الطعن رقم 1639 لسنة 45 ق – جلسة 09 /02 /1976
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 27 – صـ 187
جلسة 9 من فبراير سنة 1976
برياسة السيد المستشار محمود كامل عطيفة نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ حسن على المغربى، وقصدى إسكندر عزت، وإسماعيل محمود حفيظ، ومحمد صفوت القاضى.
الطعن رقم 1639 لسنة 45 القضائية
طعن. "الصفة فى الطعن". نقض. المصلحة فى الطعن. حكم. "تسبيبه. تسبيب
معيب".
اقتصار الطعن فى الأحكام على المحكوم عليهم فحسب. أساس ذلك؟
مجرد اختلاف اسم المطعون ضده ليس دليلا على أن المطعون ضده شخص آخر – على المحكمة تحقيق
ذلك. بلوغا إلى غاية الأمر فيه.
من المقرر أن الطعن فى الأحكام من شأن المحكوم عليهم دون غيرهم، وأن المادة 311 من
قانون المرافعات وهى من كليات القانون – لا تجيز الطعن فى الأحكام إلا من المحكوم عليه،
وهو لا يكون كذلك إلا إذا كان طرفا فى الخصومة وصدر الحكم على غير مصلحته بصفته التى كان متصفا بها فى الدعوى، إلا أنه لما كان البين فى خصوص هذه الدعوى أن ما كان مطروحا
على المحكمة هو تحقيق شخصية المطعون ضده وهل هو مرتكب الجريمة من عدمه فقد كان لزاما
عليها أن تمعن النظر فى هذا الموقف وتستجلى غامضة لتبين حقيقة الأمر فيه، أما وقد قعدت
عن ذلك متخذة من مجرد اختلاف الاسم دليلا على أن المطعون ضده هو شخص آخر غير مرتكب
الفعل فإن ذلك يحول دون تبين محكمة النقض صحة الحكم من فساده مما يعيبه ويوجب نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه فى يوم 19 من أغسطس سنة 1969 بدائرة قسم الفيوم محافظتها: أولا – تسبب خطأ فى إصابة …… بالإصابات الموصوفة بالأوراق وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احترازه بأن قاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطر فصدم المجنى عليه وأحدث إصابته. ثانيا – قاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطر. وطلبت عقابه بالمادة 244/ 1 من قانون العقوبات والمواد 1 و2 و81 و88 و90 من القانون 449 لسنة 1955. ومحكمة جنح بندر الفيوم الجزئية قضت غيابيا عملا بمواد الاتهام بحبس المتهم ثلاثة شهور مع الشغل وكفالة خمسمائة قرش لإيقاف التنفيذ بلا مصروفات جنائية. عارض، وقضى فى معارضته بقبولها شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه بلا مصروفات جنائية فاستأنف هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 4535 سنة 1972، ومحكمة الفيوم الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضوريا اعتباريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. عارض، وقضى بعدم قبول المعارضة شكلا لرفعها من غير ذى صفة بلا مصاريف جنائية. فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت تقريرا بأسباب طعنها فى التاريخ ذاته موقعا عليه من رئيسها.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بعدم
قبول المعارضة المرفوعة من المطعون ضده فى الحكم الحضورى الاعتبارى الاستئنافى لرفعها
من غير ذى صفة قد شابه فساد فى الاستدلال، ذلك بأنه استند فى قضائه إلى أن إسم المطعون
ضده يختلف عن اسم مرتكب الجريمة حسبما دون بالتحقيقات، مع أن مجرد اختلاف الاسم لا
يستتبع بالضرورة إختلاف الشخصية بدليل أنه إذ عرض المطعون ضده على مندوب الشاحنة عقب
ضبطه لتنفيذ الحكم الغيابى الابتدائى قرر ذلك المندوب أنه هو مرتكب الجريمة وأنه يشتهر
باسم …… إلى جانب اسم …… الوراد بالتحقيقات، مما يعيب الحكم
ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة الأوراق أن النيابة العامة رفعت الدعوى على …… بوصف
أنه فى يوم 19 من أغسطس سنة 1969 بدائرة قسم الفيوم – أولا – بسبب خطأ فى إصابة …… وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم إحترازه بأن قاد سيارة بحالة ينجم عنها
الخطر فصدم المجنى عليه وأحدث إصاباته – ثانيا – قاد سيارة بحالة ينجم عنها خطر. وطلبت
النيابة عقابه بالمادة 242/ 1 عقوبات وبمواد القانون رقم 449 لسنة 1955 فقضت المحكمة
غيابيا فى 11 من يناير سنة 1970 بحبس المتهم ثلاثة شهور مع الشغل وكفالة 500 قرش لإيقاف
التنفيذ بلا مصروفات، فعارض المحكوم عليه وبجلسة 19 من نوفمبر سنة 1972 قضت المحكمة
بقبول معارضته شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه بلا مصروفات. فقرر
المطعون ضده …… بالاستئناف وذكر بالجلسة أنه ليس مرتكب الجريمة وحضر معه محاميه
الذى شرح ظروف الدعوى وقدم شهادة تفيد مرض موكله لتبرير تقريره بالاستئناف بعد الميعاد،
وتأجلت الدعوى لجلسة 7 مارس سنة 1973 وفيها صرحت المحكمة للمطعون ضده بتقديم شهادة
من المرور دالة على من كان يقود السيارة وقت الحادث، وبجلسة 18 من أبريل سنة 1973 تغيب
المطعون ضده فقضت المحكمة حضوريا إعتباريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه
وتأييد الحكم المستأنف فعارض وصمم بجلسة المعارضة على أنه ليس الشخص الذى ارتكب الجريمة
واطلعت المحكمة على بطاقته العائلية المدون بها اسمه ثم قضت فى 26 من ديسمبر سنة 1973
بعدم قبول المعارضة لرفعها من غير ذى صفة بلا مصاريف جنائية. لما كان ذلك، ولئن كان
من المقرر أن الطعن فى الأحكام من شأن المحكوم عليهم دون غيرهم وكانت المادة 211 من
قانون المرافعات – وهى من كليات القانون – لا تجيز الطعن فى الأحكام إلا من المحكوم
عليه، وهو لا يكون كذلك إلا إذا كان طرفا فى الخصومة وصدر الحكم على غير مصلحته بصفته
التى كان متصفا بها فى الدعوى، إلا أنه لما كان البين – فى خصوص هذه الدعوى – أن ما
كان مطروحا على المحكمة هو تحقيق شخصية المطعون ضده وهل هو مرتكب الجريمة من عدمه فقد
كان لزاما عليها أن تمعن النظر فى هذا الموقف وتستجلى غامضة لتبين حقيقة الأمر فيه
أما وقد قعدت عن ذلك متخذة من مجرد إختلاف الإسم دليلا على أن المطعون ضده هو شخص آخر
غير مرتكب الجريمة فإن ذلك يحول دون تبين محكمة النقض صحة الحكم من فساده مما يعيبه
ويوجب نقضه والاحالة.
