الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2 سنة 46 ق – جلسة 22 /11 /1928 

مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة النقض والإبرام فى المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة بين 8 نوفمبر سنة 1928 وبين 27 فبراير سنة 1930) – صـ 37

جلسة الخميس 22 نوفمبر سنة 1928

برياسة حضرة صاحب السعادة عبد العزيز فهمى باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات مسيو سودان وأصحاب العزة محمد لبيب عطيه بك وزكى برزى بك وحامد فهمى بك المستشارين.


القضية رقم 2 سنة 46 قضائية (فاطمة عبد الله المهدية ضدّ النيابة العمومية)

( أ ) تمغة ذهب أو فضة. نقلها الى معدن آخر. نصب لا تزوير.
(المواد 174 و175 و293 عقوبات)
(ب) لفظ الأختام الوارد بالمادة 175 ع. معناه.
1 – المادة 174 عقوبات واضحة فى أن التقليد أو التزوير يجب أن يكون موضوعه شيئا من الأشياء المبينة فيها ختما كان أو ورقة أو تمغة. أى أن يكون التقليد أو التزوير حاصلا أيهما فى ذات الشىء من هذه الأشياء.
2 – لفظ الأختام الوارد فى المادة 175 عقوبات ليس معناه أثر الأختام وطابعها بل ذات الآلات التى تختم بها الحكومة أو تتمغ بها.
وعلى ذلك لا تنطبق المادة 174 ولا المادة 175 على من اقتطع قطعة من الذهب عليها تمغة الحكومة وأحكم وضعها ولحامها بمعدن آخر بعد تغطيته بطبقة من الذهب بكيفية غير ظاهرة وباعه أو رهنه على أنه من الذهب الخالص [(1)]. إنما تعتبر هذه الفعلة نصبا داخلا تحت حكم المادة 293 ع.


وقائع الدعوى

اتهمت النيابة العمومية المتهمة المذكورة وآخر حكم ببراءته بأنهما فى يوم 27 من شهر يونيه سنة 1927 بدائرة قسم عابدين بمحافظة مصر زوّرا تمغة الحكومة الخاصة بالمصوغات الذهبية بأن نقلاها مما وضعت عليه من المصوغات الحقيقية ووضعاها على مصوغات فضية مغطاة بطبقة سميكة من الذهب. وطلبت من حضرة قاضى الإحالة بمحكمة مصر الأهلية إحالتهما على محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالفقرة السابعة من المادة 174 من قانون العقوبات.
فأصدر حضرته قرارا فى 15 شهر نوفمبر سنة 1927 بإحالتهما على محكمة جنايات مصر لمحاكمتها بالمادة سالفة الذكر.
وقد أقام داود يعقوب مراد نفسه مدّعيا بحق مدنى أمام محكمة جنايات مصر وطلب الحكم له بتعويض قدره خمسة وعشرون جنيها مصريا ونصف.
وبعد أن سمعت محكمة جنايات مصر الدعوى تفصيلا حكمت حكما حضوريا بتاريخ 5 من شهر أبريل سنة 1928 عملا بالمادة 174 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهمة بالسجن ثلاث سنوات وإلزامها بأن تدفع الى يعقوب مراد المدّعى بالحق المدنى مبلغ عشرين جنيها تعويضا ومصاريف الدعوى المدنية وخمسمائة قرش أتعابا للمحاماة لأنها فى يوم 27 من شهر يونية سنة 1927 بدائرة قسم عابدين بمحافظة مصر مع علمها بتزوير تمغة المصوغات الذهبية بالكيفية المتقدّم بيانها استعملتها بأن قدّمتها الى داود يعقوب مراد ورهنتها عنده نظير مبلغ استلمته يفوق قيمتها الحقيقية. فقرّرت المتهمة المذكورة بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض والإبرام فى 9 من شهر أبريل سنة 1928 وقدّم حضرة الأستاذ ابراهيم أفندى رياض المحامى عنها تقريرا بأسباب طعنه فى يوم 22 منه.


المحكمة

بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا.
حيث إن الطعن قدّم وتلاه تقرير بأسبابه فى الميعاد القانونى فهو مقبول شكلا.
وحيث إن الواقعة الثابتة فى الحكم تنحصر فى "أن المتهمة قدّمت لداود يعقوب" "مراد ثلاثة أزواج من الغويشات عليها طابع تمغة الحكومة دالا على أنها من" الذهب الذى عياره 21 قيراطا وطلبت منه ارتهانها على مبلغ 12 جنيها و500 مليم" "فأخذها منها رهنا على هذا المبلغ وسلمه إليها وقد ظهر من بعد أن هذه الغويشات" "إنما هى من قضبان من فضة لبس كل منها بغلاف من الذهب ولحم طرفاه" "بقطعة صغيرة من الذهب الخالص من عيار 21 قيراطا عليها طابع تمغة الحكومة" "قطعت أصلا من غويشة من ذهب كانت قد تمغت بهذه التمغة الصحيحة" "وانه فوق هذه الأزواج الثلاثة قد ضبط بمنزل المتهمة ثمانى غويشات أخرى" "فيها طابع تمغة الحكومة الحقيقى منقولا بالطريقة المتقدمة على قضبان من فضة" "أيضا مغلفة بالذهب".
وحيث إن المحكمة اعتبرت أن نقل طابع تمغة الحكومة الحقيقى الى تلك المصوغات التى باطنها من الفضة هو تغيير للحقيقة وان هذا التغيير هو التزوير فى تمغات الذهب المعاقب عليه وعلى استعماله بالمادة 174 من قانون العقوبات. وتطبيقا لهذه المادة عاقبت المتهمة بالسجن ثلاث سنوات على اعتبار أنها استعملت هذه التمغة المزوّرة مع علمها بتزويرها.
وحيث إن وجه الطعن يتحصل فى أن المادة 174 غير منطبقة على الواقعة كما هى ثابتة فى الحكم. إذ التمغة لم يحصل تقليدها ولا تزويرها. كما أن التزوير المشار إليه فى هذه المادة لا يكون إلا لما نصت عليه من الأوراق لأن تزوير الأختام غير سهل تصوّره وأن كل ما قد يمكن انطباقه هو المادة 175 أو المادة 293، على أن المادة 175 لم تنص على التمغات بل على الأختام فقط فهى من هذه الوجهة غير منطبقة أيضا.
وحيث إن المادة 174 من قانون العقوبات واضحة فى أن التقليد أو التزوير يجب أن يكون موضوعه شيئا من الأشياء المبينة فيها ختما كان أو ورقة أو تمغة أى أن يكون التقليد أو التزوير حاصلا أيهما فى ذات الشىء من هذه الأشياء.
وبما أن طابع التمغة فى هذه الدعوى هو هو طابع تمغة الحكومة لا تقليد فيه ولا تزوير فالحادثة بعيدة عن أن تنطبق عليها هذه المادة. ويظهر أن سبب الخطأ انتقال نظر فإنه وإن كان الواقع أن فى هذه الحادثة تغييرا للحقيقة غير أن هذا التغيير ليس واردا على التمغة حتى يعتبر تزويرا فيها بل هو وارد على الفضة التى طمس جوهرها وغشى بالذهب.
وحيث إن المادة 175 هى أيضا لا تنطبق على الحادثة ولكن عدم انطباقها ليس آتيا من جهة أن التمغات غير واردة فيها بالنص كما يشير اليه الطاعن، إذ لا شك لدى هذه المحكمة فى أن تلك المادة إنما استعملت لفظ "أختام" بمدلوله الأعم الذى يشمل التمغات أيضا. بل علة عدم الانطباق أن لفظ الأختام الوارد فيها ليس معناه أثر الأختام وطابعها بل معناه ذات الآلات التى تختم بها الحكومة أو تتمغ بها. يدل ذلك قول المادة "كل من استحصل بغير وجه حق". فإن الاستحصال بغير حق يفيد أن الشىء ليس بحسب أصله فى حيازة المستحصل وأن هذا المستحصل ليس من حقه أن يكون الشىء فى حيازته بل انه إنما تعمل وسعى للحصول عليه ممن له الحق فى حيازته سواء أكان الحصول بسرقة أو نصب أو بطريق آخر غير مشروع. وكل هذه المعانى إنما تصح فى آلات الأختام والتمغات دون طوابعها وآثارها. ولو كانت تلك الطوابع والآثار من مدلولات المادة لترتب على ذلك نتيجة غير مقبولة هى أن من يملك شيئا من معدنى الذهب والفضة مثلا وعليه طابع تمغة الحكومة فاستعمل هذه التمغة بنقلها لمعدن من عيار أو نوع أقل قيمة فلا عقاب عليه لأنه لم يستحصل من أحد على شىء بدون وجه حق بينما هو يكون عليه العقاب لو استحصل من فرد غيره على هذا الطابع بطريق غير مشروع فاستعمله الاستعمال المتقدم. ومثل هذه النتيجة لا تجوز فى التشريع. إذ الغرض الأساسى يكون هو العقاب على الغش. وما دام الغش يكون حاصلا فى الصورتين فلا معنى للعقاب فى واحدة منهما دون الأخرى. ومجرد ترتب هذه النتيجة كاف للدلالة على صحة ما قدمنا من أن المراد هو آلة الختم أو التمغ. وبما أن ذلك غير حاصل فى صورة الدعوى الحالية فالمادة 175 هى كمثل المادة 174 لا تنطبق واحدة منهما على الواقعة الثابتة فى الحكم.
وحيث إنه ثابت فى الحكم فوق ما أسلفناه من وقائع الحادثة (أوّلا): "أن قطعة الذهب التى عليها تمغة الحكومة قد اقتطعت من أصلها بعناية تامة" "وأنه عند نقلها للغويشات الفضية المغطاة بطبقة الذهب قد أحكم نقلها ولحامها" "بكيفية غير ظاهرة" و(ثانيا) "أن المتهمة عندما حضرت الى محل داود يعقوب" "كانت تبكى وتولول بدعوى أنه مات لها عزيز فاضطرت لرهن هذه الغويشات" "لتقوم بما يلزم من تجهيز دفنه وأنها كانت مستعجلة فى إعطائها المبلغ الذى تطلبه".
وحيث إن هذا الثابت فى الحكم يجعل ما وقع من المتهمة نصبا داخلا تحت حكم المادة 293 من قانون العقوبات. فإن المتهمة توصلت بالاحتيال الى الاستيلاء من داود يعقوب على مبلغ 12 جنيها و500 مليم إذ أوهمته بكون الغويشات التى قدمتها ليرتهنها هى من الذهب الذى من عيار 21 قيراطا مع أن هذه الواقعة مزورة ولا وجود لها بل الموجود هو غويشات من الفضة المكفتة بالذهب وهى تعلم ذلك. وقد جاز عليه إيهامها بما استعملته من الطرق الاحتيالية التى حالت بينه وبين تعرف الحقيقة إذ وضعت أمام نظره طابع تمغة الحكومة الحقيقية على هذه الغويشات التى جعل ظاهرها كله من الذهب واستعجلته فى قضاء المبلغ ببكائها وعويلها وظهورها مظهر المفجوع المضطر الذى يصعب عادة تصور أنه من المحتالين.
وحيث إنه لذلك وعملا بالمادة 232 من قانون تحقيق الجنايات يتعين نقض الحكم وتطبيق المادة 293 من قانون العقوبات المذكورة والقضاء بما توجبه من العقاب بدلا من المادة 174 ومن عقوبتها التى طبقتها المحكمة.

فبناءً على هذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بنقض الحكم واعتبار الواقعة نصبا معاقبا عليه بالمادة 293 من قانون العقوبات وحبس المتهمة سنة واحدة مع الشغل.


[(1)] صدر فى هذا المعنى أيضا حكم المحكمة فى القضية رقم 308 سنة 46 ق بجلسة 10 يناير سنة 1929.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات