الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 21575 لسنة 71 ق – جلسة 1/ 3/ 2009

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأحد (ج)

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ حسين الشافعي نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ أنور جبري وأحمد جمال الدين عبد اللطيف وسيد الدليل وعصمت عبد المعوض نواب رئيس المحكمة.

الطعن رقم 21575 لسنة 71 قضائية
جلسة 1/ 3/ 2009م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في قانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه، أنه إذ دانه بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، قد فسد استدلاله وشابه قصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن استخلص صورة غير صحيحة لواقعة الدعوى، من أقوال ملفقة لضابطها، ولقريب للمجني عليه لم يشهدها لضعف بصره، فتأخر إبلاغه عنها، واكتفى الحكم بنتيجة تقرير الصفة التشريحية دون بيان مضمونه، وجاء قاصراً في تدليله على نيه القتل، ودلل على سبق الإصرار بما لا يدل عليه، كما غفل عن دفاعه بتعارض أقوال الشاهد مع ما ورد بتقرير الصفة التشريحية عن مدى الإطلاق ومسار الطلقات، ورد بما لا يصلح رداً على ما أثاره من أن الحادث الذي تعدد مرتكبيه، قد حصل في وقت مغاير للميقات الذي حدده الشاهد، هذا فضلاً عن أن النيابة لم تستجب إلى طلبه معاينة مكان الحادث وسؤال شهوده من الجيران إثباتاً لدفاعه، وهو ما نكلت عنه المحكمة أيضاً، كل ذلك يعيب حكمها ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى، بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، ولا ينازع الطاعن في أن لها معين صحيح في الأوراق. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى، حسبما يؤدي إليه اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى، ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم، مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات، مرجعه إلى محكمة الموضوع، تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، دون رقابة لمحكمة النقض عليها، وكان تأخر الشاهد في الإبلاغ – بفرض حصوله – وقرابته للمجني عليه – بفرض وجودها – لا يمنعا المحكمة من الأخذ بأقواله، متى اقتنعت بصدقها – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – فإن ما يثيره الطاعن من جدل في صورة الواقعة وتقدير أقوال الشهود يكون غير مقبول لتعلقه بالموضوع لا بالقانون. لما كان ذلك، وكان لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده تقرير الخبير بكامل أجزائه وكان ما أورده من تقرير الصفة التشريحية، يكفي لتبرير اقتناعه بالإدانة، ويحقق مراد الشارع في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من وجوب بيان الأدلة التي يستند إليها الحكم بالإدانة، فإنه يكون سديداً ادعاء الطاعن بقصور الحكم في هذا الصدد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل وأثبت توافرها في حق الطاعن بقوله/ هي متوافرة قبل المتهم من استعماله "لسلاح ناري قاتل بطبيعته وتصويبه إلى مواضع قاتلة في جسد المجني عليه وإصابته بتلك المواضع بالإصابات التي أجهزت عليه في الحال قاصداً من كل ذلك قتله"، كما دلل على ثبوت سبق الإصرار لديه بقوله أنه: متوافر أيضاً من سبق وجود ثأر "بين المتهم وعائلته من جهة وعائلة المجني عليه من جهة أخرى سببه مقتل والد المتهم حال مشاجرة جرت بين عائلته وعائلة المجني عليه، وكذا إعداد المتهم لسلاح ناري معمر بعد أن عقد العزم المصمم على الثأر لوالده"، وكان ما أورده الحكم كافياً وسائغاً في التدليل على ثبوت نيه القتل وسبق الإصرار لدى الطاعن، ذلك أنه من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر، وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى، والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، كما أن تقدير الظروف التي يستفاد منها توافر سبق الإصرار هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام لاستخلاصه وجه مقبول، وما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد يكون غير صحيح ولا محل له. لما كان ذلك، وكان الأصل أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني في كل جزئية بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق، ولما كانت أقوال شاهدي الإثبات كما أوردها الحكم، والتي لا ينازع الطاعن في أن لها سندها من الأوراق، لا تتعارض بل تتلاءم مع ما نقله عن تقرير الصفة التشريحية الذي أثبت أن إصابات المجني عليه التي أودت بحياته نارية حيوية حديثة حدثت من ثماني طلقات من ضارب يقف خلفه، وأن مسافة الإطلاق جاوزت المدى القريب للإطلاق والتي تقدر بنحو 1/2 أو 1/4 المتر في حالة الأسلحة ذات الماسورة الطويلة والقصيرة على التوالي وقد تزيد عن ذلك قليلاً أو كثيراً، وكان الحكم قد خلا مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولي والفني، وكان ليس بلازم أن يورد الحكم ما أثاره الدفاع عن الطاعن من وجود تناقض بين الدليلين، ما دام ما أورده في مدوناته يتضمن الرد على ذلك الدفاع، إذ المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد عليه على استقلال، طالما أن الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص ولا محل له. لما كان ذلك، وكان لا يجدي الطاعن بشأن، تعدد الفاعلين طالما أن ذلك، بفرض ثبوته، لم يكن يحول دون مساءلته عن الجريمة التي دين بها، وكان الدفع بشيوع الاتهام من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاء بما تورده من أدلة الإثبات التي تطمئن إليها، وكان تحديد وقت وقوع الحادث لا تأثير له في ثبوت الواقعة، ما دامت المحكمة قد اطمأنت بالأدلة التي ساقتها إلى أن الطاعن هو الذي قتل المجني عليه، هذا فضلاً عن أن الحكم رد على منازعة الدفاع في وقت حصول الحادث برد سائغ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بشأن عدم استجابة النيابة العامة لطلبه معاينة مكان الحادث وسؤال شهوده من الجيران، لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم، وكان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن قد طلب إلى المحكمة تدارك هذا النقض، فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها، ولم تر هي حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها الشهود. لما كان ما تقدم، فإن أسباب الطعن تكون على غير أساس متعيناً رفضها موضوعاً، مع تصحيح الحكم المطعون فيه بجعل العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها على الطاعن السجن المشدد للمدة ذاتها، وذلك عملاً بنص المادة الثانية من القانون رقم 95 لسنة 2003 الذي يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم في حكم المادة الخامسة من قانون العقوبات، والمادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتصحيح ما قضى به الحكم المطعون فيه باستبدال عقوبة السجن المشدد بعقوبة الأشغال الشاقة المقضي بها ولذات المدة وبرفض الطعن فيما عدا ذلك.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات