الطعن رقم 2493 لسنة 41 ق. عليا: – جلسة 10 /07 /2007
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والخمسون – من أول أكتوبر سنة 2006 إلى آخر سبتمبر سنة 2007 – صـ 832
جلسة 10 من يوليو سنة 2007م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكى عبد الرحمن اللمعى نائب
رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/د. الديدامونى مصطفى أحمد، ومنير صدقى يوسف خليل،
وعبد المجيد أحمد حسن المقنن، وعمر ضاحى عمر ضاحي نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد مصطفى عنان مفوض الدولة
وحضور السيد/ محمد عويس عوض الله سكرتير المحكمة
الطعن رقم 2493 لسنة 41 قضائية. عليا:
تعليم – رفت الطالب – تحمله قيمة تكاليف التدريب.
تكرار الرسوب فى فرقة واحدة والذى يؤدى إلى الرفت من المدرسة يعتبر إخلالاً من الطالب
بالتزامه بالانتظام فى الدراسة واجتياز الامتحان واستمرار خدمة الجهة التى حددها القانون
للمدة المقررة ويترتب عليه تحميله بالنفقات – تطبيق.
الإجراءات
فى يوم السبت الموافق 15/ 4/ 1995 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها
نائبة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت
رقم 2493 لسنة 41ق. عليا طعناً على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية
بجلسة 20/ 2/ 1995 فى الدعوى رقم 1242 لسنة 45ق القاضى منطوقه بقبول الدعوى شكلاً ورفضها
موضوعاً، وإلزام المدعى بصفته المصروفات.
وطلب الطاعن فى ختام تقرير طعنه – استناداً لما ورد به من أسباب – الحكم بقبول الطعن
شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإلزام المطعون ضده عن نفسه وبصفته ولياً
طبيعياً على نجله محمد بأن يدفع للطاعن بصفته مبلغاً مقداره 2999 جنيهاً والفوائد القانونية
بواقع 4% من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد مع إلزامه المصروفات.
وتم إعلان الطعن إلى المطعون ضده وذلك على النحو الثابت بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه – استناداً لما
ورد به من أٍسباب – الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
نُظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 7/
2/ 2007 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الثالثة موضوع لنظره
أمامها بجلسة 24/ 4/ 2007.
نُظر الطعن أمام هذه المحكمة بجلسة 24/ 4/ 2007 وفيها قررت المحكمة حجز الطعن لإصدار
الحكم فيه بجلسة 10/ 7/ 2007 ومذكرات فى خلال شهر، ولم يتقدم أحد بمذكرات فى خلال الأجل
المحدد، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى الأوضاع الشكلية.
ومن حيث إن عناصر النزاع تخلص – حسبما يبين من الأوراق – أن المدعى بصفته كان قد أقام
الدعوى رقم 1242 لسنة 45ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية بتاريخ 23/ 2/ 1990
طالباً فى ختامها الحكم بإلزام المدعى عليه بأن يؤدى للمدعى بصفته مبلغاً مقداره 2999
جنيهاً والمصاريف.
وقال المدعى – شرحا لدعواه – إن نجل المدعى عليه التحق بتاريخ 11/ 10/ 1985 بالمدرسة
الفنية الأساسية العسكرية وبسبب استنفاد مرات الرسوب قرر المجلس الأعلى للمدارس الفنية
العسكرية فصل نجل المدعى عليه من المدرسة، وطبقاً لنصوص المواد ، ، من
القانون رقم 122 لسنة 1982 فإن الطالب المفصول من المدرسة يلزم بسداد تكاليف الإعاشة
والتدريب عن الأعوام التى قضاها بالمدرسة أو جزء منها وكان عدد الأيام التى قضاها نجل
المدعى عليه فى المدرسة قد بلغت يوماً وأن قيمة تكاليف الإعاشة والتدريب عن
هذه الفترة بلغت 5998 جنيها وأن المجلس الأعلى للمدارس الفنية قرر فصل الطالب مع تحمله
نصف تكاليف الإعاشة والتدريب وقد وقع المدعى عليه عن نفسه وبصفته إقرارا بالالتزام
بقيمة تكاليف الإعاشة والتدريب لنجله للأسباب المنصوص عليها فى القانون، ولما كانت
المطالبة الودية لم تُحد نفعاً مع المدعى عليه فقد أقام المدعى هذه الدعوى طالباً فى
ختامها الحكم له بالطلبات سالفة الذكر.
وبجلسة 20/ 2/ 1995 أصدرت المحكمة حكها المطعون فيه بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً
مؤسسة حكمها على أن الفصل النهائى من المدرسة العسكرية الذى يستتبع طبقاً لنص المادتين
، من القانون رقم 122 لسنة 1982 إلزام الطالب بسداد تكاليف التدريب والإعاشة
بالمدرسة عن المدة التى قضاها بها هو الفصل الذى يصدر كعقوبة تأديبية إذا ارتكب الطالب
أحد الأفعال المنصوص عليها بالمادة أما إذا كان الفصل يسبب استنفاد مرات الرسوب
فإن هذا الفصل لا ينطوى على عقوبة تأديبية من تلك المنصوص عليها بالمادة وبالتالى
لا يجوز الرجوع على المدعى عليه عن نفسه وبصفته بالمصاريف، إذ يكفى الطالب أنه أمضى
وقتاً من عمره دون ثمرة تعود عليه بالنفع وأن الفصل لا يرجع إليه فى ذاته وإنما بسبب
يرجع إلى نظام المدرسة الذى لا يسمح ببقاء من يستنفد مرات الرسوب فيها وانتهت المحكمة
إلى حكمها المطعون فيه.
لم يرتضِ الطاعن هذا الحكم ونعى عليه مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله لأن
الحكم المطعون فيه قد خالف المادة من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 122 لسنة
1982 والصادرة بقرار وزير الدفاع رقم 187 لسنة 1982 والتى قررت أنه فى حالة عدم صلاحية
الطالب المقيد بالمدارس الفنية الأساسية العسكرية للاستمرار بالدراسة فإنه يجوز أن
يحصل من ولى الأمر قيمة تكاليف تدريب الطالب عن الفترة التى قضاها بالمدرسة حسبما يقرر
مجلس إدارة المدارس عدا الحالتين الآتيتين:
1- عدم ثبوت الصلاحية الصحيحة للاستمرار فى الدراسة.
2- فى حالة رفت الطالب لظروف أمنية.
ولما كان رفت ابن المدعى عليه بسبب رسوبه سنتين فى الصف الثانى، ومن ثم يلزم نفقات
التدريب والإعاشة عن الفترة التى قضاها فى المدرسة – كما أن أحكام المحكمة الإدارية
العليا قد استقرت على أن مجانية التعليم التى كفلها الدستور لا تمنع من إلزام الطالب
بالنفقات التى تكفلت بها الجهة الإدارية أثناء الدراسة فى حالة الاستقالة أو الفصل
إذا ما أخل الطالب بالتزامه بخدمة الجهة المدة التى يحددها القانون أو الاستمرار فى
الدراسة.
ومن حيث إن المادة من قانون إنشاء مدارس فنية أساسية عسكرية والصادر بالقانون
رقم 122 لسنة 1982 تنص على أن: "كل خروج على لوائح أو أوامر أو تعليمات المدرسة يعتبر
مخالفة يعاقب عليها الطالب تأديبياً وعلى الأخص ما يلى:
– الأفعال المخلة بنظام المدرسة أو الغياب بدون عذر مقبول.
– الأفعال المخلة بالشرف والكرامة أو حسن السير والسلوك داخل المدرسة وخارجها.
– الأفعال المخلة بنظام الامتحانات بالمدرسة والغش فى الامتحانات أو الشروع فيه."
وتنص المادة من هذا القانون على أن "العقوبات التى يجوز توقيعها على طلاب المدارس
هى 1 -…….. 7 – الفصل النهائى من المدرسة مع إلزام الطالب بسداد تكاليف التدريب
والإعاشة عن الأعوام التى قضاها بالمدرسة أو جزء منها."
وتنص المادة من القانون ذاته على أن "يعتبر الطالب مفصولاً من المدرسة فى الحالتين
الآتيتين:
1 – إذا فقد شرطاً من شروط الالتحاق بالمدرسة.
2 – إذا قرر مجلس المدرسة عدم صلاحية الطالب للاستمرار فى الدراسة حسب القواعد التى
يحددها مجلس إدارة المدارس.
ومن حيث إن المادة من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 122 لسنة 1982 الصادرة بقرار
وزير الدفاع رقم 187 لسنة 1982 تنص على أن "فى حالة عدم صلاحية الطالب المقيد بالمدارس
الفنية الأساسية العسكرية للاستمرار بالدراسة يجوز أن يحصل من ولى أمر الطالب قيمة
تكاليف تدريب الطالب عن الفترة التى قضاها بالمدرسة حسبما يقرر مجلس إدارة المدارس
عدا الحالتين الآتيتين:
أ – فى حالة عدم ثبوت صلاحيته الصحية للاستمرار فى الدراسة.
ب – فى حالة رفت الطالب لظروف أمنية، ويكون هذا التحصيل وجوبياً فى حالة استقالة الطالب
من المدارس."
ومن حيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا – جرى على أن تكرار الرسوب فى فرقة واحدة
الذى يؤدى إلى الرفت من المدرسة يعتبر إخلالاً من الطالب وضامنه بالتزامه بالانتظام
فى الدراسة واجتياز الامتحان واستمرار خدمة الجهة التى حددها القانون للمدة المقررة
ويترتب عليه تحميلهما بالنفقات.
ومن حيث إنه بإعمال الأحكام سالفة الذكر على النزاع المعروض بحسب الثابت من الأوراق
يبين أن نجل المطعون ضده كان قد التحق بالمدرسة الفنية الأساسية العسكرية للبحرية بتاريخ
8/ 7/ 1985، وقد وقع المطعون ضده إقراراً تضمن البند الثانى منه على أنه يقبل خصم تكاليف
التدريب والإعاشة فى حالة عدم التزام ابنه بالخدمة فى القوات البحرية لمدة خمس سنوات
بعد التخرج أو فى حالة فصله خلال فترة التدريب لأسباب قانونية منصوص عليها بالقانون
رقم 122 لسنة 1982 ويلزم بأداء الخدمة العسكرية طبقاً لموقفه من التجنيد ولما كان نجل
المطعون ضده قد رسب عامين متتالين فى الصف الثالث الإعدادى، وأن ذلك يعد إخلالاً بالأحكام
المنصوص عليها فى القانون رقم 122 لسنة 1982 ولائحته التنفيذية التى أعفت الطالب من
تكاليف الإعاشة والتدريب فى حالتين فقط سبق ذكرهما ولم تكن حالة أبن المطعون ضده منها،
ومن ثم يكون القرار الصادر من إدارة المدرسة بفصل ابن المطعون ضده من المدرسة لرسوبه
فى صف دراسى سنتين وتحميله بنصف تكاليف الإعاشة والتدريب عن المدة التى قضاها بالمدرسة
يكون قد صادف صحيح القانون ويكون الحكم المطعون فيه – إذ قضى بخلاف ذلك – قد خالف صحيح
حكم القانون ويتعين والحالة هذه الحكم بإلغائه.
ومن حيث إنه عن مطالبة الطاعن بصفته بالفوائد القانونية بواقع 4% سنويا عن المبلغ الملزم
المطعون ضده يدفعه للطاعن بصفته فإنه لم يثبت من صحيفة الدعوى أن الطاعن بصفته قد طالب
بهذه الفائدة أمام محكمة القضاء الإدارى ومن ثم فإنه لا يجوز أن يطالب بها أمام محكمة
الطعن ويتعين والحالة هذه الالتفات عن هذا الطلب.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما سبق ذكره يتعين إلغاء الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون
ضده بأن يدفع للطاعن بصفته مبلغ مقداره 2999 جنيهاً فقط ألفان وتسعمائة وتسعة وتسعون
جنيهاً) ورفض ما عدا ذلك من طلبات مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتى التقاضى
عملاً بحكم المادة من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإلزام المطعون ضده بأن يدفع للطاعن بصفته مبلغاً مقداره جنيهاً (ألفان وتسعمائة وتسعة وتسعون جنيهاً) وألزمت المطعون ضده المصروفات عن درجتى التقاضي.
