الطعن رقم 1642 لسنة 45 ق – جلسة 09 /02 /1976
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 27 – صـ 191
جلسة 9 من فبراير سنة 1976
برياسة السيد المستشار محمود كامل عطيفة، نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسن على المغربى، وقصدى إسكندر عزت، وفاروق محمود سيف النصر، واسماعيل محمود حفيظ.
الطعن رقم 1642 لسنة 45 القضائية
( أ ) عقوبة. "تقديرها". ضرب أحدث عاهة. رابطة سببية. حكم. تسبيبه.
"تسبيبه غير معيب".
تغليظ العقوبة على المتهم بالضرب بسبب نتيجة فعلته. رهن بتوافر حسن نية المجنى عليه.
تعمد المجنى عليه تسوئ مركز المتهم، أو وقوع خطأ جسيم منه سوأ مركز المتهم. أثر ذلك:
عدم مساءلة الأخير عما وصلت إليه حالة المجنى عليه.
دفاع. "الإخلال بحق الدفاع". "ما لا يوفره". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم جواز النعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يطرح عليها. إثارة هذا الدفاع
أمام النقض لأول مرة. غير سائغ.
قصد جنائى. سبق إصرار. حكم. تسبيبه. "تسبيب غير صحيح".
سبق الإصرار. ماهيته؟ الاستدلال عليه.
1 – من المقرر أن أحكام القانون فى تغليظ العقوبة على المتهم بسبب نتيجة فعلته أنما
لحظ فيها قيام حسن النية لدى المجنى عليه ومراعاته فى حق نفسه ما يجب على الشخص العادى مراعاته، فإذا كان المجنى عليه قد تعمد تسوئ مركز المتهم فأهمل قاصدا، أو كان قد وقع
منه خطأ جسيم سوأه نتيجة تلك الفعلة. فعندئذ لا تصح مساءلة المتهم عما وصلت إليه حال
المجنى عليه بسبب ذلك. وإذ كان المجنى عليه فى الضرب أو نحوه مطالبا بتحمل المداواه
المعتداه المعروفة فإنه إذا رفضها، فلا يسأل المتهم عما يترتب على ذلك لأن رفضه لا
يكون له ما يسوغه – لكنه لا يصح أن يلزم بعملية جراحية يكون من شأنها أن تعرض حياته
للخطر أو أن تحدث له آلاما مبرحة. وإذا رفض ذلك فإن رفضه لا يكون ملحوظا فيه عنده أمر
المتهم وفى هذه الحالة يجب أن يتحمل المتهم النتيجة باعتبار أنه كان عليه وقت ارتكاب
فعلته أن يتوقعها بما يلابسها من ظروف.
2 – متى كان الطاعن لم يثر لدى محكمة الموضوع شيئا عما أورده بوجه طعنه فى شأن سوء
قصد المجنى عليه بتعنته فى عدم إجرائه تلك الجراحة رغم عدم خطورتها على حياته، فليس
له أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يطرحه عليها، ولا يسوغ له من بعد
أن يثير هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه يستلزم تحقيقا موضوعيا تنحسر عنه
وظيفتها.
3 – سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجانى قد لا يكون له فى الخارج أثر محسوس يدل
عليها مباشرة وإنما هى تستفاد من وقائع وظروف خارجية يستخلصها القاضى منها استخلاصا
ما دام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافر عقلا مع هذا الاستنتاج.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 15 مارس سنة 1965 بدائرة قسم باب شرقى محافظة الإسكندرية: أحدث بـ …… عمدا ومع سبق الإصرار الإصابة المبينة بالتقرير الطبى الشرعى والتى تخلف لديه عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هى فتق بالبطن مما يقلل من قدرته على العمل بنحو 12 %. وطلبت إلى مستشار الاحالة احالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادة 240/1 – 2 من قانون العقوبات، فقرر ذلك فى 29 نوفمبر سنة 1970. ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت حضوريا عملا بمادة الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض وقد الأستاذ …… المحامى عنه تقريرا بالأسباب موقعا عليه منه.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
إحداث عاهة مستديمة مع سبق الإصرار قد شابه قصور فى التسبيب، ذلك بأن المدافع عن الطاعن
أثار لدى محكمة الموضوع ما ثبت من التقرير الطبى الشرعى والتحقيقات من إمكان شفاء المجنى عليه من تلك العاهة بجراحة رفض إجراءها – مع إنها لا تعرض حياته للخطر وليس من حقه
أن يمتنع تعنتا عن إجرائها للإضرار بالطاعن – غير أن الحكم لم يعرض لهذا الدفاع إيرادا
له وردا عليه، كما أن ما أورده فى معرض استظهار توافر ظرف سبق الإصرار فى حقه جاء قاصرا
مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
لجريمة إحداث العاهة المستديمة مع سبق الإصرار التى دان الطاعن بها وأقام عليها فى حقه أدلة سائغة تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض للتقارير
الطبية الشرعية وما انتهت إليه من تخلف عاهة مستديمة لدى المجنى عليه، وكان البين من
المفردات المضمومة أن الثابت بالتقرير الطبى الشرعى المؤرخ 14 أغسطس سنة 1965 "أنه
قد تضاعفت إصابة المجنى عليه بالبطن بفتق جراحى نتيجة عملية الاستكشاف التى استلزمتها
حالته الناشئة عن إصابته وهذه الحالة قابلة للتداخل الجرحى وتقدر العاهة المستديمة
المتخلفة لديه بحالته الراهنة بحوالى اثنى عشر فى المائة" كما يبين أن النيابة العامة
سألت المجنى عليه عن مدى استعداده لإجراء هذه العملية الجراحية لإمكان شفائه فأجاب
بالرفض خشية تعريض حياته للخطر بعد أن أجرى العملية الأولى. ولما كان من المقرر أن
أحكام القانون فى تغليظ العقوبة على المتهم بسبب نتيجة فعلته إنما لحظ فيها قيام حسن
النية لدى المجنى عليه ومرعاته فى حق نفسه ما يجب على الشخص العادى مراعاته، فإذا
كان المجنى عليه قد تعمد تسوئ مركز المتهم فأهمل قاصدا أو كان قد وقع منه خطأ جسيم
سوأ نتيجة تلك الفعلة. فعندئذ لا تصح مساءلة المتهم عما وصلت إليه حال المجنى عليه
بسبب ذلك، وإذ كان المجنى عليه فى الضرب أو نحوه مطالبا بتحمل المداواة المعتادة المعروفة،
فإنه إذا رفضها فلا يسأل المتهم عما يترتب على ذلك، لأن رفضه لا يكون له ما يسوغه،
لكنه لا يصح أن يلزم بتحمل عملية جراحية يكون من شأنها أن تعرض حياته للخطر أو أن تحدث
له آلاما مبرحة، وإذا رفض ذلك فإن رفضه لا يكون ملحوظا فيه عنده أمر المتهم، وفى هذه
الحالة يجب أن يتحمل المتهم النتيجة باعتبار أنه كان عليه وقت ارتكاب فعلته أن يتوقعها
بما يلابسها من ظروف. لما كان ذلك، وكان رفض المجنى عليه لإجراء الجراحة إنما كان لما
قدره من خطر على حياته، وكان هذا التقدير من خالص حقه، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة
أن الطاعن لم يثر لدى محكمة الموضوع شيئا عما أورده بوجه طعنه فى شأن سوء قصد المجنى عليه بتعنته فى عدم إجرائه تلك الجراحة رغم عدم خطورتها على حياته فليس له أن ينعى
على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يطرحه عليها، ولا يسوغ له من بعد أن يثير هذا
الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه يستلزم تحقيقا موضوعيا تنحسر عنه وظيفتها، ومن
ثم يكون منعى الطاعن فى هذا الصدد فى غير محله. لما كان ذلك، وكان الحكم قد استظهر
توافر ظرف سبق الإصرار فى قوله "وحيث أن ظرف سبق الإصرار ثابت فى حق المتهم مما قرره
المجنى عليه من أن المتهم كان كثير الغياب عن العمل وأنه كان يبلغ عنه مراقب المصنع
الذى يوقع عليه الجزاءات وأن المتهم كثيرا ما كان لهذا السبب يهدده بالضرب بالسكين.
وحيث إنه يبين من ذلك أن المتهم قد صمم القصد على ضرب المجنى عليه بالسكين وأعد لهذا
الغرض سكينا وبادره بالضرب بها تنفيذا لقصده المصمم عليه، من قبل "فإن ما ساقه الحكم
فيما سلف سائغ ويتحقق به ظرف سبق الإصرار كما هو معرف به فى القانون، ذلك بان سبق الإصرار
حالة ذهنية تقوم بنفس الجانى قد لا يكون له فى الخارج أثر محسوس يدل عليها مباشرة وإنما
هى تستفاد من وقائع وظروف خارجية يسنخلصها القاضى منها استخلاصا ما دام موجب هذه الوقائع
والظروف لا يتنافر عقلا مع هذا الاستنتاج، وهو ما لم يخطئ الحكم فى تقديره، هذا فضلا
عن أنه لا مصلحة للطاعن فى النعى على الحكم فى هذا الخصوص ما دامت العقوبة المقضى بها
عليه – وهى السجن ثلاث سنوات – تدخل فى حدود العقوبة المقررة لجريمة إحداث العاهة المستديمة
بغير إصرار سابق – لما كان ما تقدم جميعه، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا
رفضه موضوعا.
