الطعن رقم 4562 لسنة 57 ق عليا. – جلسة 27 /11 /2010
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
في شأن الأحزاب السياسية والطعون الانتخابية (في الفترة من 1/ 1/ 2010 إلى 30/ 6/
2011) – صـ 158
جلسة 27 من نوفمبر سنة 2010
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ مجدي حسين محمد العجاتي نائب رئيس
مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ حسين محمد عبد المجيد بركات, وأحمد عبد الحميد
حسن عبود, وعادل سيد عبد الرحيم حسن بريك, ومنير عبد القدوس عبد الله نواب رئيس مجلس
الدولة
الطعن رقم 4562 لسنة 57 القضائية عليا(1).
انتخابات مجلس الشعب – صفة الفلاح – شروط تحققها – وجوب توافر صفة
(الفلاح) في المرشح واقعا وقانونا – اشترط كون الزراعة العمل الوحيد – جواز تعقب إرادة
المترشح بالرجوع إلى تاريخ سابق على تقدمه بطلب الترشح لاستجلاء حقيقة صفته.
المادة من دستور 1971 – المواد وومن القانون رقم لسنة 1972
بشأن مجلس الشعب.
أوجب الدستور والقانون أن يكون نصف الأعضاء الذين يكونون مجلس الشعب من العمال والفلاحين
– تحقيقا لهذه الإرادة الصريحة يكون لزاما توافر صفة (الفلاح) أو (العامل) في المرشح
واقعا وقانونا؛ حتى يأتي تكوين مجلس الشعب متطابقا مع مقصود الدستور، وبما يكون انعكاسا
صادقا لإرادة الناخبين – صدعا بأمر الدستور حدد المشرع المقصود بالفلاح، مبينا عدم
توافر هذه الصفة في الشخص إلا إذا توافر أمران: أحدهما يتعلق بعمله، والآخر يخص إقامته،
حيث استلزم أن تكون الزراعة عمله، وأن يكون الريف محل إقامته. واستلزم أن يتوافر بشأن
العمل وصفان متلازمان غير منفكين، بأن يكون هذا العمل هو عمل الشخص الوحيد، وأن يكون
في ذات الوقت هو مصدر رزقه الرئيس.
وتطلب المشرع وجوب توافر شرط مؤداه: ألا يحوز هو وزوجته وأولاده القصر أكثر من عشرة
أفدنة – ترتيبا على ذلك: يلزم أن يأتي التطبيق العملي تجسيدا لتعريف الفلاح بمدلوله
الحق، من غير انتقاص منه بتضييق أو افتئات عليه بتوسيع؛ لأن تضييق هذا المدلول أو توسيعه
مؤدٍ لا محالة إلى إفراز مجلس غير متطابق مع مراد المشرع دستوريا، وغير متوافق على
وجه حقيقي مع إرادة الناخبين قانونا – إذا قامت قرائن الحال وتضافرت ظروف الواقع، لتتعارض
قانونا ومنطقا مع ما يدعيه الشخص من توافر صفة (الفلاح) فيه، كان لزاما طرح مدعاه،
وتطبيق حكم القانون الحق – تأسيسا على ذلك: شغل الشخص عددا من الوظائف القيادية في
الدولة، ثم استقالته، وقيامه بإثبات مهنته في بطاقة الرقم القومي على أنه (مزارع) قبل
فتح باب الترشح للانتخابات بمدة وجيزة يجسد واقعا له، يتعارض منطقا وقانونا مع ما يدعيه
من أن الزراعة عمله الوحيد، وتوافر صفة (الفلاح) فيه (2)
– حيازة الشخص عددا من الأفدنة
الزراعية التي تمثل موردا ماليا له لا تدل بذاتها على اتخاذه الزراعة عملا وحيدا له
– أساس ذلك – تطبيق.
الإجراءات
بتاريخ 22/ 11/ 2010، أودع الأستاذ/ … المحامي، بصفته وكيلا عن
الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها العام بالرقم عاليه،
طعنا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية في الدعويين رقمي 3702
و3800 لسنة 16 ق بجلسة 20/ 11/ 2010، الذي قضى في ثانيتهما برفض طلب وقف تنفيذ القرار
المطعون فيه، وفي أولاهما بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة، وإلزامه المصروفات في
كل منهما.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبوله شكلا، وبصفة مستعجلة بوقف
تنفيذ الحكمين المطعون فيهما، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من
آثار، وتنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان. وفي الموضوع بإلغاء الحكمين المطعون فيهما،
والقضاء مجددا بإلغاء القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار، وتنفيذ الحكم
بمسودته دون إعلان، وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 23/ 11/ 2010، حيث مثل فيها طرفا الخصومة،
وأبدى الحاضر عن الدولة دفاعه، طالبا الحكم برفض الطعن، كما أبدى ممثل هيئة مفوضي الدولة
الرأي القانوني بشأن الطعن على النحو الثابت بمحضر هذه الجلسة، حيث ارتأى الحكم برفض
الطعن، وبذات الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم آخر الجلسة، ثم قررت إحالة الطعن إلى
الدائرة الأولى (موضوع) لنظره بجلسة 23/11/2010، وفيها نظر الطعن على النحو المبين
بمحضرها، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على
أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية، فمن ثم يكون مقبولا شكلا، دون أن ينال
من ذلك أن المطعون ضده السادس لم يطعن في الحكم الصادر في الدعوى رقم 3702 لسنة 16
ق، إذ إنزال حكم المشروعية يقتضي الفصل فيهما معا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 4/ 11/ 2010
أقام المطعون ضده السادس الدعوى رقم 3702 لسنة 16 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية،
طالبا الحكم بقبولها شكلا، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار لجنة الفصل في الاعتراضات فيما
تضمنه من قبول أوراق ترشح الطاعن/ … لعضوية مجلس الشعب بصفة (فلاح)، على سند من القول
بأن المذكور رجل من كبار رجال الشرطة بالإسماعيلية، وشغل منصب (رئيس مركز ومدينة …)،
وكانت وظيفته هذه مصدر رزقه، كما أنه غير مقيم في الريف، وبالتالي تثبت له صفة (فئات).
وبتاريخ 20/ 11/ 2010 أقام الطاعن الدعوى رقم 3800 لسنة 16 ق أمام ذات المحكمة، طالبا
الحكم بوقف تنفيذ قرار لجنة الطعون الانتخابية فيما تضمنه من تغيير صفته إلى (فئات)
بدلا من (فلاح)، وما يترتب على ذلك من آثار، ثم إلغاء هذا القرار، وما يترتب على ذلك
من آثار.
وقال المدعي شارحا دعواه: إنه عندما أعلنت كشوف المقبولين للترشح لعضوية مجلس الشعب
لعام 2010 تبين أن اللجنة أدرجت أمام اسمه صفة (فلاح) فتقدم السيد/ … باعتراض إلى
لجنة الاعتراضات، طالبا تغيير هذه الصفة إلى (فئات)، فأصدرت قرارها الطعين. ولما كان
هذا القرار مخالفا صحيح حكم القانون؛ لأن الطاعن تتوافر بشأنه الشروط التي تطلبها قانون
مجلس الشعب في المادة الثانية بشأن صفة (الفلاح)؛ حيث إنه ولئن كان قد شغل منصب (رئيس
مجلس مدينة …) ورئيس هيئة نظافة..، فإنه قد أنهيت علاقته بهذه الوظائف بالاستقالة،
وتوافرت في شأنه شروط ثبوت صفة (الفلاح) التي تقدم للترشح على أساسها.
وتدوول نظر الشق العاجل من الدعوى أمام المحكمة، وبجلسة 20/ 11/ 2010 صدر الحكم في
الدعوى رقم 3800 لسنة 16 ق برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وفي الدعوى رقم
3702 لسنة 16 ق بعدم قبولها؛ لانتفاء المصلحة.
وشيدت المحكمة حكمها على أساس أن البادي من ظاهر الأوراق فيما يخص الدعوى 3800 لسنة
16 ق أن المدعي (الطاعن) كان يشغل وظيفة (لواء شرطة)، وأحيل إلى المعاش، وأنه مقيم
بمدينة …، وغير مقيم بالريف، وأن ما قدمه من مستندات هي مشوبة بالصورية، لا تثبت
ما يدعيه من صفة (الفلاح).
وفيما يخص الدعوى 3702 لسنة 16 ق فقد شيد الحكم الصادر فيها بجلسة 20/11/2010 على أن
الثابت أن لجنة الاعتراضات استجابت لطلبه تغيير صفة السيد/ … من (فلاح) إلى (فئات)،
وبالتالي لا تكون له مصلحة، إذ زالت مصلحته بعد إقامة دعواه، وبالتالي يتعين عدم قبولها.
وإذ لم يرتض الطاعن هذين الحكمين أقام طعنه الماثل لأسباب محصلها مخالفة الحكمين المطعون
فيهما للقانون، حيث التفتت المحكمة عن المستندات المقدمة من الطاعن، التي تثبت توافر
صفة (الفلاح) له، حيث قدم صورة من بطاقة الحيازة الزراعية، وصورة من بطاقة الرقم القومي،
ثابت بها أنه (فلاح)، كما قدم شهادة إدارية تفيد أنه يقيم في الريف، وأن مصدر رزقه
الرئيس من الزراعة، وهي عمله الوحيد، وأن هذه الصفة ثابتة له وقت طلب الترشح.
ومن حيث إنه عن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه بالدعوى رقم 3800 لسنة 16 ق فإن قضاء
هذه المحكمة جرى على أن ولاية محاكم مجلس الدولة في وقف القرارات الإدارية مشتقة من
ولايتها في الإلغاء وفرع منها، ومردها إلى الرقابة القانونية التي يسلطها القضاء الإداري
على القرار، على أساس وزنه بميزان القانون، وزنا مناطه مبدأ المشروعية، إذ يتعين على
القضاء ألا يوقف قرارا إداريا، إلا إذا تبين له بحسب الظاهر من الأوراق وبدون مساس
بأصل الحق، أن طلب وقف التنفيذ قد توافر له ركنان: أولهما – ركن الجدية، ويتمثل في
قيام الطعن في القرار – بحسب الظاهر من الأوراق – على أسباب جدية من حيث الواقع والقانون،
تحمل على ترجيح الحكم بإلغائه عند نظر الموضوع وثانيهما – ركن الاستعجال بأن يكون من
شأن استمرار القرار وتنفيذه نتائج يتعذر تداركها فيما لو قضى بإلغائه.
وحيث إنه عن ركن الجدية: فإن المادة من الدستور تنص على أن: "يحدد القانون الدوائر
الانتخابية التي تقسم إليها الدولة، وعدد أعضاء مجلس الشعب المنتخبين على ألا يقل عن
ثلاث مئة وخمسين عضوا، نصفهم على الأقل من العمال والفلاحين، ويكون انتخابهم عن طريق
الانتخاب المباشر السري العام. ويبين القانون تعريف العامل والفلاح".
وتنص المادة الثانية من القانون رقم 38 لسنة 1972 بشأن مجلس الشعب على أنه: "في تطبيق
أحكام هذا القانون يقصد بالفلاح: من تكون الزراعة عمله الوحيد، ومصدر رزقه الرئيس،
ويكون مقيما في الريف، وبشرط ألا يحوز هو وزوجته وأولاده القصر، ملكا أو إيجارا، أكثر
من عشرة أفدنة".
وتنص المادة الثالثة منه على أن "تقسم جمهورية مصر العربية إلى دوائر انتخابية لانتخاب
أربع مئة وأربعة وأربعين عضوا، كما تقسم إلى دوائر أخرى لانتخاب أربعة وستين عضوا،
يقتصر الترشيح فيها على المرأة، ويكون ذلك لفصلين تشريعيين.
وينتخب عن كل دائرة عضوان، أحدهما على الأقل من العمال والفلاحين. وتحدد جميع هذه الدوائر
طبقا لقانون خاص بذلك. ويشترط لاستمرار عضوية أعضاء المجلس المنتخبين من بين العمال
والفلاحين أن يظلوا محتفظين بالصفة التي تم انتخابهم بالاستناد إليها، فإذا فقد أحدهم
هذه الصفة أسقطت عنه العضوية بناء على قرار يصدر من المجلس بأغلبية ثلثي أعضائه".
وتنص المادة الخامسة عشرة على أن: "ينتخب عضو مجلس الشعب بالأغلبية المطلقة لعدد الأصوات
الصحيحة التي أعطيت في الانتخاب، فإذا كان المرشحان الحاصلان على الأغلبية المطلقة
من غير العمال والفلاحين أعلن انتخاب الحاصل منهما على أكبر عدد من الأصوات، وأعيد
الانتخاب في الدائرة بين المرشحين من العمال والفلاحين اللذين حصلا على أكبر عدد من
الأصوات، وفي هذه الحالة يعلن انتخاب الحاصل منهما على أكبر عدد من الأصوات. وإذا لم
تتوافر الأغلبية المطلقة لأحد من المرشحين في الدائرة أعيد الانتخاب بين الأربعة الحاصلين
على أكبر عدد من الأصوات، على أن يكون نصفهم على الأقل من العمال والفلاحين، وفي هذه
الحالة يعلن انتخاب الاثنين الحاصلين على أعلى الأصوات، بشرط ألا يكون أحدهما على الأقل
من العمال والفلاحين".
ومفاد ذلك أن الدستور جاء نصه السالف الذكر مبينا الدوائر الانتخابية التي تقسم إليها
الجمهورية، والعدد الذي يتكون منه المجلس في حده الأقل، موجبا أن يكون نصف الأعضاء
الذين يكونون المجلس ممن يتصفون بصفة العمال والفلاحين، ومحيلا إلى القانون فيما يتعلق
بتحديد الدوائر الانتخابية، وعدد هؤلاء الأعضاء، ووضع تعريف للعامل والفلاح. وصدعا
بأمر الدستور جاء قانون مجلس الشعب محددا ومعرفا ما أحيل إليه أمر تحديده وتعريفه،
وموجبا – اتساقا مع ما أوجبه الدستور من أن يكون نصف عدد الأعضاء، على الأقل، من العمال
والفلاحين – انتخاب عضوين عن كل دائرة، أحدهما، على الأقل، من هذه الفئة، مشترطا لاستمرار
عضوية من يتم انتخابه على أساس من صفة (الفلاح) أو (العامل) أن يظل محتفظا بهذه الصفة،
فإن فقدها أسقطت عنه العضوية بالطريقة التي نصت عليها المادة الثالثة السالفة الذكر.
وفصلت المادة الخامسة عشرة ما يتبع بشأن إعلان الأعضاء المنتخبين، بحيث تكون دوما نسبة
تمثيل العمال والفلاحين في حدها الأقل المشار إليه مرعية ومستوفاة.
ومؤدى ذلك: أن ثمة تمثيلا حتميا للعمال والفلاحين في عضوية مجلس الشعب، وثمة نصيبا
مفروضا لهذا التمثيل، انبثاقا عن إرادة قاصدة للشعب، معبر عنها بالنص الدستوري، بحسبان
أن هذه الفئة هي مكونه الرئيس، الأمر الذي تعين معه أن تشارك فيما يضطلع به المجلس
من مهام، وما يقع على عاتقه من مسئوليات، وما يؤديه من رقابة، وفاقا مع مساهمتها حقا
مع غيرها من الفئات التي يتكون منها هذا المجلس في صنع الحياة على تراب هذا الوطن.
وقد ارتأت تلك الإرادة لكي يؤتي هذا التمثيل ثماره المرجوة ألا يقل عن ذاك النصيب المفروض
حدا، وألا يقل عن نصف مجموع الأعضاء المنتخبين عددا، ومن ثم تحقيقا لهذه الإرادة الصريحة
يكون لزاما توافر صفة (الفلاح) أو (العامل) في المرشح واقعا وقانونا، حتى يأتي تكوين
المجلس متطابقا مع مقصود الدستور، مؤديا إلى تحقيق غايته من عنايته بتمثيل هذه الفئة،
وبما يكون انعكاسا صادقا لإرادة الناخبين، بأن تكون إرادتهم قد تعلقت بمن استوفى إحدى
هاتين الصفتين على وجه الحقيقة واقعا.
ومن حيث إن المشرع حدد المقصود بالفلاح مبينا عدم توافر هذه الصفة في الشخص إلا إذا
توافر أمران: أحدهما يتعلق بعمله، والآخر يخص إقامته، حيث استلزم أن تكون الزراعة عمله،
وأن يكون الريف محل إقامته، واستلزم أن يتوافر بشأن العمل وصفان متلازمان غير منفكين،
بأن يكون هذا العمل هو عمل الشخص الوحيد، وأن يكون في ذات الوقت هو مصدر رزقه الرئيس.
وتطلب المشرع حتى تتحقق تلك الصفة بعنصريها: (العمل) و(الإقامة)، ويتحقق الأول منهما
بوصفيه المشار إليهما وجوب توافر شرط – توافقا مع ما استلزمه من أن يتخذ الشخص الزراعة
عملا – مؤداه: ألا يحوز هو وزوجته وأولاده القصر أكثر من عشرة أفدنة.
ومؤدى ذلك ولازمه: أنه يتعين لتحقق تلك الصفة أن يجتمع الأمران سالفا الذكر بالنسبة
لمن يدعي توافرها فيه، وأن يتوافر لعنصر العمل وصفاه، وألا ينفك أي من ذلك جميعا عن
الشخص، وبحيث يتوافر الشرط الذي تطلبه المشرع بالنسبة للمساحة التي يحوزها الشخص من
الأرض الزراعية، ومن ثم يلزم أن يأتي التطبيق عملا تجسيدا لتعريف الفلاح بمدلوله الحق،
من غير انتقاص منه بتضييق أو افتئات عليه بتوسيع، حيث إن تضييق هذا المدلول أو توسيعه
مؤد لا محالة إلى إفراز مجلس غير متطابق مع مراد المشرع دستوريا، وغير متوافق على وجه
حقيقي مع إرادة الناخبين قانونا.
وإنه ترتيبا على ذلك إذا ما قامت قرائن الحال وتضافرت ظروف الواقع، وجاء هذا الواقع
متعارضا قانونا ومنطقا مع ما يدعيه الشخص من توافر صفة (الفلاح) له، كان لزاما رد مدعاه،
وتطبيق حكم القانون الحق، ومن باب الأولى عدم الاعتداد بما يدعيه إن انتفى أحد عناصر
هذه الصفة بأوصافها أو انتفى كذلك شرطها، على اختلاف الصور التي يفرزها واقع التطبيق
وفقا لجميع ذلك.
ومن حيث إن البادي من ظاهر الأوراق أن الطاعن كان يشغل وظيفة (لواء شرطة)، وأن خدمته
قد أنهيت بتاريخ 1/ 8/ 1999 بإحالته إلى المعاش، وأنه عمل بالإدارة المحلية بعد إحالته
إلى المعاش، حيث شغل منصب (رئيس مركز ومدينة …)، ثم ندب لشغل وظيفة (رئيس مجلس إدارة
الهيئة العامة للنظافة والتجميل بـ …)، ثم صدر قرار بإنهاء خدمته بالاستقالة من وزير
الدولة للتنمية المحلية رقم 19 لسنة 2007، ثم قام بإثبات مهنته ببطاقة الرقم القومي
الصادرة في شهر أكتوبر 2010 على أنه (مزارع)، كما أثبت فيها أنه مقيم بمدينة… مركز…
محافظة …، ومن ثم فإن قرائن الحال وظروف الواقع قد تضافرت، مجسدة واقعا للطاعن، متعارضا
قانونا ومنطقا مع ما يدعيه من توافر صفة (الفلاح) له، إذ ما ذكر من أنه (مزارع) لا
يشهد به واقع، بل إن الواقع يؤدي إلى أن الزراعة ليست عملا له، وإن فرض بأن ما يحوزه
من أفدنة تمثل موردا ماليا فليس ذلك دالا بذاته على اتخاذه الزراعة عملا وحيدا له،
يضاف إلى ذلك أن منطق الأمور يصدق خلاف ما ادعاه الطاعن. ومن ثم وإذ لم يجتمع الأمران
اللذان تطلبهما المشرع لثبوت صفة (الفلاح) وهما اتخاذه الزراعة عملا، وإقامته في الريف،
كما أن ما استلزمه المشرع من وصفي العمل المذكور بأن تكون الزراعة هي عمله الوحيد ومصدر
رزقه الرئيس قد شهدت ظروف الواقع وقرائن حاله بعدم توافرها، بل نطقت هذه الظروف والقرائن
بأن كل ذلك غير متوافر في حقه منطقا وقانونا، ومن ثم يكون ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ
القرار المطعون فيه غير متوافر، مما لا حاجة معه لاستظهار ركن الاستعجال؛ لعدم جدواه،
وبناء عليه تعين القضاء برفض هذا الطلب.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه ذهب هذا المذهب – وإن اعتمد في بعض أسبابه على أسباب
مغايرة – فإنه يكون قد صدر متفقا وصحيح حكم القانون، ويتعين بالتالي الحكم برفض الطعن.
ومن حيث إنه عن طلب إلغاء الحكم الصادر في الدعوى رقم 3702 لسنة 16 ق فإنه إذ تبين
عدم قيام أسباب الطعن في الحكم الصادر في الدعوى 3800 لسنة 16 ق على أساس سليم من القانون،
وكانت هي ذات أسباب الطعن على الحكم الآخر، فمن ثم تعين القضاء برفض الطعن بالنسبة
له هو الآخر.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، وألزمت الطاعن المصروفات.
(1) يراجع في تعريف (الفلاح) قرار التفسير التشريعي
الصادر عن المحكمة العليا بجلسة 1/ 4/ 1978 في طلب التفسير رقم 13 لسنة 8 القضائية
عليا (تفسير).
(2) قارن بحكم الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم
423 لسنة 47 القضائية بجلسة 16/ 10/ 2000، منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في شأن
الطعون الانتخابية في الفترة من أول أكتوبر 2000 حتى آخر ديسمبر 2000، مكتب فني، رقم
3 ص 28، وحكمها في الطعنين رقمي 5513 و 8052 لسنة 52 القضائية عليا بجلسة 12/ 4/ 2008
(قيد النشر)، حيث رأت المحكمة أن العبرة في التثبت من الصفة وتحديدها يكون بتاريخ تقديم
طلب الترشح، وأنه لا يجوز تعقب إرادة المترشح بالرجوع إلى تاريخ سابق على تقدمه بذلك
الطلب.
