الطعن رقم 7846 لسنة 48 ق. عليا: – جلسة 21 /06 /2007
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والخمسون – من أول أكتوبر سنة 2006 إلى آخر سبتمبر سنة 2007 – صـ 784
جلسة 21 من يونيه سنة 2007م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ أحمد شمس الدين خفاجى نائب رئيس
مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ فارس سعد فام، وعبد المنعم أحمد عامر، وأحمد سعيد
مصطفى الفقى، وسعيد سيد أحمد نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ أحمد سعد على هلال مفوض الدولة
وحضور السيد/ محمد السيد أحمد أمين السر
الطعن رقم 7846 لسنة 48 قضائية. عليا:
موظف – تسوية – ضم مدة خبرة عملية.
المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة – المعدل
بالقانون 115 لسنة 1983.
عدم ذكر مدة الخبرة العملية السابقة فى الاستمارة 103 ع. ح يسقط حق الموظف فى ضمها
بصفة نهائية – لامحاجة فى هذا الصدد بأن جهة الإدارة اشترطت للتعيين ألا يكون المرشح
من العاملين بالحكومة أو القطاع العام، فهذا الشرط يتفق ومقتضيات الصالح العام، ويسهم
فى تحقيق الاستقرار فى المراكز القانونية للعاملين بجهة الإدارة – تطبيق.
الإجراءات
فى يوم الثلاثاء الموافق 7/ 5/ 2002 أقيم هذا الطعن بتقرير أودع
قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا – وذلك فى الحكم المشار إليه والذى قضى فيه، بقبول
الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – إرساء مبدأ قانونى فى موضوعيه: الأول
– الأثر المترتب على البطلان الذى شاب حكم محكمة القضاء الإدارى دائرة استئنافية –
المطعون فيه – لإغفاله ذكر موضوع الاستئناف وهو حكم المحكمة الإدارية لوزارة المالية
فى الدعوى رقم 309 لسنة 44 ق وعدم ذكر أسباب الطعن عليه وتقرير مفوض الدولة بشأنه،
وما إذا كان ذلك لا يمنع المحكمة الإدارية العليا من التصدى للفصل فى الطعن شكلاً وموضوعاً
إعمالاً لمبدأ الاقتصاد فى إجراءات الخصومة.
والثانى – الأثر المترتب على عدم ذكر مدة الخدمة السابقة فى الاستمارة 103 ع . ح استجابة
لرغبة جهة الإدارة.
وقد أعلن تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعاً.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 3/ 4/ 2006، وبجلسة 11/ 1/ 2007 أحالته
إلى هذه المحكمة، وتدوول على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وقدم الحاضر عن المطعون
ضده حافظة مستندات طويت على صورة ضوئية من المستندات المرتبطة بموضوع الطعن وبصفة خاصة
الاستمارة 103 ع.ح، كما قدم مذكرة بالدفاع طلب فى ختامها: إلغاء الحكم المطعون فيه
والقضاء بأحقيته فى ضم مدة خدمته السابقة بالمحاماة، وبجلسة 24/ 5/ 2007 قررت المحكمة
إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه
عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى إجراءاته الشكلية المقررة قانوناً، ومن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضده كان قد
أقام الدعوى رقم 309 لسنة 44 ق أمام المحكمة الإدارية لوزارة المالية، طالباً الحكم
بأحقيته فى ضم مدة خبرته بالمحاماة فى الفترة من 5/ 11/ 1985 وحتى 21/ 1/ 1992، وبجلسة
16/ 9/ 1999 قضت المحكمة المذكورة برفض الدعوى استناداً إلى عدم ذكر تلك المدة فى مسوغات
التعيين، لم يرتض هذا الحكم، فطعن عليه أمام محكمة القضاء الإدارى دائرة استئنافية،
وقيد الطعن برقم 24 لسنة 32 ق. س، وبجلسة 25/ 3/ 2002 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً
ورفضها موضوعاً وألزمت المدعى المصروفات، وشيدت المحكمة قضاءها على أسباب تخلص فى أن
الاستمارة 103 ع. ح المقدمة ضمن مسوغات التعيين خلت من بيان مدة الخبرة السابقة بالمحاماة
وبالتالى يكون حقه قد سقط فى حسابها بصفة نهائية.
ومن حيث إن الطعن الماثل يهدف إلى إرساء مبدأ قانونى فى موضوعين:
الأول : الأثر المترتب على عدم مراعاة الإجراءات الشكلية فى الحكم الصادر من محكمة
القضاء الإدارى بهيئة استئنافية.
والثانى: مدى أحقية الموظف فى ضم مدة خبرة عملية سابقة لم يذكرها فى الاستمارة 103
ع.ح استجابة لشرط وضعته جهة الإدارة عند الترشيح للوظيفة.
ومن حيث إنه طبقاً لنص المادة الثالثة من مواد إصدار القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن
مجلس الدولة، تطبق الإجراءات المنصوص عليها فيه، وتطبق أحكام قانون المرافعات فيما
لم يرد فيه نص، وذلك إلى أن يصدر قانون بالإجراءات الخاصة بالقسم القضائى، وتنص المادة
من القانون المذكور على أنه "تختص محكمة القضاء الإدارى بالفصل فى المسائل المنصوص
عليها فى المادة عدا ما تختص به المحاكم الإدارية والمحاكم التأديبية، كما تختص
بالفصل فى الطعون التى ترفع إليها عدا الأحكام الصادرة من المحاكم الإدارية، ويكون
الطعن من ذوى الشأن أو من رئيس هيئة مفوضى الدولة وذلك خلال ستين يوماً من تاريخ صدور
الحكم".
وتنص المادة من قانون المرافعات المدنية والتجارية على أنه "يجب أن يبين فى الحكم
المحكمة التى أصدرته وتاريخ إصداره ومكانه …… كما يجب أن يشتمل على عرض مجمل لوقائع
الدعوى وطلبات الخصوم وخلاصة موجزة لدفوعهم ودفاعهم الجوهرى …. ثم تذكر بعد ذلك أسباب
الحكم ومنطوقه.
والقصور فى أسباب الحكم الواقعية، والنقص أو الخطأ الجسيم فى أسماء الخصوم وصفاتهم
وعدم بيان أسماء القضاة الذين أصدورا الحكم يترتب عليه بطلان الحكم.
وتنص المادة من قانون المرافعات على أنه "تسرى على الاستئناف القواعد المقررة
أمام محكمة الدرجة الأولى سواء فيما يتعلق بالإجراءات أو بالأحكام ما لم يقض القانون
بغير ذلك".
ومن حيث إن مفاد النصوص المشار إليها أن محكمة القضاء الإدارى تنعقد بهيئة استئنافية
للفصل فى الطعون التى ترفع إليها عن الأحكام الصادرة من المحاكم الإدارية ، ولما كان
قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، ولائحته الداخلية الصادرة بقرار
رئيس مجلس الوزراء فى 12 إبريل سنة 1955، لم يتضمنا نصوصاً تنظم الإجراءات أمام محكمة
القضاء الإدارى بهيئة استنئافية، فمن ثم يتعين تطبيق نصوص قانون المرافعات المدنية
بالقدر الذى يتفق وطبيعة المنازعات الإدارية.
ومن حيث إن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بهيئة استئنافية يجب أن يتضمن بياناً
تفصيلياً بالحكم المطعون فيه وأسباب الطعن عليه وطلبات الطاعن وأوجه الدفاع والرد عليها،
ومن ثم يترتب على إغفال ذلك – تعيب الحكم بالقصور فى الأسباب الواقعية، وهو ما يؤدى
إلى بطلانه طبقاً لنص المادة من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن السيد/….. – كان قد أقام الدعوى رقم 309 لسنة 44
ق أمام المحكمة الإدارية لوزارة المالية، وطلب فى ختامها الحكم بضم مدة خبرته بالمحاماة
فى الفترة من 5/11/ 1985 وحتى 21/ 1/ 1992، وبجلسة 16/ 9/ 1999 قضت المحكمة بقبول الدعوى
شكلاً ورفضها موضوعاً، فأستأنف الحكم أمام محكمة القضاء الإدارى دائرة استئنافية، وقيد
الاستئناف برقم 24 لسنة 32 ق.س، وبجلسة 25/ 3/ 2002 قضى فيه بقبول الدعوى شكلاً ورفضها
موضوعاً، وجاء الحكم خالياً من بيان الحكم المستأنف وأسباب الطعن عليه وطلبات الطاعن
فى مرحلة الاستئناف وأوجه دفاعه والرد عليها، الأمر الذى يبطله عملاً بنص المادة من قانون المرافعات.
ومن حيث إنه عن الأثر المترتب على بطلان الحكم المشار إليه وما إذا كان الأمر يقتضى
إعادة الموضوع برمته إلى المحكمة التى أصدرت الحكم للفصل فيه مجدداً من هيئة أخرى –
فإن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد استقر على أن مبدأ الاقتصاد فى إجراءات الخصومة
هو أصل من الأصول التى يقوم عليها قانون المرافعات المدنية والتجارية، ويهدف إلى تفادى
تكرار الأعمال والإجراءات والتدابير القانونية المنتجة للأثر القانونى نفسه، وقد طبقت
المحكمة الإدارية العليا هذا المبدأ فى أحكام عديدة لأنه يتفق وطبيعة المنازعة الإدارية
والرغبة فى سرعة حسمها تحقيقاً للاستقرار فى المراكز القانونية، ومن تطبيقات هذا المبدأ:
أنه إذا انتهت المحكمة الإدارية العليا إلى إلغاء الحكم المطعون فيه – لغير مخالفة
قواعد الاختصاص – فلها أن تفصل فى الموضوع متى كان صالحاً للفصل فيه، وذلك بغض النظر
عن إلغاء الحكم بسبب البطلان أو لغيره من الأسباب.
"الحكم الصادر من دائرة توحيد المبادئ بجلسة 6/ 6/ 1992 فى الطعن رقم 3803 لسنة 41
ق .ع".
ومن حيث إنه ولئن كان الحكم المطعون فيه قد شابه البطلان على النحو السالف بيانه، إلا
أن إعمال مبدأ الاقتصاد فى إجراءات الخصومة يقتضى عدم إحالته إلى المحكمة التى أصدرته
أخذاً فى الاعتبار بأن البطلان الذى شابه لا علاقة له بقواعد الاختصاص.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن الفقرة الأخيرة من المادة من قانون مجلس الدولة المشار
إليه تنص على أن "الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإدارى فى الطعون المقامة أمامها
فى أحكام المحاكم الإدارية لا يجوز الطعن فيها أمام المحكمة الإدارية العليا إلا من
رئيس هيئة مفوضى الدولة خلال ستين يوماً من تاريخ صدور الحكم وذلك إذا صدر الحكم على
خلاف ما جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا أو إذا كان الفصل فى الطعن يقتضى تقرير
مبدأ قانونى لم يسبق لهذه المحكمة تقريره".
ومفاد النص السابق أن الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإدارى بهيئة استئنافية لا
يجوز الطعن فيها أمام المحكمة الإدارية العليا إلا من رئيس هيئة مفوضى الدولة ولأحد
سببين وردا على سبيل الحصر، أولهما: صدور الحكم المطعون فيه على خلاف قضاء المحكمة
الإدارية العليا، وثانيهما: تقرير مبدأ قانونى لم يسبق للمحكمة الإدارية العليا تقريره،
ولا يجوز لمن صدر الحكم ضده أن يجادل فيه مرة أخرى أمام المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة
– المعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983 تنص على أنه "…… كما تحسب مدة الخبرة العملية
التى تزيد على مدة الخبرة المطلوب توافرها لشغل الوظيفة على أساس أن تضاف إلى بداية
أجر التعيين عن كل سنة من السنوات الزائدة قيمة علاوة دورية بحد أقصى خمس علاوات ……
ويكون حساب مدد الخبرة الموضحة بالفقرتين السابقتين وفقاً للقواعد التى تضعها لجنة
شئون الخدمة المدنية.
وقد صدر قرار وزير التنمية الإدارية رقم 5447 لسنة 1983 بشأن قواعد حساب مدة الخبرة
العملية عند التعيين للعاملين المؤهلين، ونص فى مادته الخامسة على أن "….. من يعين
أو يعاد تعيينه بعد نشر هذا القرار يتعين عليه ذكرها فى الاستمارة الخاصة بذلك عند
تقديم مسوغات تعيينه وذلك دون حاجة إلى تنبيه وإلا سقط حقه نهائياً فى حسابها".
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن عدم ذكر مدة الخبرة العملية السابقة فى
الاستمارة 103 ع.ح يسقط حق الموظف فى ضمها بصفة نهائية، ولا محاجة فى هذا الصدد بأن
جهة الإدارة اشترطت للتعيين ألا يكون المرشح من العاملين بالحكومة أو القطاع العام،
فهذا الشرط يتفق ومقتضيات الصالح العام ، ويساهم فى تحقيق الاستقرار فى المراكز القانونية
للعاملين بجهة الإدارة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه.
