الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 127 سنة 46 ق [] – جلسة 03 /01 /1929 

مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة النقض والإبرام فى المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة بين 8 نوفمبر سنة 1928 وبين 27 فبراير سنة 1930) – صـ 107

جلسة يوم الخميس 3 يناير سنة 1929

برياسة حضرة صاحب السعادة عبد العزيز فهمى باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات مسيو سودان وأصحاب العزة محمد لبيب عطيه بك وزكى برزى بك وحامد فهمى بك المستشارين.


القضية رقم 127 سنة 46 قضائية [(1)]

ابتناء الحكم على فروض ووقائع لا أساس لها من الواقع يبطله. (المادة 149 تحقيق جنايات)
إذا جاز للمحكمة أن تبنى رأيها فى الدعوى على الوقائع والظروف الثابتة فإنه لا يجوز لها أن تبنى الحكم فى نقطته الجوهرية الحساسة على وقائع تفرضها ثابتة فرضا من عند نفسها. بل كل حكم يبنى فى جوهره على مثل هذه الفروض التى لا أساس لها من الواقع لا شك أنه حكم باطل لمخالفته للمبادئ القانونية الأساسية الخاصة بالإثبات.


[(1)] واقعة هذه القضية أن شخصا اتهم مع آخرين بقتل شخص عمدا مع سبق الاصرار والترصد وحكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة فطعن على هذا الحكم بأنه قد أتى بأسباب مجملة مبهمة لم يتضح منها مأخذ لأدلة مما يجعله كأنه غير مسبب متعينا ابطاله. وتبين أن الثابت فى هذا الحكم هو أن المتهم خفير له خص فوق مساكن العزبة يأوى اليه ليلا لحراستها فالمحكمة تقول انه لسبب ذكرته صمم على قتل غريم له فابتعد عن الخص قليلا الى أن صار محاذيا له وصوب من فوق السطح العيار النارى وأطلقه عليه فأخطأ المرمى وأصاب القتيل الذى كان جالسا بجواره – قالت المحكمة ذلك فى حين أن الشهود الذين سمعتهم لم يقل أحد منهم شيئا مما قالته هى بل بالعكس قرروا جميعا ومنهم غريم المتهم أنهم لا يعرفون من الذى أطلق العيار. ولما كان المتهم خفيرا يحمل بندقية من الأسلحة الميرية والمجنى عليه انما قتل بعيار مقذوف من بندقية من نوع آخر فالمحكمة قالت فى هذه النقطة الهامة ان الخفير لابد أن يكون اشترك معه آخرون لم يهتد التحقيق الى اظهارهم كانوا كامنين فى الخص فاستعان بهم على فعلته بأن أخذ من أحدهم سلاحه الذى استعمله فى ارتكاب الجريمة ليدرأ الشبهة عن نفسه. وكل ما أوردته المحكمة من ذلك لم يشهد به ولا واحد ممن سمعتهم وإنما هى فروض وتخمينات افترضتها من عند نفسها. ولذلك ألغت محكمة النقض هذا الحكم.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات