الطعن رقم 11515 لسنة 75 ق – جلسة 22/ 2/ 2009
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأحد (ب)
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ أحمد علي عبد الرحمن نائب رئيس
المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ أحمد عبد الباري سليمان ومجدي أبو العلا ومدحت بسيوني وعزت
المرسي نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 11515 لسنة 75 قضائية
جلسة 22/ 2/ 2009م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الخطف بالإكراه
والسرقة في طريق عام ليلاً مع التعدد وحمل سلاح أبيض وبالإكراه وإحراز ذلك السلاح بغير
مسوغ قانوني، قد ران عليه البطلان، وانطوى على الإخلال بحق الدفاع ذلك بأن ديباج الحكم
خلت من تاريخ إصداره، هذا إلى أن الطاعن تمسك بجلسة التاسع من أكتوبر سنة 2004 بمحاميه
الموكل مستأجلاً لحضوره إلا أن المحكمة ندبت له في الجلسة ذاتها محامياً آخر ومضت في
نظر الدعوى وسمعت في اليوم التالي مرافعة أضرت به من المحامي المنتدب ثم انتهت إلى
إدانة الطاعن، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إنه لما كان قضاء محكمة النقض قد استقر على أن ورقة الحكم من الأوراق الرسمية
التي يجب أن تحمل تاريخ إصداره وإلا بطلت لفقدها عنصراً من مقومات وجودها قانوناً.
وإذ كانت هذه الورقة هي السند الوحيد الذي يشهد بوجود الحكم على الوجه الذي صدر به
بناء على الأسباب التي أقيم عليها فبطلانها يستتبع حتماً بطلان الحكم ذاته لاستحالة
إسناده إلى أصل صحيح شاهد بوجوده بكامل أجزائه مثبت لأسبابه ومنطوقه، وإذ كان يبين
من الأوراق أن الحكم المطعون فيه قد خلا من بيان تاريخ إصداره، ولا عيرة للتاريخ الوارد
في عجزه ما دام أنه جاء مجهلاً إذ اقتصر على اليوم والسنة دون الشهر، فإنه يكون باطلاً
لخلوه من هذا البيان الجوهري، ولا يرفع هذا العوار أن يكون محضر الجلسة قد استوفى بيان
تاريخ إصدار الحكم لأنه إذا كان الأصل أن محضر الجلسة يكمل الحكم في خصوص بيانات الديباجة،
إلا أنه من المستقر عليه أن الحكم يجب أن يكون مستكملاً بذاته شروط صحته ومقومات وجوده
فلا يقبل تكملة ما نقص فيه من بيانات جوهرية بأي دليل غير مستمد منه أو بأي طريق من
طرق الإثبات، ولكل ذي شأن أن يتمسك بهذا البطلان أمام محكمة النقض عند إيداع الأسباب
التي بني عليها الطعن، لما كان ذلك، وكانت المادة 67 من الدستور قد أوجبت أن يكون لكل
متهم في جناية محام يدافع عنه، وكان من القواعد الأساسية التي أوجبها القانون أن تكون
الاستعانة بالمحامي إلزامية لكل متهم بجناية أحيلت لنظرها أمام محكمة الجنايات حتى
يكفل له دفاعاً حقيقياً لا مجرد دفاع شكلي تقديراً بأن الاتهام بجناية أمر له خطره،
ولا تتأتى ثمرة هذا الضمان إلا بحضور محام إجراءات المحاكمة من أولها إلى نهايتها ليعاون
المتهم معاونة إيجابية بكل ما يرى تقديمه من وجوه الدفاع عنه، وحرصاً من الشارع على
فاعلية هذا الضمان الجوهري فرض عقوبة الغرامة في المادة 375 من قانون الإجراءات الجنائية
على كل محام منتدباً كان أو موكولاً من قبل متهم يحاكم في جناية إذا هو لم يدافع عنه
أو يعين من يقوم مقامه للدفاع عنه فضلاً عن المحاكمة التأديبية إذا اقتضتها الحال،
وكان من المقرر أن للمتهم مطلق الحرية في اختيار المحامي الذي يتولى الدفاع عنه، وحقه
في ذلك حق أصيل مقدم على حق المحكمة في تعيين محامي له، فإذا اختار المتهم محامياً
فليس للقاضي أن يفتئت على اختياره، ويعين له مدافعاً آخر، إلا إذا كان المحامي المختار
قد بدا منه ما يدل على تعطيل السير في الدعوى. لما كان ذلك، وكان يبين من محضر جلسة
المحاكمة المؤرخ في التاسع من أكتوبر سنة 2004 أن الطاعن مثل أمام المحكمة، وتخلف محاميه
الموكل، فطلب أجلاً لحضوره، بيد أن المحكمة أثبتت – إثر ذلك الطلب في الجلسة ذاتها،
ندبها محام أخر، وتعجلت – من بعد ذلك – الفصل في الدعوى فأجلتها لجلسة في اليوم التالي
مباشرة للتاريخ المار بيانه، لحضور المحامي الموكل – الذي لم يحضر – وحضر المحامي المنتدب
– بعد إذ نبهت عليه المحكمة – وأبدى مرافعته ثم حجزت الدعوى للحكم، ودون أن تفصح فيه
المحكمة عن عله عدم إتاحتها الفرصة المناسبة والأخيرة للطاعن في الاتصال بمحامية الموكل
وإخطاره بالحضور في الجلسة، أو منحه فسحة من الوقت لاختيار آخر بدلاً منه، أو تشير
إلى اقتناعها بعدم جدوى ذلك، أو أن الغرض من طلب الطاعن التأجيل هو مجرد عرقلة السير
في الدعوى، فإن ذلك منها إخلال بحق الدفاع مبطل لإجراءات المحاكمة فضلاً عن القصور
في التسبيب بما يوجب نقض الحكم والإعادة، وذلك بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات الجيزة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.
