الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 87363 لسنة 76 ق – جلسة 5/ 2/ 2009

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الخميس ( أ )

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ صلاح البرجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ د. وفيق الدهشان وبهيج القصبجي نير عثمان وفتحي جودة نواب رئيس المحكمة.

الطعن رقم 87363 لسنة 76 قضائية
جلسة 5/ 2/ 2009م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي تلقي أموال من الجمهور لتوظيفها على خلاف أحكام القانون، والامتناع عن ردها، قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمتين اللتين دانه بهما، ولم يفطن إلى ما اشترطه المشرع من أن تلقي الأموال يكون بدعوة الجمهور عن طريق وسيلة علنية إلى الاكتتاب، كما لم يعرض الحكم لدفاع الطاعن – المعزز بالمستندات – بسداد جزء من الأموال التي تلقاها بما يشير إلى أن ما انتهى إليه في قضائه سواء بالرد أو الغرامة قد جاء مخالفاً لصحيح القانون، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله أنها "تخلص في أن المتهم عصام عبد الستار عبد المجيد عبد الرحمن وهو شخص طبيعي ليس ممثلاً لشركة مساهمة عاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها خلال الفترة من سنة 2000 حتى سنة 2003 تلقى أموالاً من كل من أسامة السيد محمد عبد الحميد وعبد المنعم السيد محمد شاهين ورضا محمد شاكر وعزة السيد محمد السيد ومحمد عبد الفتاح منصور عوض وسامية السيد محمد السيد وآمال السيد محمد السيد وجمال عبد التواب سعيد شريف وسعد زغلول حنفي الحناوي وصفية زغلول حنفي الحناوي وحنفي زغلول حنفي الحناوي ومحمد رشدي محمد عبد المجيد وآخرين بلغ قدرها مليون وأربعمائة وستة وأربعون ألف وستمائة وثمانية وخمسون جنيهاً وذلك لاستثمارها ولم يردها إليهم على نحو ما أسفر عنه محضر أشرف محمود إبراهيم المحامي بالهيئة العامة لسوق المال وما دلت عليه تحريات المقدم عاطف عبد الحميد محمد مهران بالإدارة العامة لمباحث الأموال العامة بمنطقة شرق ووسط الدلتا".
وعول الحكم المطعون فيه في إدانة الطاعن على أقوال بعض المجني عليهم، ومحامي الهيئة العامة لسوق المال أشرف محمود إبراهيم، والضابط الذي أجرى التحريات المقدم عاطف عبد الحميد محمد مهران بمباحث الأموال العامة. لما كان ذلك، وكانت الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 146 لسنة 1988 في شأن الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها قد نصت على أنه "لا يجوز لغير شركة المساهمة التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام والمقيدة في السجل المعد لذلك بالهيئة أن تتلقى أموالاً من الجمهور بأية عملة وبأية وسيلة وتحت أي مسمى لتوظيفها أو استثمارها أو المشاركة بها سواء كان هذا العرض صريحاً أو مستتراً". ونصت الفقرة الثانية من هذه المادة على أنه "يحظر على غير هذه الشركات توجيه دعوة للجمهور بأية وسيلة مباشرة أو غير مباشرة للاكتتاب العام وجمع هذه الأموال لتوظيفها واستثمارها أو المشاركة بها" ثم نصت المادة 21 من هذا القانون في فقرتها الأولى على أن "كل من تلقى أموالاً على خلاف أحكام هذا القانون أو امتنع عن رد المبالغ المستحقة لأصحابها كلها أو بعضها يعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد على مثلي ما تلقاه من أموال وما هو مستحق منها ويحكم على الجاني برد الأموال المستحقة على أصحابها". ونصت الفقرة الثانية منها على أن تنقضي الدعوى الجنائية إذا بادر المتهم برد المبالغ المستحقة لأصحابها أثناء التحقيق وللمحكمة إعفاء الجاني من العقوبة إذا حصل الرد قبل صدور حكم نهائي في الدعوى" ونصت المادة سالفة الذكر في فقرتها الأخيرة على أنه "يعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه كل من وجه الدعوى للاكتتاب العام أو لجمع هذه الأموال بالمخالفة لما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون ذاته. ولما كان نص المادة الأولى من القانون المشار إليه يحظر على غير الشركات المحددة فيه تلقي أموال من الجمهور لتوظيفها أو استثمارها أو المشاركة بها، فإن الشرط المقترن في الركن المادي لتلقي الأموال المؤثم أن يكون التلقي من الجمهور أي من أشخاص بغير تمييز بينهم وبغير رابطة خاصة تربطهم بمتلقي الأموال، وهو ما يعني أن تلقي الأموال لم يكون مقصوراً على أشخاص معينين بذواتهم أو محددين بأعينهم، وإنما كان مفتوحاً لكافة الناس دون تمييز أو تحديد، دل على ذلك استعمال المشرع لكلمة "الجمهور" للتعبير عن أصحاب الأموال، فالجمهور في اللغة "الناس جلهم" وأن "الجمهور من كل شيء معظمه" وهو ما يوافق قصد المشرع على ما أفصحت عنه الأعمال التحضيرية لمشروع القانون المشار إليه ومناقشته في مجلس الشعب، فقد أوضح أحد أعضاء المجلس المقصود في النص المذكور بقوله "المقصود بهذا النص هو تنظيم مسألة التعرض لأحد أموال الجمهور بغير تمييزه، أما بالنسبة للاتفاقات الخاصة المحددة بين فرد أو أكثر وبعض الأفراد الذين تربطهم علاقات خاصة تدعو للطمأنينة بين بعضهم البعض دون عرض الأمر على عموم الجمهور، فإن هذه المادة وهذا المشروع لا يتعرض لها. وأكد وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية المعنى ذاته بقوله "تتلقى الأموال من الجمهور أي من أشخاص غير محددين ومعنى ذلك أن الجمعيات التي تتم بين الأسر في إطار أشخاص محددين أو ما يسمى بشركات الخاصة لا تدخل في طائلة مشروع القانون. لما كان ذلك، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلص منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة المأخذ وإلا كان قاصراً. وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمتي تلقي الأموال لاستثمارها بالمخالفة للأوضاع المقررة قانوناً، والامتناع عن ردها لأصحابها، لم يستظهر وصف الجمهور – على النحو السالف بيانه – ومدى تحققه في الدعوى المطروحة وعلاقة أصحاب الأموال بالطاعن بحيث يبين ما إذا كان تلقي الأموال من أشخاص غير محددين بذواتهم أم كان على وجه آخر فلم يبين باستظهار ما إذا كان هناك كياناً قانونياً يجمع بين الطاعنين والمجني عليهم وماهيته أو أن تلقي هذه الأموال كان بناء على مجرد اتفاق بينهم أو أن الطاعن كان يتلقى الأموال من كل واحد منهم لحسابه الخاص ومقدار ما قام بتلقيه منه، ولم يعن الحكم المطعون فيه ببيان أسماء المجني عليهم – مكتفياً بالإشارة إلى البعض منهم – رغم أنه قضى في منطوقه بإلزام الطاعن برد ما تلقاه من مبالغ إلى أصحابها وقصر عن تحديد المبالغ المستحقة لكل منهم فإنه يكون قد جاء قاصراً، كما جاء مجهلاً لعقوبة الرد المقضي بها على خلاف ما يوجبه القانون من أن يكون الحكم مثبتاً بذاته عن قدر العقوبة المحكوم بها. هذا كما أن الحكم المطعون فيه دان الطاعن دون أن يعني بتحقيق ما أثاره المدافع عنه بجلسة المرافعة الأخيرة من أن بعض أصحاب الأموال تصالحوا مع الطاعن بعد قيامه بسداد مستحقاتهم، وهو دفاع جوهري من شأنه – لو صح – أن يغير الرأي فيما يقضى به من رد، مما كان يتعين من المحكمة أن تمحصه لتقف على مبلغ صحته وأن تعرض للمستندات التي قدمها الطاعن تأييداً لدفاعه وتقول كلمتها فيها، أما وأنها قد قعدت عن ذلك فغن حكمها المطعون فيه فوق كونه مشوباً بالقصور في التسبيب الذي يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم فإنه يكون معيباً أيضاً بالإخلال بحق الدفاع مما يتعين معه نقضه والإعادة إلى المحكمة الاقتصادية المختصة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى المحكمة الاقتصادية الجنائية بطنطا لنظرها أمامها من جديد.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات