الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 4264 لسنة 46 ق. عليا: – جلسة 08 /03 /2007 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والخمسون – من أول أكتوبر سنة 2006 إلى آخر سبتمبر سنة 2007 – صـ 518


جلسة 8 من مارس سنة 2007م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إدوارد غالب سيفين نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عامرعبد الله إبراهيم، ود. سامى حامد إبراهيم عبده، ومحمد الأدهم محمد حبيب، وعبد العزيز أحمد حسن محروس نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد ماهر عافيه مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ جمال عبد الحميد أمين السر

الطعن رقم 4264 لسنة 46 قضائية. عليا:

موظف – تأديب – التحقيق – يجوز أن يستند القرار التأديبى إلى تحقيقات النيابة العامة دون حاجة لتكرار التحقيق بمعرفة النيابة الإدارية.
إذا كان ثمة تحقيق جنائى قد أجرى مع الموظف بشأن ما نُسب إليه من مخالفات وانتهت النيابة العامة إلى مسئولية العامل بعد أن سمعت أقواله وحققت دفاعه، فليس هناك ما يدعو إلى تكرار إجراءات التحقيق بمعرفة النيابة الإدارية – أساس ذلك – أن الضمانات التى عناها المشرع بقصر التحقيق على النيابة الإدارية إنما تتوافر فى التحقيق الذى أجرته النيابة العامة – أثر ذلك – يجوز أن يستند القرار التأديبى إلى تحقيقات النيابة العامة دون حاجة لتكرار الإحالة للنيابة الإدارية – تطبيق.


الإجراءات

بتاريخ20/ 3/ 2000 أقام الطاعن بصفته الطعن الماثل بإيداع التقرير قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا طعناً فى الحكم المشار إليه القاضى منطوقه بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب.
واختتم الطاعن تقرير الطعن، وللأسباب الواردة به طلب الحكم: أولا بقبول الطعن شكلاً, وثانيا: وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء برفض الطعن رقم 235 لسنة 26 ق.
وقد تم تحضير الطعن لدى هيئة مفوضى الدولة التى أعدت تقريراً بالرأى القانونى انتهى إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الطعن رقم 235 لسنه 26 ق.
وقد تم تداول الطعن لدى المحكمة الإدارية العليا الدائرة السابعة فحص حسبما هو ثابت بالمحاضر، وبجلسة 19/ 3/ 2003 قررت المحكمة إحالة الطعن الى الدائرة السابعة موضوع ثم أحيل الطعن الى الدائرة الثامنة موضوع، حيث تم تداول الطعن بجلسات هذه المحكمة حسبما هو ثابت بمحاضر جلساتها, وبجلسة 30/ 11/ 2006 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم ليصدر بجلسة 28/ 12/ 2006 حيث تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم حيث أودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة، وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن قد استوفى أركانه الشكلية ومن ثم فإنه يكون مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر الموضوع تخلص فى أنه بتاريخ 14/ 3/ 1999 أقام المطعون ضده الطعن رقم 235 لسنة 26ق. أمام المحكمة التأديبية بأسيوط طالباً الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بالغاء قرار مجازاته رقم 43 بتاريخ 6/ 1/ 1999 الصادر من مدير شئون العاملين بالهيئة والذى وافق عليه رئيس مجلس الإدارة بتاريخ 19/ 12/ 1999 والمتضمن مجازاته بخصم أجر شهر من راتبه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام الهيئة المصروفات والأتعاب.
وذكر المطعون ضده – شرحاً لطعنه – أنه يعمل بمكتب بريد جزيرة شندويل ويقوم بصرف المعاشات وأنه فى يوم 11/ 6/ 1998 قام بصرف عدد كبير من المعاشات وبمبالغ ضخمة وبعد انتهاء مواعيد الصرف قام بوضع المبالغ الباقية بالخزينة وانصرف ثم فوجىء يوم السبت الموافق 13/ 6/ 1998 بحضور رئيس المجموعة الساعة 8 صباحاً، حيث قام بجرد العهدة النقدية فوجد بها زيادة حضر أصحابها يطالبون بها فرفض رئيس المجموعة صرفها وقام بتوريدها على إيصال رقم 28 ق 86635 فى ذات اليوم بمبلغ 90ر224ج حيث تم إبلاغ مباحث البريد والنيابة العامة التى انتهت إلى طلب مجازاته إداريا وبناءً عليه صدر القرار المطعون فيه على سند أنه قام باستقطاع مبالغ مالية من أصحاب المعاشات دون وجه حق.
ونعى المطعون ضده على هذا القرار مخالفته للائحة الجزاءات بالهيئة والتى قضت على أنه فى حالة وجود زيادة أكثر من جنيه عن قصد يكون الجزاء من يوم الى سبعة أيام، إذ إنه كان حسن النية ولم يكن فى نيته الاستيلاء على هذه المبالغ واختلاسها وإنما قام بتوريدها فى يوم السبت التالى لعملية الصرف فضلاً على أنه لم يتم التحقيق معه بمعرفة النيابة الإدارية.
واختتم المطعون ضده صحيفة طعنه بطلباته سابق الإشارة إليها.
وبتاريخ 24/ 1/ 2000 قضت المحكمة التأديبية بأسيوط بحكمها سابق الإشارة إليه استناداً الى أن المخالفة المنسوبة إلى المطعون ضده هى مخالفة ماليه مما ينعقد الاختصاص بها إلى النيابة الإدارية.
ومن حيث إنه لم يُجرَ تحقيق من قِبَل النيابة الإدارية مع المطعون ضده الأمر الذى يكون معه القرار الصادر بمجازاته بخصم شهر من راتبه قد جاء مخالفاً للقانون.
وإذ لم يلق هذا القضاء قبولاً لدى الجهة الإدارية فقد أقامت الطعن الماثل ناعية على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب.
ومن حيث إن المخالفة المنسوبة للمطعون ضده والصادر إستنادًا لها القرار المطعون فيه والمتمثله فى قيامه باستقطاع مبالغ مالية من المعاشات التى يقوم بصرفها والاستيلاء عليها، فإن هذه المخالفة ثابتة فى حقه على نحو ما هو ثابت من الأوراق وما شهد به كل من…….و …….. من أنهما وجدا عجز فى المعاش المنصرف لهما كما أن جرد عهدة المطعون ضده الذى تم يوم 13/ 6/ 1998 بحضور رئيس المجموعة أظهر زيادة قدرها224.90 جنيه وهو ما يؤكد ثبوت المخالفة فى حقه.
ولا ينال مما تقدم ما دفع به المطعون ضده من أنه قام بتوريد هذه الزيادة على الإيصال رقم 86635 لأن الثابت أن هذا التوريد لم يتم إلا بعد اكتشاف الواقعة بمعرفة رئيس المجموعة فضلاً عن أن المطعون ضده سبق وأن اتهم فى وقائع مشابهة الأمر الذى يدل على سوء نيته فى إستقطاع هذه المبالغ والاستيلاء عليها لنفسه.
وتأسيساً على ما تقدم ومن حيث إن القرار المطعون فيه والصادر بمجازاة المطعون ضده بخصم شهر من راتبه لما نُسب إليه وثبت فى حقه قد صدر متفقاً وأحكام القانون بصدوره ممن يملك إصداره استنادًا لوقائع تبرر ذلك, ولا ينال مما تقدم ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أنه لم يتم التحقيق مع المطعون ضده بمعرفة النيابة الإدارية رغم أن المخالفة موضوع الطعن هى مخالفة مالية.
إذ أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه إذا كان ثمة تحقيق جنائى قد أجرى مع الموظف بشأن ما نُسب إليه من مخالفات وانتهت النيابة العامة إلى مسئولية العامل بعد أن سمعت أقواله وحققت دفاعه بشأنها فليس هناك ما يدعو الى تكرار إجراءات التحقيق لأن الضمانات التى عناها المشرع بقصر التحقيق على النيابة الإدارية إنما تتوافر فى التحقيق الذى تجريه النيابة العامة، وبالتالى يجوز أن يستند القرار التأديبى إلى تحقيقات النيابة العامة دون حاجة إلى تكرار الإحالة للنيابة الإدارية.
فضلاً عما تقدم فإن لائحة شئون العاملين بالهيئة القومية للبريد بعد تعديلها بالقرار رقم 52 لسنة 1989 خولت رئيس مجلس الإدارة سلطة جوازية فى إحالة العاملين من شاغلى الدرجة الأولى فما دونها للتحقيق بمعرفة النيابة الإدارية سواء كانت المخالفات موضوع التحقيق مخالفات مالية أو إدارية، ومن ثم فإنه اعتباراً من ذلك القرار ليس ثمة إلزام على الهيئة القومية للبريد فى الإحالة إلى النيابة الإدارية حتى ولو كانت المخالفات مخالفات مالية.
ومن حيث إن الثابت أنه تم التحقيق مع المطعون ضده بمعرفة النيابة العامة فى القضية رقم 2322 لسنة 98 إدارى مركز سوهاج، حيث انتهت إلى ثبوت المخالفة فى حق المطعون ضده وارتأت حفظ الواقعة والاكتفاء بالجزاء الإدارى المشدد، ومن ثم فإن القرار المطعون فيه والصادر استناداً لذلك يكون متفقاً وصحيح القانون.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب إلى خلاف ما تقدم فإنه يكون مخالفاً لأحكام القانون جديراً بالإلغاء.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الطعن التأديبى رقم 235 لسنة 26. ق، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات