الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 18255 لسنة 71 ق – جلسة 12/ 2/ 2009

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الخميس

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ علي فرجاني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حمدي ياسين وصبري شمس الدين وهشام عبد الهادي نواب رئيس المحكمة وعلاء مدكور.

الطعن رقم 18255 لسنة 71 قضائية
جلسة 12/ 2/ 2009م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر مخدر "هيروين" بغير قصد من القصود المسماة في القانون قد شابه القصور في التسبيب وانطوى على إخلال بحق الدفاع ذلك أنه عول في قضائه على أقوال الشاهد الثاني دون أن يورد مضمونها واكتفى في بيانها بالإحالة إلى أقوال الشاهد الأول رغم اختلاف أقوالهما، كما اكتفى بمجرد الإشارة إلى النتيجة التي انتهى إليها تقرير المعامل الكيماوية دون إيراد مضمونه، كما أن المدافع عنه دفع ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية ودلل على ذلك بما قدمه من مستندات رسمية ولصدورها عن جريمة مستقبلة إلا أن الحكم رد على الشق الأول برد غير سائغ ولم يعرض للشق الثاني منه، كما جرى دفاعه على استحالة حدوث الواقعة كما وردت بالأوراق إلا أن المحكمة أغفلت دفاعه. مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها، ودلل على ثبوت الجريمة في حقه بأدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال ضابطي الواقعة وما تضمنه تقرير المعمل بمصلحة الطب الشرعي. لما كان ذلك، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يجب لقبول وجه الطاعن أن يكون واضحاً محدداً وكان النعي على الحكم بدعوى عدم إيراد أقوال الشاهد الثاني والإحالة بالنسبة لأقواله إلى أقوال الشاهد الأول رغم تناقض أقوالهما قد جاء خلواً من تحديد مواطن هذا الاختلاف فإن النعي بهذا يكون غير مقبول، هذا فضلاً عن أنه من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها، ولا يؤثر في هذا النظر اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم ذلك أن لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تعتمد على ما تطمئن إليه من أقوال الشاهد وأن تطرح ما عداها، وفي عدم إيراد المحكمة لهذه التفصيلات ما يفيد إطراحها لها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أورد مضمون تقرير التحليل وأبرز ما جاء به من أن المادة المضبوطة هي لجوهر الهيروين المخدر فإن ما ينعاه الطاعن من عدم إيراد مضمون تقرير التحليل كاملاً لا يكون له محل لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون. ولما كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات رداً سائغاً وكافياً فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديداً. ولما كانت الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام لا يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى وإذ كانت المحكمة – في الدعوى الراهنة – قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لها أصلها الثابت في الأوراق فإنه لا يجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في مدوناته أن التحريات السرية التي أجراها ضابطي الواقعة دلت على أن الطاعن يتجر في المواد المخدرة فاستصدرا إذناً من النيابة العامة لضبطه وتفتيشه فإن مفهوم ذلك أن الأمر قد صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها من مقارفها لا لضبط جريمة مستقبلة أو محتملة، وإذ انتهى الحكم إلى أن الإذن قد صدر لضبط جريمة واقعة بالفعل وترجحت نسبتها إلى المأذون بتفتيشه وليس عن جريمة مستقبلة فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ومن ثم فإنه لا يعيب الحكم التفاته عن الرد على الدفع ببطلان إذن التفتيش لصدوره عن جريمة مستقبلة طالما أنه دفع قانوني ظاهر البطلان ويضحى ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن على غير أساس. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق وكانت المحكمة بينت في حكمها واقعة الدعوى على الصورة التي استقرت في وجدانها وأوردت أدلة الثبوت المؤدية إليها، ومن ثم فلا محل لتعييب الحكم في صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها وكان الدفع باستحالة حصول الواقعة على نحو معين من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي يوردها الحكم. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً مع استبدال عقوبة السجن المشدد بعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة المقضي بها عملاً بالفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون رقم 95 لسنة 2003 بإلغاء القانون رقم 105 لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة وبتعديل بعض أحكام قانوني العقوبات والإجراءات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بجعل العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها السجن المشدد لمدة ست سنوات فضلاً عن عقوبتي الغرامة والمصادرة المقضي بهما ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات