الطعن رقم 18832 لسنة 71 ق – جلسة 23/ 2/ 2009
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الاثنين (ب)
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ حسن حمزة نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى كامل وهاني حنا نواب رئيس المحكمة وحازم بدوي وياسر
الهمشري.
الطعن رقم 18832 لسنة 71 قضائية
جلسة 23/ 2/ 2009م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة حيازة وإحراز نبات
الحشيش المخدر بقصد الاتجار قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ذلك بأنه
دفع ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية لعدم معرفة مجريها لشخص الطاعن
بدلالة خطئه في تحديد محل إقامته وإيراده اسم شهرة له على خلاف الواقع بيد أن الحكم
تناول هذا الدفع برد قاصر وغير سائغ، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان إذن التفتيش
لعدم جدية التحريات التي بني عليها الإذن وقد رد الحكم على هذا الدفع في قوله "وحيث
إنه عما أثاره الدفاع بشأن مطلبه بطلان القبض على المتهم وما تلا ذلك من إجراءات فهو
مردود حيث إن ضبط المتهم كان وليد إجراءات صحيحة بنيت على تحريات اطمأنت إليها النيابة
العامة فأصدرت الإذن لضبط وتفتيش المتهم والذي أسفر تنفيذه عن ضبط هذا المتهم في دائرة
القسم الصادر عنها الإذن محرزاً وحائزاً المواد المخدرة المضبوطة وهو ما يؤكد صحة الإجراءات
واطمئنان المحكمة". ومفاد ما تقدم، أن المحكمة أسست اقتناعها بجدية التحريات التي بني
عليها الإذن على مجرد ضبط الطاعن المتحرى عنه محرزاً وحائزاً للمواد المخدرة أثناء
التفتيش. لما كان ذلك، وكان الأصل في القانون أن الإذن بالتفتيش هو إجراء من إجراءات
التحقيق لا يصح إصداره إلا لضبط جريمة – جناية أو جنحة – واقعة بالفعل وترجحت نسبتها
إلى متهم معين وأن هناك من الدلائل ما يكفي للتصدي لحرمة مسكنه أو لحريته الشخصية،
وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لتسويغ إصدار الإذن بالتفتيش وإن كان
موكولاً إلى سلطة التحقيق التي أصدرته تحت رقابة محكمة الموضوع إلا أنه إذا كان المتهم
قد دفع ببطلان هذا الإجراء فإنه يتعين على المحكمة أن تعرض لهذا الدفع الجوهري وأن
ترد عليه بالقبول أو الرفض وذلك بأسباب سائغة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه
قد عول في رفض الدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات تأسيساً على القول بأن
ضبط المخدر أثناء تنفيذ إذن التفتيش دليل على جدية التحريات وهو ما لا يصلح رداً على
هذا الدفع، ذلك أن ضبط الطاعن محرزاً وحائزاً للمخدر المضبوط إنما هو عنصر جديد في
الدعوى لاحق على تحريات الشرطة وعلى إصدار الإذن بالتفتيش، بل أنه هو المقصود بذاته
بإجراء التفتيش، فلا يصح أن يتخذ منه دليلاً على جدية التحريات السابقة عليه، لأن شرط
صحة إصدار الإذن أن يكون مسبوقاً بتحريات جدية يرجح معها نسبة الجريمة إلى المأذون
بتفتيشه، مما كان يقتضي من المحكمة حتى يستقيم ردها على الدفع أن تبدي رأيها في عناصر
التحريات السابقة على الإذن دون غيرها من العناصر اللاحقة عليه وأن تقول كلمتها في
كفايتها أو عدم كفايتها لتسويغ إصدار الإذن من سلطة التحقيق، وأما وهي لم تفعل فإن
حكمها يكون معيباً بالقصور والفساد في الاستدلال. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض
الحكم المطعون فيه والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.
