الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 18771 لسنة 71 ق – جلسة 22/ 2/ 2009

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأحد (ب)

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ أحمد علي عبد الرحمن نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ أحمد عبد الباري سليمان ومجدي أبو العلا ومدحت بسيوني وعلي حسنين نواب رئيس المحكمة.

الطعن رقم 18771 لسنة 71 قضائية
جلسة 22/ 2/ 2009م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الطاعنين "آمال رضوان محمد رضوان" و"محمود فتحي عبد الحليم علي" ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة حيازة وإحراز جوهر الحشيش المخدر وإحراز الثاني لجوهر الأفيون المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون ولسلاح أبيض بغير مسوغ قانوني من الضرورة الشخصية أو الحرفية، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك بأن المدافع عن الطاعنة الأولى دفع ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية بدلالة الخطأ في محل إقامتها بدلالة ما قدمته من مستندات مؤيدة لذلك إلا أن الحكم أطرح هذا الدفع بما لا يسوغ ولم يعن بتحقيقه ومستنداً في إطراحه إلى أقوال محمد فيصل عبد الرازق الواردة بمحضر معاينة النيابة لمكان الضبط دون أن يبين مؤدى أقوال هذا الشاهد حتى يتضح وجه استدلاله بها على ثبوت التهمة. كما دفعت الطاعنة الأولى ببطلان القبض والتفتيش لوقوعهما قبل الإذن بهما بدلالة أقوالها بالتحقيقات وبتلاحق الإجراءات واستصدار الإذن من وكيل النيابة من منزله إلا أن الحكم رد على هذا الدفع بما لا يصح رداً هذا إلى أن الحكم لم يورد فحوى المعاينة ودلالتها وكيف استدل منها على ثبوت الجريمة قبل الطاعنة الأولى كما دفع الطاعن الثاني ببطلان التفتيش استناداً إلى أن المنزل الذي انصبت عليه التحريات وصدر إذن النيابة بتفتيشه قبل الطاعنة الأولى ليس منزلها بل هو منزله ولم يعرض الحكم لهذا الدفع ولم يرد عليه، وخلا محضر الجلسة من إثبات دفعه ببطلان القبض والتفتيش لعدم صدور إذن من النيابة العامة لعدم توافر حالة التلبس وعول الحكم على أقوال ضابطي الواقعة رغم عدم معقولية تصويرهما للواقعة، كل ذلك يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وذلك بأدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال ضابط الواقعة ومعاينة النيابة العامة لمكان الضبط ومن تقرير المعمل الكيماوي بمصلحة الطب الشرعي. لما كان ذلك، كان الحكم المطعون فيه قد رد على الدفع ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية بقوله "وحيث إنه عن الدفع ببطلان الإذن لعدم جدية التحريات فلما كان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وكان الثابت من مطالعة محضر التحريات المحرر بمعرفة الشاهد الأول بتاريخ 26/ 7/ 2000 أنه أورد به اسم المتهمة الأولى واسم شهرتها واسم ابنها المتهم الثالث وأنهما يقيمان بعمارة فوزي الصافي بشارع شهر العسل بالبيطاش بدائرة قسم الداخلية وأنهما يحوزان ويحرزان المواد المخدرة في غير الأحوال المصرح بها قانوناً فإن ذلك كله كاف ومسوغ لإصدار الإذن بالضبط والتفتيش ومن ثم فإن المحكمة تقر النيابة على إصداره ولا ينال من ذلك قالة الدفاع عدم وجود اسم عقار باسم فوزي الصافي في الشارع المذكور استناداً إلى خطاب مراقبة الإيرادات بحي العامرية المقدم منه إذ لا تطمئن المحكمة إليه فضلاً عن أن الثابت من أقوال محمد فيصل عبد الرازق بمحضر معاينة النيابة لمكان الضبط أنه يعمل حارساً للعقار الكائن أمام مسكن المتهمة بهذا الشارع كما لا ينال من ذلك أيضاً أن يكون الشاهد الأول قد أجرى تحريات في قضية سابقة أود بها أن للمتهمة محل إقامة في دائرة قسم اللبان إذ لا يوجد ما يمنع من أن يكون للمتهمة أكثر من محل إقامة". ولما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في شأن ذلك فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون. وإذ كان القانون لا يوجب حتماً أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه مراقبة الأشخاص المتحرى عنهم أو أن يكون على معرفة سابقة بهم بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه اقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات وإذ كانت المحكمة قد سوغت الإذن بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لا تنازع الطاعنة في أن لها أصلها الثابت بالأوراق وكان مجرد الخطأ في محل إقامة المتهمة لا يقدح بذاته في جدية ما تضمنه من تحري وكان لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة وعناصر في الدعوى، وكانت المحكمة قد اطمأنت للأدلة السائغة التي أوردتها في حكمها إلى أن المسكن الذي صدر إذن النيابة بتفتيشه وأثمر التفتيش عن ضبط المخدر به هو مسكن الطاعنة وفي حيازتها وأطرحت في حدود سلطتها التقديرية دفاع الطاعنة في هذا الصدد فإن منعى الطاعنة يضحى ولا محل له إذ هو لا يعدو أن يكون عوداً إلى المجادلة في أدلة الدعوى التي استنبطت منها المحكمة معتقدها في حدود سلطتها الموضوعية. لما كان ذلك، وكانت الأدلة في المواد الجنائية إقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة في الدعوى، فإن ما تثيره الطاعنة في شأن إعراض الحكم عن المستندات الرسمية التي قدمتها تدليلاً على عدم إقامتها بالسكن محل الضبط لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة وفي استنباط المحكمة معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنة أو المدافع عنها لم يطلب أي منهما من المحكمة تحقيق ما أثاره من دفاع بشأن، عدم إقامتها بمكان الضبط الوارد بمحضر التحريات فإن ما تنعاه الطاعنة الأولى في هذا الشأن لا يكون مقبولاً لما هو مقرر من أنه لا يقبل النعي على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلب منها. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم في الرد على دفع الطاعنة ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية كافياً وسائغاً في تبرير رفضه، فإنه لا ينال من سلامته ما استطرد إليه من أقوال محمد فيصل عبد الرازق بمحضر معاينة النيابة لمكان الضبط أنه يعمل حارساً للعقار الكائن أمام مسكن المتهمة بهذا الشارع، لأن هذا التبرير لا أثر له في منطق الحكم أو على النتيجة التي انتهى إليها، ومن ثم فإن ما تنعاه الطاعنة في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور إذن النيابة العامة وأطرحه بقوله "وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل الإذن فمردود بأن الثابت من أقوال شاهدي الإثبات الأول والثالث التي تطمئن المحكمة إليها أنهما قاما بضبط المتهمين الساعة 3.45 من صباح يوم 27/ 7/ 2000 أي بعد صدور إذن النيابة العامة بضبط المتهمة الأولى وآخر وتفتيشها والثابت من مطالعته صدوره الساعة الواحدة من صباح ذات اليوم". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على الإذن أخذ منها بالأدلة السائغة التي أوردتها فإن ما رد به الحكم على السياق المتقدم يكون سائغاً وكافياً في إطراح الدفع. كما أن لجوء الضابط يوم تحريره محضر تحرياته إلى وكيل النيابة في مكان تواجده بمنزله لاستصدار الإذن بالتفتيش هو أمر متروك لمطلق حريته ولا مخالفة فيه للقانون وبالتالي ليس فيه ما يحمل على الشك في سلامة إجراءاته فإن منعى الطاعنة الأولى في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أورد مؤدى المعاينة التي أجرتها النيابة العامة لمكان الضبط من وجود تلف حول كالون باب الشقة فإن ما تنعاه الطاعنة على الحكم بعدم إيراد مضمون المعاينة، وكيفية الاستدلال منها على ثبوت الاتهام لا يكون له محل. لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص محضر المعاينة بكامل أجزائه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن يشترط في الدفاع الجوهري كيما تلتزم المحكمة بالالتفات إليه والرد عليه أن يكون مع جوهريته جدياً وأن يشهد له الواقع ويسانده، أما إذا كان عارياً من دليله فلا تثريب على المحكمة إن هي التفتت عنه لما ارتأته من عدم جديته وعدم استناده إلى واقع يظاهره، ولا يعيب حكمها خلوه من الرد عليه وحسبه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى الطاعن الثاني، وكان الثابت من محضر جلسة 21/ 4/ 2001 أن المدافع عن الطاعن الثاني أثار أن الشقة التي تم تفتيشها خاصة به وأنه يتعين صدور إذن من القاضي الجزئي بتفتيشها إلا أنه لم يقدم إلى المحكمة ما يؤيد دفاعه فإنها تكون في حل من الالتفات إليه دون أن تتناول الرد عليه في حكمها ولا يعتبر سكوتها عن ذلك إخلالاً بحق الطاعن الثاني في الدفاع ولا قصوراً في حكمها ومن ثم فإن نعي الطاعن الثاني في هذا الخصوص يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع ببطلان القبض والتفتيش إنما هو من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع التي لا يحوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض ما لم يكن قد دفع به أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم تحمل مقوماته نظراً لأنه يقتضي تحقيقاً تنأى عنه وظيفة هذه المحكمة – محكمة النقض – ولما كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع ببطلان القبض والتفتيش على الأساس الذي يتحدث عنه في وجه طعنه لحصوله في غير حالة من حالات التلبس وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يرشح لقيام ذلك البطلان فإنه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم خول محضر الجلسة من إثبات – دفاع الخصم إذ عليه إن كان يهمه تدوينه أن يطلب صراحة إثباته في هذا المحضر كما عليه إن ادعى أن المحكمة صادرت حقه في الدفاع قبل حجز الدعوى للحكم أن يقدم الدليل على ذلك، وأن يسجل عليها هذه المخالفة في طلب مكتب قبل صدور الحكم وإذ كان الطاعن لم يذهب إلى الادعاء بأنه طلب أن يثبت بمحضر جلسة المحاكمة دفاعه سالف البيان أو أنه تقدم بطلب يسجل فيه على المحكمة مصادرة حقه في الدفاع وكانت أساب طعنه قد خلت من أي إشارة غلى سلوك طريق الطعن بالتزوير في هذا الصدد فإن النعي على الحكم بشأنه لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد إنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها. ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال ضباط الواقعة وصحة تصويرهم للواقعة فإن ما يثيره الطاعن الثاني من منازعة في صورة الواقعة بقالة أن الضابطين اختلقا حالة التلبس لا يكون له محل. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً مع استبدال عقوبة السجن المشدد بالأشغال الشاقة المؤقتة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه باستبدال عقوبة السجن المشدد بعقوبة الأشغال الشاقة المقضي بها ورفض الدعوى فيما عدا ذلك.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات