الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 21666 لسنة 71 ق – جلسة 15/ 2/ 2009

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأحد (ج)

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ حسين الشافعي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أنور جبري وأحمد جمال الدين عبد اللطيف وعصمت عبد المعوض نواب رئيس المحكمة ومجدي تركي.

الطعن رقم 21666 لسنة 71 قضائية
جلسة 15/ 2/ 2009م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الضرب المفضي إلى الموت وإحراز سلاح أبيض "سكين" بغير مسوغ قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه عول في قضائه على أقوال الشاهد محمد أحمد أبو المجد رغم عدم صدقها وعدوله عنها وأخذه بأجزاء منها وإطراح بعضها دون بيان العلة وعلى أقوال الشاهد جابر ثابت أحمد رغم أنها سماعية ومستمدة من أقوال نسبها للمجني عليه الذي لم يكن في مقدروه أن يتحدث بتعقل أو يقطع بم يعنيه وهو ما قام عليه دفاعه الذي لم يعرض له الحكم إيراداً ورداً ولم تعن المحكمة بتحقيقه وعلى أقوال ضابط المباحث رغم أنها مجرد ترديد لتحرياته، وأخيراً فقد عول الحكم في إدانته على ما جاء بتقرير الصفة التشريحية رغم عدم صلاحيته إذ لم يقطع بإدانته، كل ذلك يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمتي الضرب المفضي إلى موت وإحراز سلاح التي دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها مستمدة من أقوال شهود الإثبات وتقرير الصفة التشريحية. لما كان ذلك، وكان وزون أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذي تطمئن إليها دون معقب، ولها أن تأخذ من الأدلة ما تطمئن إليه وأن طرح ما عداه دون إلزام عليها ببيان علة ما ارتأته، وفي اطمئنانها إلى أقوال الشهود ما يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، كما أن الأحكام لا تلتزم بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد وإن تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى وفي إغفالها إيراد بعض الوقائع من أقوال الشاهد ما يفيد ضمناً عدم اطمئنانها إليها ولا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأن الشهادة أن تؤدي إلى تلك الحقيقة باستنتاج تجريه المحكمة يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها، وكان للمحكمة سلطة مطلقة في الأخذ بأقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت أقواله أمامها، وليس ثمة ما يمنع المحكمة من الأخذ برواية ينقلها شخص عن آخر متى رأت أن تلك الأقوال قد صدرت منه حقيقة وكانت تمثل الواقع في الدعوى، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في شأن كل ما تقدم أو في استدلال الحكم بأقوال الشهود يتمخض جدلاً موضوعياً في تقدير محكمة الموضوع للأدلة القائمة في الدعوى، وهو من إطلاقاتها التي لا تجوز مصادرتها فيها لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يعول على أقوال المجني عليه، فإن نعي الطاعن في هذا الشأن يكون غير صحيح، هذا إلى أن البين من محضر جلستي المحاكمة أن محامي الطاعن لم يطلب تحقيقاً معيناً في شأن ما أثره بسبب الطعن من منازعة في مقدرة المجني عليه في التحدث بتعقل عقب الحادث عن محدث إصابته – للشاهد الثاني – بل ساق هذا القول بمناسبة تجريح أقوال هذا الشاهد والتدليل على عدم صدقها- وهو ما تنتفي معه قالة الإخلال بحق الدفاع. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير الدليل موكولاً لمحكمة الموضوع ومتى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك، ومن سلطتها أن تأخذ من أي قرينة ترتاح إليها دليلاً لحكمها، كما أن لها في سبيل تكوين عقيدتها أن تأخذ بقرائن الأحوال وهي من طرق الإثبات الأصلية في المواد الجنائية، وأن تعول على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أساسية، وإن كانت الأدلة والاعتبارات والقرائن التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها من ثبوت مقارفة الطاعن لجريمة الضرب الذي أفضى إلى الموت، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في هذا شأن سائر الأدلة فلها مطلق الحرية في الأخد بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ولا تقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير، وإذ كان ذلك، وكانت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى ما ورد بتقرير الصفة التشريحية واستندت إلى الرأي الفني به من أن إصابة المجني عليه قطعية طعنية تنشأ عن نصل آلة حادة أياً كانت ويجوز حدوثها من قبل سكين في وقت معاصر لتاريخ الواقعة وفق التصوير الوارد بمذكرة النيابة وتعزى وفاة المجني عليه إلى إصابته القطعية الطعنية بالبطن وما أدت إليه من قطوع في المعدة والمسارينا والأوعية الدموية المغذية لها ونزيف غزير، فإنه لا يجوز مجادلة المحكمة في ذلك أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عاقب الطاعن بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات، وكان قد صدر – من بعد – القانون رقم 95 لسنة 2003 بتعديل بعض أحكام قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية ونص في مادته الثانية على أن تلغى عقوبة الأشغال الشاقة أينما وردت في قانون العقوبات أو في أي قانون أو نص عقابي آخر ويستعاض عنها بعقوبة السجن المؤبد إذا كانت مؤبدة وبعقوبة السجن المشدد إذا كانت مؤقتة، وهو ما يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم في حكم المادة الخامسة من قانون العقوبات. ومن ثم فإنه يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه عملاً بنص المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض باستبدال عقوبة السجن المشدد بعقوبة الأشغال الشاقة ولذات المدة المقضي بها وبرفض الطعن فيما عدا ذلك.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه باستبدال عقوبة السجن المشدد بعقوبة الأشغال الشاقة المقضي بها ولذات المدة وبرفض الطعن فيما عدا ذلك.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات