الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 28331 لسنة 52 ق. عليا: – جلسة 11 /03 /2007 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والخمسون – من أول أكتوبر سنة 2006 إلى آخر سبتمبر سنة 2007 – صـ 534


جلسة 11 من مارس سنة 2007م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد البارى محمد شكرى نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السعيد عبده جاهين، ومحمد الشيخ على، وحسونه توفيق حسونه، وسمير عبد الملاك منصور نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ أسامة راشد مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / وائل محمد عويس سكرتير المحكمة

الطعن رقم 28331 لسنة 52 قضائية. عليا:

مجلس الدولة – نائب الرئيس – بدلات الوظيفية الأعلى.
القانون رقم 36 لسنة 1975 بإنشاء صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية.
قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972.
أحقية نائب رئيس مجلس الدولة فى المبلغ الشهرى المنصوص عليه بقرار وزير العدل رقم 7718 لسنة 1989 والقرارات المعدلة له – بالنسبة المقررة به منسوبة إلى بداية ربط وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة ، فإذا بلغ مرتب النائب نهاية مربوط وظيفته واستحقاقه مخصصات وظيفة رئيس مجلس الدولة كاملة وأضحى الربط المالى لوظيفة رئيس مجلس الدولة هو الربط الذى تحسب على أساسه كافة العلاوات والبدلات والمزايا المالية التى تمنح لنائب رئيس مجلس الدولة الذى بلغ راتبه مربوط الوظيفة الأعلى ما لم ينص صراحة على استبعاد هذا الأساس عند منح المزايا المالية الأخرى، فإذا ما نص قرار وزير العدل المشار إليه والقرارات المعدلة له على منح أعضاء الهيئات القضائية – ومن بينهم نواب رئيس مجلس الدولة – مبلغاً شهرياً بنسبة معينة من بداية ربط الدرجة الوظيفية التى يشغلها العضو وأحال فى بيان تلك الدرجة إلى جدول المرتبات الملحق بقانون كل هيئة قضائية – مقتضى ذلك. أن يتغير حساب النسبة المشار إليها يتغير حساب الربط المالى للوظيفة والذى أصبح ببلوغه ربط الوظيفة الأعلى من الناحية القانونية والعملية ربطاً مالياً جديداً تحسب على أساسه البدلات والعلاوات ما لم ينص على غير ذلك صراحة – تطبيق.


الإجراءات

فى يوم السبت الموافق 15/ 7/ 2006 أودع الأستاذ/ ……. (المحامى) بصفته وكيلاً عن السيد المستشار/ …….. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا صحيفة الطلب الماثل للحكم بأحقيته فى اقتضاء الحافز الشهرى المقرر بصندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية بالفئة المحددة لرئيس مجلس الدولة، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية.
وتم إعلان تقرير الطعن على الوجه المقرر قانوناً وبعد تحضير الطلب لدى هيئة مفوضى الدولة أودعت تقرير بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بأحقية الطاعن فى صرف المبلغ الشهرى المقرر بمقتضى قرار وزير العدل رقم 7718 لسنة 1989 وتعديلاته بالفئة المقررة لرئيس مجلس الدولة، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية مع مراعاة أحكام التقادم الخمسي.
ونظرت المحكمة الطلب على النحو المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 4/ 2/ 2007 قررت إصدار الحكم فيه بجلسة اليم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة.
ومن حيث إن الواقعات تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 15/ 7/ 2006 تقدم المستشار/……. نائب رئيس مجلس الدولة السابق بالطلب الماثل للحكم بأحقيته فى صرف المبلغ الشهرى المقرر بصندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لهيئات الأعضاء القضائية بالفئة المحددة لرئيس مجلس الدولة وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية .
وبياناً لطلبه قال: إنه عين فى فى وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة وأنه يصرف له الحافز الشهرى بنسبة 120% من بداية ربط درجة وظيفته وهو مبلغ 238 جنيهاً فى حين يتقاضى رئيس مجلس الدولة هذا الحافز بمبلغ 480 جنيهاً ، وعملاً بأحكام المادة من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 والمادة من القانون 17 لسنة 1976م
فإنه متى بلغ نائب رئيس مجلس الدولة المرتب المقرر لرئيس المجلس وجب مساواته به ومعاملته معاملة الأخير من كل الوجوه، ومقتضى تلك المساواة الشاملة والتامة ألا يمتاز رئيس المجلس على النواب بشئ لا فى الأجر الأساسى أو المتغير أو الحوافز أو البدلات من أى نوع أو أى جهة وقد انعكس الالتزام بهذا المبدأ على العديد من التطبيقات التشريعية منها ما تقرر فى مجال المعاشات التقاعدية، ومنها ما تقرر من الصندوق المدعى عليه الثانى بالنسبة لبدل العلاج المقرر، ذلك أن مؤدى المساواة – من كل الوجوه – بين نواب رئيس المجلس الذين بلغت مرتباتهم نهاية مربوط وظائفهم وبين رئيس هذا المجلس امتثالاً للحظر الذى فرضه المشرع على أن يعامل معاملة أى من هؤلاء معاملة استثنائية بأية صورة (المادة 122) وأنه إذا كان المشرع قد فصل بين المستوى الوظيفى والمستوى المالى إلا أنه قرر أنه بالرغم من بقاء المستوى الوظيفى دون انتقال بالترقية إلى ما يعلوها فإن شاغله ينتقل إلى المستوى المالى التالى ويعامل معاملة شاغله من كل الوجوه وكان خليقاً بالصندوق أن يلتزم بتلك القاعدة ولا يخرج عنها فلا يمايز بدوره فى المعاملة بين رئيس مجلس الدولة وبين نوابه وسائر المستشارين فيما يقرره لهم من مزايا مالية من أى نوع .
وردت الجهة الإدارية على الطلب بأنه من المقرر أن القانون رقم 36 لسنة 1975 بإنشاء صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية قد عهد إلى وزير العدل بعد موافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية أمر ببيان ماهية الخدمات التى يؤديها لجميع أعضائه من أعضاء الهيئات القضائية وبيان تفصيلها وتحديد ضوابطها فيصدر فى شأنها ما يناسبها من القرارات التى يوافق عليها المجلس الأعلى للهيئات القضائية ويجب بالتالى أن يكون إنفاذ الخدمات التى يقدمها وما يترتب عليها من أعباء يتحملها متطوراً ومرتبطاً دوما بموارده ، وقد صدر قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 بتنظيم صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية متضمناً تحديد الأغراض التى يقوم عليها هذا الصندوق ووسائل تنفيذها ومتابعتها وصور الخدمات الصحية والاجتماعية التى يقدمها ومداها وما يخرج عن نطاق ما يتحمله الصندوق من تكلفتها ثم صدر قرار وزير العدل رقم 7717 لسنة 1989م ناصاً فى مادته الأولى على أن: (يصرف للسادة أعضاء الهيئات القضائية من صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية مبلغ شهرى بنسبة مقدارها أربعون فى المائة من بداية ربط الدرجة الوظيفية التى يشغلها العضو والمبينة بجداول المرتبات الملحقة بقوانين الهيئات القضائية) وتقرر زيادة نسبة المبلغ المقتضى صرفه بقرارات وزير العدل أرقام 6916 لسنة 1991م ، 118 لسنة 1993م ، 810 لسنة 1994، 389 لسنة 1995، 650 لسنة 2003، 458 لسنة 2004، وقد حددت هذه القرارات بعد موافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية – قواعد وضوابط مقدار المبلغ الشهرى الذى تقرر صرفه لأعضاء الهيئات القضائية بنسب ثابتة هى بداية ربط الدرجة الوظيفية التى يشغلها العضو وهى نسب لا تتغير بما يطرأ على مرتب العضو بسبب العلاوات الاجتماعية أو العلاوات الدورية أو بسبب استحقاق العضو العلاوة المقررة للوظيفة الأعلى والبدلات المقررة لها لبلوغ مرتبه نهاية مربوط الوظيفة التى يشغلها إعمالاً للبند عاشراً من قواعد تطبيق جدول المرتبات المضاف بالقانون رقم 17 لسنة 1976 طالما بقى العضو فى وظيفته ولم يرق إلى الوظيفة الأعلى مباشرة، فالعبرة إذن فى تحديد بداية هذا المبلغ هى بداية مربوط الوظيفة التى يشغلها العضو فعلاً وليس بالراتب الفعلى الأساسى الذى يتقاضاه، فيتعين فى هذا المجال التفرقة بين المستوى الوظيفى والمستوى المالى، فالعضو يبقى فى مستواه الوظيفى إلى أن يرقى إلى الدرجة الأعلى فى حين أن المستوى المالى يتغير وقد يصبح العضو فى ذات المستوى المالى للدرجة دون أن يؤثر ذلك على مستواه الوظيفى أو على بداية مربوط الدرجة التى يشغلها حسبما وردت فى جداول المرتبات، وهذا ما جرى به قضاء محكمة النقض – دائرة طلبات رجال القضاء فى الطلب رقم 61 لسنة 69ق بجلسة 13/ 1/ 2004 وأن الطاعن يشغل وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة والمدرج لها فى جداول المرتبات مربوط متدرج .
ومن ثم يكون المربوط المقرر لهذه الوظيفة هو الأساس فى حساب المبلغ الشهرى المقرر لهم بموجب قرارات وزير العدل سالفة البيان ولا عبرة بما قد تصل إليه مرتباتهم لتتساوى مع مرتب الدرجة الأعلى وهى درجة رئيس مجلس الدولة إعمالاً للبند ثامناً من قواعد تطبيق جدول المرتبات طالما بقى العضو فى درجته ولم يرق إلى الوظيفة الأعلى ويضحى طلب احتسابه على أساس المرتب الأساسى الذى يتقاضاه باعتباره مرتب الوظيفة الأعلى قد جاء على غير سند من القانون والواقع حرياً بالرفض.
ومن حيث إن القانون رقم 36 لسنة 1975 بإنشاء صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية نص فى مادته الأولى على أن: (ينشأ بوزارة العدل صندوق تكون له الشخصية الاعتبارية تخصص له الدولة الموارد اللازمة لتمويل وكفالة الخدمات الصحية والاجتماعية للأعضاء الحاليين والسابقين للهيئات القضائية.. ويصدر بتنظيم الصندوق وقواعد الانفاق منه قرار من وزير العدل بعد موافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية) وقد صدر قرار وزير
العدل رقم 7718 لسنة 1989 ناصاً فى مادته الأولى على أن (يصرف للسادة أعضاء الهيئات القضائية من صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية مبلغ شهرى بنسبة مقدارها 40% من بداية ربط الدرجة الوظيفية التى يشغلها العضو والمبينة بجدول المرتبات الملحقة بقوانين الهيئات القضائية) وقد عدلت نسبة المرتب الشهرى بقرارات وزير العدل أرقام 6916 لسنة 1991م ، 1118 لسنة 1993 ، 810 لسنة 1994، 3890 لسنة 1995، 650 لسنة 2003، 458 لسنة 2004.
وتنص المادة من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 على أن (تحدد مرتبات أعضاء مجلس الدولة بجميع درجاتهم وفقاً للجدول الملحق بهذا القانون ولا يصح أن يقرر لأحد منهم مرتب بصفة شخصية أو أن يعامل معاملة استثنائية بأية صورة.
وتسرى فيما يتعلق بهذه المرتبات والبدلات والمزايا الأخرى وكذلك بالمعاشات ونظامها جميع الأحكام التى تقرر فى شأن الوظائف المماثلة بقانون السلطة القضائية).
وتنص قواعد جدول المرتبات على أن: (ثالثاً: تستحق البدلات المحددة قرين كل وظيفة فى جدول المرتبات لكل من يصد قرار تعيينه فى إحدى الوظائف الواردة بالجدول ولا يجوز الجمع بين بدل التمثيل وبدل القضاء) كما تنص الفقرة الأخيرة من هذه القواعد المضافة بالقانون رقم 17 لسنة 1996 على أن: (يستحق العضو الذى يبلغ مرتبه نهاية مربوط الوظيفة التى يشغلها العلاوة المقررة للوظيفة الأعلى مباشرة ولو لم يرق إليها بشرط ألا يجاوز مرتبه نهاية مربوط الوظيفة الأعلى وفى هذه الحالة يستحق البدلات المقررة لهذه الوظيفة).
وقضت المادة من القانون رقم 17 لسنة 1976 بأن يستمر العمل بقواعد جداول المرتبات الملحقة بكل من قانون السلطة القضائية وقانون مجلس الدولة والقانون رقم 89 لسنة 1973م والقانون رقم 88 لسنة 1973 فيما لا يتعارض مع أحكام هذا القانون.
ومن حيث إن البين من النصوص المتقدمة أن الأصل أن كل من يعين فى إحدى المناصب القضائية يستحق المرتب والبدلات المقررة قرين منصبه فى جدول المرتبات الملحق بالقانون المنظم للهيئة القضائية التى ينتمى إليها كما يستحق البدلات والمزايا التى يصدر بتحديدها قرار من وزير العدل طبقاً لأحكام القانون رقم 36 لسنة 1975 المشار إليه.
واستثناءً من هذا الأصل استحدث المشرع بالقانون رقم 17 لسنة 1976 طريقا استثنائياً للترقية المالية بمقتضاه يمنح من بلغ نهاية مربوط وظيفته العلاوة المقررة للوظيفة الأعلى وسائر البدلات المقررة لها وهذه الترقية المالية تتم حكماً بقوة القانون إعمالاً لإرادة المشرع الذى اعتبر عضو الهيئة القضائية منذ بلوغ مرتبه نهاية مربوط وظيفته فى مركز قانونى مماثل لشاغل الوظيفة الأعلى من الناحية المالية، ويصير مستحقاً لذات المعاملة المالية لشاغل تلك الوظيفة ويستحق مخصصاته المالية بحيث يغدو فى ذات المستوى المالى للمنصب الأعلى ويتساوى معه تماماً فى المعاملة المالية مما يستتبع التسوية بينهما من جميع الوجوه المالية فى المزايا المالية أيا كان مصدر هذه المزايا، ويعاملا معاملة مالية واحدة سواء فى المرتبات والبدلات المقررة فى جدول المرتبات الملحق بقانون الهيئات القضائية أم فى القانون رقم 36 لسنة 1975 والقرارات المنفذة له ذلك أن الخدمات التى يكفلها صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية فى نطاق القانون الأخير لا تعتبر من أعمال التبرع التى يقدمها الصندوق لمستحقيها بل توخى المشرع بتقريرها أن تعيينهم على تهيئة أسباب الحياة الكريمة والمستوى اللائق الذى يعين القضاء على النهوض برسالته وواجبه المقدس فى ثقة واطمئنان وهو أمر حرصت على توفيره لرجال القضاء كافة النظم القضائية فى العالم بتقرير معاملة مالية خاصة لرجال القضاء تتفق وما تمليه عليهم مناصبهم وأسلوب حياتهم من تكاليف وأعباء جسام بما يحفظ للقضاء هيبته ومكانته وبالتالى فإن البدلات والمزايا المقررة بقرارات وزير العدل طبقاً لأحكام القانون رقم 36 لسنة 1975 تخضع لذات الاستثناء الذى قرره المشرع بالقانون رقم 17 لسنة 1976 بحيث كلما تحقق التماثل بين ما هو مقرر لشاغل الوظيفة القضائية وإحدى الوظائف التى يعامل شاغلوها معاملة خاصة من حيث المرتبات والبدلات أو المعاشات حق لشاغل الوظيفة القضائية أن يعامل ذات المعاملة للوظيفة المعادلة.
وبناءً عليه فإن نائب رئيس مجلس الدولة يستحق المبلغ الشهرى المنصوص عليه بقرار وزير العدل بالنسبة المقررة له منسوبة إلى بداية ربط وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة فإذا بلغ مرتب النائب نهاية مربوط وظيفته واستحق مخصصات وظيفة رئيس مجلس الدولة كاملة وأضحى الربط المالى لوظيفة رئيس مجلس الدولة هو الربط الذى تحسب
على أساسه كافة العلاوات والبدلات والمزايا المالية التى تمنح لنائب رئيس مجلس الدولة الذى بلغ راتبه مربوط الوظيفة الأعلى ما لم ينص صراحة على استبعاد هذا الأساس عند منح المزايا المالية الأخرى، فإذا ما نص قرار وزير العدل رقم 7718 لسنة 1989 والقرارات المعدلة له على منح أعضاء الهيئات القضائية ومن بينهم نواب رئيس مجلس الدولة مبلغاً شهرياً بنسبة معينة من بداية ربط الدرجة الوظيفية التى يشغلها العضو وأحال فى بيان تلك الدرجة إلى جدول المرتبات الملحق بقانون كل هيئة قضائية فإن مقتضى ذلك أن يتغير حساب النسبة المشار إليها بتغير حساب الربط المالى للوظيفة والذى أصبح ببلوغه ربط الوظيفة الأعلى من الناحية القانونية والعملية ربطاً مالياً جديداً تحسب على أساسه البدلات والعلاوات ما لم ينص على غير ذلك صراحةً، وإذا كان المبلغ الشهرى المقرر بقرار وزير العدل لا يعدو أن يكون بدلاً لارتباطه وجوداً وعدماً بالوظيفة التى يشغلها العضو ولا يتأثر صعوداً أو هبوطاً بكفايته أو عمله أو قدرته على الإنجاز كما أو نوعاً فإن الأمر يستوجب حساب المبلغ الشهرى المشار إليه على ذات الأساس الذى تحسب به البدلات وهو مربوط الدرجة الأعلي، ولقد كان مصدر القرار بصيراً بجدول المرتبات من قوانين الهيئات القضائية والقواعد المرتبطة بها والتى أضحت أصلاً ثابتاً وعلى اختلاف القوانين فى المعاملة المالية لأعضاء الهيئات القضائية، واختار أن يربط صرف النسبة المقررة من المبلغ الشهرى على النحو الوارد بجدول المرتبات دون أن ينص صراحة على استبعاد القواعد المرتبطة بتطبيقه أو يختار طريقة أخرى لحساب المبلغ الشهرى الذى قرر صرفه، الأمر الذى يؤكد اتجاه إرادة مصدر القرار إلى اتخاذ الربط المالى كما جاء بجداول المرتبات والقواعد المرتبطة بها أساساً لحساب المبلغ الشهرى المشار إليه.
ولا يبعد ذلك عما قررته المحكمة الدستورية العليا فى طلب التفسير رقم 3 لسنة 8ق بجلسة 3/ 3/ 1990 من أنه …ولما كان بلوغ نائب رئيس محكمة النقض نهاية مربوط وظيفته موجباً لاستحقاقه المرتب وبدل التمثيل المقررين لوظيفة رئيس محكمة النقض فإنه يعتبر منذ بلوغ مرتبه هذا القدر فى مركز قانونى يماثل الناحية المالية لرئيس محكمة النقض ويصير مستحقاً لمعاملته ذات المعاملة لرئيس النقض، فقد غدا فى ذات المستوى المالى لدرجته ويتساوى معه تماماً فى المعاملة المالية، ومن ثم فإنه متى كان الأمر يتعلق بترقية مالية استحدثها القانون رقم 17 لسنة 1976 وبمقتضاها أضحى نائب رئيس مجلس الدولة الذى بلغ مرتبه نهاية مربوط وظيفته مستحقاً لمرتب وبدلات رئيس مجلس الدولة فإن هذه الترقية المالية لابد وأن تنتج آثارها فى استحقاقه سائر البدلات والمزايا الوظيفية منسوبة إلى ربط الوظيفة الأعلى وإلا أضحت بعض البدلات (بدل التمثيل) مستحقةً بفئة رئيس مجلس الدولة وبعضها الآخر منسوباً إلى وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة وهو ما يأباه المنطق القانونى ويخالف صريح الحكم المستحدث بالقانون رقم 17 لسنة 1976 الذى قرر استحقاق نائب رئيس مجلس الدولة لجميع بدلات الوظيفة الأعلى، وهو حكم مطلق يستعصى على التقييد بأداة أدنى من القانون بعد أن غدا هذا الحكم أصلاً ثابتاً بتنظيم المعاملة المالية فى المرتبات والبدلات لجميع أعضاء الهيئات القضائية سواء تقررت هذه المعاملة المالية فى جدول المرتبات الملحق بقوانين الهيئات القضائية أم فى تشريعات أخرى تنظم أى معاملة تخصهم.
ومن حيث إن الطالب يشغل وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة وبلغ نهاية ربط وظيفته واستحق مرتب وبدلات رئيس مجلس الدولة وأضحى فى مركز قانونى يماثل رئيس مجلس الدولة فى المستوى المالى فقد حقت مساواته برئيس مجلس الدولة فى سائر جوانب المعاملة المالية الأمر الذى يستوجب الحكم بأحقيته فى تقاضى المبلغ الشهرى المقرر بقرار وزير العدل رقم 7718 لسنة 1989 وتعديلاته بالفئة المقررة لرئيس مجلس الدولة مع مراعاة أحكام التقادم الخمسى فيما يتعلق بالفروق المالية من تاريخ بلوغ مرتبه نهاية مربوط وظيفته.
ومن حيث إنه لا وجه للتحدى بسقوط الحق المذكور بالتقادم الثلاثى المنصوص عليه بالمادة الأولى من قرار وزير العدل رقم 7871 لسنة 1989 الذى قرر سقوط الحقوق الناشئة عن قانون صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية والقرارات المنظمة له بعد مضى ثلاث سنوات من تاريخ استحقاقها فيما عدا إعانة نهاية الخدمة فتسقط بمضى خمس سنوات فقد استقر قضاء هذه المحكمة على أن حقوق الأفراد لا تسقط إلا فى المواعيد التى يقررها المشرع ولو أنشئت تلك الحقوق بأداة أقل من التشريع، ومن ثم فلا يجوز لقرار وزير العدل أن يحدد ميعاداً جديداً لسقوط الحقوق المالية الناشئة لأعضاء الهيئات القضائية تخالف مواعيد التقادم أو السقوط الواردة فى القوانين، فإذا كان المبلغ الشهرى المشار إليه هو من الحقوق الدورية المتجددة التى تستحق شهراً فشهر فإن هذه الحقوق لا تسقط إلا بمضى خمس سنوات من تاريخ استحقاقها طبقاً لما نص عليه القانون المدنى وقانون المحاسبة الحكومية.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

أولاً: بقبول الطلب شكلاً.
ثانيا: بأحقية الطالب فى صرف المبلغ الشهرى المقرر بمقتضى قرار وزير العدل رقم 7718 لسنة 1989، وتعديلاته بالفئة المقررة لرئيس مجلس الدولة، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية مع مراعاة أحكام التقادم الخمسى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات