الطعن رقم 25900 لسنة 52 ق. عليا: – جلسة 25 /03 /2007
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والخمسون – من أول أكتوبر سنة 2006 إلى آخر سبتمبر سنة 2007 – صـ 596
جلسة 25 من مارس سنة 2007م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد البارى محمد شكرى نائب رئيس
مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السعيد عبده جاهين، ومحمد الشيخ على أبوزيد، وحسونة
توفيق حسونة، ود. سمير عبد الملاك منصور نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمود الجارحى مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / وائل محمد عويس أمين السر
الطعن رقم 25900 لسنة 52 قضائية. عليا:
مجلس الدولة – شئون الأعضاء – تسوية – مساواة المرتب الشامل للعضو
بمرتب زملائه الأحدث منه فى الأقدمية ممن كانوا أعضاء بالدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية
العليا.
اختصاص الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا بالتشكيل المقرر قانوناً لنظر منازعات
الأحزاب السياسية لا يعدو أن يكون اختصاصاً أصيلاً للمحاكم، اختصت به الدائرة الأولى
باعتباره نوعاً من توزيع العمل بين الدوائر، ومن ثم ينحسر عنه وصف الندب، وقد ترتب
على صرف مكافأة لأعضاء هذه الدائرة عن مباشرتها لهذا الاختصاص تمييز أعضاء هذه الدائرة
عن زملائهم السابقين عليهم فى ترتيب الأقدمية، مما يستوجب مساواتهم بهم إعمالاً لقاعدة
التعصيب فى المعاملة المالية، فلا يسبق الأحدث الأقدم فى مرتباته وبدلاته ومكافأته
المقررة بقرار المجلس الأعلى للهيئات القضائية – تطبيق.
الإجراءات
فى يوم الاربعاء الموافق21/ 6/ 2006 أودع الأستاذ/ …….. بصفته
وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الادارية العليا صحيفة طعن طلب فى ختامها الحكم
بأحقية الطاعن فى اقتضاء مكافأة العمل الاضافى والجهود غير العادية التى تم صرفها لأعضاء
الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا منذ تقريرهما عامى 1992، 1995 حتى تاريخ تقديم
هذا الطعن مع ما يترتب على ذلك من آثار مالية وصرف الفروق المستحقة.
وقد أعلن الطعن على الوجه الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه – للأسباب المبينة
به – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بمساواة مرتب الطاعن الشامل بمرتب زملائه
الأحدث منه ممن كانوا اعضاء بالدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا، مع ما يترتب
على ذلك من آثار وفروق مالية مع مراعاة احكام التقادم الخمسى.
وقد نظرت المحكمة الطعن الماثل على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 18/ 3/ 2007
قدم الحاضر عن الدولة مذكرة دفاع طلب فى ختامها الحكم: أصلياً: برفض الطعن، واحتياطياً
بسقوط الحق فى المطالبة بالتقادم الخمسى، وبالجلسة المذكورة قررت المحكمة إصدار الحكم
بجلسة اليوم، وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على اسبابه عند النطق
به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن الطاعن أقام طعنه
الماثل على سند من أنه قد علم عند صرف راتبه أن بعض الزملاء الأحدث منه أعضاء الدائرة
الأولى بالمحكمة الإدارية العليا يصرف لهم مرتب يزيد عما يصرف له منذ شغله لوظيفة نائب
رئيس مجلس الدولة حتى تاريخ إقامة هذا الطعن، وبالاستفسار عن سبب ذلك اتضح أن هؤلاء
الزملاء يحصلون على مرتب إضافى تحت مسمى "جهود غير عادية وعمل إضافى" على سند من أن
سيادتهم أعضاء فى الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا التى تنظر قضايا الاحزاب
السياسية، ضمن ما تختص به اعمالاً لأحكام القانون رقم 40 لسنة 1971 بنظام الاحزاب السياسية،
وتلك الزيادة قد تم صرفها تنفيذاً لقرارى المجلس الأعلى للهيئات القضائية الصادرين
بجلستيه المنعقدتين فى 31/ 5/ 1992، 27/ 11/ 1995.
وأضاف الطاعن أنه أيا ما كان مصدر هذه الزيادة، فإن قصر صرفها على السادة الزملاء أعضاء
الدائرة الأولى دون زملائهم الذين يسبقونهم فى كشف الأقدميات ينطوى على مخالفة لنص
المادة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47/ 1972، وكذا لنص الفقرة
الرابعة من البند تاسعاً من قواعد تطبيق جدول المرتبات الملحق بقانون السلطة القضائية
رقم 46 لسنة 1972 والذى يسرى على أعضاء مجلس الدولة.
وخلص الطاعن إلى طلب الحكم له بالطلبات آنفة الذكر.
ومن حيث إن كافة النظم القضائية فى العالم – على اختلاف مذاهبها – قد حرصت على أن تهيئ
للقضاة أسباب الحياة الكريمة والمستوى اللائق الذى يعينهم على النهوض بواجبهم المقدس
وتحقيق رسالتهم السامية فى ثقة واطمئنان وذلك من خلال تقرير معاملة مالية خاصة لرجال
القضاء تتفق وما تمليه عليهم مناصبهم وأسلوب حياتهم من تكاليف وأعباء جسيمة، وإذا كان
ما قرره المشرع المصرى من تحسين فى المعاملة المالية لرجال القضاء لا يجزى كل جهودهم
وتبعاتهم فى النهوض برسالة العدالة وتأكيد سيادة القانون، ولا يقاس بالمعاملة المالية
لأقرانهم فى الدول الاخرى، إلا أنه راعى عدم تقرير أية معاملة استثنائية فى مجال المرتبات
والمعاشات والمزايا المالية الأخرى بأية صورة كانت وتحت أى مسمى متى كانت هذه الميزة
تمنح له بصفته عضواً بمجلس الدولة وترتبط بمباشرة الاختصاصات المنوطة بمجلس الدولة
كهيئة قضائية سواء ورد النص على هذه الاختصاصات فى قانون مجلس الدولة أو أسندت إليه
فى تشريعات أخرى، وفى ذلك تنص الفقرة الأولى من المادة من قانون مجلس الدولة
رقم 47 لسنة 1972 على أن "تحدد مرتبات أعضاء مجلس الدولة بجميع درجاتهم وفقاً للجدول
الملحق بهذا القانون، ولا يصح أن يقرر لأحد منهم مرتب بصفة شخصية أو أن يعامل معاملة
استثنائية بأية صورة" فإذا كانت المادة من قانون مجلس الدولة قد حددت اختصاصات
محاكم مجلس الدولة، فإن إسناد أية اختصاصات أخرى لمحاكم مجلس الدولة بتشريعات خاصة،
لا يعدو أن يكون ممارسة للوظيفة القضائية لقضاة مجلس الدولة، كما هو الشأن فى اختصاص
الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا – بتشكيل خاص – بنظر منازعات شئون الأحزاب
السياسية واختصاص إحدى دوائر المحكمة الادارية العليا بنظر المنازعات الإدارية لأعضاء
النيابة الإدارية، وهيئة قضايا الدولة وذلك كمحكمة أول وآخر درجة، وكما هو الشأن فى
إسناد اختصاصات لمحكمة القضاء الادارى بتشريعات خاصة ومن ذلك القانون رقم 161 لسنة
1998 بشأن حماية الاقتصاد القومى من الآثار الناجمة عن الممارسات الضارة فى التجارة
الدولية الذى ناط فى المادة منه بمحكمة القضاء الادارى الفصل فى المنازعات المتعلقة
بالتدابير التعويضية التى يصدرها وزير التجارة فى مجال الإغراق والدعم أو الزيادة غير
المبررة فى الواردات، وأن يتم الفصل فى هذه المنازعات طبقاً لما حددته الاتفاقات التى
تضمنتها الوثيقة الختامية لنتائج جولة أورجواى للمفاوضات التجارية متعددة الأطراف،
وما تضمنه قانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم 82/ 2002 من تولى محكمة القضاء الادارى
الحكم بإضافة أى بيان لسجل براءات الاختراع بالاضافة الى اختصاصها بنظر الدعاوى المتعلقة
بالقرارات الصادرة بشأن براءات الاختراع، وفى مجال العلاقات التجارية …. فإذا ما
ارتأى المجلس الاعلى للهيئات القضائية منح ميزة مالية عن مباشرة هذه الاختصاصات، فان
هذه الميزة تمنح لكل شاغلى ذات الوظيفة القضائية بما يدرأ عن هذه الميزة كونها شخصية،
وحتى لا يكون اختيار بعض المستشارين بدوائر معينة مقرر لها ميزة مالية ايثاراً لهم
عن زملائهم الأقدم منهم بغير مبرر قانونى، بل إن المشرع تحقيقاً للمساواة بين رجال
القضاء شاغلى ذات الدرجة واحتراماً لقاعدة الأقدمية بين الأعضاء نص فى المادة الأولى
من القانون رقم 11 لسنة 1989 بتعديل بعض أحكام قوانين الهيئات القضائية على أن "يستبدل
بنص الفقرة الرابعة من البند تاسعاً من قواعد تطبيق جدول المرتبات الملحق بقانون السلطة
القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 النص الآتى:
"ولا يجوز أن يقل مرتب وبدلات من يشغل إحدى الوظائف المبينة بالجدول عن مرتب وبدلات
من يليه فى الأقدمية فى ذات الوظيفة". وهذا الحكم يسرى على من يشغل إحدى الوظائف المبينة
بجدول الوظائف والمرتبات والبدلات الملحق بالقانون رقم 47 لسنة 1972 فى شأن مجلس الدولة
إعمالاً لحكم الفقرة الثانية من المادة من هذا القانون التى تقضى بأن "تسرى فيما
يتعلق بهذه المرتبات والبدلات والمزايا الأخرى، وكذلك المعاشات وبنظامها جميع الأحكام
التى تقرر فى شأن الوظائف المماثلة بقانون السلطة القضائية" فمؤدى النص المتقدم أن
تتم المساواة فى كل جهة قضائية بين أعضائها على أساس من ترتيب الأقدمية داخل كل جهة
منعاً من التمييز المالى للأحدث عن الأقدم فى هذا الترتيب وهو ما يسمى بالتعصيب فى
المعاملة المالية على غرار ما هو مقرر من تعصيب فى الميراث.
