الطعن رقم 1114 لسنة 49 ق – جلسة 27 /12 /1979
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة الثلاثون – صـ 985
جلسة 27 من ديسمبر سنة 1979
برياسة السيد المستشار عثمان مهران الزينى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ صلاح محمد نصار، وحسن جمعة الكتاتنى، ومحد عبد الخالق النادى، وحسين كامل حنفى.
الطعن رقم 1114 لسنة 49 القضائية
حكم. "إيداعه". "بطلان". نقض. "ميعاد الطعن. إمتداده".
عدم إيداع الحكم – ولو كان صادراً بالبراءة – فى خلال ثلاثين يوما من تاريخ صدوره.
لا يعتبر بالنسبة للمدعى المدنى عذرا ينشأ عنه امتداد الأجل الذى حدده القانون للطعن
بالنقض. علة ذلك؟.
أحكام البراءة. لا تبطل لعدم إيداعها خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدورها بالنسبة للدعوى
الجنائية. المادة 312 إجراءات جنائية معدلة بالقانون 107 لسنة 1962
التعديل الذى جرى على الفقرة الثانية من المادة 312 من قانون الإجراءات الجنايئة بالقانون
رقم 107 لسنة 1962 والذى استثنى أحكام البراءة من البطلان المقرر فى حالة عدم توقيع
الأحكام الجنائية فى خلال ثلاثين يوماً من النطق بها لا ينصرف البته إلى ما يصدر من
أحكام فى الدعوى المدنية المقامة بالتبعية للدعوى الجنائية إذ أن مؤدى علة التعديل
وهى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون ألا يضار المتهم المحكوم ببراءته لسبب
لا دخل لإرادته فيها هو أن مراد الشارع قد اتجه إلى حرمان النيابة العامة وهى الخصم
الوحيد فى الدعوى من الطعن على حكم البراءة بالبطلان إذا لم توقع أسبابه فى الميعاد
المحدد قانوناً، أما أطراف الدعوى المدنية فلا مشاحه فى انحسار ذلك الاستثناء عنهم
ويظل الحكم بالنسبة إليهم خاضعاً للأصل العام المقرر بالمادة 312 من قانون الإجراءات
الجنائية فيبطل إذا مضى ثلاثون وما دون حصول التوقيع عليه، لما كان ما تقدم فإنه كان
من المتعين على الطاعنة وهى المدعية بالحقوق المدنية أن تحصل على الشهادة المثبتة لعدم
حصول الإيداع بعد مضى ثلاثين يوماً من تاريخ صدور الحكم وقبل فوات الميعاد المقرر للطعن
بالنقض وهو أربعون يوماً وأن تبادر بالطعن وتقديم الأسباب تأسيساً على هذه الشهادة
فى ذات الأجل، أما وهى قد تجاوزت هذا الأجل فى الأمور جميعاً – فى الحصول على الشهادة
والتقرير بالطعن وتقديم الأسباب – ولم تقدم للمحكمة دليلاً على عذر المرض الذى ادعته
فى أسباب طعنها يبرر تجاوزها له، فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً مع مصادرة
الكفالة وإلزام الطاعنة المصروفات المدنية.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة المطعون ضده الأول بأنه: (أولاً) تسبب خطأ فى موت ……. وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احترازه بأن قاد سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص وأموالهم للخطر فصدم المجنى عليه فحدثت به الإصابات المبينة بالتقرير الطبى والتى أودت بحياته. (ثانياً) قاد سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص وأموالهم للخطر. وطلبت عقابه بالمادة 238/ 1 من قانون العقوبات والقانون 449 لسنة 1959 المعدل، وادعت ……. والدة المجنى عليه مدنياً قبل المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح المنزلة الجزئية قضت حضوريا عملا بمادة الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ وإلزامه والمسئول عن الحقوق المدنية متضامنين بأن يدفعا للمدعية بالحق المدنى مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. فاستأنف المحكوم عليه ومحكمة المنصورة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن وكيل المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض. ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة المنصورة الابتدائية لتحكم فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى، ومحكمة المنصورة الابتدائية (بهيئة استئنافية أخرى) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم مما أسند إليه. فطعنت المدعية بالحق المدنى فى هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية .. إلخ.
المحكمة
حيث إن الحكم المطعون فيه صدر حضورياً بتاريخ 16 من نوفمبر سنة 1978 بإلغاء الحكم المستأنف القاضى بإدانة المطعون ضده الأول وإلزامه بالتعويض والقضاء ببرءته على أساس عدم ثبوت الخطأ فى حقه – وهو ما يتلازم معه الحكم برفض الدعوى المدنية ولو لم ينص على ذلك فى منطوق الحكم – ولم تقرر المدعية بالحقوق المدنية (الطاعنة) بالطعن بالنقض فى هذا الحكم إلا بتاريخ 10 من يناير سنة 1979، كما لم يقدم أسباب الطعن إلا بتاريخ 18 من يناير سنة 1979 متجاوزة بذلك – فى الطعن وتقديم الأسباب الميعاد الذى حددته المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان ما أوردته الطاعنة فى مذكرة أسباب الطعن – من أنها لم تعن بإيداع أسباب الحكم إلا بتاريخ 10 من يناير سنة 1978 مما مفاده أنه كان يحق لها أن تتربص إعلانها بايداع الحكم لتقرر بالطعن فيه بالنقض وتقدم أسبابه فى ظرف عشرة أيام من تاريخ إعلانها بالإيداع عملاً بالفقرة الثانية من المادة 34 من القانون 57 لسنة 1959 المعدلة بالقانون رقم 106 لسنة 1967 مردوداً بأن عدم إيداع الحكم ولو كان صادراً بالبراءة فى خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدوره لا يعتبر بالنسبة للمدعية بالحقوق المدنية عذراً ينشأ عنه امتداد الأجل الذى حدده القانون للطعن بالنقض وتقديم الأسباب إذ كان يسعها التمسك بهذا السبب وحده وجها لابطال الحكم شرط أن يتقدم به فى الميعاد الذى ضربه القانون وهو أربعون يوماً، وليس كذلك حال النيابة العامة فيما يتعلق بأحكام البراءة التى لا تبطل لهذه العلة بالنسبة إلى الدعوى الجنائية ذلك بأن التعديل الذى جرى على الفقرة الثانية من المادة 312 من قانون الإجراءات الجنايئة بالقانون رقم 107 لسنة 1962 والذى استثنى أحكام البراءة من البطلان المقرر فى حالة عدم توقيع الأحكام الجنائية فى خلال ثلاثين يوماً من النطق بها لا ينصرف البته إلى ما يصدر من أحكام فى الدعوى المدنية المقامة بالتبعية للدعوى الجنائية إذ أن مؤدى علة التعديل وهى ما أفصحت عنه المذكرة الايضاحية للقانون ألا يضار المتهم المحكوم ببراءته لسبب لا دخل لإرادته فيه، هو أن مراد الشارع قد اتجه إلى حرمان النيابة العامة وهى الخصم الوحيد فى الدعوى من الطعن على حكم البراءة بالبطلان إذا لم توقع أسبابه فى الميعاد المحدد قانوناً، أما أطراف الدعوى المدنية فلا مشاحه فى انحسار ذلك الاستثناء عنهم ويظل الحكم بالنسبة إليهم خاصا للأصل العام المقرر بالمادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية فيبطل إذا مضى ثلاثون وما دون حصول التوقيع عليه، لما كان ما تقدم فإنه كان من المتعين على الطاعنة وهى المدعية بالحقوق المدنية أن تحصل على الشهادة المثبتة لعدم حصول الإيداع بعد مضى ثلاثين يوماً من تاريخ صدور الحكم وقبل فوات الميعاد المقرر للطعن بالنقض وهو أربعون يوما وأن تبادر بالطعن وتقديم الأسباب تأسيسا على هذه الشهادة فى ذات الأجل، أما وهى قد تجاوزت هذا الأجل فى الأمور جميعا – فى الحصول على الشهادة والتقرير بالطعن وتقديم الأسباب – ولم تقدم للمحكمة دليلاً على عذر المرض الذى ادعته فى أسباب طعنها يبرر تجاوزها له، فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً مع مصادرة الكفالة والزام الطاعنة المصروفات المدنية.
