الطعن رقم 3268 لسنة 41 ق – جلسة 03 /02 /2000
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الأول (من أول 15 أكتوبر سنة 2000 إلى آخر فبراير
سنة 2001) – صـ 221
جلسة 3 فبراير سنة 2000
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عادل محمود ذكى فرغلى نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: على فكرى حسن صالح، وأسامة محمود عبد العزيز محرم، وعبد المنعم أحمد عامر، وسعيد سيد أحمد نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 3268 لسنة 41 القضائية
الهيئة القومية للبريد – عاملون – اشتراطات شغل الوظيفة.
المواد ، ، من لائحة نظام العاملين بالهيئة القومية للبريد الصادرة بقرار
وزير المواصلات رقم 70 لسنة 1982.
وإذا كانت اشتراطات شغل الوظيفة تتطلب خبرة متخصصة فى مجال العمل اللازم لاكتسابها
فإنه لا يعتد بمدة الخبرة النوعية إلا إذا كانت تالية للحصول على المؤهل اللازم لشغل
الوظيفة ومعاملة ذوى الشأن بمقتضاه – مؤدى ذلك – لا يعتد بأية مدة سبق قضاءها فى مجموعة
وظيفية مغايرة كما لا يكفى لأخذ المدة فى الاعتبار مجرد كونها تالية للحصول على المؤهل
إذا كان العامل لم يعامل بموجب هذا المؤهل – ويتحدد مناط الاعتداد بمدة الخبرة البينية
اللازمة لشغل والوظيفة طبقا لاشتراطات شغلها – أن تكون قد قضيت بعد الحصول على المؤهل
العلمى المتطلب لشغله، المعاملة بمقتضاه وفى ذات المجموعة الوظيفية التى تتم فيها الترقية
– تطبيق.
إجراءات الطعن:
فى يوم السبت الموافق 27/ 5/ 1995 أودع السيد الأستاذ …… المحامى
بصفته وكيلا عن السيد/ رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للبريد قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا تقريرا بالطعن قيد برقم 3268/ 41ق.ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى
(دائرة أسيوط) فى الدعوى رقم 807/ 3ق والقاضى بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء
القرار المطعون فيه رقم 1075 لسنة 1988 فيما تضمنه من تخطى مورث المدعية والمدعى الثانى
فى الترقية إلى الدرجة الأولى مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الادارية المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه واعتباره
كأن لم يكن مع إلزام المطعون ضدهما المصروفات ومقابل أتعاب المحاماه عن درجتى التقاضى.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا
ورفضه موضوعاً مع إلزام الطاعن بصفته المصروفات.
ونظر الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية فحص طعون) التى قررت بجلسة
24/ 1/ 2000 أحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية موضوع) وحددت لنظره
أمامها جلسة 12/ 2/ 2000 حيث نظرته على النحو المثبت بمحاضر الجلسات إلى أن أحالته
إلى هذه الدائرة للاختصاص، فنظرته بجلسة 5/ 11/ 2000 حيث قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم
وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص فى أنه بتاريخ 15/ 12/ 1988 أودع كل من …… و……
قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة الدعوى رقم 574/ 43ق طالبين الحكم بإلغاء قرار
رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للبريد رقم 1075/ 1988 فيما تضمنه من تخطيها فى الترقية
إلى الدرجة الأولى مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات وقالا
شرحا لدعواهما أنهما يعملان بالهيئة القومية للبريد ويشغلان الدرجة الثانية اعتبار
من 31/ 12/ 1974 وأنه تم رد أقدميتها فى هذه الدرجة إلى 31/ 12/ 1972 وقد أصدرت الهيئة
المدعى عليها القرار المطعون فيه بترقية بعض العاملين إلى الدرجة الأولى دون أن يشملهما
هذا القرار بالترقية استنادا إلى عدم استيفائهما شرط المدة الكلية اللازمة للترقية
وذلك بالمخالفة لصحيح أحكام القانون وطلبا الحكم لهما بطلباتهما سالفة البيان ونفاذا
لقرار السيد الأستاذ المستشار/ رئيس مجلس الدولة رقم 121 لسنة 1989 بانشاء دائرة لمحكمة
القضاء الإدارى بأسيوط أحيلت الدعوى إلى الدائرة المذكورة وقيدت بجدولها تحت رقم 80/
3ق وأثناء تداول الدعوى أمامها نظرا لوفاة المدعى الأول فقد قامت السيدة ……. زوجة
المرحوم ……. بصفتها الشخصية وبصفتها وصية على ابنها القاصر …….. بتصحيح شكل
الدعوى وطلبت الحكم بذات الطلبات سالفة البيان.
وبجلسة 29/ 3/ 1995 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه بإلغاء القرار المطعون فيه رقم
1075 فيما تضمنه من تخطى مورث المدعية والمدعى الثانى فى الترقية إلى الدرجة الأولى
مع ما يترتب على ذلك من آثار وشيدت قضاءها على أن مورث المدعية الأولى والمدعى الثانى
حصلا على الدرجة الثانية اعتبارا من 1/ 9/ 1975 و 1/ 3/ 1979 على الترتيب ونظرا لحصولهما
على مؤهل عال أثناء الخدمة فقد أصدرت الهيئة المدعى عليها القرار رقم 846 بتاريخ 16/
5/ 1983 بتعيينها على الدرجة الثانية بمجموعة وظائف التنمية الادارية مع الاحتفاظ لهما
بأقدميتهما ومرتبهما فى الوظيفة السابقة وبتاريخ 20/ 9/ 88 صدر القرار المطعون فيه
متضمنا تخطيهما فى الترقية إلى الدرجة الأولى استنادا إلى عدم استيفائهما المدة البينية
اللازمة للترقية وقدرها ست سنوات على سند بأن حساب تلك المدة يبدأ اعتبارا من تاريخ
تعيينهما بالمؤهل العالى رغم أن الثابت أنه قد تم الاحتفاظ لهما بأقدميتهما بالوظيفة
السابقة ومن ثم يتعين حساب المدة البينية اللازمة إلى الدرجة الأولى اعتبارا من تاريخ
الحصول على الدرجة الثانية بالوظيفة السابقة وإذ أتما هذه المدة عند صدور القرار المطعون
فيه الأمر الذى يضحى معه هذا القرار غير قائم على سند صحيح من القانون فيما تضمنه من
تخطيهما فى الترقية إلى الدرجة الأولى وهو ما يتعين معه القضاء بإلغائه.
ومن حيث إن هذا القرار لم يلق قبولا لدى الهيئة الطاعنة فقد أقامت طعنها الماثل تأسيسا
على أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله وتفسيره ذلك أن مورث المطعون
ضدها الأولى والمطعون ضده الثانى كانا يشغلان الدرجة الثانية بمجموعة الوظائف المكتبية
إلى أن أعيد تعيينهما فى مجموعة وظائف التنمية الإدارية بعد حصولهما على مؤهل عالى
وذلك بموجب القرار رقم 846 بتاريخ 16/ 5/ 1983 وذلك اعتبارا من 20/ 4/ 82 وإذ صدر القرار
المطعون فيه رقم 1075 بتاريخ 2/ 9/ 88 ومن ثم فإن المدة البنية المتطلبة لشغل وظيفة
من الدرجة الأولى من مجموعة وظائف التنمية الإدارية وهى ست سنوات يتعين قضاؤها فى الوظيفة
الأدنى تكون غير متوافرة فى حقهما لما فى ذلك من مخالفة لحكم المادتين 19، 43 من لائحة
نظام العاملين بهيئة البريد الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات رقم 70 لسنة 1982.
ومن حيث إن المادة من لائحة نظام العاملين بالهيئة القومية للبريد الصادرة بقرار
وزير المواصلات رقم 70/ 82 تنص على أن "يضع مجلس الإدارة جداول توصيف وتقييم الوظائف
فى إطار الهيكل التنظيمى للهيئة ويتضمن وصف كل وظيفة وتحديد واجباتها ومسئولياتها والاشتراطات
اللازم توافرها فيمن يشغلها وترتيبها فى إحدى الفئات المالية الواردة بجدول الأجور
الملحق بهذه اللائحة وتقسم وظائف الهيئة إلى مجموعات وظيفية نوعية طبقا لطبيعة العمل
بالهيئة……." كما تنص المادة من اللائحة المذكورة على أنه "فى حالة حصول العامل
أثناء الخدمة على مؤهل علمى أعلى يتناسب مع أعمال الهيئة واحتياجاتها يجوز تعيينه فى
وظيفة تتناسب مع مؤهله الجديد بشرط توافر متطلبات شغله لهذه الوظيفة وتحدد أقدميته
من تاريخ حصوله على المؤهل أو الدرجة المحددة للمؤهل أيهما أقرب وبالمرتب المحدد للوظيفة
أو مرتبه الذى يتقاضاه أيهما أكبر ومع ذلك فإذا كانت خبرته بالاعمال السابقة التى شغلها
تتناسب مع المؤهل ومع متطلبات شغل والوظيفة التى يلزم الحصول على المؤهل لشغلها فى
بدء التعيين جاز تعيينه عليها فى درجة معادلة لدرجته بأقدميته فيها وبذات مرتبه "كما
تنص المادة من اللائحة المشار إليها على أنه "يجوز ترقية العامل الذى يؤدى واجبات
وظيفته بكفاية إلى الوظيفة التى تعلوها مباشرة فى الدرجة وفى المجموعة النوعية التى
ينتمى إليها متى استوفى شروط الوظيفة المرقى إليها وبشرط وجود وظيفة خالية".
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه متى كانت اشتراطات شغل الوظيفة تتطلب خبرة
متخصصة فى مجال العمل اللازم لاكتسابها ومن ثم فإنه لا يعتد بمدة الخبرة النوعية إلا
إذا كانت تالية للحصول على المؤهل اللازم لشغل الوظيفة ومعاملة ذى الشأن بمقتضاه وعليه
فإنه لا يعتد بأية مدة سبق قضاءها فى مجموعة وظيفية مغايرة كما لا يكفى لأخذ المدة
فى الاعتبار مجرد كونها تالية للحصول على المؤهل إذا كان العامل لم يعامل بموجب المؤهل
المذكور وهكذا يتحدد مناط الاعتداد بمدة الخبرة البينية اللازم لشغل الوظيفة طبقا لاشتراطات
شغلها بأن تكون قد قضت بعد الحصول على المؤهل العلمى المتطلب لشغلها والمعاملة بمقتضاه
وفى ذات المجموعة الوظيفية التى تتم فيها الترقية..
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن اشتراطات شغل وظائف الدرجة الأولى بالمجموعة النوعية
لوظائف التنمية الإدارية بالهيئة الطاعنة حسبما هو وارد فى بطاقة وصفها قد تحددت فى
الحصول على مؤهل عال مناسب وتوافر الخبرة المتخصصة فى مجال العمل وقضاء مدة بينية مقدارها
ست سنوات فعلية على الأقل فى الدرجة الأدنى مباشرة.
ومن حيث إن مورث المطعون ضدها الأولى والمطعون ضده الثانى كانا يعملان بالهيئة الطاعنة
بمجموعة الوظائف المكتبية بمؤهل الثانوية العامة ثم وقد حصلا دبلوم البريد عام 1964
بالنسبة للأول وعام 1965 بالنسبة للثانى وقد حصلوا على الدرجة الثانية بمجموعة الوظائف
المكتبية فى 1/ 9/ 1975 بالنسبة للأول وفى 1/ 3/ 1976 بالنسبة للثانى وإذ حصلا على
مؤهل عال أثناء الخدمة (معادلة بكالوريوس البريد) عام 1975 بالنسبة للأول وعام 1977
بالنسبة للثانى فقد أصدرت الهيئة الطاعنة القرار رقم 846 بتاريخ 16/ 5/ 1983 بتعيينهما
على الدرجة الثانية بمجموعة وظائف التنمية الإدارية مع الاحتفاظ لهما بأقدميتهما ومرتبهما
فى الوظيفة السابقة ومن ثم فإن معاملتهما بالمؤهل العالى يكون اعتبارا من تاريخ تعيينهما
الفعلى بمجموعة وظائف التنمية الإدارية تحسبانه التاريخ الذى يستمدان فيه الخبرة المسوغة
للترقية إلى الدرجة الأعلى ولما كان القرار المطعون فيه رقم 1075/ 88 قد صدر بتاريخ
20/ 9/ 1988 فإن مورث المطعون ضدهما الأول والمطعون ضده الثانى لم يستوفيا فى هذا التاريخ
شرط المدة البينية اللازمة للترقية إلى وظيفة من الدرجة الأولى وهى ست سنوات فعلية
فى الدرجة الثانية بمجموعة وظائف التنمية الإدارية وترتيبا على ذلك فإن هذا القرار
إذ انطوى على تركهما فى الترقية إلى الدرجة الثانية لعدم استيفائهما المدة البينية
يكون قد وافق صحيح القانون ويغدو الطعن عليه ابتغاء إلغائه فيما انطوى عليه من ذلك
على غير سند من القانون خليقا بالرفض.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ قضى بخلاف هذا النظر فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون
وأخطأ فى تطبيقه وتأويله الأمر الذى يتعين معه القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى مع إلزام
المطعون ضدهما المصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضدهما المصروفات عن الدرجتين..