ومن حيث إنه لا ريب فى أن المساواة فى المعاملة المالية بين الأقدم والأحدث ليست مقصورة
على المرتبات والبدلات الواردة فى جدول المرتبات الملحق بقانون مجلس الدولة، وإنما
تمتد إلى كل ما يلحق بالمرتب ويأخذ حكمه من مزايا مالية كما هو الشأن فى المزايا المالية
المقررة طبقاً للقانون رقم 36 لسنة 1975 بإنشاء صندوق للخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء
الهيئات القضائية، على أن ذلك لا يستطيل إلى الأعمال التى يندب لها أعضاء مجلس الدولة
كل الوقت أو فى غير أوقات العمل الرسمية لوزارات الحكومة ومصالحها أو الهيئات العامة
أو المؤسسات العامة طبقاً لحكم المادة من قانون مجلس الدولة المشار إليه أو ندبهم
لأعمال الانتخابات أو لعضوية مجالس إدارات الهيئات العامة أو لجان البت فى المناقصات
والمزايدات فهذا الندب يخرج به العضو من أعمال وظيفته الأصلية ويندمج مع مجموعة من
الموظفين فى عمل مشترك أو منفرد لحساب جهة أخرى غير مجلس الدولة، فلا تدخل هذه الأعمال
فى العمل الأصلى للعضو، وعمله بجهات الندب لا يخضع فيه كأصل للتفتيش الفنى بالمجلس
وهو يباشره تحت مسئوليته الشخصية، وذلك على نحو مغاير فى طبيعته العمل القضائى الذى
يباشر فيه القضاة اختصاصاتهم المسندة الى محاكم مجلس الدولة، فهم يباشرونها كجزء من
أعمال وظائفهم الأصلية، ولو كانت هذه الاختصاصات قد أسندت لهذه المحاكم بموجب تشريعات
خاصة ولا يسوغ قياس ممارسة تلك الاختصاصات على الندب إلى الجهات الإدارية فى أعمال
قانونية أو إدارية تتطلب قدراً من الحيدة والموضوعية كأعمال الانتخابات، فتلك الأعمال
لا تدخل أصلاً فى اختصاصات الجهات القضائية، وإنما تستثمر فيها خبرات القاضى للقيام
بأعمال خارج نطاق اختصاصه، ويتقاضى مكافأة عليها من الاعتماد المخصص فى ميزانية الجهات
الإدارية لأداء تلك المهام.
ومن حيث إنه وترتيباً على ما تقدم، فإنه لما كان اختصاص الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية
العليا بالتشكيل المقرر قانوناً لنظر منازعات الأحزاب السياسية لا يعدو أن يكون اختصاصاً
أصيلاً للمحاكم، اختصت به الدائرة الأولى باعتباره نوعاً من توزيع العمل بين الدوائر،
ومن ثم ينحسر عنه وصف الندب على النحو السالف بيانه.
وقد ترتب على صرف مكافأة لأعضاء هذه الدائرة عن مباشرتها للاختصاص سالف الذكر تمييز
أعضاء هذه الدائرة عن زملائهم السابقين عليهم فى ترتيب الأقدمية، مما يستوجب مساواتهم
بهم إعمالاً لقاعدة التعصيب فى المعاملة المالية، فلا يسبق الأحدث الأقدم فى مرتباته
وبدلاته ومكافآته المقررة بقرار المجلس الأعلى للهيئات القضائية، لاسيما وأن حرمانهم
من تلك الزيادة مرده إلى قرار توزيع العمل على المحاكم الذى ليس للعضو دور فيه.
ولما كان الطاعن أقدم من المستشهد بهم على النحو الثابت بترتيب الأقدميات المقدم من
الجهة الإدارية، وكان هؤلاء يتقاضون مكافأة مالية عن عضويتهم بالدائرة الأولى بالمحكمة
الإدارية العليا مما يجعل مرتبهم الشامل يزيد على الطاعن بغير مبرر قانونى، مما يستوجب
مساواة مرتبه الشامل بمرتب زملائه الأحدث منه فى الأقدمية ممن كانوا أعضاء بالدائرة
الأولى بالمحكمة الإدارية العليا، وذلك كله مع مراعاة أحكام التقادم الخمسى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع: بأحقية الطاعن فى مساواة مرتبه الشامل بمرتب زملائه الأحدث منه فى الأقدمية ممن كانوا أعضاء بالدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا، مع ما يترتب على ذلك من آثار وصرف الفروق المالية المستحقة مع مراعاة أحكام التقادم الخمسى.
