الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 80 سنة 46 ق – جلسة 29 /11 /1928 

مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة النقض والإبرام فى المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة بين 8 نوفمبر سنة 1928 وبين 27 فبراير سنة 1930) – صـ 59

جلسة يوم الخميس 29 نوفمبر سنة 1928

برياسة حضرة صاحب السعادة عبد العزيز فهمى باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات مسيو سودان وأصحاب العزة محمد لبيب عطيه بك وزكى برزى بك وحامد فهمى بك المستشارين.


القضية رقم 80 سنة 46 قضائية

الدفاع عن المتهم فى جناية.
(المادتان 22 من لائحة ترتيب المحاكم الأهلية و28 تشكيل محاكم الجنايات)
إسناد الدفاع عن متهم فى جناية لمحام غير جائزة له المرافعة أمام محاكم الجنايات يعدّ إخلالا بحق الدفاع يستوجب نقض الحكم [(1)].


وقائع الدعوى

اتهمت النيابة العمومية هذا الطاعن بأنه فى يوم 5 أبريل سنة 1925 الموافق 11 رمضان سنة 1343 بالرحمانية بمركز ديروط بمديرية أسيوط اشترك مع اثنين آخرين حكم ببراءتهما فى قتل نفيسة بنت عبد الظاهر عمدا بأن خنقها الآخران وأشعلا النار فيها واتفق هو معهما وساعدهما فى الأعمال المسهلة لارتكابها وقد وقعت الجريمة فعلا بناء على هذا الاتفاق وهذه المساعدة. وطلبت من حضرة قاضى الإحالة إحالته على محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 194 و40/ 2 – 3 و41 من قانون العقوبات.
وحضرة قاضى الإحالة أصدر قرارا بتاريخ 9 سبتمبر سنة 1925 بإحالته على محكمة جنايات أسيوط لمحاكمته بالمواد سالفة الذكر على التهمة المذكورة.
وبعد أن سمعت محكمة الجنايات المشار إليها هذه الدعوى حكمت فيها حضوريا بتاريخ 24 أغسطس سنة 1927 وعملا بالمادة 198 من قانون العقوبات بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة مدّة سبع سنوات.
وبتاريخ 25 أغسطس سنة 1927 قرر المحكوم عليه بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض والإبرام وقدّم حضرة المحامى عنه تقريرا بوجوه طعنه فى 10 سبتمبر سنة 1927.


المحكمة

بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على أوراق الدعوى والمداولة قانونا.
بما أن الطعن قد قدم فى الميعاد وكذلك أسبابه فهو مقبول شكلا.
وبما أن الوجه الثانى من وجهى الطعن يتلخص فى أن المحامى الذى تولى الدفاع عن الطاعن لم يكن مقررا أمام المحاكم الابتدائية وما كان يصح إذن قبوله للدفاع عن المتهم أمام محكمة الجنايات.
وبما أن المادة 28 من قانون تشكيل محاكم الجنايات صريحة فى أن المحامين المقبولين أمام محكمة الاستئناف أو المحاكم الابتدائية الكائنة فى الجهة التى تنعقد بها محكمة الجنايات هم المختصون دون غيرهم بالمرافعة أمام محاكم الجنايات.
وبما أن وصف "المقبولين" الوارد بهذه المادة معناه "المقررين" أى الذين قررت اللجنة المختصة قبولهم للمرافعة سواء أمام محكمة الاستئناف أو المحاكم الابتدائية. ذلك بأن قانون المحاماة الصادر فى 16 سبتمبر سنة 1893 وهو الذى كان قائما عند صدور قانون تشكيل محاكم الجناياث فى سنة 1905 لم يكن يبيح للمحامى الذى أدرج فى الجدول إلا أن يترافع أمام المحاكم الجزئية فقط فاذا ما أمضى سنة يشتغل بالحرفة أمام المحاكم الجزئية جاز له أن يترافع أمام المحاكم الابتدائية. إنما لا يصح ذلك إلا إذا قررت لجنة المحكمة الابتدائية الموجود مكتبه فى دائرتها قبوله للمرافعة أمام المحاكم الابتدائية (المادتين 4 و7 من القانون المذكور) ولم يكن يصح للمحامى المقبول أمام المحاكم الجزئية فقط أن يترافع باسم غيره أمام المحاكم الابتدائية. وينتج من هذا أن وصف "المقبولون" الوارد بالمادة 28 من قانون تشكيل محاكم الجنايات معناه "المقررون" بمعرفة اللجنة المختصة الذين لهم حق المرافعة باسمهم هم أمام المحاكم الابتدائية.
فلئن كانت الفقرة الأخيرة من المادة السادسة من قانون المحاماة القائم الآن وهو نمرة 26 سنة 1912 أباحت للمحامى الذى تحت التمرين أن يترافع أمام المحاكم الابتدائية باسم المحامى الذى يتمرّن هو عنده فإن هذه الإباحة هى من جهة لا تغير من معنى نص المادة 28 من قانون تشكيل محاكم الجنايات ومن جهة أخرى فإن الموضوع خاص بحقوق الدفاع عن المتهمين وهى من الحقوق المقدّسة التى يجب عدم المساس بها ولا التوسع فى تفسير ما يتعلق بها من النصوص.
وبما أنه قد تبين أن أمين خله أفندى الذى تولى الدفاع عن الطاعن أمام محكمة جنايات أسيوط فى 24 أغسطس سنة 1927 لم يقبل للمرافعة أمام محكمة أسيوط الابتدائية إلا فى 24 أكتوبر سنة 1927.
وبما أن إسناد الدفاع عن متهم فى جناية لمحام غير جائز له المرافعة أمام محاكم الجنايات يعد إخلالا بحق الدفاع ويجب إذن نقض الحكم الذى صدر بعد دفاع به هذا العيب.
وبما أنه لا داعى مع قبول هذا الوجه الى بحث الوجه الأول من وجهى الطعن.

من أجل هذا

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وموضوعا وبنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية لمحكمة جنايات أسيوط للحكم فيها مجدّدا من دائرة أخرى.
الحكم الصادر فى 6 ديسمبر سنة 1926 المشار إليه فى الهامش.


وقائع الدعوى

اتهمت النيابة المذكورين بأنهما فى ليلة 14 سبتمبر سنة 1924 الموافق 15 صفر سنة 1343 بناحية عرب الرمل مركز قويسنا بمديرية المنوفية أتلفا نحو قصبتين ذرة فى غيط محمد محمد البحيرى حالة كون الثانى منهما وهو محمد أحمد المراوى يحمل سلاحا. وطلبت من حضرة قاضى الإحالة إحالتهما على محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمادتين 321 و322 عقوبات.
وحضرة قاضى الإحالة قرر بتاريخ 29 أكتوبر سنة 1924 إحالتهما على محكمة جنايات طنطا لمحاكمتهما بالمادتين السالفتى الذكر.
ودخل المجنى عليه مدعيا مدنيا وطلب الحكم له بمبلغ عشرة جنيهات تعويضا. ومحكمة جنايات طنطا حكمت بتاريخ 20 فبراير سنة 1926 حضوريا عملا بالمواد سالفة الذكر والمادة 17 عقوبات بحبس كل من المتهمين مدّة سنة واحدة مع الشغل وإلزامهما بأن يدفعا متضامنين للمدعى المدنى مبلغ ألف قرش تعويضا والمصاريف المدنية.
وبتاريخ 20 فبراير سنة 1926 قرر المحكوم عليهما بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض والإبرام وقدم حضرة المحامى عن الثانى تقريرا بأسباب طعنه فى 4 مارس سنة 1926.


المحكمة

بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على أوراق هذه القضية والمداولة قانونا.
بما أن المتهم الأول لم يبين أسباب طعنه فطعنه غير مقبول.
وبما أن طعن محمود المراوى حائز لشكله القانونى فهو مقبول شكلا.
وبما أنه عن الوجه الأول من وجهى طعن محمود المراوى المذكور المتعلق بعدم ثبوت حمله السلاح وعدم ضبط الفردة على زعمه فإن هذا متعلق بالوقائع التى لمحكمة الجنايات وحدها حق النظر والفصل فيها فيكون هذا الوجه مرفوضا.
وبما أنه عن الوجه الثانى المتعلق بأن المحامى الذى ترافع عن الطاعن أمام المحكمة مقرر أمام المحاكم الجزئية فقط خلافا لنص المادة 28 من قانون تشكيل محاكم الجنايات فإنه فضلا عن أن المتهم لم يلفت نظر محكمة الموضوع إليه فانه حتى لو كان صحيحا لا يترتب عليه بطلان لأن المتهم استوفى حقه فى الدفاع وإذن يتعين رفض هذا الوجه أيضا.

من أجل هذا

حكمت المحكمة بعدم قبول النقض بالنسبة للأول وقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا بالنسبة للثانى.


[(1)] أنظر العكس حكم محكمة النقض والإبرام الصادر فى 6 ديسمبر سنة 1926 فى القضية رقم 26 سنة 44 قضائية المنشور بعد الحكم الذى قرّر هذا المبدأ.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات