الطعن رقم 14740 لسنة 49 ق. عليا: – جلسة 24 /05 /2007
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والخمسون – من أول أكتوبر سنة 2006 إلى آخر سبتمبر سنة 2007 – صـ 711
جلسة 24 من مايو سنة 2007م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إدوارد غالب سيفين نائب رئيس مجلس
الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عبد الله عامر إبراهيم، وسامى حامد إبراهيم عبده،
ومحمد الأدهم محمد حبيب، وعبد العزيز أحمد حسن محروس نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ/ محمد ماهر عافيه مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ جمال عبد الحميد عبد الجواد أمين السر
الطعن رقم 14740 لسنة 49 قضائية. عليا:
موظف – تأديب – تظلم – ميعاد الستين يوماً – امتداده – اتخاذ الإدارة
مسلكاً إيجابياً.
إن فوات ميعاد ستين يوماً على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطة المختصة يعتبر بمثابة
رفض التظلم – أثر ذلك: لجوء صاحب الشأن لطريق الطعن القضائى خلال الستين يوماً التالية
– امتداد ميعاد الطعن بالإلغاء إنما يتحقق إذ تبين أن السلطة الإدارية المختصة اتخذت
مسلكاً ايجابياً واضحاً فى سبيل الاستجابة إليه، وكان فوات ميعاد الستين يوماً راجعاً
لبطء الإجراءات بين الإدارة المختصة – أثر ذلك – امتداد ميعاد رفع دعوى الإلغاء إلى
الستين يوماً التالية للبت فى التظلم طالما ثبت قيام الإدارة باتخاذ المسلك الإيجابى
– تطبيق.
الإجراءات
فى يوم الأربعاء الموافق 27/ 8/ 2003 أودع الأستاذ/ …….. المحامى
أمام محكمة النقض ووكيل الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل
فى الحكم المشار إليه الذى قضى – للأسباب الواردة به – بعدم قبول الطعن شكلاً، لرفعه
بعد الميعاد.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – بقبوله شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه، وبقبول الطعن رقم 41 لسنه 11 ق. شكلاً وإلغاء قرار الجزاء المطعون فيه
وما يترتب على ذلك من آثار.
وقد حضر ممثل المطعون ضده بجلسة الفحص بتاريخ 11/ 12/ 2005 وطلب أجلاً للاطلاع, وأعدت
هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن انتهت فيه إلى قبوله شكلاً، ورفضه
موضوعاً.
وقد نُظر الطعن أمام هذه الدائرة فحصاً وموضوعاً على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى
أن قررت المحكمة بجلسة 19/ 4/ 2007 إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم؛ حيث صدر وأودعت
مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر النزاع تخلص فى أن الطاعن أقام الطعن التأديبى رقم41 لسنه 11 ق بصحيفة
أودعها وكيله قلم كتاب المحكمة التأديبية بقنا بتاريخ 23/ 12/ 2002 طلب فى ختامها الحكم
بإلغاء القرار رقم 457 لسنة 2001 الصادر من رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للسد العالى
بتاريخ 3/ 10/ 2001 بمجازاته بخصم أجر ثلاثين يوماً من راتبه، مع ما يترتب على ذلك
من آثار، تأسيساً على عدم قيام القرار على سبب صحيح وبطلان إجراءات إحالته إلى التحقيق
لصدورها من مدير عام الهيئة للشئون المالية والإدارية باعتبار أن الطاعن كان يشغل الدرجة
الأولى عند التحقيق معه.
وبجلسة 29/ 6/ 2003 قضت المحكمة المذكورة بحكمها المطعون فيه الذى شيدته على أن الجهة
الإدارية نسبت للطاعن خروجه على مقتضى الواجب الوظيفى بأن قام بالتعدى بالضرب والسب
على العامل (………. ) الذى تقدم بشكوى ضده، وبعد التحقيق معه وسماع الشهود أوصت
الإدارة القانونية بمجازاته بخصم ثلاثين يوماً من أجره طبقاً للائحة الهيئة، فصدر قرار
رئيس مجلس إدارة الهيئة بتاريخ 3/ 10/ 2001 باعتماد التوصية فتظلم منه الطاعن لرئيس
مجلس الإدارة بتاريخ 8/ 10/ 2001 الذى أحال التظلم للشئون المالية والإدارية التى رأت
بتاريخ 13/ 10/ 2001 اعتماد الجزاء ثم أحيل التظلم للشئون القانونية التى أنتهت بتاريخ
4/ 12/ 2001 إلى تعديل الجزاء إلى خصم سبعة أيام من أجره وقد تعطل عرض الرأى على رئيس
مجلس الإدارة بناءً على الخلاف حول البند الذى يطبق على حالته إلى أن عرض عليه بتاريخ
18/ 8/ 2002 فطلب شفهياً التحقيق فى أسباب تأخير عرض نتيجة بحث التظلم، وبعد التحقيق
فى الموضوع قرر بتاريخ 11/ 9/ 2002م حفظ التظلم والإبقاء على الجزاء دون تعديل, وبذلك
لا تكون الجهة الإدارية قد سلكت مسلكا إيجابياً نحو الاستجابة لأسباب التظلم المقدم
من الطاعن، وكان عليه أن يرفع طعنه خلال المواعيد المقررة بالمادة من قانون مجلس
الدولة رقم 47 لسنة 1972 بعد عرض الطلب على لجنة فض المنازعات المختصة، وأنه وقد أقام
طعنه بتاريخ 23/ 12/ 2002 فإنه يغدو مقاماً بعد الميعاد ولا يغير من ذلك ما دفع به
من أن الجهة قد سلكت مسلكاً إيجابياً في بحث تظلمه، إذ العبرة عند استطالة المواعيد
المقررة لرفع الطعن بالإلغاء هو أن تستجيب السلطة المختصة لما انتهى إليه الرأى القانونى
عند بحث التظلم.
ومن حيث إن الطعن فى الحكم يقوم على أن القرار المطعون فيه قد شابه مخالفة جسيمة بإحالة
الطاعن للتحقيق معه بقرار من مدير عام الشئون الإدارية رغم أنه كان يشغل الدرجة الأولى،
ويختص رئيس مجلس إدارة الهيئة وحدة بإحالته للتحقيق بإعتباره السلطة المختصة بتوقيع
الجزاء عليه مما يعدم إجراءات الإحالة للتحقيق ومابنى عليها من قرار الجزاء مما يجوز
له الطعن فيه دون التقيد بمواعيد الطعن بإلغاء القرارات الباطلة، وهو ما كان يتعين
على المحكمة التأديبية التعرض له عند بحثها لشكل الطعن مما يشوب حكمها بالقصور فى التسبيب
وإهدار دفاع جوهرى للطاعن، فضلاً عن عدم مناسبة العقوبة الموقعة على الطاعن طبقاً للائحة
الجزاءات.
ومن حيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد اضطرد على أن فوات ستين يوماً على تقديم
التظلم دون أن تجيب عنه السلطة المختصة يعتبر بمثابة رفض للتظلم يوجب على صاحب الشأن
أن يلج طريق الطعن القضائى خلال الستين يوماً التالية، وأن امتداد ميعاد الطعن بالإلغاء
إنما يتحقق إذ تبين أن السلطة الإدارية المختصة لم تمهل التظلم بأن استشعرت حق المتظلم
فيه وذلك بأن اتخذت مسلكاً إيجابياً واضحاً فى سبيل الاستجابة إليه وكان فوات ميعاد
الستين يوماً راجعاً إلى بطء الإجراءات المعتادة بين الإدارات المختصة فى تداول الرأى،
فإن ميعاد رفع دعوى الإلغاء يمتد فى هذه الحالة إلى الستين يوماً التالية للبت فى التظلم
بقبوله أو برفضه أو بتعديل الجزاء طالما ثبت قيام جهة الإدارة باتخاذ المسلك الإيجابى.
(راجع حكم العليا طعن رقم 1660 لسنة 33 ق بجلسة 27/ 4/ 1991, 1733 لسنة 33 ق بجلسة
3/ 8/ 1993)
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 3/ 10/ 2001 وتظلم
منه الطاعن بتاريخ 8/ 10/ 2001 وانتهى رأى الإدارة القانونية بالهيئة المطعون ضدها
بتاريخ 4/ 12/ 2001 إلى تعديل الجزاء بخصم سبعة أيام من أجره بدلاً من خصم ثلاثين يوماً
ورفع التوصية الى مدير عام الشئون المالية والإدارية حتى يتم عرضها على رئيس مجلس الإدارة،
إلا أن المدير المذكور احتفظ بالرأى حتى 9/ 3/ 2002 باعتباره هو الذى أصدر قرار نقل
الطاعن بما ينطوى على غش فى الإجراء باعتباره خصماً للطاعن كما أنه سبق له أن أبدى
رأيه فى التظلم بتاريخ 13/ 10/ 2001 برفضه إلا أن رئيس مجلس الإدارة طلب رأى الشئون
القانونية بتاريخ 15/ 10/ 2001 الأمر الذى كان يوجب إحالة نتيجة بحث الشئون القانونية
إلى رئيس مجلس الإدارة مباشرة إلا أن الإدارة أجلت العرض حتى 18/ 8/ 2002 فطلب إجراء
تحقيق حول أسباب التأخير ثم تأشر منه فى 11/ 9/ 2002 بالإبقاء على الجزاء كما هو، وتم
إخطار الطاعن بتاريخ 21/ 9/ 2002 بنتيجة بحث تظلمه فتقدم بطلب الى لجنة فض المنازعات
بتاريخ 5/ 11/ 2002 التى أوصت بتاريخ 21/ 11/ 2002 برفض طلبه فأقام طعنه أمام المحكمة
التأديبية بتاريخ 23/ 12/ 2002.
ويخلص مما سبق أن الطاعن قد تظلم من القرار المطعون فيه بتاريخ 8/ 10/ 2001 وأنه عند
بحث تظلمه بمعرفة الإدارة القانونية رأت تطبيق البند الأدنى فى الجزاء الذى يعاقب على
حدوث مشادة عادية بين العاملين دون البند الأشد وبذلك تكون الجهة قد اتجهت إلى تعديل
الجزاء الموقع عليه، وأن تأخير العرض على رئيس مجلس الإدارة نتج عن إجراءات إدارية
داخلية لم يخطر بها الطاعن، وإذ سلك الطريق الذى رسمه القانون رقم 7 لسنة 2000 باللجوء
الى لجنة فض المنازعات، ثم رفع طعنه أمام المحكمة التأديبية فإن ميعاد الطعن بالإلغاء
يمتد حتماً بما يجعل طعنه مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد خالف هذا التطبيق الصحيح عند بحثه لشكل الطعن فإنه
يغدو متعيناً القضاء بإلغائه وبقبول الطعن شكلاً، وإذ أصبح صالحاً للفصل فى موضوعه
فإن المحكمة تتصدى لبيان مدى مشروعية قرار الجزاء المطعون فيه دون التفات لما يثيره
الطاعن من إنعدام قرار الإحالة للتحقيق، إذ إن المختص بإجراء التحقيق فى المخالفات
التى حددتها لائحة العاملين بالهيئة هى الإدارة القانونية سواء تمت الإحالة من رئيس
مجلس الإدارة أو مدير عام الشئون الإدارية بالهيئة.
ومن حيث إن الجهة الإدارية نسبت للطاعن قيامه بالتعدى بالضرب والسب على العامل (………..
) يوم 1/ 9/ 2001، وبسؤال الطاعن أفاد أن العامل المذكور هو الذى بدأ بإهانته أمام
الموظفين مما استفزه وجعله يرد الإهانه فوراً حتى يحفظ وضعه أمام مرؤوسيه, وبسؤال الموظفة
(…….. ) أفادت بأنها سمعت الطاعن يتلفظ بأقوال تخدش الحياء تجاه العامل الشاكى
وأن ضربه على وجهه، ثم جذبه إلى داخل أحد المكاتب واستمر فى ضربه وايذائه، كما قام
بخلع الحذاء فى محاولة للتعدى على العامل، كما شهدت الموظفة (………..) المتواجدة
مع الطاعن بالمكتب بذات الشهادة التى رددتها سابقتها، وكرر زملاء الطاعن ذات الأقوال
فى شهادتهم ولم ينفِ هذه الواقعة أحد من العاملين.
ومن حيث ان الواقعة المنسوبة للطاعن ثابتة فى حقه على النحو الذى ورد بأقوال الشهود،
وإذ حددت المادة فقرة من لائحة الهيئة الجزاء فى حالة تعمد ضرب أو جرح الغير
أثناء تأدية العمل أو بسببه بخصم 30 يوماً من الأجر, وبذلك يكون الجزاء متناسباً مع
ما وقع من الطاعن الذى كان عليه أن يتحلى بالخلق الحميد فى تعامله مع من هم أدنى منه
فى الدرجة الوظيفية خاصة عمال الخدمة المعاونة الذين لا حول لهم ولا قوة سيما وأنه
لم يثبت من التحقيق الإدارى أن العامل الشاكى قد أهان الطاعن أو استفزه على أى وجه
يبرر سلوكه واندفاعه فى الاعتداء عليه, وهو ما يقتضى رفض الطعن المقام منه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبقبول الطعن رقم 41 لسنة 11 ق. شكلاً، ورفضه موضوعاً على النحو الوارد بالأسباب.
