الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 6216 لسنة 47 ق. عليا: – جلسة 24 /02 /2007 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والخمسون – من أول أكتوبر سنة 2006 إلى آخر سبتمبر سنة 2007 – صـ 436


جلسة 24 من فبراير سنة 2007م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد أحمد عطية إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ بخيت محمد إسماعيل، وبلال أحمد محمد نصار، وفوزى على حسين شلبي، وحسين عبد الله قايد نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد الوهاب السيد عبد الوهاب مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ سيد رمضان عشماوى أمين السر

الطعن رقم 6216 لسنة 47 قضائية. عليا:

موظف – ترقية – حظر الترقية إلى غير الوظائف العليا للعاملين الذين يحصلون على إجازة بدون مرتب تجاوز مدتها أربع سنوات متصلة.
المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978.
المشرع حظر الترقية إلى غير الوظائف العليا للعاملين الذين يحصلون على إجازة بدون مرتب تجاوز مدتها أربع سنوات متصلة، على أن تتحدد أقدمية العامل عن عودته من الاجازة التى تجاوز مدتها أربع سنوات على أساس أن يوضع أمامه عدد من العاملين مماثل للعدد الذى كان يسبقه فى نهاية مدة الأربع سنوات أو جميع العاملين الشاغلين لدرجة الوظيفة عند عودته أيهما أقل – أثر ذلك: القرارات الصادرة بهذه الترقية تعتبر قرارات منعدمة لا تتحصن بمضى المدة لأنها تنطوى على مخالفة جسيمة للقانون، فضلاً عن أنها تهدد الأقدميات الثابتة للعاملين الموجودين بالخدمة الذين تحددت واستقرت مراكزهم الوظيفية على أساسها – تطبيق.


الإجراءات

فى يوم السبت 31/ 3/ 2001 أودع المستشار بهيئة قضايا الدولة/ …….، بصفته نائباً عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بطنطا – دائرة القليوبية – بجلسة 13/ 2/ 2001 فى الدعوى رقم 1411 لسنة 1ق، القاضى "بقبول الدعوى شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 424 لسنة 1994 فيما تضمنه من سحب القرار رقم 830 لسنة 1987 بترقية المدعى للدرجة الثانية التخصصية، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً برفض الدعوى، مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتى التقاضى.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بالمحكمة فقرررت بجلسة 8/ 5/ 2006 إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 21/ 10/ 2006 وفيها نظرته هذه المحكمة وقررت التأجيل لجلسة 6/ 1/ 2007 للمذكرات، وفى هذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية المقررة.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين ممن الأوراق – فى أنه بتاريخ 22/ 2/ 1995 أقام المطعون ضده (كمدعٍ) الدعوى رقم 1411 لسنة 1ق ضد الطاعنين (مدعى عليهم) أمام محكمة القضاء الإدارى بطنطا – دائرة القليوبية – بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 424 لسنة 1994 الصادر من مديرية الشئون الصحية بمحافظة القليوبية، مع ما يترتب على ذلك من آثار، والزام الجهة الإدارية المصروفات.
وذكر – شرحاً للدعوى – أنه يعمل بوظيفة طبيب بمديرية الشئون الصحية بالقليوبية، وقد أصدر وكيل وزارة الصحة بالقليوبية القرار رقم 830 لسنة 1987 متضمناً ترقيته إلى الدرجة الثانية التخصصية اعتبارًا من 16/ 11/ 1987، ومضى على صدور هذا القرار عدة سنوات، واكتسب حصانة وحجية قانونية، إلا أنه فوجئ بصدور قرار مديرية الشئون الصحية بالقليوبية رقم 424 لسنة 1994 متضمناً إلغاء القرار رقم 830 لسنة 1987 فيما تضمنه من ترقيته للدرجة الثانية التخصصية واعتباره كأن لم يكن واسترداد الفروق المالية التى صرفت له.
ونعى على هذا القرار مخالفته للقانون، وذلك لأن الجهة الإدارية لا تملك إلغاء أو سحب قرار ترقيته رقم 830 لسنة 1987 لأنه تحصن بمضى ستين يوماً على صدوره، وأنه ترتب عليه حجية قانونية ومركز قانونى له لا يجوز المساس بهما.
وبجلسة 13/ 2/ 2001 قضت محكمة القضاء الإدارى بطنطا – دائرة القليوبية – بقبول الدعوى شكلاً، وفى الموضوع بإلغاءت القرار رقم 424 لسنة 1994 فيما تضمنه من سحب القرار رقم 830 لسنة 1987 بترقية المدعى للدرجة الثانية التخصصية، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها على أن حق جهة الإدارة فى سحب القرارات الإدارية غير المشروعة وتصحيح الأوضاع المخالفة للقانون أصل مسلم به لها، وهو مرهون بأن تنشط الإدارة فى ممارسته خلال ميعاد ستين يوماً من تاريخ صدور القرار الإدارى المعيب وذلك لاعتبارت تتعلق بالمصلحة العامة وتتمثل فى استقرار المراكز القانونية التى تتولد عن هذه القرارات، وإنه لما كان الثابت أن الجهة الإدارية أصدرت القرار رقم 830 لسنة 1987 بتاريخ 19/ 11/ 1987 متضمناً ترقية المدعى للدرجة الثانية التخصصية، ثم أصدرت القرار رقم 424 لسنة 1994 بتاريخ 27/ 7/ 1994 متضمناً إلغاء وسحب القرار رقم 830 لسنة 1987 فيما تضمنه من ترقية المدعى للدرجة الثانية، ومن ثم يكون القرار رقم 424 لسنة 1994 قد صدر بعد أن أصبحت الترقية نهائية وحصينة من السحب ورتبت آثارها القانونية ولا يجوز المساس بها، وترتيباً على ذلك يكون القرار رقم 424 لسنة 1994 مخالفاً للقانون متعيناً القضاء بإلغائه وما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله، وذلك تأسيساً على أن الجهة الإدارية أصدرت القرار رقم 830 لسنة 1987 بترقية المطعون ضده للدرجة الثانية على فهم أنه يتوافر فى شأنه شروط الترقية لهذه الدرجة على الرغم من عدم أحقيته فى الترقية حيث كان فى إجازة خاصة بدون مرتب للعمل بالمملكة العربية السعودية تجاوزت مدتها أربع سنوات (من 5/ 10/ 1982 حتى 4/ 10/ 1992)، وقد صدر أثناء هذه الإجازة القرار رقم 830 لسنة 1987 بترقية للدرجة الثانية بالمخالفة لنص المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 الخاص بنظام العاملين المدنيين بالدولة التى حظرت ترقيته، ومن ثم فإن القرار رقم 830 لسنة 1987 الخاص بترقيته يكون قد صدر مخالفاً للقانون، وهى مخالفة جسيمة تهوى به إلى حد الانعدام، ويجوز للجهة الإدارية سحب هذا القرار دون التقيد بميعاد السحب، وترتيباً على ذلك يكون القرار رقم 424 لسنة 1994 بسحب ترقية المطعون ضده للدرجة الثانية قد صدر صحيحاً ومطابقاً لأحكام القانون، ويكون الحكم المطعون فيه قد جانبه الصواب جديراً بالإلغاء.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة معدلة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 تنص على أن "تكون حالات الترخيص بإجازة بدون مرتب على الوجه الآتى:
1 – ……….
2 – يجوز للسلطة المختصة منح العامل إجازة بدون مرتب للأسباب التى يبديها العامل وتقدرها السلطة المختصة ولا يجوز فى هذه الحالة ترقية العامل إلى درجات الوظائف العليا….
وفى غير حالة الترقية لدرجات الوظائف العليا لا تجوز ترقية العامل الذى تجاوز مدة إجازته أربع سنوات متصلة، وتعتبر المدة متصلة إذا تتابعت أيامها أو فصل بينها فاصل زمنى يقل عن سنة.
وتحدد أقدمية العامل عند عودتة من الإجازة التى تجاوز مدتها أربع سنوات على أساس أن يوضع أمامه عدد من العاملين مماثل للعدد الذى كان يسبقه فى نهاية مدة الأربع سنوات أو جميع العاملين الشاغلين للدرجة الوظيفية عند عودته أيهما أقل.
3 – ………..".
ومن حيث إن المستفاد من النص المتقدم أن المشرع حظر الترقية إلى غير الوظائف العليا للعاملين الذين يحصلون على إجازة بدون مرتب تجاوز مدتها أربع سنوات متصلة على أن تتحدد أقدمية العامل عند عودته من الإجازة التى تجاوز مدتها أربع سنوات على أساس أن يوضع أمامه عدد من العاملين مماثل للعدد الذى كان يسبقه فى نهاية مدة الأربع سنوات أو جميع العاملين الشاغلين لدرجة الوظيفة عند عودته أيهما أقل.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن قرارات الترقية الصادرة للعاملين الذين تجاوزت مدة الإجازة بدون مرتب الممنوحة لهم أربع سنوات متصلة طبقاً لنص المادة سالفة الذكر تعتبر قرارات منعدمة لأنها تنطوى على مخالفة جسيمة للقانون، فضلاً عن أنها تهدر الأقدميات الثابتة للعاملين الموجودين بالخدمة والذين تحددت واستقرت مراكزهم الوظيفية على أساسها.
ومن ثم فإنه يجوز لجهة الإدارة سحب هذه القرارات دون التقيد بميعاد سحب القرارات الإدارية الباطلة هو ستون يوماً من تاريخ صدورها.
ومن حيث إنه – هدياً بما تقدم – ولما كان الثابت من الأوراق والمستندات أن المطعون ضده يعمل بوظيفة طبيب بمديرية الشئون الصحية بالقليوبية وحصل على إجازة بدون مرتب للعمل بالمملكة العربية السعودية خلال الفترة من 5/ 10/ 1982 حتى 4/ 10/ 1992.
وقد أصدرت الجهة الإدارية القرار رقم 830 لسنة 1987 بتاريخ 19/ 11/ 1987 متضمناً ترقيته للدرجة الثانية اعتباراً من 16/ 11/ 1987، وإذ صدر هذا القرار بالمخالفة لنص المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978، فإنه يكون قد انطوى على مخالفةٍ جسميةٍ لأحكام القانون تهوى به إلى حد الانعدام، ولما كانت الجهة الإدارية قد أصدرت القرار رقم 424 لسنة 1994 بتاريخ 27/ 7/ 1994 بسحب القرار رقم 830 لسنة 1987 فيما تضمنه من ترقية المطعون ضده للدرجة الثانية، وذلك بناءً على مناقضة الجهاز المركزى للمحاسبات، ومن ثم يكون القرار قد صدر صحيحاً ومطابقاً لأحكام القانون، ولا ينال من ذلك صدوره بعد فوات مدة تزيد على ستين يوماً على تاريخ صدور القرار رقم 830 لسنة 1987، ذلك أن القرار رقم 830 لسنة 1987 قد صدر معدوماً وأنه لا يتحصن بفوات مدة ستين يوماً على صدوره، وبحق للجهة الإدارية سحبه فى أى وقت دون التقيد بمعياد الستين يوماً.
ومن حيث إنه لما كان ما تقدم، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب، فإنه يكون قد جانبه الصواب فى قضائه، والأمر الذى يتعين معه القضاء بإلغائه، والقضاء برفض طلب إلغاء القرار المطعون فيه، مع إلزام المطعون ضده المصرفات عن درجتى التقاضى عملاً بحكم المادة من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المطعون ضده المصروفات عن درجتى التقاضى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات