الطعن رقم 18330 لسنة 71 ق – جلسة 5/ 2/ 2009
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الخميس (ب)
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ عادل عبد الحميد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ رضا القاضي ومحمد محجوب وأبو بكر البسيوني أبو زيد وعبد الرسول طنطاوي نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 18330 لسنة 71 قضائية
جلسة 5/ 2/ 2009م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الضرب المفضي إلى الموت
وإحراز سلاح أبيض "مطواة قرن غزال" بغير ترخيص قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال
ذلك أنه التفت عن دفاعه القائم على أن للواقعة صورة أخرى هي أن إصابة المجني عليه حدثت
من جراء سقوطه على مطواة كان يحملها بدلالة خول تقرير فحص ملابسه من آثار تتوافق مع
الصورة التي اعتنقتها المحكمة. ولم يتناوله إيراداً ورداً. مما يعيب الحكم ويستوجب
نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
لجريمة الضرب المفضي إلى الموت التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة
من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أطرح تصوير الطاعن
للحادث في قوله "وحيث إنه وعن إنكار المتهم وما قال به الدفاع من دفوع موضوعية فإن
المحكمة تلتفت عن ذلك لما اطمأنت إليه من أدلة الثبوت سالفة الذكر" وكان من المقرر
أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط
البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها
من صور أخرى، ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها
أصلها في الأوراق وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة
التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، ومتى أخذت بأقوال الشهود فإن
ذلك يفيد إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان
الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال الشهود واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي
شهدوا بها وأيدها التقرير الطبي الشرعي، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في سلامة ما
استخلصه الحكم بدعوى الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، لا يعدو أن يكون مجادلة
لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين، تأدياً من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في
وجدان قاضي الموضوع بالدليل الصحيح، مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان
ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة المؤقتة، وكان
قد صدر من بعد القانون رقم 95 لسنة 2003 بتعديل بعض أحكام قانوني العقوبات والإجراءات
الجنائية ونص في مادته الثانية على أن تلغى عقوبة الأشغال الشاقة أينما وردت في قانون
العقوبات أو في أي قانون أو نص عقابي آخر ويستعاض عنها بعقوبة السجن المؤبد إذا كانت
مؤبدة وبعقوبة السجن المشدد إذا كانت مؤقتة، وهو ما يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم
في حكم المادة الخامسة من قانون العقوبات. لما كان ذلك، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون
فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه عملاً بنص المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن
حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بجعل العقوبة المقضي بها السجن المشدد ورفض
الطعن فيما عدا ذلك.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً بتصحيحه بجعل العقوبة المقضي بها بالسجن المشدد بدلاً من الأشغال الشاقة بالإضافة إلى عقوبة المصادرة المقضي بها ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
