الطعن رقم 18149 لسنة 71 ق جلسة 5/ 2/ 2009م
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الخميس (ب)
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ عادل عبد الحميد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ رضا القاضي ومحمد محجوب وأبو بكر البسيوني أبو زيد وعبد الرسول طنطاوي نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 18149 لسنة 71 قضائية
جلسة 5/ 2/ 2009م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بمذكرتي أسباب طعنه أنه إذ دانه بجريمة
إحراز نبات الحشيش المخدر "القنب" بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً
قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وانطوى على خطأ في الإسناد ذلك بأنه لم
يبين واقعة الدعوى بياناً كافياً تتحقق به أركان الجريمة، وما ساقه الحكم تدليلاً على
توافر قصد الاتجار لا يكفي لتوافره في حقه، كما أن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان القبض
والتفتيش لإجرائهما دون إذن من النيابة العامة لأن الجريمة لمتكن في حالة تلبس إذ أن
الضابط هو الذي خلق بنفسه تلك الحالة بيد أن الحكم أطرح هذا الدفع بما لا يسوغ، وعول
على أقوال ضابط الواقعة رغم عدم صحة أقواله وحداثة عهده واعتنق التصوير الذي أدلى به
على الرغم من أنه يستعصي على التصديق ولم يعرض لقالة شاهدة النفي في هذا الشأن كما
عول على اعتراف الطاعن للضابط رغم أنه لا يعد اعترافاً إذ لم يصدر في مجلس القضاء فضلاً
عن صدوره منه تحت تأثير الإكراه هذا إلى أن الضابط لم يقم بتدوين المبلغ النقدي الذي
استخدم في محاولة الشراء ولم يتم تحريزه وأخيراً فقد أخطأ الحكم في تحديد المبلغ عن
الواقعة بقالة أنه هو أحد المخبرين السريين في حين أن المبلغ مرشد سري. كل ذلك مما
يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
لجريمة إحراز نبات الحشيش المخدر بقصد الاتجار التي دان الطاعن بها وأقام على ثبوتها
في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال شاهد
الإثبات ومن تقرير التحليل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً
خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى
كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم واقعة
الدعوى بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان هذا محققاً لحكم القانون فإن
ما ينعاه الطاعن على الحكم من القصور يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان الحكم قد
عرض إلى قصد الاتجار واستظهره لدى الطاعن من ضبطه محرزاً للمواد المخدرة مقطعة إلى
قطع معدة للبيع وضبطه أثناء مزاولة ذلك فضلاً عن ضبط النقود التي أقر المتهم أنها متحصلة
من بيعه للمواد المخدرة التي يتاجر فيها، ولما كان إحراز المخدر بقصد الاتجار إنما
هو واقعة مادية تستقل محكمة الموضوع بجريمة التقدير فيها طالما أنها تقيمها على ما
ينتجها وكان الحكم قد دلل على هذا القصد تدليلاً سائغاً فإن النعي عليه في هذا الصدد
يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم قد تناول الدفع ببطلان القبض والتفتيش ورد
عليه بقوله "وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ولعدم صدور
إذن من النيابة العامة فهو مردود بقيام المتهم بعرض كمية من المخدر للبيع إثر مسايرة
المرشد له للوقوف على صحة ما يقوم بعرضه حتى إذا ما تقابل والضابط في ذات التو والمكان
قام المتهم بعرض المخدر أو قطعة من المخدر التي معه طواعية واختياراً مما يشكل قيام
حالة جريمة متلبساً بها وتسلم بذلك إجراءات الضبط من أي طعن ينال من سلامتها ولاسيما
أن انتقال الضابط لمكان الواقعة إنما كان إثر بلاغ من المرشد السري أن المتهم يقوم
في تلك اللحظة بممارسة نشاطه بالاتجار في المواد المخدرة وهو الوقت الذي لا يتسع فيه
إصدار الإذن من النيابة العامة خشية هروب المتهم الأمر الذي يكون معه هذا الدفع على
غير سند صحيح من الواقع أو القانون جدير بالرفض". وإذ كان هذا الذي رد به الحكم على
الدفع مفاده أن المحكم قد استخلصت في حدود سلطتها الموضوعية ومن الأدلة التي ردتها
أن لقاء الضابط بالطاعن جرى في حدود إجراءات التحري المشروعة قانوناً وأن القبض على
الطاعن وضبط المخدر المعروض للبيع تم بعد ما كانت جناية بيع هذا المخدر متلبساً بها
بتمام التعاقد الذي تظاهر فيه المرشد بالشراء تحت مراقبة ضابط الواقعة. ولما كان من
المقرر أنه لا تثريب على مأمور الضبط القضائي ومرؤوسيه فيما يقومون به من التحري عن
الجرائم بقصد اكتشافها ولو اتخذوا في سبيل ذلك التخفي وانتحال الصفات حتى يأنس الجاني
لهم ويأمن جانبهم فمسايرة رجال الضبط للجناة بقصد ضبط جريمة يقارفونها لا يجافي القانون
ولا يعد تحريضاً منهم للجناة ما دام أن إرادة هؤلاء تبقى حرة غير معروفة وما دام أنه
لم يقع منهم تحريض على ارتكاب هذه الجريمة وكان القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها
من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع ا بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت
قضاءها على أسباب سائغة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فإن الحكم يكون سليماً
فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش تأسيساً على توافر حالة
التلبس التي تبيحها. ويكون ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان
الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها
على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما
يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق
ولها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله
المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، كما أن انفراد الضابط
بالشهادة على واقعة الضبط والتفتيش وسكوته عن الإدلاء بأسماء القوة المصاحبة له – بفرض
حصوله – لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى وكانت المحكمة قد اطمأنت
إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل
إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها أو
مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض ولا عليها بعد ذلك إن هي لم تعرض لقالة شاهدة
النفي ما دامت لا تثق بما شهدت به، إذ هي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالها ما دامت لم
تستند إليها، وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي وردت دلالة على أنها لم تطمئن
لأقوالها فأطرحتها. لما كان ذلك، وكان البين من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن
استدلاله أن الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من اعتراف مستقل عن الطاعن،
وإنما أقام قضاءه على أدلة أخرى ليس من بينها ذلك الاعتراف، فإن ما يثيره الطاعن في
هذا الصدد يكون في غير محله ولا يجوز التحدي في ذلك بما ورد بأقوال ضابط الواقعة حسبما
حصلها الحكم – من أنه واجه الطاعن بالمضبوطات فأقر له بإحرازها بقصد الاتجار وأن المبلغ
النقدي حصيلة البيع، إذ هو لا يعد اعترافاً من الطاعن بما أسند إليه وإنما هو مجرد
قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة التي أفصحت عن اطمئنانها إليه في هذا الشأن، هذا إلى
أن البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع
بأن اعترافه كان وليد إكراه أو تهديد فإنه لا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة
النقض لما يتطلبه ذلك من تحقيق موضوعي تنحسر عنه وظيفة هذه المحكمة. لما كان ذلك، وكان
ما يثيره الطاعن في خصوص عدم قيام الضابط بتدوين المبلغ النقدي الذي استخدم في محاولة
الشراء وأنه لم يتم تحريزه لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة
على المحاكمة مما لا يصلح أن يكون سبباً للطعن على الحكم لا يبين من محضر جلسة المحاكمة
مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن
قد طلب من المحكمة تدارك هذا النقص فليس له من بعد النعي عليها قعودها عن إجراء تحقيق
لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها
الشاهد. لما كان ذلك، وكان الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة
ما يؤثر في عقيدة المحكمة، فإن خطأ الحكم في تحديد المبلغ عن الواقعة إذ سواء أكان
هو المخبر السري أو المصدر السري فإنه غير مؤثر في منطق الحكم ومن ثم فإن دعوى الخطأ
في الإسناد لا تكون مقبولة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن
بالأشغال الشاقة لمدة ست سنوات، وكان قد صدر من بعد القانون رقم 95 لسنة 2003 بتعديل
بعض أحكام قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية ونص في مادته الثانية على أن تلغى عقوبة
الأشغال الشاقة أينما وردت في قانون العقوبات أو في أي قانون أو نص عقابي آخر ويستعاض
عنها بعقوبة "السجن المؤبد" إذا كانت مؤبدة وبعقوبة "السجن المشدد" إذا كانت مؤقتة،
وهو ما يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم في حكم المادة الخامسة من قانون العقوبات.
لما كان ذلك، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه عملاً بنص المادة
35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بجعل
العقوبة المقضي بها السجن المشدد لمدة ست سنوات بدلاً من الأشغال الشاقة بالإضافة إلى
عقوبتي الغرامة والمصادرة المقضي بهما ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بجعل العقوبة المقضي بها السجن المشدد بدلاً من الأشغال الشاقة بالإضافة إلى عقوبتي الغرامة والمصادرة المقضي بهما ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
