الطعن رقم 14489 لسنة 50 ق. عليا: – جلسة 21 /03 /2007
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والخمسون – من أول أكتوبر سنة 2006 إلى آخر سبتمبر سنة 2007 – صـ 584
جلسة 21 من مارس سنة 2007م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد منير السيد أحمد جويفل نائب
رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد البهنساوى محمد، والسيد أحمد محمد الحسينى،
وحسن عبد الحميد البرعى، وحسن سلامة أحمد محمود نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ سعيد عبد الستار محمد مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ عصام سعد ياسين سكرتير المحكمة
الطعن رقم 14489 لسنة 50 قضائية. عليا:
جامعات – شئون الطلاب – سلطة لجنة معادلة الدرجات العلمية – حدودها.
لجنة معادلة الدرجات العلمية التى يشكلها المجلس الأعلى للجامعات ويعتمد توصياتها،
تتمتع بسلطة تقديرية واسعة باعتبارها لجنة فنية وُكِلَ إليها بحث الدرجات الجامعية
والدبلومات التى تمنحها الجامعات والمعاهد العلمية الأجنبية أو غيرها من مستويات الدراسة
المختلفة ومعادلتها بالدرجات العلمية التى تمنحها الجامعات المصرية، وتنتهى تلك اللجنة
من عملها بإصدار توصياتها بشأن معادلة الدرجات العلمية من عدمه ولا تكون هذه التوصيات
نافذة إلا بعد اعتمادها من المجلس الأعلى للجامعات باعتباره السلطة الإدارية الوحيدة
ذات الاختصاص فى تقرير معادلة الدرجات العلمية التى تمنحها الجامعات والمعاهد الأجنبية
بالدرجات العلمية التى تمنحها الجامعات المصرية ولا يحد من سلطة المجلس الأعلى للجامعات
التقديرية فى هذا الشأن إلا ثبوت إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها – تطبيق.
الإجراءات
فى يوم الخميس الموافق 22/ 7/ 2004 أودع الأستاذ / …….. المحامى
بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة تقريراً بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة
القضاء الإدارى بالقاهرة – الدائرة العاشرة – فى الدعوى رقم 18746 لسنة 57 قضائية بجلسة
27/ 6/ 2004 الذى قضى بقبول الدعوى شكلاً، ورفضها موضوعاً، وألزمت المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن – فى ختام تقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه، والحكم بإلغاء الشروط الذى قررته لجنة المعادلات بالمجلس الأعلى
للجامعات باشتراط اجتياز الطاعن الامتحان التحريرى والشفوى والإكلينيكى للحصول على
درجة الدكتوراه مع إلزام المطعون ضدهم بالمصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن وفقاً للثابت بالأوراق.
وقد أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن انتهت فيه – للأسباب
الواردة به – إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، مع إلزام الطاعن
بالمصروفات.
ونظرت الدائرة السادسة (فحص طعون) بالمحكمة الإدارية العليا الطعن بجلسة 3/ 1/ 2006
وفيها قدم الحاضر عن الطاعن حافظة مستندات ومذكرة بدفاعه صمم فيها على طلباته الواردة
بتقرير الطعن. وبجلسة 18/ 4/ 2006 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة السادسة موضوع
بالمحكمة لنظره بجلسة 31/ 5/ 2006 وتنفيذاً لذلك ورد الطعن إلى هذه الدائرة ونظرته
بالجلسة المذكورة، وبجلسة 13/ 12/ 2006 قدم الحاضر عن الطاعن صورة من مذكرة وحافظة
المستندات المقدمة أمام دائرة فحص الطعون، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 28/ 2/
2007 ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه
عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص- حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بموجب عريضة مودعة
قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بتاريخ 3/ 5/ 2003 أقام الطاعن الدعوى رقم
18746 لسنة 57 قضائية، طالباً فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء
قرار لجنة المعادلات بالمجلس الأعلى للجامعات رقم 60 لسنة 2002 بتاريخ 30/ 12/ 2002
برفض معادلة شهادة المجلس العربى فى اختصاص الجراحة البولية الحاصل عليها المدعى من
المجلس العربى للاختصاصات الطبية بالجمهورية العربية السورية بالامتحان التحريرى والشفوى
والإكلينيكى المقرر للحصول على درجة الدكتوراه فى طب المسالك البولية من إحدى كليات
الطب بالجامعات المصرية، مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وذلك على سند من القول بأنه يعمل باحث مساعد جراحة المسالك البولية بمعهد تيودور بلهارس
وأنه حاصل على بكالوريوس الطب والجراحة من جامعة عين شمس عام 1985 بتقدير عام جيد جداً
وعين طبيب مقيم بكلية الطب جامعة عين شمس لمدة تتجاوز ثلاث سنوات بقسم المسالك البولية
وحصل على ماجستير جراحة المسالك البولية من جامعة عين شمس عام 1990 وحصل على شهادة
المعادلة الأمريكية للطب البشرى 1995، وقُبلت رسالة الدكتوراه فى جراحة المسالك البولية
من جامعة القاهرة عام 1998 وحصل على شهادة المجلس العربى للاختصاصات الطبية فى الجراحة
البولية من المجلس العربى للاختصاصات الطبية بسوريا عام 2002 وهذه الشهادة تعادل الاختبارات
التحريرية والشفوية والإكلينيكية الخاصة بالدكتوراه، خاصة وأن نظام الامتحانات بهذا
المجلس تجمع بين الاختبارات التجريبية والشفوية والإكلينيكية.
واختتم الطاعن عريضة الدعوى بطلباته سالفة الذكر.
وبجلسة 27/ 6/ 2004 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه. وأقامت قضاءها على أن الطاعن
حصل على بكالوريوس الطب والجراحة من كلية الطب جامعة عين شمس عام 1986 وماجستير جراحة
المسالك البولية من ذات الكلية عام 1991 وحصل على شهادة الدكتوراه من جامعة القاهرة،
حيث قبلتها لجنة الحكم واعتمدها مجلس الكلية فى 16/ 1/ 1999. كما أنه حصل على شهادة
من المجلس العربى فى اختصاص الجراحة البولية صادرة من المجلس العربى للاختصاصات الطبية
بسوريا عام 2002، وأنه يعمل باحث مساعد مسالك بولية بمعهد تيودور بلهارس وأنه تقدم
بطلب لمعادلة الشهادة الحاصل عليها من المجلس العربى للاختصاصات الطبية بسوريا بامتحانات
الدكتوراه التحريرية والشفوية والإكلينيكية فى مصر، ويعرض الموضوع على اللجنة الاستشارية
لنظم المعادلات والاعتماد المشكلة بالمجلس الأعلى للجامعات أوصت بضرورة اجتياز المدعى
الامتحانات التحريرية والشفوية والإكلينيكية الخاصة بالدكتوراه للحصول على الدكتوراه
التى تمنحها الجامعات المصرية. ولما كان تقييم المؤهلات العلمية التى تمنحها المعاهد
والجامعات الأجنبية ومعادلتها بما تمنحه المعاهد والجامعات المصرية هى من المسائل الفنية
التى تمارسها لجنة معادلة الدرجات العلمية بما لها من سلطة تقديرية لا يحدها سوى التزامها
بالقواعد والضوابط التى يضعها المجلس الأعلى للجامعات وبعدم انحرافها بسلطتها عن جادة
الصواب.
ولما لم يثبت من الأوراق أن اللجنة أساءت استعمال سلطتها التقديرية فإن قرارها المطعون
فيه يكون قد صدر متفقاً وأحكام القانون مما يتعين رفض الدعوى.
ولما لم يصادف هذا القضاء قبولاً لدى الطاعن فبادر بإقامة هذا الطعن ناعياً على الحكم
المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه إذ إن لجنة المعادلات لم تلتزم بأحكام
القانون إذ لم تتعرض للقرار الصادر بإنشاء المجلس العربى للاختصاصات الطبية وتناقش
ما ورد به؛ الأمر الذى يعيب قرارها، فضلاً عن القصور فى التسبيب لعدم الرد على دفاع
المدعى بشأن الالتزام بالشهادات التى يمنحها المجلس العربى للاختصاصات الطبية. فضلاً
عن إساءة اللجنة لاستعمال سلطتها.
وخلص الطاعن إلى طلباته سالفة الذكر.
ومن حيث إن المادة من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972
تنص على "يختص المجلس الأعلى للجامعات بالمسائل الآتية:
1 – رسم السياسة العامة للتعليم الجامعى والبحث العلمى ……….
2 – التنسيق بين نظم الدراسة والامتحان والدرجات العلمية فى الجامعات.
3 – ……….".
وتنص المادة من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49
لسنة 1972 الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 على أن " يشكل المجلس الأعلى
للجامعات لجنة لمعادلة الدرجات العلمية تتولى بحث الدرجات الجامعية والدبلومات التى
تمنحها الجامعات والمعاهد الأجنبية أو غيرها فى مستويات الدراسة المختلفة ومعادلتها
بالدرجات العلمية التى تمنحها الجامعات فى جمهورية مصر العربية.
وتعتمد توصيات هذه اللجنة من المجلس الأعلى للجامعات".
ومن حيث إن لجنة معادلة الدرجات العلمية التى يشكلها المجلس الأعلى للجامعات ويعتمد
توصياتها تتمتع بسلطة تقديرية واسعة باعتبارها لجنة فنية وكل إليها بحث الدرجات الجامعية
والدبلومات التى تمنحها الجامعات والمعاهد العلمية الأجنبية أو غيرها من مستويات الدراسة
المختلفة ومعادلتها بالدرجات العلمية التى تمنحها الجامعات المصرية. وتنتهى تلك اللجنة
من عملها بإصدار توصياتها بشأن معادلة الدرجات العلمية من عدمه ولا تكون هذه التوصيات
نافذة إلا بعد اعتمادها من المجلس الأعلى للجامعات باعتباره السلطة الإدارية الوحيدة
ذات الاختصاص فى تقرير معادلة الدرجة العلمية التى تمنحها الجامعات والمعاهد الأجنبية
بالدرجات العلمية التى تمنحها الجامعات المصرية ولا يحد من سلطة المجلس الأعلى للجامعات
التقديرية فى هذا الشأن إلا ثبوت إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها.
ومن حيث إن الثابت مما تقدم أن الطاعن حاصل على بكالوريوس الطب والجراحة من كلية الطب
جامعة عين شمس عام 1986، وشهادة ماجستير جراحة المسالك البولية من كلية الطب جامعة
عين شمس عام 1991 وقد أعد رسالة الدكتوراه وتم مناقشتها وقبولها من لجنة الحكم واعتمادها
من مجلس كلية الطب جامعة القاهرة فى 16/ 1/ 1999 فى جراحة المسالك البولية.
وقد حصل على شهادة من المجلس العربى فى اختصاص الجراحة البولية وصادرة من المجلس العربى
للاختصاصات الطبية بالجمهورية العربية السورية عام 2002 ويعمل باحث مساعد مسالك بولية
بمعهد تيودور بلهارس وطلب معادلة الشهادة الحاصل عليها من المجلس العربى للاختصاصات
الطبية بسوريا بامتحانات الدكتوراه التحريرية والشفوية والإكلينيكية التكميلية وبالتالى
حصوله على درجة الدكتوراه فى جراحة المسالك البولية وبعرض طلبه على لجنة معادلة الدرجات
العلمية المشكلة من المجلس الأعلى للجامعات أوصت اللجنة بأن على الطاعن أداء الامتحانات
التحريرية والشفوية والإكلينيكية الخاصة بالدكتوراه للحصول على درجة الدكتوراه التى
تمنحها الجامعات المصرية.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة استقر على أن تقييم المؤهلات العلمية التى تمنحها المعاهد
والجامعات الأجنبية ومعادلتها بما تمنحه المعاهد والجامعات المصرية، هو من المسائل
الفنية التى تمارسها لجنة معادلة الدرجات العلمية، بما لها من سلطة تقديرية، لا يحدها
سوى التزامها بالقواعد والضوابط التى يضعها المجلس الأعلى للجامعات، وبعدم انحرافها
بسلطتها عن جادة الصواب، وإلا كان قرارها مشوباً بعيب مخالفة القانون أو إساءة استعمال
السلطة – وهو ما يؤدى إلى إلغاء القرار.
ومن حيث إنه لم يثبت من الأوراق أن اللجنة خالفت القواعد أو الضوابط القانونية أو أساءت
استعمال سلطتها وأن توصيتها بشأن طلب الطاعن قد تم اعتمادها من المجلس الأعلى للجامعات
وصدر به قراره رقم 60 لسنة 2002 بتاريخ 30/ 12/ 2002، ومن ثم فإن القرار المطعون فيه
يكون قد صادف صحيح حكم القانون مما يتعين رفض الدعوى، ولما كان الحكم المطعون فيه قد
أخذ بهذا المذهب فإنه يكون قد صدر متفقاً وأحكام القانون ويكون الطعن عليه غير قائم
على سند قانونى صحيح مما يتعين رفضه.
ولا ينال من ذلك ما ذهب إليه الطاعن فى تقرير طعنه من أن الحكم المطعون فيه قد شابه
قصور فى التسبيب، إذ أنه لم يبحث ما قدمه من مستندات تفيد إنشاء المجلس العربى للاختصاصات
الطبية والمنشأ بقرار مجلس وزراء الصحة العرب فى الدورة الثالثة 20 – 24/ 2/ 1978
واعترفت وزارات الصحة فى الدول المشاركة فيه بالشهادات التى يصدرها المجلس. فإن ذلك
مردود عليه بأن عمل لجنة معادلة الدرجات العلمية بالمجلس الأعلى للجامعات هى لجنة فنية
علمية تبحث المحتوى العلمى للمواد التى درسها الطالب فى الجامعة أو المعهد الأجنبى
حتى حصوله على المؤهل المطلوب معادلته بالمؤهل العلمى من الجامعات أو المعاهد المصرية
ومناظرتها مع المحتوى العلمى للمواد التى تدرس فى مصر ومستوى هذه الدراسات فقد يتطلب
لمعادلة المؤهل العلمى الأجنبى ضرورة دراسة مادة أو أكثر لم يتم دراستها بالمؤهل العلمى
الأجنبى، ومن ثم فإن اللجنة إذا قامت بدراسة ذلك وفقاً للقواعد والضوابط المقررة فى
هذا الشأن فلا معقب على قرارها إلا إذا أساءت استعمال سلطتها أو انحرفت عن جادة الصواب،
إذ إن رقابة القضاء الإدارى على القرارات الإدارية لا تعنى أن يحل القضاء محل الجهة
الإدارية بما يحد من سلطتها التقديرية التى منحها إياها المشرع وليس من حقه التدخل
فى المسائل الفنية إلا إذا انحرفت الإدارة عن الغاية وهى المصلحة العامة وإذ لم يثبت
أية إساءة أو انحراف فى عمل اللجنة فإن قرارها المطعون فيه يكون بمنأى عن الإلغاء.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وألزمت الطاعن المصروفات.
