى الطعن وبأن بيان الأسباب
يكون فى فرصة أخرى. والضرورة الملجئة لهذه الإباحة الواردة على خلاف الأصل هى أن كتلة
الطاعنين هم عادة من المحكوم عليهم الذين لا يعلمون القانون إلا حكما لا حقيقة فهم
مضطرون إلى اللجوء لرجال القانون الذين يعرفونه حقيقة لا حكما فقط والذين فى استطاعتهم
وحدهم أن يعرفوا أوجه المخالفات القانونية التى تعيب الأحكام. ولما كان الطرفان يتعذر
اجتماعهما معا وكان ذوو الشأن والصفة فى الطعن هم المحكوم عليهم فخشية من فوات الميعاد
أباح الشارع ضمنا أن يحصل إظهار الرغبة فى الطعن على حدة وبيان الأسباب فى فرصة أخرى
على حدة أيضا.
ومهما يكن فى هذه الإباحة من شغل قلم الكتاب والنيابة العمومية ومحكمة النقض بطعون
تعمل جزافا بلا أسباب إلا أن الشارع اضطر لتحمل هذه المشغولية للعلة المتقدّمة.ومع
ذلك فإنه لم يغمط المصلحة العامة حقها بل أوجب أن يكون بيان الأسباب فى الميعاد المقرّر
لإظهار الرغبة فى الطعن. اذا علم ذلك علم أوّلا أن الأصل يقضى على رجال النيابة العمومية
– وهم من رجال القانون – بأن لا يقدّموا طعنا إلا وهو مقترن فى لحظة تقديمه ببيان الأسباب
سواء فى ذلك الطعون التى يعملها أعضاء النيابة فى الأحكام بمقتضى المادة 229 من قانون
تحقيق الجنايات والطعون التى يعملها النائب العمومى شخصيا بمقتضى المادة 13 من قانون
تشكيل محاكم الجنايات أو المادة الرابعة من قانون 19 أكتوبر سنة 1925 وثانيا أن النيابة
العمومية اذا كانت تنتفع بالإباحة التى أباحها الشارع بخصوص بيان أسباب الطعن فى الأحكام
لأن نص المادة 229 عام يشملها هى وغيرها ممن لهم حق الطعن فإنه لا وجه لانتفاعها بهذه
الإباحة فيما يتعلق بالطعون التى تحصل من النائب العمومى نفسه فى قرارات قضاة الإحالة
وغرف المشورة لعدم النص على ذلك فى المادتين 13 و4 من القانونين السالفى الذكر، وثالثا
أن ما جرت به عادة القضاء من اعتبار طعن النائب العمومى فى القرارات المذكورة صحيحا
شكلا فى صورة ما إذا يبين الأسباب فى نفس تقريره بالطعن بل بينها فى وقت آخر داخل فى
حدود الثمانية عشر يوما المقرّرة للطعن إنما أساسه التساهل القضائى المأخوذ فيه بطريق
القياس على الطرق المقرّرة للطعن فى الأحكام. وهو قياس لا ضرر فيه ما دام كل الميعاد
ظرفا جائزا فيه الطعن وما دام تقديم الأسباب لم يخرج عن هذا الميعاد.
(ثانيا) لأن الأخذ بنظرية النيابة يترتب عليه أن تصبح المواعيد التى قررها القانون
لمصلحة المتهمين والنظام العام لغوا إذ يسوغ للنائب العمومى بمجرّد ما يصدر قرار من
قاضى إحالة أو من غرفة مشورة أن يقرر فى قلم الكتاب بالطعن فيه ثم يأخذ فى دراسته ليتبين
إن كان موافقا للقانون أم لا ويستمر فى هذه الدراسة ما شاء من الزمن الذى لا يحده إلا
نهاية المدّة المقررة لسقوط الدعوى حتى اذا ما عثر على مخالفة للقانون ولو بعد الثمانية
عشر يوما ببضع سنين أمكنه أيضا أن يمسك عن بيانها وأن يعلن المتهم بالحضور لمحكمة النقض
إعلانا بسيطا كالمعتاد ثم يأتى الى الجلسة فيفاجئه هو ومحاميه ومحكمة النقض جميعا بما
ظهر له من المخالفات فى القرار.
تلك هى النتيجة التى تترتب على عدم بيان أسباب الطعن فى الميعاد ويكفى ترتبها وكونها
من أسوأ النتائج لنقول بأن نظرية النيابة لم تكن قط مرادا للشارع.
وحيث إنه يتبين مما تقدّم أن الطعن فاسد الشكل سواء بحسب أوضاع المادة 231 من قانون
تحقيق الجنايات أو بحسب أوضاع المادة 13 من قانون تشكيل محاكم الجنايات.
ولهذا
حكمت المحكمة بعدم قبول الطعن شكلا.
[(1)] صدر حكم آخر فى القضية رقم 267 سنة 46 قضائية فى هذا المعنى بالجلسة عينها.
