الطعن رقم 38995 لسنة 75 ق – جلسة 3/ 2/ 2009
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الثلاثاء ( أ )
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ سمير أنيس نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عمر بريك وعبد التواب أبو طالب ومحمد متولي عامر وأحمد أحمد خليل نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 38995 لسنة 75 قضائية
جلسة 3/ 2/ 2009م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الاشتراك في
تقليد عملات ورقية وحيازة أدوات مما تستعمل في عملية التقليد، قد شابه القصور في التسبيب
والفساد في الاستدلال، ذلك أنه جاء قاصراً في بيان واقعة الدعوى وأدلتها ولم يستظهر
عناصر الجريمتين وأركانهما ولم يبين الأفعال المادية التي ارتكبها الطاعن وتدل على
اشتراكه في الجريمة والقصد الجنائي لديه، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بقوله "إن واقعة الدعوى مستخلصة من سائر
أوراقه وما تم فيها من تحقيقات ودار بشأنها بالمحاكمة على نحو ما استقر بوجدان وعقيدة
المحكمة تتصل في أنه حال متابعة مأمور الضبط القضائي للجناة في جريمة تقليد العملة
الوطنية فئة مائة جنيه وترويجها وفي أعقاب القبض عليهم والعملة المقلدة والأجهزة والأدوات
المستخدمة في التقليد ثبت مساهمة المتهم/ "وحيد محمود عبد العزيز" في نشاطهم الإجرامي
المؤثم باتفاقه مع غيره – الأول بأمر الإحالة – على تقليد العملة المصرية ذات الفئة
المضبوطة ومساعدته في ذلك بتهيئة مسكنه مكاناً للنشاط الإجرامي وحيازته للأجهزة والأدوات
المستخدمة في التقليد وعقب إقرار المتهم الأول بدور ومساهمة ونشاط المتهم الماثل في
التقليد لاذ بالفرار هرباً ولم يمثل أمام جهات التحقيق، كما تغيب عن المحاكمة التي
أجريت لغيره من باقي المتهمين المبينة أسماؤهم بأمر الإحالة". ثم أورد مؤدى أقوال الشهود
بقوله "شهد الرائد/ "أشرف أمين درويش" أنه عقب ضبط المتهم/ "محمد محمود علي" بناء على
إذن النيابة العامة وبحوزته العديد من الأجهزة والأدوات المستخدمة في التقليد منها
جهاز كمبيوتر وأوراق مالية مقلدة فئة مائة جنيه وأخرى صحيحة فئة خمسة وعشرون قرشاً
وثالثة نفس المقاس بيضاء اللون وطابعة كمبيوتر كامل بمشتملاته ومساطر ومقص وأدوات لصق
وأحبار وقاطع معدني واسطوانات كمبيوتر ليزر وغيرهما مما يستخدم في التقليد قام بمواجهة
المتهم/ "محمد محمود" فأقر له بحيازتها واستخدامها في التقليد وأن تلك الأدوات كانت
قد نقلت إلى شقة يستأجرها المتهم/ "وحيد محمود عبد العزيز" بمنطقة عين شمس كان قد أعدها
مقراً للتقليد وقد ساعده في ذلك ويعلم بحقيقة التقليد، وأضاف بأنه انتقل إلى تلك الشقة
وعلم من مالك العقار بكامل اسم المتهم وأنه كان يشغلها إلا أنه تركها ولم يستدل له
على محل إقامة كما أضاف بأن تحرياته السرية دلت على صحة مشاركة المتهم في تقليد الأوراق
المالية وتحديد دوره في إعداد السكن وتهيئته للتقليد". ثم أورد مضمون تقرير أبحاث التزييف
والتزوير وشهادة أعضاء اللجنة المشكلة لفحص المضبوطات. لما كان ذلك، وكان القانون قد
أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً كافياً
تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة
ثبوت وقوعها من المتهم، وأن تلتزم بإيراد مؤدى الأدلة التي استخلصت منها الإدانة حتى
يتضح وجه استدلالها بها وسلامة المأخذ، وإلا كان حكمها قاصراً، وأن جريمة التقليد تستلزم
بالإضافة إلى القصد الجنائي العام قصداً خاصاً هو نية دفع العملة المقلدة إلى التداول،
وأنها إذا كانت محل منازعة من الجاني فإنه يكون متعيناً حينئذ على الحكم بيانها صراحة
وإيراد الدليل على توافرها. لما كان ذلك، وكان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أن المدافع
عن الطاعن دفع بانتفاء الركن المادي والمعنوي للجريمة وكان الحكم المطعون فيه – سواء
في معرض إيراده واقعة الدعوى أو في سرده لأدلة الثبوت فيها – لم يبين بوضوح تفصيل الوقائع
والأفعال التي قارفها الطاعن والمثبتة لارتكابه الجريمتين اللتين دانه بهما ولم يستظهر
القصد الجنائي الخاص في جريمة الاشتراك في تقليد العملات الورقية سيما وأن الطاعن نازع
فيه مما يصمه بالقصور الذي يعيبه بما يستوجب نقضه والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقي
أوجه الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.
