الطعن رقم 18427 لسنة 71 ق – جلسة 12/ 2/ 2009
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الخميس
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ علي فرجاني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حمدي ياسين وصبري شمس الدين ومحمد عبد الوهاب وعبد الله فتحي نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 18427 لسنة 71 قضائية
جلسة 12/ 2/ 2009م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي القتل العمد مع
سبق الإصرار والترصد وإحراز سلاح أبيض بغير مسوغ وألزمه بالتعويض قد شابه القصور والتناقض
في التسبيب والفساد في الاستدلال والبطلان، ذلك بأن ما أورده بياناً لنية القتل لا
يكفي لاستظهارها والاستدلال على توافرها في حقه، واعتمد في قضائه بالإدانة على أقوال
ضابط المباحث وتحرياته وأخذ بها في حق الطاعن وحده دون المتهم الآخر الذي قضى ببراءته
في محاكمة سابقة من ذات الهيئة من أنها قد شملته كفاعل في الجريمة، والتفت عن دفاع
الطاعن بعدم جدية تلك التحريات، كما خلا من اسم المدعي بالحقوق المدنية، كل ذلك يعيبه
ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن
تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لنية القتل وأثبت توافرها
في حق الطاعن في قوله "وحيث إنه عن قصد القتل فهو متوافر في الواقعة متحقق في الجريمة
ثابت في حق المتهم بما شهد به شاهدي الإثبات أن المتهم قصد قتل المجني عليه انتقاماً
وأخذاً بثأر شقيقه وقد دل على ذلك كثرة الإصابات التي لحقت المجني عليه والتي أصابته
في مقتل من جسمه على نحو ما أفصح عنه التقرير الطبي الشرعي كل ذلك يدل بيقين لدى المحكمة
عن توافر قصد القتل في حق المتهم كما هو معرف قانوناً دلت عليه الظروف المحيطة بالواقعة
والمظاهر والأمارات الخارجية التي أتاها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه من انتوائه
قتل المجني عليه". ولما كان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر،
وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني
وتنم عما يضمره في نفسه، واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته
التقديرية، وإذ كان هذا الذي استخلصه الحكم المطعون فيه على النحو المار ذكره هو استخلاص
سائغ وكاف في التدليل على ثبوت نية القتل لدى الطاعن، فإن منعاه في هذا الشأن يكون
على غير أساس، هذا فضلاً عن أنه لا مصلحة للطاعن في النعي على الحكم بالفساد في الاستدلال
أو القصور في استظهار نية القتل ما دامت العقوبة المقضي بها عليه مبررة في القانون
حتى مع عدم توافر هذا القصد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة
إلى كل منهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها
واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إلى ذات الأدلة بالنسبة لمتهم آخر،
وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال ضابط المباحث وما تضمنته تحرياته وأخذت بتصويره
للواقعة بالنسبة للطاعن وحده دون المتهم الآخر، وكان من حق محكمة الموضوع أن تجزئ شهادة
الشاهد فتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى،
كما أن لها أن تعول في عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته
من أدلة ولها أن تجزئها فتأخذ منها بما تطمئن إليه مما تراه مطابقاً للحقيقة وتطرح
ما عداه فإن ما يثيره الطاعن فيما أخذ به الحكم وأطرح من أقوال الضابط وتحرياته واعتماده
على الدليل المستمد منها في حق الطاعن وحده دون المتهم الآخر لا يخرج عن كونه جدلاً
موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها
وهو ما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكم النقض. لما كان ذلك، وكان الثابت من
محضر جلسة المحاكمة أنه تضمن اسم المدعي بالحقوق المدنية، وكان من المقرر أن محضر الجلسة
يكمل الحكم في خصوص سائر بيانات الديباجة – عدا تاريخ صدوره – فإن خلو الحكم من هذا
البيان يكون بمنأى عن البطلان ما دام محضر الجلسة قد استوفى هذا البيان. لما كان ما
تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً، إلا أنه لما كان الحكم
المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات، وكان قد صدر –
من بعد –
القانون رقم 95 لسنة 2003 بتعديل بعض أحكام قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية وقد
نص في مادته الثانية على أن "تلغى عقوبة الأشغال الشاقة أينما وردت في قانون العقوبات
أو في أي قانون أو نص عقابي آخر ويستعاض عنه بعقوبة "السجن المؤبد" إذا كانت مؤبدة
وبعقوبة "السجن المشدد" إذا كانت مؤقتة، وهو ما يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم
في حكم المادة الخامسة من قانون العقوبات. ومن ثم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه
وتصحيحه عملاً بنص المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن
أمام محكمة النقض بجعل العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها السجن المشدد لمدة عشر سنوات
بالإضافة إلى عقوبة المصادرة المقضي بها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً بجعل العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها السجن المشدد لمدة عشر سنوات بالإضافة إلى عقوبة المصادرة المقضي بها ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
