الطعن رقم 21346 لسنة 71 ق – جلسة 18/ 2/ 2009
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأربعاء ( أ )
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمود عبد الباري نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم الهنيدي وعبد الفتاح حبيب وحسن الغزيري ومصطفى محمد
أحمد نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 21346 لسنة 71 قضائية
جلسة 18/ 2/ 2009م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة:
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر قانوناً.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الاشتراك في تزوير محرر
رسمي واستعماله قد شابه القصور في التسبيب والبطلان في الإجراءات ذلك أن المحكمة أغفلت
الاطلاع على الورقة المزورة موضوع الجريمة في حضور الخصوم وعرضها على بساط البحث، وعول
في قضائه على أقوال الشهود وتقرير أبحاث التزييف والتزوير وهي أدلة لا تؤدي إلى إدانته
وتوافر عناصر الاشتراك في حقه رغم نفي علمه بالمحرر المزور وعدم جزم تقرير أبحاث التزييف
والتزوير بأنه المحرر للتوقيع المزعوم بتزويره مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه ولئن كان من المقرر أن إغفال المحكمة الاطلاع على الورقة محل جريمة التزوير
عند نظر الدعوى يعيب إجراءات المحاكمة لأن اطلاع المحكمة بنفسها على الورقة المزورة
إجراء جوهري من إجراءات المحاكمة في جرائم التزوير يقتضيه واجبها في تمحيص الدليل الأساسي
في الدعوى، اعتباراً بأن تلك الورقة هي الدليل الذي يكمل شواهد التزوير ومن ثم عرضها
على بساط البحث والمناقشة بالجلسة في حضور المدافع عن الطاعن لإبداء رأيه فيها ويطمئن
إلى أن الورقة موضوع الدعوى هي التي دارت عليها مرافعته إلا أنه لما كان الثابت من
المفردات التي أمرت المحكمة بضمها، أنه مرفق بأوراق الدعوى "المستند" محل التزوير غير
محرز وهو ما يتأدى منه أن ذلك المستند كان معروضاً على بساط البحث والمناقشة بالجلسة
في حضور الخصوم، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان
الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى في قوله "… أن المدعي المدني… أقام ضد….
الجنحة المباشرة رقم 17876 لسنة 1995 جنح سيدي سالم بوصف أنه أعطى شيكاً بمبلغ أربعمائة
ألف جنيه بدون رصيد فقام المدين بالطعن بالتزوير على هذا الشيك وبعد تحقيق الطعن وإعادة
النيابة العامة القضية للمحكمة وإعلان المدعي بالحق المدني بالإحالة وبالجلسة المحددة
لنظر الدعوى قام المتهم "الطاعن" بصفته محضر محكمة دسوق المختص بإعلان المدعي بالحق
المدني بتزوير إعلان الأخير بأن اشتراك مع آخر مجهول في وضع إمضاء مزور منسوب صدوره
لشيخ الناحية على هذا الإعلان بما يفيد استلامه له على غير الحقيقة واستعمل الإعلان
المزور سالف الذكر مع علمه بتزويره بأن أرفقه بالجنحة سالفة الذكر، وحيث إن الواقعة
على هذا النحو قام الدليل على صحتها وعلى صحة إسنادها للمتهم من شهادة كل من……،
……. وما ثبت من تقرير إدارة أبحاث التزييف والتزوير". لما كان ذلك، وكان الأصل
في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه فله أن يكون
عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه
ولما كان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقاً خاصاً، وكان لا يشترط
أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل ويقطع في كل جزئية من جزئيات
الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون
عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن
تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع
المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، وكان من المقرر أن الاشتراك في التزوير يتم
دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه ومن ثم يكفي لقبوله
أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها سائغاً
تبرره الوقائع التي بينها الحكم وكان ما أورده الحكم من أدلة وقرائن – على نحو ما سلف
بيانه – سائغاً وكافياً للتدليل على ثبوت جريمة الاشتراك في التزوير التي دان الطاعن
بها فإن هذا حسبه ليبرأ من قالة القصور أو الفساد في الاستدلال وينحل ما يثيره الطاعن
في هذا الشأن إلى جدل موضوعي لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من
المقرر أن القصد الجنائي في جريمة التزوير أو الاشتراك فيه هو من المسائل المتعلقة
بواقع الدعوى التي تفصل فيها محكمة الموضوع في ضوء الظروف المطروحة عليها وليس بلازم
أن يتحدث الحكم عنه صراحة وعلى استقلال ما دام ما أورده من الوقائع ما يدل عليه، وكان
ما ساقه الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلة ثبوتها في حق الطاعن على النحو سالف البيان
يتوافر به في حق الطاعن القصد الجنائي في جريمة الاشتراك في التزوير التي دانه بها،
ويستقيم به إطراح ما أثاره في دفاعه أمام المحكمة بانتفاء علمه بالتزوير فإن منعى الطاعن
على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير آراء
الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع
التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير ولها أن تأخذ منها بما
تراه وتطرح ما عداه، إذ أن ذلك الأمر يتعلق بسلطتها في تقدير الدليل ولا معقب عليها
في ذلك، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه نقلاً عن تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير
في شأن المحرر يعد كافياً في بيان وجه استدلال الحكم بما ثبت من ذلك التقرير فإنه لا
يجوز مجادلتها في ذلك أمام محكمة النقض، وهي غير ملزمة من بعد أن ترد استقلالاً على
ما يكون الطاعن قد أثاره من مطاعن على التقرير الفني الذي اطمأنت إليه وأخذت به ومن
ثم فإن ما يثيره الطاعن فيه هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك، فإن الطاعن برمته
يضحى على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.
