الطعن رقم 67257 لسنة 76 ق – جلسة 19/ 2/ 2009
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الخميس (ب)
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ رضا القاضي نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ محمد محجوب وأبو بكر البسيوني أبو زيد وعبد الرسول طنطاوي
وأحمد حافظ عبد الصمد نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 67257 لسنة 76 قضائية
جلسة 19/ 2/ 2009م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة إحراز نبات
الحشيش المخدر بغير قصد من القصود الخاصة المسماه في القانون قد شابه الخطأ في تطبيق
القانون ذلك بأنه أطرح الدفع ببطلان ضبط وتفتيش الطاعن الثاني لأن الإذن الصادر بالتفتيش
لم يشمله ولانتفاء حالة التلبس بدلالة ما ثبت من أقوال الضابط من أنه قام بضبطه قبل
تبينه كنه ما بداخل الجوال المضبوط بما يخالف القانون، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بقوله "أنه وردت معلومات للنقيب/ شهاب
علي الشاعر الضابط بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات أن المتهم/ شريف محمد منصور يحرز
كمية من المواد المخدرة في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وقد أكدت تحرياته السرية
صحة تلك المعلومات فاستصدر إذناً من النيابة العامة بضبطه وتفتيش شخصه ومسكنه وبناء
على اتصال تليفوني من أحد مصادره السريين وإبلاغه بتواجد المتهم أمام مركز شباب روض
الفرج فقد انتقل على رأس قوة من الشرطة السريين إلى المكان المحدد وكمن له وفي الساعة
الثانية عشر والربع تقريباً أبصر المتهم مترجلاً بالمكان المشار إليه ووقف أمامه وعقب
ذلك شاهده يقوم بالمشاورة لأحد الأشخاص من الناحية الأخرى والأخيرة تقدم تحوه وكان
يحمل جوالاً وعند استقرارهما سوياً قام بسرعة التوجه نحوهما وضبطهما وعثر بداخل الجوال
حوزتهما على ثلاث لفافات كبيرة الحجم عليها لاصق بيج اللون بداخلها نبات الحشيش المخدر
وتبين أن الشخص الأخير يدعى/ أشرف حنضل جبر حنضل وبمواجهته للمتهمين بما أسفر عنه الضبط
أقر بإحرازهما المخدر المضبوط" وساق على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة أدلة استمدها
من أقوال الضابط/ شهاب علي الشاعر ومن تقرير المعمل الكيماوي، وحصل أقوال الضابط بما
لا يخرج عن مؤدى ما أورده في معرض سرده لواقعة الدعوى، ورد على الدفع ببطلان القبض
بقوله "وحيث إنه عما أثاره الدفاع الحاضر مع المتهم الثاني ببطلان القبض والتفتيش لعدم
وجود المتهم في إحدى حالات التلبس ولعدم وجود إذن من النيابة العامة بالنسبة لهذا المتهم
فمردود عليه أن الثابت بالتحقيقات أنه عندما توجه شاهد الإثبات لتنفيذ إذن النيابة
العامة الصادر بضبط المتهم الأول وبتفتيشه أبصره بالمكان الذي حدده له مصدره السري
وهو مركز شباب روض الفرج ووقف أمامه وعقب ذلك شاهده يقوم بالمشاورة إلى المتهم الثاني/
أشرف حنضل جبر من الناحية الأخرى ووجد الأخير يتقدم نحوه وشاهده حاملاً جوالاً إنما
تتحقق به الدلائل القوية على اتهامه مما يسوغ القبض عليه وتفتيشه استناداً إلى توافر
حالة التلبس من جهة ومن جهة أخرى إلى حكم المادتين 34/ 1، 46 من قانون الإجراءات الجنائية
فقد أباحت المادة 34 لمأمور الضبط القضائي أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر الذي توجد
دلائل كافية على اتهامه في حالات عددتها حصراً ومنها الجنايات ومؤدى ما تقدم أن القبض
جائز لمأمور الضبط القضائي سواء كانت الجناية متلبساً بها أو في غير حالات التلبس متى
كانت ثمة دلائل كافية على اتهامه فيها ولما كان شاهد الإثبات وقد صدر له إذن بضبط وتفتيش
المتهم الأول/ شريف محمد منصور وتوافرت الدلائل الكافية على مشاركة المتهم الثاني/
أشرف حنضل جبر له في إحراز المخدر المضبوط وبالتالي يكون القبض والتفتيش صحيحاً له
ما يبرره ويكون الدفع على غير أساس من القانون متعيناً رفضه". لما كان ذلك، وكان تقدير
الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها ومدى كفايتها لقيام حالة التلبس
أمراً موكولاً إلى محكمة الموضوع، إلا أن ذلك مشروط أن تكون الأسباب والاعتبارات التي
تبني عليها المحكمة تقديرها صالحة لأن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها، وكان ما
أورده الحكم المطعون فيه في معرض بيانه لواقعة الدعوى وما حصله من أقوال الضابط – على
السياق المتقدم – لا يبين منه أنه تبين أمر المخدر قبل إمساكه بالطاعن الثاني بل إن
الثابت بأقواله أمام المحكمة – على ما يبين من محاضر جلساتها – أنه قام بضبط الطاعن
الثاني ثم قام بتفتيش الجوال الذي كان يحمله فعثر به على النبات المخدر وأن حالة الجوال
لم تكن تسمح بالتعرف على ما بداخله وكان مجرد حمل الطاعن الثاني للجوال وتوجهه إلى
المأذون بتفتيشه ليس فيه ما يبرر القبض عليه لعدم توافر المظاهر الخارجية التي تنبئ
بذاتها عن وقوع الجريمة وتتوافر بها حالة التلبس التي تبيح لمأمور الضبط القضائي القبض
والتفتيش. لما كان ما تقدم، فإن القبض الذي وقع على الطاعن الثاني دون استصدار أمر
قضائي يكون قد وقع في غير حالة تلبس بالجريمة ودون أن تتوافر الدلائل الكافية على اتهامه
بها وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى صحة هذا الإجراء ورفض الدفع ببطلان
الضبط فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه والإعادة لكلا الطاعنين لوحدة
الواقعة وحسن سير العدالة ودون بحث باقي أوجه الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة لتحكم فيها مجدداً من هيئة أخرى.
