الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 34525 لسنة 77 ق – جلسة 8/ 3/ 2009

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأحد (ب)

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ أحمد علي عبد الرحمن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد عبد الباري سليمان ومدحت بسيوني نائبي رئيس المحكمة.

الطعن رقم 34525 لسنة 77 قضائية
جلسة 8/ 3/ 2009م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في قانون.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن الثاني على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم تقليد أختام إحدى الجهات الحكومية واستعمالها والاشتراك في تزوير محررات رسمية واستعمالها وتصوير وحيازة بطاقتي تحقيق شخصية مزورتين خاصتين برجال الشرطة والتداخل في وظيفة عسكرية دون أن يكون له صفة في ذلك والنصب والشروع فيه قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن المحكمة قد عولت في إدانته ضمن ما عولت عليه على الدليل المستمد من اعتراف المحكوم عليهم الآخرين بالتحقيقات فإنها لم ترد على ما أثاره المدافع عنه من بطلان هذا الاعتراف المعزو صدوره منه لصدوره وليد إكراه مادي ومعنوي، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن البين من جلسات المحاكمة ومدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن الثاني دفع ببطلان اعترافات باقي المحكوم عليهم لصدورها منهم تحت تأثير التعذيب والإكراه ويبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أطرح – للأسباب التي أوردها – ما دفع به الطاعنين من بطلان اعترافهما واستند – ضمن ما استند إليه – في إدانتهما إلى اعتراف المحكوم عليهم الآخرين – وهم ياسر عبد الشافي أحمد أبو زيد، مصطفى محمد عبد الفتاح الإمام، طارق محمد متولي، عباس إبراهيم عبد الحميد البدري، جميل عبد الوهاب محمد دون أن يعرض إلى ما أثاره الطاعن الثاني في دفاعه من بطلان اعترافهم ويقول كلمته فيه. لما كان ذلك، وكان الأصل أن الاعتراف الذي يعول عليه يجب أن يكون اختيارياً، وهو لا يعتبر كذلك – ولو كان صادقا- إذا صدر إثر إكراه، أو تهديد كائنًا ما كان قدر هذا التهديد أو ذلك الإكراه، وكان من المقرر أن الدفع ببطلان الاعتراف لصدوره تحت تأثير الإكراه هو دفع جوهري يجب على محكمة الموضوع مناقشته والرد عليه يستوي في ذلك أن يكون المتهم المقر هو الذي دفع بالبطلان أو أن يكون أحد المتهمين الآخرين في الدعوى قد تمسك به، ما دام الحكم قد عول في قضائه بالإدانة على ذلك الاعتراف. لما كان ذلك، وكان الطاعن الثاني قد تمسك بأن الاعتراف المعزو إلى المحكوم عليهم سالفي الذكر قد صدر وليد إكراه وقع عليهم، وكان الحكم المطعون فيه قد عول في إدانته والطاعن الأول على ذلك الاعتراف بغير أن يرد على هذا الدفاع الجوهري ويقول كلمته فيه، فإنه يكون معيباً بالإخلال بحق الدفاع فضلاً عن القصور ولا يغني في ذلك ما أورده الحكم من أدلة أخرى، إذ أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة الأمر الذي يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بالنسبة للطاعنين معاً. لما كان ذلك، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن انتهى إلى إدانة الطاعنين بجرائم تقليد أختام إحدى الجهات الحكومية واستعمالها والاشتراك في تزوير محررات رسمية واستعمالها وتصوير وحيازة بطاقتي تحقيق شخصية مزورتين خاصتين برجال الشرطة والتداخل في وظيفة عسكرية دون أن يكون لهما صفة في ذلك والنصب والشروع فيه، وأوقع عليهما عقوبة واحدة عملاً بنص الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات هي المقررة لجريمة تقليد أختام إحدى الجهات الحكومية طبقاً لمادة 206 من القانون ذاته، بوصفها الجريمة ذات العقوبة الأشد، مفصحاً عن استعمال المادة 17 منه منزلاً بالطاعن الأول عقوبة السجن المشدد لمدة عشر سنوات، والطاعن الثاني عقوبة السجن المشدد لمدة ثلاث سنوات. لما كان ذلك، وكانت العقوبة المقررة لجريمة تقليد أختام إحدى الجهات الحكومية هي السجن المشدد أو السجن طبقاً للمادة 206 من قانون العقوبات وكانت المادة 17 من القانون آنف الذكر – التي أعملها الحكم في حق الطاعنين، تبيح النزول بعقوبة السجن إلى عقوبة الحبس الذي لا يجوز أن تنقص مدته عن ثلاثة أشهر، وأنه وإن كان هذا النص بجعل النزول بالعقوبة المقررة للجريمة إلى العقوبة التي أباح النزول إليها جوازياً، إلا أنه يتعين على المحكمة، إذا ما رأت أخذ المتهم بالرأفة ومعاملته طبقاً للمادة 17 المشار إليها، ألا توقع العقوبة إلا على الأساس الوارد في هذه المادة باعتبار أنها حلت بنص القانون محل العقوبة المنصوص عليها فيه للجريمة محل الاتهام، وإذا كان ذلك، وكان الحكم قد أفصح عن معاملة الطاعنين طبقاً للمادة 17 من قانون العقوبات وأوقع على الطاعن الأول عقوبة السجن المشدد لمدة عشر سنوات، والطاعن الثاني عقوبة السجن المشدد لمدة ثلاث سنوات، وهي إحدى العقوبتين التخييريتين المقررتين لجريمة تقليد أختام إحدى الجهات الحكومية التي دين الطاعنان بها طبقاً للمادة 206 من قانون العقوبات فإنه يكون قد خالف القانون إذ كان عليه أن ينزل بالعقوبة إلى عقوبة الحبس لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر. لما كان ذلك، وكانت المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 تخول محكمة النقض أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت به أنه مبني على خطأ في تطبيق القانون، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه. لما كان ذلك، وكان تطبيق العقوبة في حدود النص المنطبق من اختصاص محكمة الموضوع، فإنه يتعين أن يكون النقض مقروناً بالإعادة، وذلك بغير حاجة إلى النظر فيما يثيره الطاعنان في باقي أسباب طعنهما.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى للطاعنين معاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات