الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 21977 لسنة 71 ق – جلسة 26/ 2/ 2009

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الخميس

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ حسام عبد الرحيم نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ علي فرجاني وحمدي ياسين وصبري شمس الدين ومحمد عبد الوهاب نواب رئيس المحكمة.

الطعن رقم 21977 لسنة 71 قضائية
جلسة 26/ 2/ 2009م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في قانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر مخدر "حشيش" بغير قصد من القصود المسماه في القانون قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك بأن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات التي بني عليها بدلالة خلو محضرها من بيان كيفية إجراء المراقبة ومكانها وخطتها في بيان محل إقامته وسنه، بيد أن الحكم أطرح هذا الدفع بما يسوغه واتخذ من ضبط المخدر مع الطاعن سنداً لتسويغ التحريات السابقة على صدور الإذن، كما أنه دفع ببطلان القبض عليه وتفتيشه لحصولهما قبل صدور الإذن بهما مستدلاً على ذلك بأقوال شاهد النفي وبالبرقية التلغرافية المرسلة من زوجة الطاعن، إلا أن الحكم رد على هذا الدفع بما لا يصلح رداً، وأحال في بيان أقوال الشاهد الثاني إلى مضمون ما حصله من أقوال الشاهد الأول رغم اختلاف أقوالهم فضلاً عن أنه لم يشارك الشاهد الأول في التحريات التي انفرد بإجرائها، كما التفت كلية عن دفاع الطاعن القائم على أن للواقعة صورة أخرى تغاير الصورة التي رواها ضابط الواقعة، وكل ذلك يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال ضابطي الواقعة ومن تقرير المعامل الكيماوية وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات ولم يثر شيئاً عن خلو محضر التحريات من كيفية المراقبة ومكانها وخطتها في بيان محل إقامة الطاعن وسنه وقد رد الحكم على هذا الدفع بقوله "وحيث إنه عن الدفع ببطلان إذن النيابة لابتنائه على تحريات غير جدية فهو في غير محله فضلاً عن أنه قول مرسل فإنه من المقرر أن تقدير جدية التحريات وسلامتها واعتبارها مسوغة لإصدار إذن النيابة موكول إلى سلطة التحقيق تحت رقابة محكمة الموضوع، وقد ارتأت تلك السلطة أن التحريات جادة وكافية لإصدار إذنها وهو ما تعتنقه هذه المحكمة بما يضحى معه هذا الدفع على غير أساس". ولما كان من المقرر أن جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في شأن ذلك فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون. ولما كان الحكم المطعون فيه قد تناول الرد على الدفع ببطلان إذن التفتيش على نحو يتفق وصحيح القانون ولم يتخذ من ضبط المخدر سنداً لتسويغ التحريات السابقة على صدور الإذن – خلافاً لما يزعمه الطاعن بأسباب طعنه – فإن منعاه في هذا الشأن يكون ولا محل له. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أفصح عن اطمئنانه إلى أن التفتيش كان لاحقاً عن الإذن الصادر به، استناداً إلى وقت صدور الإذن والميقات المبين بمحضر الضبط، ملتفتاً في ذلك عما ساقه الطاعن من قرائن للتدليل على صحة دفاعه، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط إنما هو دفاع موضوعي، فإنه يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناء على الإذن أخذاً بالأدلة التي أوردتها، كما أن للمحكمة أن تعول على شهود الإثبات وتعرض عن قالة شهود النفي دون أن تكون ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم أو الرد عليها رداً صريحاً، فقضاؤها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي بينتها يفيد دلالة أنها أطرحت شهادتهم ولم تر الأخذ بها، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون على غير أساس، ولا ينال من سلامة الحكم إطراحه البرقية التلغرافية المرسلة من زوجته والتي تساند إليها للتدليل على وقت ضبطه ذلك بأن الأدلة في المواد الجنائية اقتناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها، وأن محكمة الموضوع غير ملزمة بسرد روايات كل الشهود – إن تعددت – وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به، بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه، ولا يؤثر في هذا النظر اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم ذلك بأن لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها تجزئة أقوال الشاهد والأخذ منها بما تطمئن إليه وإطراح ما عداها دون أن يعد هذا تناقضاً في حكمها، فلا ضير على الحكم من بعد إحالته في بيان أقوال الشاهد الثاني إلى ما أورده من أقوال الشاهد الأول ولا يؤثر فيه أن يكون هذا الشاهد لم يشترك في إجراء التحريات التي أجراها الشاهد الأول – على فرض صحة ذلك – إذ أن مفاد إحالة الحكم في بيان أقواله إلى ما حصله من أقوال الشاهد الأول فيما اتفقا فيه أنه التفت عن هذه التفصيلات مما ينحسر عن الحكم دعوى القصور في التسبيب في هذا الشأن. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه إقناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين رفضه موضوعاً مع استبدال عقوبة السجن المشدد بعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة المقضي بها عملاً بالفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون رقم 95 لسنة 2003 بإلغاء القانون رقم 105 لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة وبتعديل بعض أحكام قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بجعل العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها السجن المشدد لمدة خمس سنوات ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات